التعديلات الدستورية 2019| بعد قليل.. مؤتمر صحفي ل«الوطنية للانتخابات»    محافظ بورسعيد: نعمل في منظومة متكاملة لتذليل العقبات أمام الناخبين .. فيديو    سفيرة مصر لدى البحرين: السيدات يتصدرن مشهد التصويت على التعديلات الدستورية    مسيرة لمطرانية الأقباط الأرثوذكس بالغردقة لحث المواطنين على المشاركة بالاستفتاء    الشيخ علي جمعة يدلى بصوته في مدرسة الفردوس ب٦ أكتوبر    تراجع جماعي لمؤشرات البورصة في مستهل الHسبوع ورأسمالها يخسر 6 مليارات جنيه    تراجع جديد في سعر الدولار بالبنوك (الأسعار)    وزير الخارجية الباكستاني يعزي رئيس وزراء سريلانكا في ضحايا الهجمات الإرهابية    «أبومازن» لوزراء الخارجية العرب: المصالحة هي السبيل لمواجهة نتنياهو    بعد حذفه لتغريدته عن ضحايا سريلانكا.. ترامب «يغرد» من جديد    فيديو| إيفرتون يصدم مانشستر يونايتد بهدفين نظيفين في الشوط الأول    نجوى فؤاد تدلي بصوتها في الاستفتاء على التعديلات الدستورية.. فيديو    هبة عبد الغني تدلي بصوتها في الاستفتاء على التعديلات الدستورية.. صور    فريق عمل مسلسل قيد عائلي في 6 أكتوبر    وفاة بشير السباعي عن عمر يناهز 75 عاماً.. صور    الفيلم المصرى "الكنز2" يفتتح مهرجان العين السينمائى    رئيس جامعة طنطا يستقبل العالم المصري مصطفي السيد    اليكِ طريقة عمل شوربة الكوسا للتخسيس    فحص 3.5 مليون مواطن ب«100 مليون صحة» في الشرقية    وكيل الأزهر يدلي بصوته في الاستفتاء على التعديلات الدستورية | صور    سقوط تشكيل عصابي تخصص في تجارة السلاح ببني سويف    إصابة 6 أشخاص في تصادم سيارتين بطريق أسوان-أبو سمبل البري    ضبط شخص يبيع الأدوية المهربة عبر الفيس بوك    إصابة 8 أفراد في حادثي سير ببني سويف    البنك الأهلي يمد ساعات العمل في 64 فرعًا لتحصيل الضرائب إلكترونيًا    شاهد.. لحظة تفجير كنيسة سانت أنطوني في سريلانكا    نص عظة البابا تواضروس في قداس «أحد الشعانين» بوادي النطرون (صور)    وفد اللجنة الأولمبية والاتحادات برئاسة حطب يدلون بأصواتهم في الاستفتاء    شاهد.. نانسي عجرم تحتفل بعيد ميلاد نجلتها إيلا    أشهر البطاقة الحمراء ضد راموس وطالته اتهامات فساد.. من هو حكم مباراة الزمالك في الكونفيدرالية؟    أول تعليق ل تركي ال الشيخ عقب هجوم الرياض الإرهابي    أحمد الطيب ينصح الخطيب بالتنحي عن رئاسة الأهلي    وزير التعليم العالي: القصر العيني كان وما زال صرحًا طبيًا كبيرًا بأساتذته وطلابه    جبر الحوات: زيادة التبادل التجاري بين مصر وتونس إلى 500 مليون دولار    رئيس جامعة حلوان: القيادة السياسية تولي اهتماما كبيرا بحقوق الملكية الفكرية    إصابة 6 أفراد بينهم 3 سياح في حادث بأسوان    مريم متولي تودع بطولة الجونة    دراسة طبية جديدة .. 15 طريقة للتخلص من الاكتئاب بدون أدوية    وزارة الآثار تكشف حقيقة وضع تمثال رمسيس الثانى فى واجهة معبد الأقصر    احباط هجوم على مركز مباحث في السعودية وقتل المهاجمين    ايفرتون ضد مان يونايتد.. التشكيل الرسمى لموقعة الدوري الإنجليزي    البعثة الدولية لمتابعة الاستفتاء: انتشار مظاهر الاحتفال أمام اللجان    تعرف على أسعار صرف الدولار في البنوك اليوم    مصادر سودانية تكشف الوزراء المرشحين للحكومة الجديدة    التصديري لمواد البناء: 290 مليون دولار صادرات الحلي والأحجار الكريمة خلال شهرين    شاهد.. لوك جديد وشبابي ل سميرة سعيد في أغنيتها الجديدة    الإفتاء: صيام نهار ليلة النصف من شعبان ليس بدعة.. فيديو    الأهلي يواصل تدريباته استعدادًا للقاء المصري    تعرف على حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة غدًا الاثنين    من أجل الحشيش.. مدمن يشترك مع 3 آخرين في قتل تاجر مخدرات    اتحاد الكرة يتلقى موافقة 3 منتخبات لمواجهة الفراعنة وديًا    "الإسكان" ترد على استفسارات حاجزي الإعلان الثامن ب"الإسكان الاجتماعي" بمدينة 15 مايو    منظمة خريجي الأزهر تدين التفجيرات الإرهابية بسريلانكا    مفتى الجمهورية يدين تفجيرات كنائس سريلانكا    بوتين يعرب عن تعازيه بضحايا تفجيرات سريلانكا    الإفتاء: الصبر على البلاء ثوابه جزيل عند الله    تعرف على صفات برج الثور    أمين الفتوى يوضح حقيقة رفع الأعمال في ليلة النصف من شعبان.. فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فرصة للعرب وأهل الجوار أيضا
نشر في التغيير يوم 14 - 08 - 2014

فرحتان غمرتا قلوبا فى العالم العربى على امتداد الأيام العشرة الأخيرة.
