قرار جمهوري بفض دور الانعقاد السادس للفصل التشريعي الثاني لمجلس النواب    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    وزير الزراعة بعد اجتماعه بالمنتجين: أزمة الدواجن انتهت.. والأسعار ستتراجع تدريجيا    دمشق تستضيف الملتقى الاقتصادي السوري- المصري المشترك الأحد المقبل    مستشار الأمن القومي الصومالي السابق: التغلغل الإسرائيلي يخرق القوانين الدولية.. وهذا إنذار حقيقي    غضب عارم في فرنسا.. دعوات لعزل ماكرون بعد حديثه عن إرسال قوات إلى أوكرانيا    الهلال في الصدارة.. ترتيب الدوري السعودي    دراما ركلات الترجيح.. باريس يتوج بكأس السوبر الفرنسي على حساب مارسيليا    محامي الطفلتين ضحيتي زوجة والدهما بالشرقية: المتهمة أنكرت أمام النيابة العامة ما نُسب إليها    مصرع شخص وإصابة آخر إثر تصادم موتوسيكلات على طريق العزازنة بالدقهلية    إصابة 5 أشخاص بكدمات وسحجات فى حادثين منفصلين بسوهاج    صحة الإسكندرية تغلق 10 مراكز غير مرخصة لعلاج الإدمان | صور    مناقشات حول الهوية في ندوة تكريم نقاد وأساتذة المسرح بمهرجان المسرح العربي    ريهام حجاج تواصل تصوير مسلسلها «توابع» تمهيدا لعرضه في رمضان    شاهدها الآن ⚽ ⛹️ (0-0) بث مباشر الآن مباراة أرسنال ضد ليفربول في الدوري الإنجليزي2026    نجم وادى دجلة علي ابو العنين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة ريتش فينوس كراتشي المفتوحة 2026    حريق 3 مخازن للخشب بالمنوفية    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    ضمن مبادرة «صحح مفاهيمك».. «أوقاف كفر الشيخ» تطلق البرنامج التثقيفي للطفل لبناء جيل واعٍ | صور    الحلقة 24 من «ميد تيرم».. دنيا وائل تقدم جانب إنساني عميق صدقًا وتأثيرًا    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    بين الشائعات والواقع.. كواليس اجتماع مجلس إدارة الزمالك    الذكاء الاصطناعى الدستورى- عندما يسبق الأمان التطوير.. نموذج أنثروبيك    مياه الجيزة: قطع المياه عن بعض المناطق لمدة 8 ساعات    المبعوث الأممي باليمن: الحوار الجنوبي المرتقب فرصة مهمة لخفض التوترات    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    خالد سليم وهانى عادل وانتصار وسهر الصايغ فى رمضان على قنوات المتحدة    يحيي خالد أفضل لاعب في صفوف منتخب اليد أمام البرتغال بدورة إسبانيا    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    مسؤول سابق بوكالة الاستخبارات الأمريكية: الأزمة الإنسانية في السودان بلغت مرحلة مؤسفة للغاية    الأكاديمية العسكرية تفتح باب التسجيل فى برامج الدراسات العليا للتخصصات الطبية    الأغذية العالمي: 45% من سكان السودان يواجهون الجوع الحاد    غدًا.. إعلان نتائج 49 مقعدًا ب27 دائرة    فيلم السادة الأفضل يحقق 78 مليون جنيه منذ عرضه    انطلاق حفل توزيع جوائز ساويرس الثقافية بالجامعة الأمريكية    محمد منير يواصل البروفات التحضيرية لحفلته مع ويجز في دبي    بث مباشر.. قمة نارية بين أرسنال وليفربول في الدوري الإنجليزي.. الموعد والقناة الناقلة وموقف الفريقين    محافظ الجيزة يبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من تطوير طريق «المنيب - العياط»    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    سانتفيت مدرب مالي: تنتظرنا معركة شرسة أمام أقوى فرق ربع نهائي أمم أفريقيا    استشاري يحسم الجدل حول تقديم الإندومي للأطفال    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    العراق يعرب عن قلقه من التطورات الأخيرة في حلب    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    خبر في الجول - المصري يتمم اتفاقه بتجديد عقد محمود حمدي    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صمت العسكر يُربك وسائل الإعلام القومية !
