الحسيني الشرقاوي يتقدم بأوراق ترشحه لانتخابات رئاسة حزب الوفد    سعر اليورو فى ختام تعاملات اليوم الخميس 8 يناير 2026 بالبنوك المصرية    مصر للطيران توسع خريطتها الجوية في 2026.. أهم الخطوط الجديدة    محافظ قنا يعتمد حركة تنقلات لرؤساء الوحدات المحلية    البورصة المصرية تختتم جلسة الخميس 8 يناير 2026 بربح 6 مليارات جنيه    وزير «الخارجية» يؤكد أهمية إزالة معوقات نفاذ السلع المصرية إلى الأسواق الأوروبية    معتمد جمال يطلب تقريرًا من الجهاز الطبي عن حالة مصابي الزمالك    إنزاجي يعلن تشكيل الهلال أمام الحزم في الدوري السعودي    بث مباشر.. قمة نارية بين أرسنال وليفربول في الدوري الإنجليزي.. الموعد والقناة الناقلة وموقف الفريقين    الحكم على المتهمة بدهس «طفلة الشروق»    الصحة تحدد ضوابط تطعيمات الحج والعمرة لموسم 1447ه عبر 186 مركزًا    محمد صبحي خلال تكريمه بعيد الثقافة الثاني: عندما تعطي وطنك الانتماء سيمنحك الاحتواء    في عيد الثقافة المصري.. أحمد فؤاد هنو يطلق "وثيقة العبور الثقافي الجديد"    ريهام حجاج محجبة في مسلسل توابع    محمد منير يواصل البروفات التحضيرية لحفلته مع ويجز في دبي    تكريم المبدعين الراحلين بعيد الثقافة.. بينهم داود عبد السيد وصنع الله إبراهيم    الصحة: تقديم 1.7 مليون خدمة طبية بمنشآت محافظة الوادي الجديد خلال عام 2025    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    محافظ قنا يكرم فريق منظومة الشكاوى بعد تحقيق استجابة كاملة بنسبة 100%    سانتفيت مدرب مالي: تنتظرنا معركة شرسة أمام أقوى فرق ربع نهائي أمم أفريقيا    أزمة جديدة في الزمالك.. أحمد سليمان يرفض حضور اجتما الإدارة    محافظ قنا يعتمد حركة تنقلات جديدة لرؤساء الوحدات المحلية القروية    تحريات أمن الجيزة تكشف غموض خطف طفلة فى العمرانية    وزارة العمل تُعلن فرص عمل جديدة برواتب مجزية بمشروع الضبعة النووية    مكتبة مصر العامة فى أسوان تعد خطة للأنشطة والفعاليات المتنوعة خلال إجازة نصف العام    إحباط محاولة عاطل إغراق أسواق الشرقية بالمواد المخدرة    فتح باب تسجيل استمارات التقدم لامتحانات الثانوية العامة 2026.. الأحد    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    السيطرة على حريق نشب في محل بأبوتشت بمحافظة قنا    اليمن.. تصعيد عسكري والجنوب يراهن على وحدة الصف    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    إيكيتيكي ينافس نجوم مانشستر سيتي على جائزة لاعب الشهر في الدوري الإنجليزي    العراق يعرب عن قلقه من التطورات الأخيرة في حلب    وزيرة التنمية المحلية تعلن إطلاق مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    تقديرا لدورهن في بناء الأجيال.. تضامن قنا يعلن مسابقة الأم المثالية 2026    لقاء الخميسى عبر فيس بوك: أى تصريحات بخصوص الموضوع المثار حاليا غير صحيحة    وزير الخارجية الأمريكي: للولايات المتحدة حق التدخل العسكري أينما تشاء.. وليس فقط في جرينلاند    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    الصحة تطلق حملة توعوية متخصصة في صحة الفم والأسنان لفحص 5671 شخصا خلال 10 أيام    جامعة بنها توزع الهدايا والورود على أطفال الغسيل الكلوي وأمراض الدم بالمستشفى الجامعي    وزير «الرياضة» يصدر قرارًا بتشكيل اللجنة المؤقتة لإدارة الاتحاد المصري للألعاب المائية    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 5 أشخاص    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    شيخ الأزهر يهنئ العلَّامة «أبو موسى» بتتويجه بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    الهلال يواجه الحزم في الدوري السعودي.. البث المباشر وتفاصيل المباراة والقنوات الناقلة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : و يا لها من رفقة!?    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    اليوم.. منتخب اليد يواجه البرتغال في بطولة إسبانيا الودية    قبرص تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي وسط تحديات الحرب والهجرة والتوسيع    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إنعام كجه جي يكتب : كنت في الطائرة المنكوبة
نشر في الوفد يوم 22 - 05 - 2016



كم مرّة استخدمت، في حياتي الصحافية، صفة �الطائرة المنكوبة�؟ لم أكن أحبّها.
وكنت أتحايل وألتَفّ عليها بغيرها: الطائرة التي سقطت في البحر، أو التي
اختفت من شاشة الرادار، أو الحالي البحث عنها، أو التي تحطمت على فندق صغير
في ضواحي باريس بعد دقائق من إقلاعها، مثلما حصل وأنا أغطّي حادث سقوط
�الكونكورد�، عام 2000. إن مفردة النكبة تخاطب ذكرى سيئة في قاموسنا
السياسي العربي. ومع هذا، أجد هذه الصفة تفرض نفسها على عبارتي، وأنا أكتب
عن الطائرة المصرية التي تعرضت لحادث مؤلم قبل أيام. إنها نكبة على السياحة
المصرية، وعلى أرزاق المصريين، وعلى كل ما تعنيه مصر لنا كعرب.
