ميراث كبير من المشكلات والأزمات خلفته حالة الإهمال لشركات قطاع الأعمال العام لسنوات طويلة، جعلت الحمل ثقيلًا على كل من يتولى مسئولية هذا القطاع. منذ 7 أشهر وبعد أكثر من 12 عامًا من دمج وزارتى قطاع الأعمال العام والاستثمار جرى فصل الوزارتين ليتولى حقيبة قطاع الأعمال العام الدكتور أشرف الشرقاوى، الذى يؤكد أن إنشاء وزارة مستقلة للقطاع دليل على اهتمام الدولة بهذه الشركات، ورغبة فى دفعها للمزيد من العمل، وتحقيق الأرباح لصالح الاقتصاد القومى. على رغم المصاعب يؤكد الدكتور أشرف الشرقاوى وزير قطاع الأعمال العام أنه متفائل بمستقبل الشركات مع الأخذ فى الاعتبار أن الأمر لن يتم بالأمنيات والتفاؤل، ولكنه يحتاج المزيد من الجهد والعمل، ويشير إلى أن النتائج المحققة حتى الآن فى الشركات تشير إلى تحسن الأداء، غير أنها سوف تخضع للمزيد من التحليل سواء للربح أو الخسارة. فى حواره مع «الوفد» كشف الشرقاوى العديد من الأمور الخاصة بتغيير القيادات والتعامل مع ملفات الشركات شديدة التعثر والعائدة من رحلة الخصخصة، إضافة إلى ملف العمال الذى يحمل رقمًا مؤثرًا فى معادلة إنقاذ شركات قطاع الأعمال العام.. إلى نص الحوار: * ما آخر المؤشرات المالية لأداء الشركات التابعة؟ انتهينا من جمعيات 80 شركة تابعة حتى الخميس 13 أكتوبر وبلغ المؤشر التقديرى للأرباح حوالى 556.5 مليون جنيه مقابل خسارة عن عام 2014-2015 بلغت 324 مليون جنيه، أى بتحسن قيمته 880 مليون جنيه وارتفع عدد الشركات الرابحة إلى 40 شركة مقارنة ب33 شركة رابحة العام السابق كما تحسنت نتائج 42 شركة سواء بالزيادة فى الربح أو النقص فى الخسارة أو التحول من الخسارة إلى الربح ويتبع القطاع 125 شركة ونستكمل خلال الفترة القادمة باقى الجمعيات وسوف يتم فى نهاية العام الحالى تكريم الشركات التى حققت نتائج جيدة فى احتفالية. * هل بالفعل أرباح الشركات أرباح رأسمالية نتيجة بيع أصول وليست أرباحاً إنتاجية النشاط؟ من قال هذا الشركة القابضة للتأمين والقابضة للنقل والقابضة للأدوية جميع أرباحها من النشاط حتى مشروعات التطوير والمشروعات العقارية لا تعد أرباح رأسمالية والقانون يمنع توزيع أرباح رأسمالية وهذا يعود إلى طبيعة الارباح المحققة فمثلا شركات الإسكان نشاطها بيع العقارات وشركات السياحة مشاركتها فى التطوير لا تعد ارباح رأسمالية. * هل أنت راض عن نتائج الشركات حتى الآن وما حققته؟ - الأمر كله متروك لمؤشرات الأداء ولهذا سوف نعمل تحليلا لنتائج كل الشركات ولمحافظ الشركات القابضة كلها لأن هناك شركات خسائرها انخفضت ولكنى غير سعيد بذلك وهناك شركات حققت أرباحاً وأيضاً لا تسعدنى لأن زيادة الإيراد بنسبة مرتفعة عن زيادة الارباح يعنى ان التكاليف تزيد بنسبة اكبر وخلال 9 شهور القادمة ستكون هناك تقييمات لكل النتائج التى حدثت لابد ان نعرف كل شيء سوف تكون هناك جلسات مع كل شركة خاصة حققت نموا فى الارباح ونموا فى الايرادات لمعرفة اسباب ذلك حتى يكون نموا مستداما فى الايراد والارباح اذ ربما يكون قد ربح بالصدفة ولابد من دعم الاسباب التى أدت الى الارباح حتى تكون دائمة ومستمرة ولهذا لن نتابع فقط الشركات الخاسرة وهناك أمر هام جدا هو الصحة المالية للشركات فهناك شركة