إقبال كثيف بكنائس الفيوم في أحد الشعانين.. احتفالات بالسعف وبداية أسبوع الآلام    انطلاق اجتماع اتصالات النواب لإعداد قانون حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت    البابا تواضرس يترأس قداس أحد الزعف بالإسكندرية ويدعو لترشيد الاستهلاك    انطلاق فعاليات مهرجان الإبداع المسرحي الرابع عشر بجامعة أسيوط    سعر الريال السعودى أمام الجنيه اليوم الأحد 5-4-2026    البنك المركزى: ارتفاع الاحتياطى الأجنبى ل52.8 مليار دولار نهاية مارس الماضى    وزير التعليم: الذكاء الاصطناعى أفضل اختراع يفيد العملية التعليمية حتى الآن    رئيس برلمانية المؤتمر بالشيوخ: تعديلات قانون حماية المنافسة خطوة مهمة لمواجهة الاحتكار ودعم المشروعات الصغيرة    وول ستريت جورنال: أمريكا دمرت طائرتين خلال مهمة إنقاذ الطيار فى إيران    وزير الخارجية يؤكد لنظيره الإسبانى ضرورة تجنيب مخاطر الانزلاق نحو فوضى شاملة    «أهلي 2005» يواجه «زد» اليوم في ختام دوري الجمهورية للشباب    ديزيريه دوي: يمكننا التتويج بدوري أبطال أوروبا مرة أخرى    تشكيل منتخب مصر للناشئين - ستة تغييرات في الأساسيين أمام الجزائر    أجواء مائلة للحرارة وسطوع للشمس.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس    حقيقة فيديو الرصاص بالقليوبية.. كواليس الإيقاع بسداسي البلطجة وكشف زيف المنشور    ضربات أمنية مستمرة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي    إنقاذ شاب من داخل مصعد عالق ببرج سكني في الفيوم دون إصابات    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يكرم المخرجة البولندية دي كيه فيلخمان المرشحة للأوسكار    وكيل صحة الدقهلية: إنقاذ حياة مريض سبعيني من نزيف حاد بالمخ بمستشفى ميت غمر المركزي    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ الأقباط بمناسبة أحد الشعانين وقرب عيد القيامة المجيد    ميناء دمياط يستقبل 12 سفينة وناقلة غاز فرنسية    محافظ أسيوط يتفقد مزلقان المعلمين وإنشاء طريق جديد لربط المنطقة بالدائري    وزير الرياضة يهنئ «طلبة» بعد التتويج بفضية سلاح الشيش في بطولة العالم    تعرف على أرقام معتمد جمال ومدرب المصري قبل لقاء اليوم    السولية: فوجئنا بالانسحاب أمام الزمالك.. وكولر خسر أوضة اللبس في الأهلي    محافظ الشرقية: تسليم 1522 بطاقة خدمات متكاملة لذوي الإعاقة    قرار وزاري لتنظيم العمل عن بُعد في القطاع الخاص    طرد مشبوه يربك مطار بن جوريون.. إخلاء كامل وغموض يسيطر على المشهد    غارة وتحليق منخفض فوق بيروت.. إنذارات إسرائيلية تمهد لتصعيد جديد    إصابة شخصين فى انقلاب سيارة نصف نقل على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي بطوخ    الهلال الأحمر المصري يسير القافلة 170 إلى غزة ب 3290 طنًّا من المساعدات (صور)    كابوتشي يفتتح ألبومه «تورته» بأغنية «تيجي تيجي» ويواصل اللعب على عنصر الغموض    خالد دياب: نجاح «أشغال شقة» ثمرة العمل الجماعي.. والنجوم هم كلمة السر    يوم اليتيم.. رسالة إنسانية تعزز التكافل وتبني مستقبلا عادلا.. حقوق الأطفال الأيتام وضرورة دمجهم في المجتمع    المتاحف تحتفي بالمناسبات الثقافية والوطنية بعرض مجموعة متميزة من مقتنياتها الأثرية خلال شهر إبريل    حماس تطالب بموقف صريح من