\r\n وكان ما يقرب من ألفي عراقي من الجنود والشرطة والقوات الخاصة قد خاضوا القتال الى جانب 10 آلاف من عناصر المارينز وجنود الجيش الاميركي في معركة السيطرة على الفلوجة. وكان دور العراقيين متواضعا بالمقارنة مع ما كان عرض قوة أميركيا ولكن كبار القادة العسكريين الأميركيين كانوا مرتاحين للنتائج. \r\n وأحد مظاهر ذلك أنه لم تكن هناك حالات هروب جماعي منذ بداية العملية يوم الثامن من الشهر الحالي بخلاف ما جرى في الهجوم السابق الذي شنه المارينز على المدينة في ابريل (نيسان) الماضي، حيث فر كثيرون من أفراد القوات العراقية منذ بداية المعركة. \r\n وفي هذه المرة كان المسؤولون الأميركيون منتبهين الى ما يشار اليه غالبا باعتباره «الطابع العراقي» واضفاء ما هو ايجابي على الأحداث ويقولون ان العراقيين نافعون هنا تماما في الحصول على المعلومات وتشخيص المتمردين غير العراقيين وتطهير البيوت من المقاتلين الأعداء والبحث عن مخابئ الأسلحة وترتيب المساعدات الانسانية. وقد استخدمت وحدة واحدة على الأقل من قوات الشرطة العراقية العاملة مع «المستشارين» الأميركيين في اقتحام عدد من الجوامع. \r\n وقال الجنرال ريتشارد ناتونسكي، قائد فرقة المارينز الأولى، «كان العراقيون قوة رائعة». وفي السر قال بعض القادة والخبراء في الشؤون العسكرية انهم كانوا أقل ثقة بأن القوات العراقية جاهزة للقيام بدور أكثر استقلالية في توفير الأمن للبلاد. \r\n وقال أحد الضباط الأميركيين من المشاركين في هجوم الفلوجة ان «الاختبار الكبير هو عندما يتعين على العراقيين القيام بشيء شبيه بهذا بأنفسهم وليس بمساعدة قوات المارينز. ودعونا نرى كيف ينتقلون من هذه الدرجة الى درجة أعلى عندئذ». \r\n وليس مما يثير الدهشة ان يكون دور العراقيين محدودا في العملية الواسعة النطاق. فالجيش العراقي الذي كان أكبر جيش في الشرق الأوسط، ما يزال في الوقت الحالي في طور التكون وهو يفتقر الى القوة البشرية والأسلحة والتدريب والقوة الجوية والوحدات المدرعة. \r\n يذكر أن الأفواج العراقية الثلاثة التي قاتلت كانت قد اختبرت في صدامات مع المتمردين وقام واحد منها بشن هجوم مستقل وفقا لما يقوله القادة العسكريون. وكان الآخران مرتبطين مباشرة بوحدات أميركية. وحتى الفوج شبه المستقل يوجهه مستشارون أميركيون وهو جزء من تشكيلة أوسع مسؤولة أمام كولونيل في قوات المارينز. \r\n واعترف الميجور هنتر فلويد، أحد كبار مستشاري الأفواج العراقية المنتشرة بالقول «انهم لا يستطيعون أن يفعلوا ما نفعله هنا بأنفسهم. فليست لديهم دبابات ولا المدرعات التي نملكها. ولكنهم يشاركون في العمليات في اطار الخطة الرئيسية التي تتوفر لها كل المستلزمات». \r\n ويرى بول بيفر، محلل الشؤون الدفاعية البريطاني، ان الحرس الوطني العراقي يواجه عوائق التدريب غير الكافي والافتقار الى الخبرة ويعمل في اطار القواعد الأميركية. وقال «لقد فعلوا ما يمكن أن يتوقع منهم في ظل الظروف المعينة. والمشكلة ان الأميركيين لم ينظموهم في وقت مناسب». \r\n وقال اندرو كريبينيفيتش، الخبير في الحرب المضادة للتمرد والمدير التنفيذي لمركز الميزانية الاستراتيجية في واشنطن، ان قوة عراقية قادرة على تنفيذ مثل هذه العمليات بنفسها قد يكون أمامها وقت طويل حتى تتشكل. \r\n وأكدت الخسائر في الأرواح الدور الذي قامت به القوتان في الفلوجة. فالقوات الأميركية تكبدت خسائر تقرب من 10 أمثال ما تكبدته القوات العراقية. فقد كان عدد القتلى الأميركيين 51 والجرحى 425، بينما كان عدد القتلى العراقيين 8 والجرحى 43. \r\n كما أن نسبة الجرحى العراقيين الذين عادوا الى القتال أكبر من نسبة الأميركيين. فقد عاد من العراقيين ما يقرب من 90 في المائة بينما عاد من الأميركيين ما يقرب من الثلث. \r\n ويلاحظ أفراد القوات الاميركية ان هناك عادات تكشف عن ضعف انضباط أفراد القوات العراقية، وضعف معرفة بالتعامل السليم مع السلاح واستخدامه الى حد أن بعض الجنود الأميركيين قالوا انهم كانوا يشعرون بالخشية من أخطاء قد يرتكبها جنود عراقيون. \r\n ولكن افراد القوات الأميركية يعبرون عن التقدير لرفاقهم في السلاح. والحقيقة ان المارينز وضعوا لوحة اعلان في مدخل المدينة تمجيدا لأحد قادة الحرس الوطني العراقي ممن يعتقد أنه قتل على ايدي المتمردين في الصيف الماضي. \r\n وأرشد الرقيب عادل احمد أحد الصحافيين الى مكان خارج مبنى المدرسة وسط الفلوجة وقال ان قواته قتلت هناك مقاتلا كان يحمل الهوية السورية. وقد اشار العراقيون الى كومة من التراب خلف المدرسة حيث دفن المقاتل السوري كما قالوا. وقال احمد «نحن نقاتل لانقاذ عراقنا من الأجانب والارهابيين». \r\n \r\n * خدمة «لوس انجليس تايمز» خاص ب«الشرق الأوسط»