تسعى إدارتها إلى ربح مضمون عن طريق أرباح من شهادات استثمارية وفى هذه الحالة تكون الارباح ناتجة عن فيتامينات غير حقيقية وتؤثر على الحالة المالية للشركة وهذا الامر يهمنا اكثر وهناك شركات خسرانة انا سعيد بها لأن ظروفها كانت صعبة وكانت رابحة 30 مليون جنيه العام الماضى وربحت هذا العام 20 مليون بسبب بعض الاعباء الاضافية التى وقعت عليها نتيجة ضم عمال او دمج شركات بأعبائها عليها. * انخفض عدد العمال ومع هذا ارتفعت الاجور وأصبحت تمثل فى بعض الشركات وضعاً خطيراً من الناحية المحاسبية؟ كيف تتم معالجة هذا الأمر؟ بالفعل الاجور ارتفعت من 13 مليار جنيه فى العام الماضى الى 13.8 مليار جنيه فى حين انخفض عدد العمال من 235 ألفاً الى 229 الف عامل هذا العام وهناك شركات بالفعل العمالة فيها كثيفة ويجب التفرقة بين شركات الخدمات التى لا تنتج وبالتالى معتمدة على العاملين وارتفاع الاجور فيها لا مشكلة لأنها معتمدة على الافراد مثل شركات التأمين والسياحة لكن المشكلة مثل الشركات الانتاجية مثل السبائك والكوك والحديد التى تحتاج مواد خام كثيرة فإذا ارتفعت نسبة الاجور وتكلفتها عن تكلفة المواد الخام فهذه مشكلة ونحن نعترف بأن هناك عمالة زائدة فى الشركات ولهذا اوقفت التعيينات الجديدة الا للتخصصات النادرة أو الإحلال والتجديد ويجب موافقة الوزارة على ذلك، كما وضعنا خطة لاستغلال الطاقة البشرية بين الشركات، كما عالجنا مشكلة الاحباط فى الشركات بسبب ان زيادة الأجور فيها دائما تبتلع الارباح لهذا اتخذت قرارا باستبعاد بند العمالة فى تقييم الاداء وليس النتائج المالية لرفع الحرج عن الشركات بحيث نرى الاداء محررا من بند العمالة وعندما جلست مع 33 شركة التابعة للغزل والنسيج وطلبت من ممثليهم التحدث عن المشكلات وقبل ان يتحدثوا قلت لا تتكلم عن العمالة ولا عن اسعار الغاز والكهرباء وفوجئت بأن نصف الناس «مش عارفين يقولوا ايه» والحقيقة ان هذا الوضع خلل هيكلى ولكن لا يمكن تجنبه والتهرب منه بحجة اننا ورثنا المشكلة بل لابد من مواجهته وبالطبع لن يتم المساس بالعمالة الموجودة ولكن سوف استمر فى قرار منع التعيين الا بضوابط «الى الابد» لأننا لوحسبنا زيادات الاجور وزيادات الاسعار نكتشف انها اكثر من الخسائر التى زادت 10% والاجور والاسعار زادت أكثر. * كيف تتعاملون مع مشكلات العمالة الأخرى مثل ارتفاع متوسط العمر والامراض المنتشرة بين العاملين فى صناعات مثل الحديد والصلب والاسمنت والكوك والغزل والنسيج؟ ما كان يحدث فى الماضى هو أن كل شركة تقوم ببناء مستشفى وعيادة وهذا الأمر «مش شغلهم» والمفروض أننا لا نحمل هم الامراض ولهذا سيكون الاتجاه الى بوليصة التأمين الصحى الجماعية والاشتراك فى تأمين صحى وستتم دراسة هذا الامر من العام القادم خاصة بالنسبة للصناعات التى تسبب امراضا ومنذ فترة شركة طلبت بناء مجمع عيادات للموظفين. * هناك شركات شديدة التعثر فى قطاع الاعمال العام مثل الحديد والصلب والغزل والنسيج كيف ترى مستقبلها؟ كل شيء يخضع للدراسة وهناك دراسات قديمة تمت بالنسبة لشركة الحديد والصلب اختلفت تماما سواء فى ظروفها او تكلفتها الاستثمارية ولكن هناك لقاءات عديدة تمت مع شركات تبحث الدخول فى مناقصة تطوير الشركة اخرها احدى الشركات اليابانية و يجرى حاليًا الانتهاء من مراجعة أوراق طرح المناقصة ونطاق العمل المطلوب لمشروع تطوير شركة الحديد والصلب المصرية، وستتم مراعاة عدة معايير فى العروض المقدمة لتطوير الشركة أهمها الجودة العالية والتكلفة الأقل، بالإضافة إلى الفترة الزمنية التى يستغرقها تنفيذ المشروع، مع الأخذ بعين الاعتبار أنها شركة مقيدة بالبورصة المصرية، كما ان إعلان طرح المناقصة سيشمل كل الشركات التى أعربت عن اهتمامها بالمشاركة فى التطوير وهى من جنسيات مختلفة وقد يشمل شركات أخرى وللعلم فإن شركة الحديد والصلب من الشركات التى تحسنت مؤشراتها بانخفاض الخسائر بنحو 100 مليون جنيه هذا العام وبالنسبة للشركات التابعة للقابضة للغزل والنسيج فهى ظروفها صعبة ولن يكون هناك ضخ لأى استثمارات فى الشركات الا بعد دراسة العائد وهناك مشروع انتاج قماش الجينز وهو مشروع جيد ولكن طلبنا من اصحاب الدراسة ان يحددوا وبشكل دقيق العائد فى حالة الانتاح وهل تتوافر اسواق البيع بما يحقق عائدا جيدا للشركات؟. * وماذا عن تغيير قيادات الشركات؟ أهم عامل من عوامل تغيير القيادات هو نتائج الاعمال المحققة فى الشركات وقد تم بالفعل تغيير اكثر من 19 قيادة حتى الآن، بالإضافة الى تغيير اعضاء فى مجالس إدارات الشركات كما تم تغيير رئيس شركة قابضة ويجرى تنفيذ خطة التغيير وفقا لنتائج العمل بالإضافة الى تنفيذ الخطط الموضوعة وهناك برامج تتم حاليا مع مركز اعداد القادة لتنمية مهارات الصف الثانى لسهولة اختيار القيادات، مع استمرار خطة هيكلة قطاع الاعمال العام والشركات إدارياً. * وماذا تم فى عودة النصر للسيارات الى العمل؟ حتى الآن لم يتم انهاء الاجراءات الخاصة بعودة شركة النصر للسيارات الى العمل ولم يتم اعتماد محضر الجمعية العامة للشركة والتى اقرت انهاء موقف التصفية للشركة واعادتها للعمل وللأسف البعض اعتبر قرار الجمعية العامة يعنى ان السيارة ستكون فى الاسواق بعد شهرين لدرجة ان البعض اتصل بى يسألنى عن موعد نزول الانتاج، والحقيقة ان الامر يتم حاليا وفقا لقواعد العمل السليمة من حيث بدء دراسة السوق لمعرفة احتياجات الناس والسيارة المطلوبة فى السوق المصرى ومن المتوقع ان تكون سيارة صغيرة هذا بالإضافة الى تعيين مجلس ادارة له سلطة التفاوض على بدء العمل وبالفعل هناك عدة عروض للشركة لعودة العمل وإنتاج سيارة. * طلبتم من الشركات تعديل النظام الاساسى لها للدخول فى أنشطة مربحة فاتجهت اغلب الشركات للاستثمار العقارى ما رأيك؟ النظم الأساسية للشركات هى التى تحكمنا هناك ظروف جعلت من الافضل للشركات ان تتعدد انشطتها وتوسعتها وذلك لسهولة تحقيق ارباح بحيث تشمل النشاط الرئيسى للشركة والانشطة المكملة لها والسؤال هو، لماذا لا.. إذا كان هذا يحقق ربحا للشركة ولهذا نجد الشركات الآن تضيف فى نشاط الشركة ان لها ان تشترك باأى وجه من الوجه مع الشركات الشقيقة فى انشطة وبالنسبة للتصرف فى الاراضى المملوكة لها فهذا الامر له اجراءات مختلفة جدا وهنا نجد شركة لديها قطعة ارض فاضية وليس امامها غير بديلين إما انها تبيعها أو تتركها فاضية وإذا أراد المشاركة عليها لبناء اى مشروع عقارى فإنه لابد ان يكون لديه فى نظامه الاساسى نشاط استثمار عقارى أما التصرف فى الأصول فيحمه القانون ولجان وتقييمات.. والأهم موافقة الجمعيات العامة. * هل انت متفاءل بمستقبل القطاع؟ أنا دائما متفاءل وهذه طبيعتى ولكن قطاع الاعمال العام محتاج شغل كتير والناس لازم تشتغل ولازم نساعدهم ومجالس الادارات مسئولة وسوف نمدها بخبرات متخصصة والحقيقة اننا ندفع ثمن اهمال قطاع الاعمال العام لسنوات وتوقف الشركات وعدم ضخ استثمارات لدرجة انه لو وقف فرن فى مصنع كان يترك ولا يلتفت اليه ولكن الحقيقة اننا يجب ان نعمل على استعادة القطاع لنشاطه خاصة انه رغم الخسائر فى العام الماضى فقد نجح القطاع في توفير مبلغ مليار و43 مليون جنيه كحصة من الأرباح التى تسددها الشركات القابضة لوزارة المالية بالإضافة الى الضرائب. * هل هناك خطة للتوجه لخصخصة الادارة فى بعض الشركات؟ هذا الامر موجود وناجح فى الفنادق التابعة للقابضة للسياحة وممكن أن يحقق نجاحا فى شركات التجارة اذا تمت الاستعانة بشركات خاصة بإدارة المولات وتأتى بالنظم الخاصة بها وتستفيد منها شركات التجارة التابعة للقطاع. * حتى الآن وضع الشركات العائدة من الخصخصة غير واضح ماذا تم بشأنها؟ نحاول إنهاء هذا الملف خاصة اننا لم نرصد الاداء المالى للشركات العائدة فى اجمالى نتائج اعمال القطاع وذلك انتظارا لوضوح موقفها ونبحث وضع لكل شركة على حدة منها مثلا محاولة التشغيل واستغلال فروع عمر افندى بالإضافة الى تشغيل شركة غزل شبين تشغيلا جزئيا أما بالنسبة لموقف طنطا للكتان فإن التسوية ليست مسئولية وزارة قطاع الاعمال العام وفقا للحكم لأن وزارة المالية هى التى حصلت على حصيلة البيع. * ما تأثير قانون القيمة المضافة على الشركات؟ القيمة المضافة لا يوجد فيها بند خاص بقطاع الاعمال العام والضريبة ليست على الشركة ولكنها على السلعة والخدمة والذى يؤثر على ارباح الشركات هى ضريبة الدخل. * هل أنت مع مقولة ان الحكومة تاجر فاشل وصانع فاشل؟ إذا كنت تاجرا فاشلا فليس معنى هذا الا أعمل فى التجارة والحقيقة ان الحكومة فى أى مكان فى العالم تحكمها نمط من القواعد والقوانين لا تسمح بمرونة ولهذا قد لا تستطيع منافسة القطاع الخاص فمثلا هل من سلطة موظف فى شركة قطاع اعمال عام فى معرض بيع ان يدخل له زبون يقوله انت رقم 100 وكسبت جائزة طبعا هذا لا يمكن ان يحدث وبالتالى النظم ليس فيها مرونة ولا تسهل المنافسة وايضا لو كنت لا أجيد الصناعة فهاذا لا يمنع الا أستعين بخبراء للتشغيل. * هل هناك خطة بالنسبة للشركات المشتركة وهل هناك رغبة فى التخلص من بعض المساهمات أم التوسع فيها؟ هناك قرار خاص بتنظيم تمثيل المال العام فى الشركات المشتركة بعد أن تحول بعض ممثلى المالى العام الى ناس تذهب تؤدى واجب فقط لهذا وضعنا قواعد لهذا الأمر على امل ان يحدث هذا تغييرا وتأثيرا ايجابيا على نتائج المساهمات بما يعظمها وبالتالى لا تكون هناك حاجة للخروج من المشاركات لأن الخروج معناه انها سيئة وهذا الامر يمكن معالجته والتحول الى عائد اكبر للشركات وقررنا ان تكون نهاية الفترة الانتقالية للشركات جميعا فى 31 ديمسبر لأن الشركات المشتركة ميزانيتها تتم فى هذا التاريخ وبعدها سيكون هناك 6 اشهر لمعرفة تأثير تطبيق قرارات المتابعة على أداء الشركات القابضة والتابعة والمشتركة أيضاً.