الوسطاء والدول الضامنة تجاه الخروقات الإسرائيلية    جدول مباريات اليوم الأحد.. مواجهات نارية في الدوري المصري والأوروبي والعربي    تقييم صلاح أمام مانشستر سيتي من الصحف الإنجليزية    الهدوء يسود شوارع البحيرة مع بداية تطبيق نظام العمل عن بُعد    السيطرة على حريق نشب داخل محل تجاري بمنطقة الهرم    البرادعي يحذّر من «المعتوه ترامب»: نداء عاجل لدول الخليج قبل تحويل المنطقة إلى كرة لهب    الصحة: تقديم 318 ألف خدمة علاجية بالقوافل الطبية خلال فبراير 2026    تفاصيل اجتماع مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة مارس 2026.. متابعة خطة تطوير قصر العيني بمدد زمنية محددة.. استمرار تقديم الخدمة الطبية خلال التطوير    مياه دمياط تحتفي بالأمهات المثاليات وتكرم نماذج مشرفة للعطاء والمسؤولية    محاكمة عاطل بتهمة اغتصاب ربة منزل بالسيدة زينب 8 أبريل    300 ألف جنيه غرامة| عقوبة إنشاء حساب أو بريد إلكتروني مزور    "ما وراء الحاضر حيث تتحول الأفكار إلى مدن"، معرض فني ببيت المعمار المصري    الصحة تشارك في مائدة مستديرة لتعزيز إتاحة وسائل تنظيم الأسرة بالقطاع الخاص    طريقة عمل البروست بخطوات احترافية زي الجاهزة وأوفر    إعلام عبري: سماع دوي انفجارات "قوية جدا" في حيفا والكريوت    نظر محاكمة 21 متهما بخلية اللجان النوعية بأكتوبر.. اليوم    انطلاقة نارية ل«قلب شمس».. محمد سامي يجمع النجوم في دراما مشوقة وعودة خاصة لإلهام شاهين    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الأحد 5 أبريل 2026    وفاة الإعلامية «منى هلال» آخر زيجات محرم فؤاد    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وراء كل رئيس امرأة، لورا بوش تقدم الصورة المضادة لهيلاري كلينتون
نشر في التغيير يوم 21 - 11 - 2004


\r\n
والحديث عن الرؤساء في أميركا وعن المرشحين للوصول إلى هذا المنصب الرفيع، الأرفع في سلم السلطة، يستدعي بالضرورة الحديث عن نسائهم، وذلك على أساس ان لهن دورا كبيرا في الحملات الانتخابية الأميركية على كل مستوياتها وخاصة على أعلى هذه المستويات. هكذا عندما لاحظ فريق الحملة الانتخابية الرئاسية لجورج دبليو بوش أن شعبيته قد بدأت بالتراجع في مايو الماضي، وخاصة لدى الناخبات، رأى كارل روف انه قد «جاءت اللحظة التي ينبغي فيها اطلاق لورا بوش في الحلبة»، بالطبع الحلبة الانتخابية.
\r\n
\r\n
كان لقاؤها الانتخابي الأول بعد ذلك في جامعة نيفادا، حيث كانت تنتظرها أكثر من ألف امرأة وهن يرددن «اربع سنوات أخرى، أربع سنوات أخرى». عندما ظهرت بقامتها المليئة قليلا، زاد الحماس، وتعالى الصراخ مع اطلاق ألوف «البالونات» لقد تحدثت مدة 20 دقيقة كرست أغلبها، بالطبع، لمديح الرجل الذي تقاسمه الحياة منذ ست وعشرين سنة، أي جورج دبليو بوش «الهادئ، الشجاع، البسيط، المرح، الطيب» كما قدمته ثم أضافت:
\r\n
\r\n
«إنني فخورة بزوجي لأسباب عديدة، ولكنني فخورة به قبل كل شيء لما يكنه من احترام وتقدير لوظيفته». وكان تعليق ايلي اهيرن، راعية الكنيسة اللوثرية في لاس فيجاس على ما قالته لورا بوش هو التالي: «لقد كانت كاملة! آية في الأناقة، انها نسمة من الهواء العليل بالقياس إلى هيلاري كلينتون! إن لورا تمتلك قلبا على الأقل، وتحترم زوجها الذي لا ينفك عن الجري وراء النساء».