صناع سياسة ومحللون وإعلاميون عرب ابتهجوا حين ألقى أوباما بيانه. أعلن فيه قراره الإذن لطائراته قصف مواقع فى شمال العراق. كان البيان فى نظر هؤلاء بمثابة وعد باستئناف أمريكا سياسات التدخل العسكرى فى الشرق الأوسط. بمعنى آخر تجدد الأمل لدى هؤلاء بأن يكون أوباما قد أعاد النظر فى سياسة إيلاء الأولوية لاستخدامات القوة الناعمة والامتناع عن الفعل العنيف والمكلف فى تنفيذ السياسة الخارجية. ها هى أمريكا تتخلى فى هذا البيان عن قاعدة الانكفاء النسبى على الداخل.
مرة ثانية عمت بهجة وانشراح فى بعض شرائح النخب السياسية العربية ونخب الجوار. كانت عندما تبادل البعض فى السر وأحيانا فى العلن فكرة أن الفرصة حلت أخيرا ليعرف الغرب، أن القضية الأخطر حاليا فى منطقة الشرق الأوسط، ليست القضية الفلسطينية. وهى ليست قضية صراع بين شيعة وسنة، ولن تكون على عكس عديد التنبؤات وسيناريوهات مراكز العصف الفكرى، وعلى عكس أوهام وأحلام تمنى. وهى ليست قضية صراع قديم يبعث من جديد بين فرس وأتراك أو صراع متجدد دائما بين أتراك وأكراد. كما أنها لن تكون حول سباق بين عرب وفرس أو حول حلم عثمانى يجرى تحديثه.
التهديد الأكبر الذى تجسد للقادة العرب، وكشفت عنه أحداث الأسابيع الأخيرة، وأكدته العودة الأمريكية المفاجئة والاتصالات «المجنونة» الجارية حاليا بين قادة فى عواصم عربية وإقليمية عديدة، هو الزحف «الجهادى» المتشبه بزحف قطعان الوحوش على بلاد مأهولة بحضارات متنوعة وبشر لا يبتغون إلا العيش فى سلام.
لا أستهين بالترددات المنبعثة عن هاتين الفرحتين، وهاتين الفرصتين. وأدعو المنتبهين من المتخصصين وصناع السياسة إلى بذل جهد غير تقليدى فى محاولة لاستقراء المستقبل من ثنايا هذه الترددات. من وجهة نظرى يبدو لى أن الفرحتين، الفرحة بالعودة الأمريكية والفرحة بانخفاض موقع القضية الفلسطينية فى سلم قضايا الشرق الأوسط، أكدتا حال العجز الرهيب الذى أقعد حكومات العرب، وكذلك حكومتا طهران وأنقرة بدرجات ونتائج متفاوتة. لاحظنا بغيظ وضيق كيف أن الشعور بالعجز جاء هذه المرة مضاعفا، وله ما يبرره خاصة بعد أن تعمق خلال أزمة سوريا. هناك فشلت الدول العربية جمعاء، وتركيا وإيران ودول أوروبا وأمريكا وروسيا، فى منع الفوضى ووقف تردى الأوضاع والحيلولة دون انفراط قطر عربى. هؤلاء جميعا فشلوا أيضا فى حل أزمة الحكم والتكامل الوطنى فى العراق. ثم فشلوا، بكل المعايير، فى إنقاذ أهل غزة من مذبحة نصبها لهم بنو إسرائيل، شعبا وشتاتا وحكومة. وبعد الفشل فى وقف العدوان على غزة فشل العرب، وغيرهم أيضا، فى دعم جيش العراق عند أول مواجهة له مع القوى الجهادية الزاحفة من شمال العراق ومن شرق سوريا نحو بغداد، ولم تكن الاستعدادات للزحف خافية.
الفشل عربى فى الأساس والجوهر وفى المحصلة النهائية، ولكنه أيضا إيرانى وتركى ودولى. عربى فى الأساس والجوهر لأن جميع المحاولات من جانب غير العرب تكسرت على صخرة «العجز» العربى، سواء اتخذ هذا العجز شكل الاهتمام الملفت بالخلافات الشخصية بين الحكام، أو فساد أجهزة الحكم، أو عشوائية التخطيط الاقتصادى الإقليمى والتجارة البينية، أو اتخذ شكل مزايدات ومناوشات طفولية بين أنظمة حاكمة، أو غياب عقيدة نضال وجهد وعمل عربى أو نقص الشعور بحتمية المصير المشترك. ألا يدعو للشفقة أن تغوص مجتمعاتنا ودولنا منذ سنوات فى واقع متواصل التدهور وهى لا تعلم أنه جزء من المصير المشترك حل مبكرا.