عدت من القاهرة مساء الأربعاء على متن رحلة مصر للطيران رقم 803 ووصلنا
باريس، بالسلامة، بحدود العاشرة ليلاً، مع تأخير طفيف. ونمت متأخرة واستيقظت
مبكّرة صباح الخميس على خبر فقدان الطائرة نفسها وهي في رحلة عودتها إلى
القاهرة رقم 804. ثم بدأ الهاتف يرنّ. ابني وابنتي يريدان الاطمئنان رغم
علمهما بأنني كنت آتية من مصر، تلك الليلة، لا ذاهبة إليها.
طوال النهار، لم تفارقني وجوه طاقم المضيفين والمضيفات، خصوصًا تلك التي
كانت ترحّب بالمسافرين باللغة الإنجليزية من مكبُر الصوت. وقد مازحتها فيما
بعد، وتحدثنا وضحكنا طويلاً. ماذا حدث بعد ذلك؟ هل واصلت عملها الدؤوب
وساهمت في تهيئة الطائرة لاستقبال وجبة جديدة من المسافرين ورحّبت بهم
بالطريقة ذاتها ثم سحبها القدر، مع ابتسامتها الحلوة، إلى أعماق البحر؟
نسمع من خبراء الطيران أن الفترة المقررة لتوقّف هذا النوع من الطائرات
وتهيئتها لرحلة جديدة يجب ألا تتجاوز الساعة ونصف الساعة، لكي يكون الخط
الملاحي مربحًا ويغطي تكاليفه.
لازمت التلفزيون في اليومين التاليين وسمعت معلقين فرنسيين يشيدون بكفاءة
الطيار المصري وبسمعة الشركة. وهناك من أشار إلى قصور في إجراءات السلامة
المتبعة في المطارات المصرية. يقولون هذا رغم أن الطائرة أقلعت من مطار
شارل ديغول، أهم مطارات فرنسا، وعليه تقع مسؤولية الأمن. ووددت لو أدخل على
الخط لأقول إنني لم أعرف إجراءات أكثر تشددًا من تلك التي وجدتها في مطار
القاهرة، هذه المرّة. إن عملي يتيح لي السفر الكثير، شرقًا وغربًا، بحيث
أستطيع أن أؤلف دليلاً حول كيفية التصرف في مطارات العالم، والمحاذير
والتوصيات المفيدة للمسافر، وحجم الحقائب التي يحملها، والأحذية التي يُفضّل
ارتداؤها خلال الرحلة.
طلب موظفو الأمن في مطار القاهرة من السيدات خلع نعالهن المفتوحة والمسطحة،
رغم أنها مكشوفة لا تخفي الأقدام. وهو إجراء تتغاضى عنه مطارات أوروبية
وأميركية، وتكتفي بتمرير الأحذية المغلقة على حزام الفحص بالأشعة. كما
طلبوا خلع سترات المسافرين من الجنسين، وهو طلب يجري العمل به منذ أحداث
الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) المشؤوم. ومن كانت تتحرج من خلع معطفها
�الشرعي� أو سترتها لتمريرها على جهاز الفحص فإن هناك موظفة تتولى تفتيشها
في غرفة جانبية. وبعد أن مرّت الحقائب كلها والمعاطف والأحذية على الجهاز
عند مدخل المطار، فإن التفتيش الضوئي تكرر قبل ركوب الطائرة. ولم يكتفِ موظف
الأمن بذلك، بل طلب فتح الحقيبة الصغيرة، وتفحّص محتوياتها، ودقّق المشتريات
التي قمت بها من السوق الحرة، وتأكد من تطابق مواصفاتها مع وصل البيع.
دخلت الطائرة مرهقة لكنني أشعر بالأمان. واستمعت إلى المضيفة وهي تلقي،
بالصوت والحركة، ما يجب فعله عند حالات الطوارئ. تعليمات سبق وأن استمعت
إليها عشرات المرات. لكنني توقفت، هذه المرة، عند تفصيل يخصّ مصباح الإنارة
الموجود في سترة النجاة. وهو مصباح صغير موجود على الكتف يُضاء بسحب شريط
يتدلى منه. وقيل لنا إن الشريط لا يُسحب إلا حين يكون الراكب وسط أمواج
البحر لكي يستدلّ عليه المسعفون. يا ساتر يا رب. وتطلعت إلى السيدة الحامل
الجالسة في الصف المجاور ومعها طفلان صغيران. ولم ألمح علامة قلق على
وجهها. إنها نعمة الجهل بالآتي، وبأن طائرتنا هذه ذاتها ستغرق بعد ساعات قلائل.
أقول لنفسي إن الحياة والموت دولاب حظ. أقول إنه دعاء الوالدة يسوّرني من
الآخرة. أو لعله ذلك الصوت الطيب الذي هتف لي قبل السفر بدقائق وتمنى لي
السلامة. رحم الله ضحايا الطائرة ووهب أهاليهم السلوى
نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.