\r\n
\r\n
الصورة المضادة
\r\n
\r\n
ومنذ أن وصلت لورا بوش الى البيت الأبيض اعتبرها اختصاصيو الاعلام في فريق زوجها انها «الصورة المضادة لهيلاري»، إذ حافظت على البقاء بعيدة في ظل زوجها ووفية له ومتضامنة معه الى جانب اهتمامها بالأعمال الخيرية وبتصفيف باقات الزهور. أما هيلاري التي لم تكن قد فازت في أية انتخابات فقد تولت ملف اصلاح «الضمان الاجتماعي» وفشلت فشلا ذريعا في مهمتها مما أساء إلى مهمة الرئيس «زوجها».
\r\n
\r\n
وقد كتبت «ميريا جوتن» في كتاب لها كرسته لزوجات الرؤساء الذين تعاقبوا على البيت الأبيض ما يلي: «إن لورا بوش، على خلاف هيلاري، امرأة سهلة الطباع، ولم تزعج أحدا، ولم تضعف الرأسمال السياسي لزوجها، باختصار تم النظر الى سلوكها على انه كان مثاليا».
\r\n
\r\n
إن الميدان الأساسي الذي حاول القائمون على حملة جورج دبليو بوش الانتخابية «استثمار» لورا بوش هو ميدان التربية. تقول: «التربية تجذبني، وتجذب الرئيس أيضا. وسوف أشرح لكم لماذا». هذا ما قالته على شاشات التلفزيون باللغتين الانجليزية والاسبانية، قبل أن تتحدث عن مدى اهتمامها بالأطفال. وقد وصفتها إحدى مساعداتها بالقول: «انها امرأة فعالة لدى النساء. كما انها تلطف صورة هذه الإدارة وصورة الرئيس الذي يبدو جلفا بسبب الحرب. انها تجسد تماما قيمنا العائلية والاخلاص الزوجي».
\r\n
\r\n
إن القيام بمثل هذا الدور يتطلب الاستعداد لكل شيء، بما في ذلك الاستعداد للمشاركة في البرامج التلفزيونية التي يقدمها «جاي لينو» في ساعة متأخرة من كل ليلة وتضحك أميركا كلها منها. ذات مرة سألها: «ماذا تفعلين في لاس فيجاس؟ هل مارست اللعب بالكازينو وبآلات المراهنة لكسب النقود؟
\r\n
\r\n
وهل شهدت الحفلات التي يقوم بها الشباب؟». عن هذه الأسئلة كلها أجابته لورا بوش بالقول: «جاي، إن ما يجري في لاس فيجاس لا يخرج من لاس فيجاس»، وعندما أمطرها بالأسئلة الملحة عما إذا كانت قد وجهت النقد يوما لزوجها الذي لا يتوقف عن ذكر «محور الشر» و«صانعي الشر» أجابته قائلة بلطف الاجابة الأولى: «جاي، إن ما يجري في البيت الأبيض لا يخرج من البيت الأبيض».
\r\n
\r\n
لكنها فاجأت الجميع، عندما قالت بان زوجها الرئيس «يقرأ الصحف صباحا وهو في سريره» عندها تساءل جاي لينو باستغراب بل وباستهجان: «كيف؟! فأنا لا أتوقف عن السخرية منه لانه لا يقرأ شيئا بل ويفتخر بأنه لا يقرأ شيئا». أجابت: «انه في الواقع يقرأ الصحف، ولكن ليس المقالات التي يكتبها الصحافيون الذين يتابعون نشاطاته. انه لا يريد أن يثور غضبه ضدهم. أضف إلى هذا انه في قلب الأحداث التي يصفونها، إذن هو ليس بحاجة لقراءة ما يكتبون».
