زراعة الفيوم: استمرار حملات المعاينة والتراخيص للأنشطة الحيوانية بمراكز المحافظة    عاجل مدبولي يشيد بالأداء القياسي للبورصة المصرية وارتفاع التداولات لأكثر من 12 مليار جنيه يوميًا    وزير التنمية المحلية والبيئة توجه بوضع مخططًا متكاملًا لتطوير خدمات منطقة البلو هول بمحمية أبو جالوم    إعلام عبري: نقل جنود إسرائيليين بحالة خطرة بعد هجوم جنوب لبنان    وكالة تسنيم: الحرس الثوري يسيطر على حاويتين إسرائيليتين في عملية بحرية    طائرة إماراتية محملة ب100 طن مساعدات غذائية دعماً لغزة تصل إلى العريش    حسام حسن يكلف جهازه بتجهيز تقرير وافي لجميع المحترفين    سلة - إيهاب أمين: لم ننسجم مع المحترفين بشكل جيد.. وعلينا التعلم من الأخطاء    انطلاق أولى جلسات محاكمة متهمي واقعة «طفل باسوس» وسط مرافعة نارية للنيابة    «الزراعة»: تحصين 3.9 مليون رأس ماشية ضد الجلد العقدي وجدري الأغنام    استثمارات تعليمية كبيرة بسيناء، 4.5 مليارات جنيه لإنشاء وتجهيز جامعة الإسماعيلية الأهلية    مجلس الشيوخ يناقش طلب برلماني بشأن خطة الاستعداد لدورة الألعاب الأوليمبية    البابا لاون الرابع عشر: الكاهن «قناة للحياة» لا حاجز أمام المؤمنين    السيسي: أدين العمل الإجرامي في عشاء ترامب وأشعر بالارتياح الكبير لسلامة الرئيس الأمريكي    تجدد المعارك قرب العاصمة المالية باماكو    مراكز العريش اللوجستية تواصل دعم غزة بقوافل الإغاثة    ماذا قال سلطان عُمان لوزير خارجية إيران خلال استقباله في مسقط؟    محافظ أسيوط يضع حجر الأساس لمبنى إداري ومركز تكنولوجي بحي شرق    عبور سفينة الركاب السياحية MSC EURIBIA من قناة السويس    ياسر جلال يطالب بتطوير مراكز الشباب.. والاستعداد لأولمبياد 2028    مدة غياب محمد خطاري عن الإسماعيلي بعد إصابته أمام مودرن    أبو ريدة يشارك بكونجرس 'فيفا' رقم 76 في كندا    مصر للطيران: نقل 64 ألف حاج للأراضى المقدسة وانطلاق أولى رحلات الحج 4 مايو    حقيقة "خطف شاب للاتجار بأعضائه" في المنوفية والأمن يكشف الكواليس    حضور طفل قضية الصاروخ الكهربائي مجمع محاكم الإسماعيلية لنظر استئنافه على الحكم    إصابة 5 أشخاص اثر حادث تصادم سيارتين بالصحراوي الغربي بأسيوط    ضبط سائق ميكروباص طلب أجرة أعلى من القيمة المقررة بسوهاج    رئيس الوزراء يستعرض الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة ونشاط الفترة الماضية    الثلاثاء.. انطلاق ملتقى "سيناء الثاني لفنون البادية" بالعريش احتفالا بذكرى التحرير    عودة برنامج «براعم الإيمان» على إذاعة القرآن الكريم بعد توقف لأكثر من 30 عامًا    نادية مصطفى: تصريحات رئيس الجالية عنى مسيئة وحديثه عن هانى شاكر غير دقيق    الدكتور أحمد تركى: شيخ الأزهر الأسبق حرم المراهنات الرياضية واعتبرها قمار    200 سفير مياه من 25 دولة، مصر تعزز حضورها في أفريقيا عبر التدريب    التنمية المحلية: تطوير الخدمات بمنطقة «البلو هول» بمحمية «أبو جالوم» بدهب    التعليم: طورنا أكثر من 80% من مناهج التعليم الفني وفقا لمنهجية الجدارات    الداخلية: ضبط 15 شركة غير مرخصة لإلحاق العمالة بالخارج والنصب على المواطنين بالبحيرة    بالصور: الجلسة العامة لمجلس الشيوخ بحضور وزيري الشباب والرياضة والشئون النيابية    شهادتان لطلاب التعليم الفني.. البكالوريا التكنولوجية وشهادة إيطالية بدءًا من العام المقبل    النائبة ميرال الهريدي تدعو لاستضافة محمد فراج وهاني أبو ريدة للشيوخ لمناقشة مخاطر إعلانات المراهنات بالملاعب    وزيرة الإسكان: بروتوكول التعاون مع الوطنية للتدريب خريطة طريق لتأهيل القيادات وتعزيز كفاءة إدارة المشروعات    رحلة الإنسان المعاصر فى «الجسد»    شيرين عبد الوهاب تكشف عن داعميها في أزمتها: مواقف إنسانية لا تُنسى    غدًا.. انطلاق مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    ريهام عبد الغفور ومايان السيد ونجوم الفن يهنئون هشام ماجد بعيد ميلاده    تطورات ملف تعديل عقد إمام عاشور فى الأهلى وحقيقة الغرامة المالية    بسبب سوء الأحوال الجوية.. إغلاق ميناء العريش البحري    الغَنِى الحَقِيقِي    في يومها العالمي، كيف تحمي الشريعة حقوق الملكية الفكرية؟    