فجأة وجد المواطن المصرى نفسه بين خيارين كلاهما مر، الدعم العينى بمشكلاته الحالية، أم الدعم النقدى بكل ما يترتب عليه من مشكلات مستقبلية.. «الوفد» قامت باستطلاع آراء المواطنين حول الدعم، وأيهما أفضل؟ الإبقاء على الدعم العينى أم التحول للدعم النقدى الذى تريده الحكومة، فتباينت الآراء واختلفت، ولكن معظم المواطنين فضلوا الإبقاء على الدعم العينى مع وجود ضمانات لتوافر السلع بدلاً من النقود وارتفاع الأسعار. المواطنون أكدوا «اللى نعرفه أحسن من اللى ما نعرفوش»، فوجود الدعم بشكله الحالى أفضل من تغييره لدعم نقدى قد لا نحصل عليه أو لا نجد السلع لنشتريها به. أزمة ثقة شديدة بين الحكومة والمواطنين، جعلت اتجاه الحكومة إلى تحويل الدعم العينى إلى نقدى كارثة بالنسبة للمواطنين، فهم لا يثقون بقدرة الحكومة على منح المواطنين هذه المبالغ ولا كيفية تقديرها، ومن يستحقها خاصة أن الحكومة لا تمتلك آلية لتحديد من المستحق للدعم، وبالتالى كيف يمكن توصيله إليه، بالإضافة إلى الخوف من عدم وجود السلع؛ نظراً إلى غياب الرقابة، ومن هنا جاءت معظم آراء المواطنين الذين التقتهم «الوفد» لتؤكد أن «اللى نعرفه أحسن»، فرغم أن «أم هانى» تقدمت بطلبات لاستخراج بطاقة تموينية؛ حيث إن زوجها يحصل على معاش، فإنَّها لم تستخرجها حتى الآن، ومع ذلك ترى أن وجود البطاقة أمان لها ولأولادها الستة، مشيرة إلى أنها ستضمن لها الحصول على السلع التى تريدها بأسعار معقولة. وأضافت: لو الحكومة رأت أن الفلوس أحسن «ماشى» المهم أنها تعمل أى حاجة فمبلغ المعاش لا يكفى شيئاً، المهم نأخذ أى حاجة بدل الهم وارتفاع الأسعار. فيما تلتقط «أم دنيا» التى كانت تجلس بجوارها فى انتظار وسيلة مواصلات تقلهما إلى منزليهما أطراف الحديث، مشيرة إلى أن الدعم بصورته الحالية أفضل فعلى الأقل نضمن وجود السلع فى بعض الأحيان، وأضافت: أنا عندى 4 بنات ولدينا بطاقة تموين، ومع ذلك لا أصرف إلا لفردين فقط، وذهبت لمكتب التموين أكثر من مرة، ولكن البطاقة لم يتم تصحيحها، رضيت وقلت الحمد لله ربنا يبارك فى القليل، لكن كل شهر لا أجد سلعة، مرة لا يوجد سكر ومرة الأرز، ومع ذلك ترى أم البنات أن الإبقاء على الدعم أفضل مع توفير السلع فى البقالة التموينية، أحس من النقود وعدم توافر السلع. هيثم محمد، بائع جاء من محافظة المنيا ليعمل فى القاهرة، بعد أن فشل دبلوم الزراعة الذى حصل عليه فى أن يوفر له فرصة عمل فى محافظته. ويقول الدعم العينى الموجود، حالياً، يضمن لنا سلعاً أساسية نحصل عليها كل شهر، خاصة أن لى 7 أشقاء ووالدى مزارع بسيط ووالدتى ربة منزل، فكيف ستقدم الحكومة لنا دعماً مادياً؟ وماذا سنفعل به إذا ارتفعت أسعار السلع أو لم نجدها من الأساس؟ واستطرد قائلاً: على الأقل الآن الحكومة ملزمة بتوفير السلع لنا بأسعار معقولة أما بعد ذلك فسترفع يدها عنا تماماً، ولن نجد السلع من الأساس. الموظفون فى الدولة هم أكثر المضارين من رفع الدعم الذى يحصلون عليه فى صورة دعم سلعى ومواصلات رخيصة واشتراكات مخفضة وتأمين صحى، ولذلك يخشى محسن يحيى، الموظف بالحكومة رفع الدعم، مؤكداً أنه يعتبر موتاً بالبطىء للناس، فمع كل ما نحصل عليه الآن من دعم، فالمرتبات لا تكفى عشرة أيام فى الشهر، فماذا سيحدث إذا تم رفع الدعم وتحويله لنقدى؟ فالأسعار سترتفع بشكل لن نقدر عليه، والحكومة لن تستطيع مواجهة التجار، وبالتالى الزيادة التى سنحصل عليها لن تفيدنا فى شىء، فعلى الأقل نحن نضمن الآن توافر بعض السلع شهرياً، وإن كانت لا تكفى طول الشهر إلا أنها تساعدنا بالإضافة لأوجه الدعم الأخرى، وتساءل: كيف ستعوضنا الحكومة عن دعم المواصلات؟ وما نصيب أبنائنا منه؟ فأنا أب لأربعة أطفال، 3 منهم فى المدرسة، وطفلة رضيعة فكيف ستحدد الحكومة أنصبتهم من الدعم؟ مشكلة الدعم أرقت جميع المواطنين بمن فيهم «الصنايعية» الذين لا يعتبرون من محدودى الدخل مثل الموظفين، وهو ما أكده حمدى محمود، (نقاش)، مشيراً إلى أن الدعم النقدى لن يفيد فى شىء؛ لأننا لا نضمن ارتفاع الأسعار، أما الدعم بشكله الحالى فيضمن لنا وجود بعض السلع حتى لو كانت قليلة بأسعار معقولة أو مجانية كما يحدث فى التموين، أما تحويله إلى نقدى فيعنى أن الأسعار سترتفع بلا ضابط، ونحن سنكون الضحية. وأضاف الرجل الخمسينى الذى لديه 7 أبناء، نحن لا ننتظر شيئاً من الحكومة ونأكل بسواعدنا إلا أننا لا نريد منها أن تشعل الأسعار أكثر من ذلك ارحمونا. الوحيد الذى جاء رأيه محايداً هو الحاج حنفى محمود، (مكوجى)، مقيم بعزبة أولاد علام، والذى أكد أن أهم شىء أن تعمل الحكومة لصالح الفقراء، فهم الأولى بكل دعم، فأياً كان شكله سواء سلعاً أو نقوداً لا بد أن يذهب للفقراء والمحتاجين. وأضاف: طوال الفترة الماضية كنا نعانى نقصاً شديداً فى السلع، فهل ستتوفر بعد ذلك، فالأهم هو توافر السلع؛ حتى لا ترتفع أسعارها، فعدم توافرها سيؤدى إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، وبالتالى لن نجدها حتى مع الدعم النقدى. أما محمد أمين فيرى الصورة قاتمة، مؤكداً أن الناس تعبانة فى وجود الدعم وفى غير وجوده، فالناس تعبانة الآن، فماذا سنفعل بعد ذلك؟ وأضاف: الدعم بصورته الحالية أفضل؛ لأنه يضمن وجود السلع بسعر محدد بدلاً من استبداله بأموال قد لا نجد بعدها السلع من الأساس. فيما يطالب أحمد خليل، (سباك) بضرورة وجود دور ملموس للدولة فى مراقبة الأسواق، ومتابعة الأسعار قائلاً: الدعم الآن عبارة عن سلع فى التموين، ولا نحصل عليها، فماذا سيحدث إذا تحول الدعم لأموال لا نعرف من سيأخذها ولا ماذا سنشترى بها إذا اختفت السلع من الأسواق فى ظل غياب الدولة، وتساءل عن مصير أنابيب البوتاجاز كيف سيعوضوننا عنها مادياً، وكيف سيكون هذا التعويض فى أوقات الأزمات التى ترتفع فيها الأسعار إلى 50 و70 جنيهاً؟ وتتساءل «أم محمد عزوز» كم يصرف المسئول فى الشهر؟ فعلى الحكومة أن تساوينا بهم، فلدينا أبناء مثلما لديهم أبناء، والأسعار نار على الجميع، لذلك فعلى الحكومة إذا أرادت أن تصرف لنا بدلاً نقدياً أن يتساوى هذا الدعم النقدى بما يحصل عليه المسئولون فى الدولة. وأضافت شاكية، ابنتى لديها 3 أبناء، ومات زوجها فقامت المعاشات بتحديد مبلغ 120 جنيهاً معاشاً لها ولأبنائها وبعد 8 سنوات لم يصل مبلغ المعاش إلى 500 جنيه، فهل يمكن لأسرة مكونة من 4 أفراد أن تعيش بهذا المبلغ؟ وإذا تم إلغاء الدعم كيف ستعيش؟ وأكدت أن الجميع يعانى ارتفاع الأسعار والسلع التى نحصل عليها من التموين تسد معنا إلى حد ما، فكيف سنعيش بعد أن يلغى الدعم؟ والتقطت أطراف الحديث جارتها «أم محمد»، مشيرة إلى أن الناس تصرخ الآن من ارتفاع الأسعار والدعم موجود، فماذا سيحدث بعد إلغائه؟ وأضافت، كيلو السكر فى التموين أصبح ب 7 جنيهات، وكل فرد له كيلو واحد فقط، وكذلك الأرز فوجئنا بتخصيص كيلو لكل فرد، فإذا كانت السلع غير متوفرة الآن فكيف سنحصل عليها بعد ذلك، وهل سيكفى الدعم المادى لمواجهة ارتفاع الأسعار؟ ويطالب ناصر أبوالمجد، (فنى دهان سيارات)، بضرورة طرح الأمر أولاً للحوار المجتمعى قبل تطبيقه، وتحديد من المستحقين للدعم والمبلغ الذى سيحصلون عليه. وأضاف: أنا مثلاً لدىَّ 4 أبناء، وأعمل بمجال الأعمال الحرة ودخلى غير ثابت فكيف سيتم منحى دعماً خاصة أنى أعمل أحياناً وأحياناً أخرى لا أعمل؟ وأشار إلى أن تكاليف الحياة أصبحت غالية على الجميع سواء كانوا موظفين أو أعمالاً حرة أياً كانت مستويات دخولهم.