\r\n
\r\n
وعندما سئلت حول الموضوعات التي تناقشها مع زوجها الرئيس أثناء لحظات خلوتهما معا أجابت: «اننا كأي زوجين، نتحدث عن كل شيء وعن لا شيء، عن الأطفال وعن الطلاب، ونتحدث عما سنفعله في عطلة نهاية الأسبوع المقبلة، وبالتأكيد نتحدث قليلا في السياسة».
\r\n
\r\n
وكانت لورا بوش تنتقل بطائرة جرى استئجارها من أجل الحملة الانتخابية ويتبعها عدد كبير من الصحافيين المعتمدين. إنها تجوب أرجاء الولايات المتحدة كلها، ولاية بعد ولاية، وفي كل مناسبة تردد الدعاية نفسها: «عندما قابلت جورج، عقدنا ميثاقا ينص على أن لا يطلب مني أبدا أن ألقي خطابا وأنا من جانبي أشاركه كل يوم رياضة الجري. لكننا لم نحترم، كلانا، هذا الميثاق».
\r\n
\r\n
عندما قابل جورج دبليو بوش لورا ويلش كان عمره 31 سنة وعمرها 30 سنة. كانت تعمل مسئولة مكتبة في مدرسة ابتدائية بمدينة ميدلاند، وهي ابنة رجل صناعة في ميدان البناء وأحد المتنفذين بحركة الماسونيين المحلية. وهي تتسم بقدر كبير من العذوبة في التعامل بينما هو، أي جورج دبليو بوش، يتسم بالتطرف وأحيانا بالفظاظة..
\r\n
\r\n
وكان قد خطب لفترة قصيرة فتاة اسمها كاترين لي هولفمان، من أحد أسر هيوستن «القرية ثم فسخ الخطوبة ليبحث عن النفط ويمضي الأمسيات الساهرة، كان شابا جذابا ومقبلا على الحياة الى درجة ان والدته خشيت عليه جدا، حيث كان قد تعرض للتوقيف مرتين بالقرب من سكن العائلة الصيفي لانه كان يقود السيارة وهو بحالة سكر.
\r\n
\r\n
انتخابات في يوم الزفاف
\r\n
\r\n
كانت لورا هادئة واجتماعية وتحب الكتب. وكانت قد انجزت دراساتها في ميدلاند ثم دالاس في جامعة محافظة كانت محظورة على السود وبعيدة أيضا عن حركة الاحتجاجات الطلابية التي شهدتها أواخر سنوات الستينيات الماضية في أميركا. وكانت أخطر حادثة في حياتها وفاة صديق لها في الثانوية في حادث سير كانت هي المسئولة عن وقوعه. لكنها كانت قد تأثرت كثيرا باغتيال الرئيس الأميركي الراحل جون كنيدي واعتبرت نفسها أنها بالأحرى قريبة للديمقراطيين.
\r\n
\r\n
عندما عرضت عليها إحدى زميلاتها ان تتعرف على «دوبيا»، وهو الاسم الذي كان شائعا لجورج دبليو بوش، قالت: «انني أعرف من هو، وأعرف عائلته وأهميتها في ميدلاند وغيرها. لكنني بصراحة لا أهتم بالسياسة وهو لا يفكر إلا بممارستها.. إذن». لكن تحت إلحاح الأصدقاء قبلت اللقاء به، وأثناء عملية شواء اللحم على الجمر حيث كان الجميع لم يتوقف جورج دبليو بوش عن الكلام ولم تتوقف هي عن الاستماع له، وقد قالت لأمها بعد ذلك: «ان ما أحببته فيه هو انه استطاع أن يضحكني».
\r\n
\r\n
بعد ثلاثة أشهر من ذلك اللقاء، وتحديدا في نوفمبر 1977، تزوجا وانخرطا في يوم زواجهما نفسه بحملة انتخابية. لقد نجحت «لورا» في دخول عالم آل بوش، وقد وصفتها بربارة بوش، والدة جورج دبليو بوش، في مذكراتها بالكلمات التالية: «لورا إنسانة خاصة جدا، أعتقد ان عائلتها تسليها وهي الابنة الوحيدة والتي ليس لها سوى عدد قليل من أبناء العمومة، نحن عديدون وفي حالة تنافس رياضي دائم فيما بيننا. إنها لا تدخل في اللعبة وإنما تمشي وتقرأ كثيرا وهي صاحبة ذوق وجيدة الرفقة. باختصار انها عضوة ممتازة بالنسبة لأسرتنا».
