ولم تكشف المحاكمة الكثير عن شخصية \"عبد الوالي\" سوى القول بأنه قد سلَّم نفسه للقاعدة العسكرية في أسد أباد، بعد أن سمع أن قوات الولاياتالمتحدة تريد التحقيق معه بشأن هجوم وقع بالصواريخ على القاعدة. وعقب قيامه بتسليم نفسه بثلاثة أيام لفظ الرجل أنفاسه الأخيرة. \r\n كان \"باسارو\"، أحد من حققوا معه، وقد شهد الجنود الأميركيون في القاعدة بأن \"باسارو\" كان يركل \"عبد الوالي\"، وينهال عليه ضرباً مستخدماً في بعض الأحيان كشافاً ضوئياً معدنياً، وأن ذلك استمر لمدة يومين، إلى درجة أن \"والي\" كان يلتمس من محققيه أن يطلقوا عليه الرصاص كي يتخلص من آلامه. وقد أدان مجلس محلفين يوم الخميس الماضي \"باسارو\" بأربعة بنود تتعلق بتهمة الاعتداء على شخص. \r\n وعلى الرغم من أن إدانة \"باسارو\"، تأتي كتغيير مرحب به لثقافة الحصانة التي كانت سائدة بشكل عام بالنسبة للمحققين الأميركيين الذين يسيئون معاملة المعتقلين، فإنها مع ذلك لا تعني أن المعتقلين الآخرين الموجودين في سجون أميركية سينجون من المصير الذي تعرض له \"والي\". \r\n يرجع السبب في ذلك إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية ذاتها لم تُحاكم في هذه الجلسة، وأنه ليس معروفاً حتى الآن فيما إذا ما كانت الوكالة قد فرضت حظراً عاماً على عملية تعريض المعتقلين للتعذيب أم لا. فمن دون معرفة ذلك بوضوح، فإن المحققين الأميركيين سيستمرون في تجاوز الحدود والشعور بأن هناك ما يبرر لهم ذلك في نظر الوكالة، وهو سلوك لن يتغير إلا إذا ما قامت الوكالة بإخبار محققيها بعبارات واضحة لا لبس فيها أن المعاملة القاسية والمهينة أمر محظور. \r\n يذكر في هذا السياق أن الكونغرس كان قد حاول في معرض تفعيل قانون الإجراءات المضادة للتعذيب الذي قدمه السيناتور \"جون ماكين\" أن يرسم خطاً فاصلاً بين المعاملة المقبولة والمعاملة المرفوضة للمساجين من قبل أي شخص ينسب نفسه للولايات المتحدة الأميركية. غير أن الذي يحدث الآن هو أن إدارة بوش تحاول أن تقلل من درجة وضوح ذلك الخط الفاصل أو محوه تماماً إن أمكن. \r\n وتقترح الإدارة في هذا الصدد إجراء تعديل على قانون جرائم الحرب الصادر منذ 10 سنوات لإضعاف مفعول المواد الواردة في معاهدة جنيف والتي تمنع المعاملة القاسية والمذلة. وإذا ما نجحت الإدارة في تغيير تعريف المعاملة القاسية فإنها سترسل لجنودها وللمدنيين المتعاونين معها مثل \"باسارو\" رسالة خاطئة عن السلوك المقبول. \r\n وكانت وكالات الاستخبارات المركزية قد وافقت في السابق على مجموعة من سياسات التحقيق الصارمة مثل \"الإيهام بالغرق\" أي تغطيس المعتقل في الماء لجعله يعتقد أنه على وشك الغرق وذلك لتطبيقها في استجواب كبار المعتقلين التابعين لتنظيم \"القاعدة\". غير أن الكونجرس والمحكمة الأميركية العليا قد قاما بعد ذلك بتوضيح أن هناك خطاً أساسياً للمعاملة الإنسانية لا يجب على أي أحد من المحققين أن ينزل عنه. \r\n ولكن إذا ما مضت وكالات الاستخبارات المركزية الأميركية قدماً في مقترحاتها التشريعية، فإن ما ينتج عن ذلك هو أنه سيكون هناك قدر أقل من الوضوح، ونوع من التفويض، لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية كي تستخدم الأساليب التي درجت على استخدامها والمشار إليها أعلاه، والتي لا تتفق مع أدنى متطلبات المعاملة الإنسانية. وحتى يحين الوقت الذي تقوم فيه كل وكالة من وكالات الحكومة الأميركية بتدريب موظفيها على التقيد بالمعايير التي يتطلبها القانون في هذا الشأن فإنه لن يكون هناك مفر من حدوث المزيد من حالات الوفاة وسط المعتقلين في السجون التي تديرها أميركا. \r\n \r\n بريتاي باتيل \r\n محامٍ في منظمة \"هيومن رايتس فرست\" الأميركية \r\n ينشر بترتيب خاص مع خدمة \"لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست\" \r\n \r\n