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    فحص 9.5 مليون طفل.. «الصحة» تُبرز جهود مبادرة علاج ضعف وفقدان السمع    إقبال واسع على قافلة جامعة القاهرة التنموية الشاملة «قافلة النصر» بحلايب وشلاتين وأبو رماد    مجلس طب القاهرة: إعادة هيكلة منظومة تقييم الطلاب لتحديث أدوات القياس والتقويم    زلزال يضرب السويس بقوة 4.3 ريختر| البحوث الفلكية تعلن التفاصيل    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 26أبريل 2026 فى محافظه المنيا    لقطات من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكايات "شوارع للإيجار"
نشر في الوفد يوم 07 - 01 - 2016

بعيدا عن رقابة إدارات المرور , والطرق والكبارى والأحياء شوارع مصر أصبحت إدارتها وملكيتها مستباحة دون سند ملكية , أوعقود شراء». لحساب الملاك الجدد «عقبال أملتك ربنا يدينا ويديهم» مافيا السياس «منادى السيارات».
فلا يوجد شارع, أو حارة, أو «زنقة» على طول محافظات مصر وعرضها , إلا ويخضع لسيطرة « الباشا» السايس . فهو وحده الحاكم بأمره فى أرصفة الشوارع . يسمح وبشروطه «ركن» السيارات على جانبى الشارع . ولا مفر من دفع المعلوم «بالذوق», أو «العافية», أو «بالتى هى أحسن» .
والمعلوم فى عرف جماعة السياس مقابل إيجار, أو استئجار مساحة ال إثنين, أو الثلاثة أمتار «حيز» انتظار سيارتك بجوار الرصيف فى الشارع , أو الطريق العام. وفى الغالب أنت مجبر على الدفع , وإلا ستسمع «مالايرضيك» . وقد يصل الأمر إلى « إظهار العين الحمرا « إستخدام القوة ضدك . وفى بعض الأحيان قد تعود لسيارتك فتجدها «جثة هامدة» لاتتحرك , عجلاتها ممددة على الأرض . لأن « الباشا «السايس» الله يخرب ... « هوى الكوتش « فض منها الهواء».
فيش وتشبيه
والحكاية ببساطة أن مهنة السايس, أو منادى السيارات , أو حارس مواقف السيارات. كانت فى السابق مهنة معترفاً بها , ولها أصول . ويحمل العاملون فيها رخصة من الأحياء , وإدارات المرور . وكان يشترط للحصول علي رخصة سايس , وهى عبارة عن «حديدة» صفراء اللون فى شكل بيضاوى تعلق فى جيب جاكت السايس , استيفاؤه لبعض الأوراق كمسوغات للتصريح له للعمل فى هذه المهنة . منها شهادة «فيش وتشبيه» تفيد خلو ساحته من الاتهام فى أى قضايا , وتمتعه بحسن السمعة . وإقرار موقع من أحد العاملين فى المهنة كضامن، إلى جانب صورة من البطاقة الشخصية , أو العائلية تدل على شخصيته , ومقر إقامته.
وبناء على هذه المسوغات, وتحريات الأمن يتم منحه رخصة منادى سيارات ,ويحدد موقع عمله حسب الحى , أو المركز التابع للمحافظة التى يتواجد بها محل سكنه . وغالبا مايفضل من يمتلك رخصة قيادة , لضمان عدم تعرض السيارات التى يتعامل معها لأى مكروه , ويفضل أكثر وأكثر من يحمل شهادة «محو أمية» هذا- كان الحال فى فترة تطبيق القانون , وإعمال الرقابة , وليس صوريا , كما هو الحال الآن, لضمان إحكام السيطرة والرقابة ,وضبط المرور.
ولكن مع الأيام , وتخلى أجهزة الرقابة المعنية عن دورها, وصلاحيتها فى الشارع المصرى. أصبحت مهنة السايس مجالا مستباحا «لكل من هب ودب» من أصحاب السوابق , والبلطجية والمجرمين , وقطاع الطرق – وهم الأكثرية - فى حين أن الأقلية التى تتوافر فيها الشروط , والتى تمارسها بالتزام , هم من العاطلين عن العمل , ممن لايجدون مهنة يمتهنونها , ولاتتوافر فيهم القوة ,أو القدرة على العمل الشاق , وليس متاحاً لهم فرصة عمل .
