وجرت العادة أن يتم التناوب على المنصب بين جهات العالم، وعليه فالمفروض أنه دور آسيا الآن. بيد أن الأمور ليست بهذه البساطة في الأممالمتحدة، حيث تقوم دول وجهات أخرى بمنافسة آسيا على المنصب، وخصوصاً أوروبا الشرقية التي تقول إنها باتت اليوم تشكل تكتلا جهوياً منفصلاً بعد نهاية الحرب الباردة. والواقع أن ثمة شخصين منها يحظيان بشعبية كبيرة في العاصمة واشنطن، وهما الرئيس البولندي السابق، ألكسندر كوازنيفسكي؛ ورئيس لاتفيا، فيرا فايك فريبيركا، اللذان أعربا عن نيتهما الترشح للمنصب. غير أنه لا بد من الإشارة إلى أن أيا من أعضاء مجلس الأمن الخمسة الدائمين يمكنه أن يستعمل حق ''الفيتو'' لإبداء معارضته على اختيار الأمين العام (وهي الصلاحية التي استعملها الرئيس بيل كلينتون بحكمة سنة 1996 لمعارضة ولاية ثانية لبطرس بطرس غالي)، كما يبدو من شبه الأكيد أن روسيا ستستعمل هذا الحق لمعارضة اختيار أي مرشح مما لا تزال تعتبره ''مجالها'' السابق. \r\n لقد أعلن السفير الأميركي في الأممالمتحدة أن العالم لا ينبغي أن يكون ملزماً بنظام التناوب، داعياً بدلاً من ذلك إلى ترك الباب مفتوحاً في وجه الجميع حتى يتم اختيار الشخص المناسب للمنصب. الأكيد أنه لا عيب في هذه الفكرة، ولكن وكما هو الحال بالنسبة لنظامنا الانتخابي من الصعب تجاوز وإلغاء بعض التقاليد. ثم إنني لا أعتقد بكل صراحة أن الآسيويين، الذين سمحوا لأفريقيا باحتكار المنصب لخمس عشرة سنة (ولاية لبطرس غالي، وولايتان لكوفي أنان)، ولم يكن لديهم أمين عام آسيوي منذ نحو 40 سنة (منذ يوثانت من بورما في الستينيات)، سيدعون هذا المنصب يضيع من بين أيديهم مرة أخرى. وبالنسبة للصين على وجه الخصوص، سيشكل الأمين العام المقبل- الذي سيكون أول آسيوي في المنصب منذ أن حصلت بكين على المقعد الصيني سنة 1972- فرصة ذهبية تتزامن مع سياستها الدبلوماسية الجديدة في العالم. غير أنه ينبغي التذكير بأن لا أحد سينال هذا المنصب ما لم ينل موافقة بكينوواشنطن، اللتين لهما رؤيتان مختلفتان للدور الذي ينبغي على الأممالمتحدة الاضطلاع به. وكما هو معلوم، يرغب الأميركيون في أمين عام يتحلى بالصرامة والقوة، ومقتنع بضرورة إصلاح المنظمة الدولية، والتدخل في مناطق مختلفة من العالم متى دعت الحاجة إلى ذلك. \r\n وينبغي التذكير أيضا بأن آسيا في الأممالمتحدة هي أكبر مما قد يتصوره البعض. فلأسباب تاريخية وإدارية، تمتد المجموعة الآسيوية من سواحل البحر الأبيض المتوسط إلى الجزر النائية جنوب المحيط الهادي، وتضم معظم العالم العربي بل وتركيا أيضا التي قد يتقدم منها كمال درويش، الذي يشغل حالياً منصب رئيس ''البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة''، والذي يعد مرشحاً قويا يحظى باحترام الجميع. \r\n مجموعة من الأسماء بدأت تظهر على السطح، ولكنني أود لفت انتباه القارئ إلى احتمال أن يأتي الأمين العام المقبل من بين أسماء لم تظهر بعد. ومن بين المرشحين: \r\n -سوراكيارت ساتيراتاي، نائب رئيس الوزراء التايلاندي، الذي أعلن ترشحه العام الماضي، وزار العشرات من العواصم العالمية. ويحظى بالدعم الرسمي لمنظمة دول جنوب شرق آسيا، التي تمثل إزرا وسندا قويا لأي مرشح. \r\n -بان كي مون، وزير خارجية كوريا الجنوبية، يتمتع بعلاقات ممتازة مع كل من واشنطنوبكين. ولكن هل ستتقبل الصين بأمين عام قادم من دولة حليفة للولايات المتحدة، ودبلوماسي طرف في المحادثات سداسية الأطراف الحساسة حول برنامج كوريا الشمالية النووي؟ \r\n - خوسيه راموس أورتا، وزير خارجية تيمور الشرقية، التي تعد أحدث دولة في العالم، والتي كانت إلى عهد قريب تحت إدارة الأممالمتحدة بعد أن مزقت الحرب هذا البلد الصغير الواقع جنوب المحيط الهادي. وأورتا حائز على جائزة نوبل للسلام وشخصية معروفة في العالم، ولكن بلاده صغيرة لا يتعدى عدد سكانها 800000 نسمة. \r\n - جايانتا دانابلا، شخصية محترمة من سريلانكا، شغل منصب مساعد الأممالمتحدة المكلف بنزع التسلح، وكان سفيراً لبلاده في الولاياتالمتحدة. وقد أعلن نيته الترشح منذ أكثر من سنة، ولكن البعض لا يؤيدون اختيار موظف أممي آخر للمنصب لخلافة كوفي أنان.\r\n أعتقد أن الفكرة أصبحت واضحة الآن. فكما أسلفت، قد لا يكون الأمين العام المقبل ضمن هذه القائمة. فعلى سبيل المثال، قد يعلن رئيس وزراء سنغافورة السابق، ''غو شوك تونغ''، ترشحه في آخر لحظة. وهناك أيضاً الأمير زيد رائد حسين، السفير الأردني الشاب في الأممالمتحدة المحنك والأنيق، والذي يتوفر على حظوظ وافرة ويستحق المتابعة. وشخصياً أعتقد أن القرار الأخير لن يأتي قبل نهاية سبتمبر على الأقل، وذلك خلال المؤتمر السنوي لزعماء العالم في الجمعية العامة بالأممالمتحدة. حينها وبعد تحديد الآجال سينكب زعماء الخمس الكبار ومعهم القوى الكبرى في العالم مثل الهند واليابان على بحث الأمر. وليست صدفة أن جميع الذين تعاقبوا على منصب أمين عام الأممالمتحدة منذ أولهم (من النرويج ولكن قبل أن تنضم إلى حلف شمال الأطلسي) ينتمون إلى دول غير منحازة (السويد وبورما والنمسا والبيرو ومصر وغانا)، أما الدول المنحازة الكبرى فتعمل على إقصاء بعضها البعض. \r\n ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست \r\n