أظن أن لدى كثيرين من أبناء جيل مختلف وأصحاب عقل مغاير أملا فى أن يكون قد تسرب إلى العقل السياسى العربى، وبخاصة عقل الشارع العربى، حقيقة أن الحل أو الحلول لقضايا المنطقة لن يأتى من الخارج. جرب المجتمع الدولى حظه وفشل. ويبدو لى أن الغرب لم يجن من تجربته فى المنطقة، وبخاصة خلال السنوات الأخيرة، سوى حمرة الخجل وانكشاف سوء النية وتخبط السياسات وتدنى الأداء.
هناك أمل، لا أخفيه أو أقلل من شأنه، أن تكون طوائف العرب ومذاهبهم وأحزابهم على وشك أن تدرك أن الخطر الزاحف لن يفرق بين طرف وآخر أو بين إنسان وآخر. لم يشهد أى منها حسب ما أعلم، فى أى وقت من تاريخنا المعاصر، خطرا مثل هذا الخطر. بل أكاد أجزم أن الدول والمجتمعات التى مولت فى السابق هذه الحركات الجهادية المتشددة أو غيرها نادمة الآن على ما فعلت، دول ومجتمعات تجد نفسها محاصرة، أو شبه محاصرة، بالرعب المتدفق عبر الحدود، جميع الحدود.
يقول سفير أمريكا السابق فى بغداد، إن الزحف المتوحش لن يتوقف عند حدود السعودية والأردن، وقرأنا عن مسئول قطرى اتهم السعوديين بأنهم هم الذين مولوا داعش فى سوريا. نسى هذا المسئول الدور الذى تلعبه قطر فى تمويل جماعات أخرى وتوجيهها وحمايتها، وأظن أنه، مثلنا تماما، لا يعرف السبب أو المصلحة الوطنية القطرية التى تبرر ممارسة هذا الدور.
ما أعرفه، من أصدقاء هنا وهناك، أن هذه الدول والجماعات التى أشعلت فتيل «التطرف الجهادى» قبل ثلاثين أو أربعين عاما، واستمرت تغذيه بالمال والعتاد والحماية إلى عهد قريب، وربما وجدت جماعات ما زالت تفعل ذلك، هذه الدول تشهد حاليا «انقسامات» داخل ائتلافات الحكم فيها حول استمرار هذا الدعم وحول كبش فداء يتحمل المسئولية.
أتصور أن الفرصة التى كانت تسمح، ولو فى حالات معدودة، لدولة عربية أن تكتفى بقواتها الذاتية لحماية حدودها فاتت ولن تعود. أتصور أيضا أنه على الرغم من بيان أوباما الذى أشرت إليه فى بداية هذا المقال، ومن العمليات الجارية لإنقاذ حياة عشرات الألوف من أبناء الأقليات فى شمال العراق، لن تقوم أمريكا أو غيرها من القوى الدولية، بالتدخل السريع والقوى، فى المستقبل القريب لصد عدوان زاحف على أى دولة عربية.
وبصراحة مطلقة، لا أعتقد أن قوات من باكستان أو من مصر، ستكون الحل الدائم والناجح لوقف زحف جهادى على حدود دولة أو أخرى فى العالم العربى. لن يفيد إنزال سريع لوقف حرب مخطط أن يطول أمدها، وفى نية مخططيها أن يذبح المجاهدون فى زحفهم أى عدد من الأطفال ويغتصبون أى عدد من النساء ويدمرون أى عدد من المساكن وبيوت الحضارة والعلم. لا جيش نظامى عربى، حسبما أعرف، لديه من الخبرة والوحشية ما يسمح له بفرض الهزيمة المحققة على هكذا مقاتلين. فى الوقت نفسه، لا يوجد فى العالم العربى الجيش الذى يملك ترف أن يترك أرض بلاده وثرواتها وحدودها لمدة قد تطول ليساعد جيشا عربيا آخر له قيادته الوطنية أو الأجنبية ومدرب تدريبا مختلفا. فما بالنا وحدود العرب، كلها، مهددة بقوات جارى الآن حشدها وتحديد وجهاتها وأهدافها.
أعود فأقول إن الفرصة متاحة ليجتمع العرب ومعهم إن شاءوا أهل الجوار كلهم أو بعضهم، للعمل معا. يقررون خطوات سياسية ويشكلون قيادة مشتركة ويعبئون جيوشهم وشعوبهم ومواردهم.
الفرصة متاحة أكثر من أى وقت مضى لأنهم خائفون كما لم يخافوا من قبل.
رابط المقال:
فرصة للعرب وأهل الجوار أيضا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.