لماذا عاشوا في العذاب المهين ؟
نشر في التغيير يوم 10 - 07 - 2012

تشهد وسائل الإعلام والصحف القومية والتابعة لبقايا نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، حالة من الارتباك والفوضى العارمة بسبب حالة الصمت التي يتبعها حالياً أعضاء المجلس العسكري، أمام قرارات الرئيس محمد مرسي، والتي كان آخرها قرار عودة مجلس الشعب.
وظهرت حالة الارتباك بشكل ملحوظ لدى وسائل الإعلام ليس فقط بعد قرار إعادة مجلس الشعب، ولكن منذ تولي الرئيس مرسي مهام عمله، حيث دأبت الصحف القومية ووسائل الإعلام على إلصاق اسم المشير حسين طنطاوي القائد العام للمجلس العسكري إلى جوار اسم رئيس الجمهورية خاصة في حفلات تخريج الكليات العسكرية، مستخدمة عنوان واحد وهو :"مرسي وطنطاوي يشهدان حفل تخريج دفعة جديدة.. ".
وهذا الولاء للعسكر ظهر أيضاً في عناوين الصحف و نشرات الأخبار التلفزيونية و الإذاعية، وحتى في شريط الأنباء الذي يظهر أسفل الشاشة في القنوات الفضائية سواء المملوكة للدولة أو لفلول النظام السابق، ولعل من أبرز الأمثلة وأبسطها: انتقال كاميرا التلفزيون المصري في اتجاه مشهد مغاير لذلك الذي يؤدي فيه طنطاوي التحية العسكرية للرئيس مرسي في كل مناسبة.
ورغم أن إلصاق اسم المشير باسم رئيس الجمهورية، لم يكن أمرا معهوداً أيام حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، إلا أن القائمين على إدارة وسائل الإعلام القومية والخاصة، لا زالوا يتعاملون مع المشير طنطاوي على أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة والرئيس الفعلي للبلاد، وأن د. مرسي لا يتمتع بصلاحيات تجعل منه رئيساً حقيقياً للبلاد، على غرار سلفه حسني مبارك، ولعل هذا الأمر يعكس الولاء الكامل لحكم العسكر لدى هؤلاء المسؤولين، واستعدادهم للدفاع عنه حتى ولو كانت صلاحيات المجلس العسكري وفقا للإعلان الدستوري المكمل، تناقض كل دساتير العالم.
ولم تتوقف حالة الولاء الأعمى لدى وسائل الإعلام عند حد التبعية للعسكر بتقديمهم على أنهم حكام حقيقيون لمصر حتى بعد انتخاب الرئيس الجديد، بل أنهم يتعمدون استضافة شخصيات تسير على نفس دربهم في الفضائيات، واختيار عناوين تسئ للرئيس وتشكك بنواياه في الصحف القومية.
ومن المثير للدهشة أيضاً أن حالة الولاء الأعمى للمجلس العسكري، كان من المفترض أن تذوب نهائيا أو حتى تدريجياً، وفقاً للمتغيرات الجذرية الأخيرة ولكن ما حدث كان أمراً غير متوقع، حيث لم يتحول القائمون على الإعلام الخاص إلى تابعين للرئيس كما عهدنا في النظام السابق وهذا أمر لا نأمله طبعاً، ولكن أخذ بعضهم يصوب قذائفه لاحقاً تجاه المجلس العسكري والرئيس معاً، حتى تصل رسالة قوية إلى المتابع لها بأن هناك صفقة بين مرسي وطنطاوي.
لكن بالتوقف أمام حالة الارتباك التي صنعها الإعلام، نجد أن وسائل الإعلام والصحف القومية لم تكن تقصد إرباك الشعب بقدر ما كانت تنقل لمتابعيها حالة الارتباك التي تعانيها أصلاً، فهذا الإعلام كان يعمل كأداة ضمن خطة وإستراتيجية محددة يرسمها عدد من المسؤولين في النظام القديم، بدعم من رجال الأعمال "الفلول"، لمرحلة بعينها تبدأ من وقت تنحي مبارك، وتنتهي بتنصيب الفريق أحمد شفيق رئيساً للجمهورية، وإعادة إنتاج النظام القديم.