\r\n
\r\n
وقد اعترفت بربارة بوش لاحقا بأن لورا كانت تعرف أكثر من أي إنسان آخر كيف تعيد جورج الجامح الى جادة التعقل فهي التي أقنعته بالتخلي عن تعاطي الكحول والعودة إلى طريق الايمان. وكانت لورا قد فهمت سريعا آلية عمل أسرة بوش. وقد تعودت ان تردد دائما في الاجتماعات الانتخابية قولا:
\r\n
\r\n
«لقد اتبعت دائما رأي والدة زوجي، بربارة. وعندما خاض جورج حملته الانتخابية الأولى في تكساس أخذتني جانبا ونصحتني بألا أنتقد أبدا خطاباته. وذات مساء عندما كنا ندخل في المرآب سألني جورج: قولي لي الحقيقة، كيف كنت اليوم؟ فأجبته: لم تكن خارقا! فمضت السيارة مباشرة كي تصطدم في الجدار المقابل». لقد كانت تجربة والدة زوجها مفيدة.
\r\n
\r\n
دور «الثعلب الفضي»
\r\n
\r\n
لا شك بأن الدماغ السياسي في العائلة والشخصية الأقوى تسمى: بربارة بوش. وقد كانت تزوجت وهي في سن التاسعة عشرة مع الطيار الشاب جورج بوش العائد للتو من المعركة في المحيط الهادئ أثناء الحرب العالمية الثانية. وهي ابنة أسرة نيويوركية غنية ولم تحصل أبدا أي تعليم عالٍ. تقول بهذا الشأن: «لقد أرضاني دائما دوري كزوجة وأم».
\r\n
\r\n
إن جميع الذين كتبوا سيرة حياة عائلة بوش وجميع الذين عرفوها عن قرب يقولون بإن الابن البكر هو الأبر قربا للأم بين أبناء الأسرة الخمسة.. وقد ورث عنها حسن الدعابة وحسن التحدث. يقول: «لقد ورثت عيون أبي ولسان والدتي»، كما كان يردد باستمرار قبل وصوله الى البيت الأبيض. وكان الطفل الثاني للأسرة، أي الابنة روبين قد توفيت في سن السابعة بمرض انحلال الدم لوسيميا ولذلك كرست الأم اهتمامها للابن البكر.
\r\n
\r\n
أطلقوا على باربارة بوش لقب «الثعلب الفضي» وقد كان الجميع يخشونها.. يقول جورج دبليو بوش: «أثناء الحملة الرئاسية لوالدي كان دوري هو ان أتولى أمر أولئك الذين لم يروقوا لأمي وأن أحذرهم بأن غضب الثعلب الفضي يمكن ان يصعقهم عاجلا أم آجلا. ليس هناك من كان يريد ان يثير حنقها».
\r\n
\r\n
وكانت بربارة بوش قد نجحت في ان تقدم نفسها للأميركيين بصورة الجدة المثالية التي تقوم بدورها العائلي بأفضل ما يكون الى جانب سعة اطلاعها ومعرفتها بكبار رجال السياسة في العالم.. تقول في آخر كتاب لها «الحياة بعد البيت الأبيض» المنشور عام 2003 ما يلي: «عبر رؤية التلفزة، أدركت بأنني التقيت بكافة أولئك الذين شاهدتهم باستثناء عرفات! هذه هي الحياة التي وفرها لي جورج بوش.. وكم هي حياة مدهشة وكم كان حظي كبيرا».
\r\n
\r\n
وكانت جدة جورج دبليو بوش «دوروتي ووكر بوش امرأة ذات شخصية قوية أيضا. وهكذا ترعرع جورج دبليو بوش محاطا بنساء يتمتعن بشخصية ذات تأثير.. ولذلك أصبح يعرف كيف ينسج علاقات ثقة وعلاقات وفاء مع النساء اللاتي يشكلن نسبة كبيرة من الفريق العامل معه. لكن تبقى المرأة الوحيدة التي تستطيع ان تقول للرئيس ألا يضع قدمه على الطاولة هي امه «بربارة بوش» ابنة التاسعة والسبعين من عمرها..
