\r\n وعدم الرضا الذي يشعر به الأميركيون تجاه معتقل جوانتانامو، يتركز حول عدة مسائل، تحاول إدارة بوش- في إطار سعيها للدفاع عن المعتقل ومواجهة الانتقادات الموجهة إليها - إنكارها. \r\n من بين تلك التهم إساءة معاملة المساجين. ويستند منتقدو الإدارة في توجيه تلك التهمة على نص تقرير لمكتب التحقيقات الفيدرالي ينسب إلى المحققين قولهم إنهم قد وجدوا المساجين مقيدين إلى الأرض بسلاسل، دون أن تكون لديهم كراسي ولا طعام ولا ماء. واستشهدت مجلة \"تايم\" بتقرير آخر جاء فيه أن مواطناً سعودياً يدعى محمد القحطاني، وهو من المشتبه في تورطهم في هجمات الحادي عشر من سبتمبر على الولاياتالمتحدة، قد تعرض لمعاملة مذلة وقاسية خلال جلسات التحقيق التي كانت تجري معه والتي كانت تستغرق وقتاً طويلا للغاية. كما كتب الصحفي \"أنطوني لويس\" المعروف برصانته مقالا في الحادي والعشرين من يونيو في صحيفة \"النيويورك تايمز\" قال فيه إن معاملة السجناء في معتقل جوانتانامو، تعتبر خرقاً لمعاهدة جنيف ومعاهدة الأممالمتحدة ضد التعذيب، وكذلك للقانون المعروف باسم \"القانون الموحد للعدالة العسكرية\" وهو قانون أميركي. \r\n \r\n وقد أثار السيناتور \"ريتشارد ديربين\" من الحزب الديمقراطي المعارض ضجة بعد تصريح أدلى به في منتصف شهر يونيو، قال فيه إن إساءة المعاملة الأميركية لسجناء معتقل جوانتانامو، تماثل الطرائق النازية والسوفيتية التي كانت تستخدم في معاملة المعتقلين، والتي كانت \"لا تقيم وزنا للبشر\". وكان رد فعل سياسيي الحزب الجمهوري وغيرهم من المؤيدين للرئيس بوش على ذلك قوياً حيث رفضوا ذلك الاتهام، وقالوا إن خطاب السيناتور \"ديربين\" يمثل \"هجوماً شائناً على العسكرية الأميركية\". \r\n \r\n ونظراً لأن العسكريين الأميركيين كانوا هم المسؤولين عن جوانتانامو، ونظراً لأن الأغلبية الساحقة من الأميركيين يؤيدون مؤسستهم العسكرية، حتى وهم يوجهون الانتقادات للرئيس بوش، فإن مثل هذا الهجوم على السيناتور \"ديربين\" كان لابد أن يكون مؤثرا. فبعد عدة أيام على تصريحه المذكور خرج السيناتور ديربين ليقدم اعتذاراً علنياً عما ورد فيه. \r\n \r\n بيد أن ذلك لم ينهِ الجدل الدائر. فالذي حدث هو أن سيناتوراً آخر هو \"ليندساي جراهام\" تحدث من جانبه هو الآخر بصراحة حول الموضوع، وقال إنه يشعر بالقلق الشديد بشأن التقارير الخاصة بإساءة معاملة السجناء في جوانتانامو. وقد مثل ذلك تطوراً مهماً إذا ما أخذنا في اعتبارنا أن جراهام يعتبر عضواً بارزاً في الحزب الجمهوري، وأن حديثه يدل على أن هناك انزعاجاً متنامياً - حتى بين الجمهوريين أنفسهم- بسبب الوضع في جوانتانامو. \r\n \r\n وقد حاولت إدارة بوش التصدي للانتقادات الموجهة إليها بالقول إنها تشتبه في أن السجناء يمتلكون معلومات استخبارية مهمة، وأن التحقيقات التي كانت تجريها هناك هي جزء من الحرب على الإرهاب. وقد رد المنتقدون على ذلك بالقول إن معظم السجناء قد تم القبض عليهم منذ عامين أو ثلاثة أعوام، وبالتالي فإن أي معلومات موجودة لديهم بشأن الخطط المستقبلية للإرهابيين قد أصبحت قديمة. علاوة على ذلك فإن المحققين المحترفين، يعرفون أن المعاملة شديدة القسوة لا تؤدي عادة إلى الحصول على معلومات دقيقة، لأن السجناء يجدون أنفسهم مضطرين في تلك الحالة لقول أي شيء للتخلص من التعذيب والهروب من