وكانت هذه المهنة فى السابق تتداول فى محيط عائلات السياس فقط . يتوارثها الابن عن أبيه , وأبوه عن جده , وهكذا . وذلك نظرا لنشأتهم عليها , واحترافهم لها , والعائد المجزى الذى كانوا يحققونه منها . وكانت الرسوم المفروضة على السايس من قبل الأحياء , فى حدود 4 جنيهات يوميا من حصيلة ركن السيارات , والباقى من الإيراد لحسابه الخاص .
إتاوة
ووصل الأمر إلي أن أصبح يسيطر على هذه المهنة مافيا وعصابات, تحتكر شوارع , ومناطق بكاملها , وتؤجرها للغير للعمل «سياس», ويفرضون «إتاوات» بالقوة على أصحاب السيارات. ويحددون «الإتاوة» مقابل ركن السيارة حسب الموقع . فكلما كان انتظار السيارة فى شارع , أو منطقة حيوية مثل المهندسين , وشارع جامعة الدول العربية , أو مصر الجديدة , أو على النيل تتراوح الإتاوة بين 5 , و10 جنيهات، أما وسط البلد فهى 5 جنيهات , وتزيد بالقرب من المولات , والمطاعم المشهورة, ودور السينما والمسارح. وهناك نظره لكل « زبون» من أصحاب السيارات حسب ماركة وموديل السيارة , والمصرى غير السائح العربى أو الخليجى .
قانون تفصيل
وهناك أراض فضاء, «وجزر» بين أرصفة الشوارع فى الميادين وتحت الكبارى , تحولت إلى مواقف عشوائية لانتظار السيارات , وأقاموا حولها أسواراً شائكة فى ظل الرقابة الغائبة , تتحكم فيها وتديرها لحسابها هذه المافيا. وقد أصبح لها قانونها الخاص «تفصيل» تفرضه طبقا لمفهومها ونفوذها, وذهب البعض إلى عمل دفاتر تحدد فيها سعر ساعة الانتظار, وسعر «مبيت» السيارة . وقد شجعت الرقابة الغائبة بعض العاملين فى تجارة السيارات المستعملة, أن قلدوا مافيا سياس السيارات , فى تحويل بعض الشوارع , وقطع الأراضى الفضاء ببعض المناطق إلى أسواق عشوائية لتجارة المستعمل فى السيارات , والملابس, « والروبابكيا» الأدوات الصحية والمنزلية والأجهزة الكهربائية , وقد يصرفون فى بعض الأحيان مرتبات شهرية لبعض العاملين المتنفذين فى الوحدات المحلية – من باب – « سيبنى وسيبك», وهى لقمة « هنيه تكفى مية». بهدف غض الطرف عن احتكاراتهم لهذه الأماكن دون وجه حق , وعدم مطاردتهم. وذلك فى إطار قانونهم الخاص « الرزق يحب الخفية».
وطبقا للإحصائيات غير الرسمية , يصل عدد محتكرى شوارع المحروسة على مستوى الميادين وأحياء محافظات مصر , إلى عشرات الآلاف ممن يمتهنون العمل سايس سيارات بالقوة , ويسيطرون على أرصفة الشوارع فى مصر .
كشف المخدرات
ويرى اللواء محسن النعمانى وزير الإدارة المحلية الأسبق , أن مهنة السايس اليوم أصبحت على المشاع , بعيدة عن أى معايير رغم أهميتها . والعاملين فيها يمثلون مصدر ريبة لأصحاب السيارات . ويطالب بضرورة الكشف الدورى عليهم , وإبعاد المدمنين أسوة بما يتم مع السائقين . خاصة وأن الإجراءات المطبقة فى الماضى على السياس , ومنح التراخيص لم تلغ بعد . وإن كانت غير مستخدمة , والرقابة ليس لها وجود .
سايس بيتى
وليس بغريب لى أنا كاتب هذه السطور , أن أواجه شخصيا بموقف طريف من أحد الدخلاء على المجال .ففى صباح أحد الأيام فوجئت أثناء ركوب سيارتى من أسفل منزلى للتوجه لعملى , بأحد الأشخاص ينادينى «تعالى يا أستاذ يمين شوية «, وبمطالعة الأمر وجدته يطالبنى بثمن ركن السيارة . وظل يجرى ورائى وأنا أقهقه فى حالة دهشة . ومازل الموقف معلقاً فى ذهنى حتى اليوم .
والسؤال إلى متى يظل الشارع المصرى مستباحا, وتحتكره فئة البلطجية, وياالدفع «يااااا». وأين أجهزة رقابة الأحياء والمرور ممايحدث من بلطجة وعشوائية . ولماذا لايفعل القانون , لضبط الأوضاع المعوجة فى الشارع . ويتم تحديد أماكن الانتظار وتعيين السياس طبقا للشروط والمواصفات , وفرض رسوم الانتظار لصالح الدولة , وليس حسب الزبون ونوع السيارة , ولحساب المحتكرين الجدد .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.