\r\n
\r\n
وهي التي تساعده في حملته الانتخابية الرئاسية الثانية عبر توجهها للناخبين بالقول: «بافتخار أم أطلب إليكم دعم ابننا البكر ومساعدة حملته ب 1000 أو 500 أو 200 أو 100 أو 50 دولارا. لقد كان جورج دبليو رئيسا في أزمنة صعبة واجهها بتصميم ووضوح». ثم تتابع القول: «لقد واجه بوش طيلة شهور الدعاية السلبية التي يبثها جون كيري وأنصاره. ولقد خاب أملي كثيرا بسبب الهجومات الشخصية التي كان هدفا لها».
\r\n
\r\n
إن عمليات استطلاع الرأي كلها منذ ابريل الماضي أظهرت ان النساء في أميركا يفضلن جون كيري على جورج دبليو بوش بينما يحظى بتأييد أكبر في أوساط الرجال. لذلك كان ينبغي عليه أن يحصل على ثقة الناخبات التي اهتزت بسبب الحرب ونقص فرص العمل. من هنا يأتي الدور المهم لزوجته «لورا» في الحملة الانتخابية الرئاسية..
\r\n
\r\n
بالمقابل ينبغي على المرشح الديمقراطي جون كيري أن يقنع نسبة أكبر من الناخبين الرجال الذين كانوا يميلون بأغلبيتهم، عند الانطلاق في الحملة الانتخابية لخصمه باعتباره يمثل صورة القائد الحربي وحامي الأمة في مواجهة الارهاب وبقية الشرور الآتية من الخارج. هذه الصفات كلها اعتبرها «كارل روف» بمثابة أفضل الأوراق الرابحة بالنسبة لمرشحه في مواجهة «كيري» اللين العريكة والمتردد.
\r\n
\r\n
صراحة تيريزا الآسرة
\r\n
\r\n
لكن جون كيري، سناتور بوسطن، كان يمتلك أيضا سلاحا مضاء قويا سوف يخرجه من غمده، انه يتمثل في زوجته الحيوية والغنية «تيريزا هينز كيري». عمرها 65 سنة، أي انها تكبر زوجها بخمس سنوات، وهي تتحدث بصراحة وبساطة عن حقن مادة ال «بوثوكس» تحت بشرة وجهها كل تخفف من تجاعيده وعن الاجهاض الذي لجأت اليه بعد حمل اعتبره الأطباء ليس طبيعيا وعن حبها دائما لزوجها الأول وعن حنانها الكبير حيال زوجها السناتور الذي تقول عنه: «أعرف انه يمتلك سحنة متجهمة، لكنه أقل تجهما في الواقع مما يمكن ان يعتقد الآخرون، وخاصة منذ ان التقى بي».
\r\n
\r\n
لقد أقلقت صراحة تيريزا في البداية فريق الحملة الانتخابية لزوجها، وصمموا على ان يبقوها بعيدة بقدر الامكان. بل وقالت عنها ماري بيت كيهل مديرة الحملة انها: «جيدة مع النساء والأطفال في لجنة صغيرة». لكن مع مرور الأسابيع أدركوا جميعا ان تيريزا وحدها يمكن ان تعطي الحرارة والحيوية لمرشح مفرط في جديته وفي اختيار كلماته. وقد قالت ذات مرة عن زوجها، وهي تتابع حديثه في قناة تلفزيونية عن العراق: «بصراحة انه أطال الحديث كثيرا، ولكنه دائما كذلك عندما يجرفه ميله للتاريخ».
