ولازالت الادارة مصرة على طلبها السخيف بمنح مسؤولي الاستخبارات الأميركيين الحق في استخدام الوسائل المهينة والقاسية مع المشتبه في انتمائهم الى شبكات ارهابية. \r\n لابد وان تؤمن الادارة ان ثمة شيئا حيويا يتعرض للخطر وهي مسألة شجب واستنكار الجماهير, والخسارة السياسية, التي قد تنجم عن موقفها المتصلب. ان الأمر يتعلق بالسلطة التنفيذية: حيث تصر الادارة على انه خلال حربها العالمية على الارهاب لايمكن لها ان تقبل بأي حدود لسلطات القائد الأعلى للقوات المسلحة. \r\n ومن خلال هذا الموقف المتعنت المتعلق بالتعذيب, فإن الرئيس بوش قد حاد تماما عن التيار العام لحزبه. من ناحية نجد السيناتور جون ماكين, اريزونا, و89 سيناتورا اخرين, الذين يمثلون اغلبية مجلس النواب الجمهوريين, ورئيس الأركان المشتركة السابق كولن باول وجون شالاكاشفيلي والعشرات من كبار القادة العسكريين المتقاعدين يقفون في اتجاه معاكس تماما لاتجاه الادارة الأميركية. حيث يصر الجميع على ان الموقف الأخلاقي وامن القوات الأميركية يتطلب نوعا من الرفض الحاسم غير المائع للتعذيب وأي انتهاك للسجناء في مراكز اعتقالنا. \r\n ومن ناحية اخرى نجد البيت الأبيض حيث يقول الرئيس ان كل السجناء ستتم معاملتهم بطريقة انسانية. ولكن العالم ليس مطمئنا لهذا القول. ربما لأن ادارته تقاوم التشريع الذي يسعى ماكين لتمريره والذي يتعلق بمكافحة التعذيب, وكذلك التهديد بالاعتراض على المذكرة المتعلقة بالمخصصات الدفاعية البالغ قيمتها 453 مليار دولار التي ستمول العمليات العسكرية في العراق, من اجل احباط اي تعديل ينوي ماكين اجراؤه. ان اعمال الرئيس تتحدث بصوت اعلى من كلماته. \r\n لماذا يعترض البيت الأبيض على تعديل ماكين بكل هذه الحدة؟ منذ عدة اشهر, اصر مسؤولو الادارة على انه في بعض الحالات, يحتاج المحققون الى بعض الاجراءات والأساليب القاسية من اجل انتزاع معلومات خفية في غاية الحيوية من شأنها حماية الأميركيين. كما انهم يؤكدون على ان الحكومة قد حصلت على معلومات باستخدام هذه الأساليب, ولكنهم لم يقدموا التفاصيل التي تثبت صحة هذه الادعاءات. \r\n في المقابل, يصر العديد من المحققين التابعين للمخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي انهم لايريدون ولايحتاجون الى هذه السلطة. حتى جون نغروبونتي, مدير الاستخبارات الوطنية, رفض مؤخرا تأييد ادعاء نائب الرئيس بأن الأساليب القاسية ينتج عنها استخبارات فاعلة. \r\n وكما قال احد المحققين القدامي: ان الشيء الوحيد الذي ينتج عن التعذيب هو الألم واحيانا الموت. اكثر من 80 حالة وفاة للمعتقلين في السجون الأميركية, قام البنتاغون بتصنيف 27 منها على انها ناجمة عن القتل. على الأقل 7 من هؤلاء الأشخاص تم تعذيبهم حتى الموت. والقتلى لايتحدثون رغم التعذيب الشديد. \r\n وبما ان القسوة والتعذيب والانتهاك الذي يتعرض له السجناء ليست العوامل الرئيسية لكشف اسرار السجناء الأعداء, فلماذا كل هذه المعركة حامية الوطيس ضد ماكين؟ \r\n ان الاجابة تكمن في السلطة التنفيذية. حيث انه منذ 11 سبتمبر, منحت الادارة سلطات وصلاحيات واسعة للرئيس من اجل مكافحة الارهاب, واعترضت بشدة على اي تحد من قبل الكونغرس او المحاكم لسلطات القائد الأعلى للقوات المسلحة في وقت الحرب. والحرب ضد ماكين هي احدث فصل في صراعه المستمر منذ اربع سنوات الذي يختبر المبدأ الأساسي للفصل بين السلطات. والنصر للتعديل الذي يقترحه ماكين سوف يساعد على اعادة تأكيد جزء حيوي في نظامنا الدستوري. \r\n في حربها على الارهاب, سعت الادارة الى تصوير بعض الأشخاص على انهم تحت القانون ولذلك لايستحقون المعاملة الأدمية. والأن يلقي الكونغرس نظرة اكثر قربا على ادعاء الادارة ان البعض فوق القانون. ويبدو انهم يعرضون مباديء الدولة الأميركية للخطر. ولهذا لابد من التصدي لهذه الظاهرة الخطرة التي ستضر بالجميع وتشوه صورتنا امام العالم اجمع. \r\n اليسا ماسيمو \r\n مدير لجنة حقوق الانسان في واشنطن \r\n خدمة لوس انجلوس تايمز خاص ب(الوطن)