العقاب، وأن الوقت قد حان بالتالي للإفراج عن المعتقلين. \r\n \r\n وقد رد وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد على ذلك بالقول إنه لا يمكن الإفراج عن المعتقلين، لأنهم أشخاص على جانب كبير من الخطورة، ولأنهم لن يترددوا عن مهاجمة الأميركيين مرة ثانية، إذا ما أطلق سراحهم. ويرد المنتقدون على دعاوى رامسفيلد بالقول إن مسألة تقرير ما إذا كان مثل هؤلاء الأشخاص خطيرين على المجتمع أو غير خطيرين، تقع على عاتق القضاة، وأنه يجب لذلك تقديهم للعدالة، كي يخضعوا لمحاكمة مثلهم في ذلك مثل أي شخص متهم في الولاياتالمتحدة الأميركية. ولكن مسؤولي إدارة بوش يقولون إن هؤلاء الأشخاص ليس لهم حق المحاكمة، لأنه قد قبض عليهم خارج الولاياتالمتحدة، كما أنه يتم احتجازهم الآن خارجها - على الأراضي الكوبية- وبالتالي فإنه ليس لهم أي حقوق. \r\n \r\n أما بالنسبة لاتفاقية جنيف، فإن إدارة بوش تقول إن السجناء هم \"مقاتلون تابعون للعدو\" وليسوا مجرمين عاديين ولا أسرى حرب. في نفس الوقت ادعى المسؤولون الأميركيون أن السجناء يعاملون بشكل جيد، ولم يكتفوا بذلك بل قاموا باصطحاب بعض أعضاء مجلس الشيوخ، كي يتأكدوا بأنفسهم من أن السجناء يقيمون في أماكن لائقة، ويحصلون على تغذية جيدة. \r\n \r\n وعلى الرغم من أن المحكمة العليا في أميركا، قد أفتت مؤخراً بأن المعتقلين يجب أن يتمتعوا بالحق في توكيل محامين، إلا أن المحامين الذين تم اختيارهم لتلك المهمة يشعرون بالإحباط لأن الحكومة ترفض – لأسباب أمنية- إعطاءهم أي معلومات عن التهم الموجهة لموكليهم. \r\n \r\n في نفس الوقت يتوالى ورود القصص المتعلقة بالانتهاكات التي تحدث في جوانتانامو. وعندما جاء في تقرير نشرته مجلة \"نيوزويك\" أن الحراس في المعتقل قد انتهكوا قدسية القرآن، فإن البنتاجون أنكر ما جاء بذلك التقرير، وذلك قبل أن يقوم مسؤول عسكري كبير بعد ذلك بالاعتراف بما قالته المجلة، وتأكيد أن هناك تدنيساً للقرآن قد حدث بالفعل هناك. وقد أدى هذا إلى اهتمام الشعب الأميركي بالنظر إلى ما يحدث في جوانتانامو، خصوصا إذا ما عرفنا أن الغالبية العظمى منه تشعر بالحساسية الشديدة تجاه كل ما يتعلق باحترام الأديان والممارسات الدينية. \r\n \r\n وبعد ذلك، وفي الرابع والعشرين من يونيو حملت الصحف أنباء تفيد أن بعض الأطباء الأميركيين قد تورطوا في مساعدة المحققين في إنزال عذاب نفسي بالسجناء في محاولة لاستخلاص المعلومات منهم. وقد أدى هذا إلى إثارة غضب عموم الأطباء في أميركا، الذين قالوا إن ذلك يعد خروجاً عن التقاليد والأخلاقيات الطبية. \r\n \r\n إن جزءاً كبيراً من الشعب الأميركي أصبح وبشكل متزايد يشعر بالضيق تجاه ما يحدث في جوانتانامو، بسبب إيمانه بأن السجناء يجب أن يحصلوا على الحق في محاكمة سريعة في المحاكم، وأن سلطات بلادهم يجب أن تعامل السجناء باحترام حتى تثبت إدانتهم. وعلى الرغم من أن المطالب الداعية لإغلاق جوانتانامو أو تقديم السجناء للمحاكمة تتزايد باستمرار، إلا أن الرئيس بوش - وحتى الآن- لم يبد أي ميل للقيام بذلك. فهو لا يزال يقاوم الضغط الذي يتعرض له في هذا الخصوص، لأنه يعتقد أن الشعب الأميركي لا يزال يؤيد الطريقة التي يقوم بها بشن الحرب على الإرهاب. \r\n \r\n والسؤال هو: إلى متى يستمر بوش في مقاومة هذا الضغط الذي يزداد حدة يوماً بعد يوم؟. \r\n \r\n