\r\n
\r\n
كانت تيريزا كيري عضوة في الحزب الجمهوري منذ ثلاثين سنة وحتى فترة قريبة، لكنها تخلت عن هذا الانتماء ولم تستطع قبول الهجوم العنيف الذي شنه الحزب الجمهوري على سناتور ديمقراطي كان قد فقد ساقيه وأحد ذراعيه في حرب فيتنام، وصرحت بقولها في برنامج تلفزيوني: «قلت لنفسي ماذا يريد هؤلاء؟ ماذا تريد هذه العصابة من المتزمتين؟ هل يريدون ذراعه الباقية؟». وعن دورها الى جانب زوجها قالت: «ان دوري كزوجة رجل سياسي هي ان أذكر زوجي من هو ومن أين أتى وان أجنبه الغرور أكثر مما ينبغي.. وأحيانا وضع الأمور في منظور المستقبل، وبالتأكيد تطيب خاطره ودعمه».
\r\n
\r\n
ولا تتردد تيريزا كيري في التأكيد بأنها عانت من الرعب عند بداية الحملة الانتخابية الرئاسية فهي لا تميل الى السياسة، وهي تؤكد قولها: «عندما أراد زوجي الأول ذات حين ان يترشح للانتخابات كنت أكرر له طيلة النهار بأنه ينبغي لهذا الترشيح ان يمر على جسدي». ان حياة تيريزا هينز الزوجية لم تبدأ مع جون كيري.
\r\n
\r\n
تيريزا هي ابنة طبيب، ولدت في موزامبيق عندما كانت تحت الاستعمار البرتغالي. وعندما استولى الشيوعيون على السلطة في البرتغال عام 1975 هربت أسرتها الى الولايات المتحدة حيث عمل والدها الاخصائي بأمراض السرطان في مستوصف «مايو كلينيك» الشهير. وكانت تيريزا قد درست الآداب في جنوب افريقيا وشاركت في مظاهرات ضد التمييز العنصري. تتحدث البرتغالية والاسبانية والانجليزية والايطالية والفرنسية.
\r\n
\r\n
تسجلت في مدرسة جنيف للترجمة حيث قابلت هناك شابا أميركيا وسيما وطالبا في «مدرسة هارفارد للأعمال».. اسمه «جون هنز» وهو الوريث الوحيد لمخترع «الكتشوب». لقد تزوجا ورزقا ثلاثة أطفال.. وعاشا مع أسرتهما في ملكيتهما الشاسعة بالقرب من بيتسبورج.. لقد أصبح جون هينز عضوا في مجلس الشيوخ الأميركي سناتور عن منطقة بنسلفانيا كمرشح للحزب الجمهوري.
\r\n
\r\n
في 1991 توفي جون هينز في حادث طائرة قبل الاحتفال بفترة قصيرة بعيد زواجه الخامس والعشرين من تيريزا التي رفضت بعد ذلك ان ترشح نفسها لتحل مكانه في مجلس الشيوخ حيث أولت اهتمامها لادارة مؤسسة «كتشاب هينز» التي كانت ميزانيتها تقارب 5,1 مليار دولار. تقول: «لم أكن أعرف شيئا عن الأمور المالية وعن الاستثمارات وكان علي أن أخوض هذه التجربة».
\r\n
\r\n
التقت تيريزا للمرة الأولى بجون كيري عام 1992 أثناء قمة الأرض في ريودي جانيرو بالبرازيل. وكان كلاهما، كاثوليكيين وهكذا ذهبا يوم الاحد الى الكنيسة، هناك سمعته يرتل باللغة البرتغالية. وكانت تجلس بجانبه في اطار الوفد الاميركي. وفجأة سمعها تصرخ بغضب وتطلب الميكروفون كي تقوم هي نفسها بترجمة أفكارها لان المترجمة لم تحسن نقلها، ثم التفتت الى جون كيري، وقالت له: «هكذا انا».. وهكذا نالت اعجابه.
\r\n
\r\n
بعد عدة أشهر التقيا للمرة الثانية أثناء مأدبة عشاء في واشنطن، فاقترح عليها ان يذهبا معا الى حيث توجد النصب التذكارية لأولئك الذين سقطوا في حرب فيتنام. تقول: «لقد دلني على أسماء الأصدقاء الذين فقدهم هناك، بعد الزيارة لم يكلف نفسه عناء توصيلها حتى باب منزلها. هكذا رأت انه يشابه «ذئبا ضل طويلا في الغابات». لكن «كم هو لطيف».