وما حدث أن هذه الخطة اتبعت عدة محاور إعلامية هامة، كان أبرزها إفقاد الشعب الثقة في الثوار وتصويرهم على أنهم سبب الفوضى وغياب الأمن في الشارع، وأن مصر بحاجة إلى رجل عسكري قوي حازم يعيد الاستقرار للبلاد (أحمد شفيق)، وبالطبع بدأت الخطة وسارت كما كان مخططا لها تماماً بالاعتماد على أن المجلس العسكري يسير الأمور من أجل نفس الهدف. وهنا بدأت وسائل الإعلام تهيأ الشعب لتقبل نتيجة الانتخابات أياً كانت، وذلك للتمهيد لفوز شفيق وتصوير المعترضين على أنهم ضد الديمقراطية وضد إرادة الشعب، لكن النهاية المرجوة أحدثت صدمة هائلة لدى القائمين على هذه الخطة بعد خسارة مرشحهم وفوز د. مرسي بالرئاسة.
ومن ثم لم يستطع القائمون على هذا الإعلام المضلل الاستمرار في حملة التشكيك بالنتيجة لأنهم هم من روجوا خلال جولة الإعادة بأنه يجب احترام الديمقراطية وإرادة الشعب. وجاءت اللحظة الحاسمة ليجد هؤلاء أنفسهم أمام خيار واحد وهو الوقوف إلى جانب المجلس العسكري قلباً وقالباً في كل قراراته التي تحد من صلاحيات الرئيس الجديد. ثم بدأت الخطة البديلة "ب" التي اعتمدت على التقليل من حجم الرئيس وإسقاط البرلمان نهائياً، لكن هذه الخطة لم تكن منظمة ومرتبة مثل سابقتها، فهي لم تستمر سوى أيام قليلة، بعد أن فوجئ القائمون عليها بأنهم فقدوا الثقة في الطرف الرئيسي فيها وهو المجلس العسكري الذي التزم الصمت حيال قرار الرئيس بعودة مجلس الشعب، الأمر الذي دفع بعض وسائل الإعلام التابعة ل "الفلول" لمهاجمة المشير طنطاوي صراحة ومطالبته بالتدخل، لكن كلما زادت حالة الصمت أكثر فأكثر من جانب المشير وأعضاء المجلس العسكري، بدء بعضهم يستسلم للأمر الواقع، ومن ثم بدأ اسم الرئيس يظهر منفردا على شاشات التلفزيون وفي الإذاعات الخاصة دون "المشير"، انتقاماً من الأخير وليس إعلاء لشأن الرئيس المنتخب.
في السياق ذاته، ظلت وسائل الإعلام الحكومية تمارس نفس الدور التابع للمجلس العسكري، لكن حالة الصمت التي أتبعها الأخير، جعلت المسؤولين فيها يراجعون أنفسهم، دون أن يملكوا القدرة على الموضوعية والحيادية في تقاريرهم الخبرية وبرامجهم الحوارية التي اتسمت بالسطحية والتخبط الشديد، وكأن لسان حالهم يقول: أريد ولو كلمة واحدة من المجلس العسكري لأعرف إلى أين نسير؟.
لكن أمام حالة الارتباك الشديد التي تعانيها وسائل الإعلام، تبقى حقيقة واحدة يجب أن يتقبلها المسؤولون والعاملون في هذه المؤسسات، وهي أنهم أمام فرصة حقيقية لإعلان ولائهم الكامل لهذا الشعب، والوقوف إلى جانب ما ترتضيه ضمائرهم، بدلاً من انتظار مكالمة هاتفية من مسؤول قد يغفل لساعات أو يصمت حيناً من الدهر، ولا يعلموا أنه فارق الحياة وأنهم عاشوا في عذاب مهين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.