\r\n
\r\n
بعد عدة أشهر تزوجا، لكن في مقابلة لها مع صحيفة «واشنطن بوست» خلال صيف 2002 ذكرت بانفعال زوجها ووصفته «حب حياتي»، كان المقصود هو جون هينز الذي حرصت على ان تحتفظ باسمه فهي «تيريزا هينز كيري».. وصوره تملأ منزلها هي وجون كيري في واشنطن. وتحكي دعابة يتداولها أصدقاء أسرة كيري بان أحدهم اتصل هاتفيا بهم ذات يوم، وطلب التحدث الى السناتور فأجابته الخادمة «لكنه قد مات». فجون هينز كان سناتورا ايضا مثل جون كيري.
\r\n
\r\n
وعن زواجها من جون كيري تقول تيريزا: «عندما يتم اللقاء في هذا العمر يتم تبني أولويات اخرى غير تلك التي يعرفها الناس في سن العشرين أو الثلاثين. لقد اعتقدنا، كلانا، بأنه يمكننا معا ان نتجاوز كل الآلام وان نكون سعداء من جديد دون ان يكون الماضي سبب أية خصومة. وان يآزر كل منا الآخر».
\r\n
\r\n
حياتي وعملي
\r\n
\r\n
في ابريل 2004 رفضت تيريزا هينز كيري ان تفصح عن المبلغ الذي صرحت به لمصلحة الضرائب بخصوص ثروتها. كان ذلك حقها، ولكنه في الوقت نفسه مخالف للتقاليد التي ترغم المرشحين وشركاء حياتهم على التصريح بذلك، بعد شهر، وبعد ان ذكرت حرصها على حماية مصالح أولادها، أفصحت عن بعض الارقام المدهشة.
\r\n
\r\n
ان تيريزا تكسب من المؤسسة التي ورثتها عن زوجها السابق ما بين 60 الى 70 مليون دولار سنويا، وهي تنفق أموالا كثيرة على المؤسسات الخيرية خاصة في مدينة بيتسبورغ، حيث أمضت سنوات طويلة من حياتها مع والد أبنائها، هكذا أطلق عليها عمدة هذه المدينة تسمية «القديسة تيريزا».. وهي مصرة على ان تتابع مثل هذه الاعمال وهي مصرة أيضا على عدم خلط نشاطاتها مع تلك التي يمارسها «هذه حياتي، وهذا عملي..
\r\n
\r\n
ولا علاقة له بذلك»، لكنها ساهمت بحماس في حملته الانتخابية وهاجمت ادارة بوش حيث ترى بأن محصلة عمل هذه الادارة في مجال البيئة مأساوية ومثيرة للفضيحة ثم أضافت: «ان الطريقة التي تعاملت فيها بخصوص القوانين المتعلقة بحماية الماء والهواء لا يمكن غفرانها. انها جريمة ضد الجنس البشري، بكل بساطة».
\r\n
\r\n
وفي المحصلة يرى استراتيجيو الحملة الانتخابية للمرشح الديمقراطي ان تيريزا هينز كيري كانت قادرة على ان تجذب المدافعين عن البيئة وان تؤثر على المترددين الذين قد يرون بها «جمهورية معتدلة» تحولت منذ فترة قريبة الى المعسكر الديمقراطي وانها وسطية تميل نحو اليمين أكثر من زوجها. لكنها حريصة باستمرار على ان تحتفظ بحريتها في التعبير. تقول «انني أرفض ان يتم فرض رقابة علي.
\r\n
\r\n
أعرف انه ينبغي ان اكون دبلوماسية ومتعقلة ومتنبهة باستمرار، لكن اذا بدأت بمراقبة قناعاتي وافعالي فسوف اضيع نفسي ليس هناك انسان كامل وعيوبي من السهل رؤيتها، لكن لا أريد ان يضعني احد في زجاجة. أنا لست صلصة كتشاب».
\r\n
\r\n


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.