الجيش الليبى يستعد للمرحلة الثانية من تحرير طرابلس    التشكيل المتوقع للزمالك أمام بيراميدز في الدوري    الأرصاد: طقس الثلاثاء لطيف.. والقاهرة 26    الذكاء الاصطناعي يشخص اضطراب ما بعد الصدمة    رويترز : شرطة سريلانكا تحتجز مواطنا سوريا حول الهجمات الأخيرة    وحدات الموظفين في العاصمة الإدارية.. الأبرز في صحف الثلاثاء    5 أضرار تحدث لجسمك عند تصفح الهاتف لمحمول ليلاً .. أبرزها العمى    رئيس مجلس الأمة الكويتي يعقد مباحثات مع رئيسة المجلس الفيدرالي الروسي    رئيس وزراء موريتانيا يستقبل وفدًا من رجال الأعمال السعوديين    قريبا .. قمة ثانية بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين فى روسيا    ضبط سائق بحوزته مخدرات في الغردقة    محمد رمضان يطلق إفيه عن مسلسل زلزال    جورج وسوف يطرح برومو كليبه الجديد «سكت الكلام» (فيديو)    لأول مرة.. أحمد السقا يستعين بالأغاني الشعبية من أجل «ولد الغلابة»    المصرى يكشف ازمة ملعب السويس قبل لقاء الاهلى    البلوز يرفض هدية توتنهام بالسقوط في ستامفورد بريدج    محافظ القاهرة يتابع من غرفة العمليات المركزية    الوطنية للانتخابات: أدينا عملنا.. ونتمنى أن يكلل بالنجاح.. فيديو    شوبير: أفتخر بأهلويتي وعلى "ترابيزة" اتحاد الكرة الكل سواء.. وعرين منتخب مصر مؤمن ب5 وحوش    الهلال والنجم اليوم بالسويس فى الكونفيدرالية    إيهاب جلال: متمسكون باللعب أمام «الأحمر» فى السويس بطاقم تحكيم أجنبى    الارتقاء بحقوق الإنسان أهم أولوياتنا..    إلغاء غرامات التأخير على فواتير الكهرباء    ضبط 6 من قائدى السيارات أثناء القيادة خلال 24 ساعة .. اعرف السبب    دراجة بخارية.. لإنقاذ وليد من عذاب المواصلات    وزير النقل ينهي تعاقد الشركة المسؤولة عن حمامات محطة الجيزة    المجلس العسكرى السودانى يحذر من إغلاق الطرق.. واستمرار الاحتجاجات    واشنطن توجه «ضربة قاضية» لطهران.. وتعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن تمويل حزب الله..    جامعتا القاهرة والمنصورة تحصدان المراكز الأولى من جوائز الدولة    حقيقة صفقة القرن    التراس: نتطلع للتعاون مع الإمارات وألمانيا فى تنفيذ المشروعات    بأقلامهم: «شبح» طيف التوحد    المؤتمر الصيفى للجمعية المصرية للشعب الهوائية يوصى بحملة قومية للحث على الامتناع عن التدخين    أطباء الكبد والجهاز الهضمى:    "ساسي" يزف بشرى سارة لجماهير الزمالك    السعودية: دعم السودان يمليه الواجب وروابط الدين والمصير المشترك    أمم أفريقيا 2019 .. 11 سيارة إسعاف باستاد القاهرة خلال البطولة    "أديب" يؤكد خلو الإستفتاء من أي حالة تزوير    هوامش حرة    باعة الكتب الفرنسيون فى طريقهم إلى اليونسكو.. عقبال المصريين    المشهد الآن    السيطرة على حريق في مصنع الكراسي    الغرف التجارية تكشف حقيقة زيادة أسعار السجائر أول يوليو    ذكرى عودة أرض سيناء لحضن الوطن وشهادتى جاهين ومنتصر فى "وفقا للأهرام"    مشروع لتشغيل الشباب المصرى بالتعاون مع هيئات دولية    المحافظين يطالب رئيس مجلس مدينة زفتى بالتصدى للإهمال المتعمد للمخابز    كريم فهمي: كرة القدم ساعدتني في الالتحاق بكلية طب أسنان.. فيديو    ننشر تفاصيل مقدمتي وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية لكتاب «حماية دور العبادة»    حملة "أولو الأرحام" تحذر من "التنمر"    فيديو.. خالد الجندى يكشف عن فلسفة تغيير القبلة    أنا المصري    الإفتاء توضح 3 حالات يجوز فيها صيام يوم 30 شعبان    فركش    لا تفهمونا غلط    أكشن    الجمهورية تقول    عزف علي حرف    عالم أزهري يوضح المقصود بآية «وَاضْرِبُوهُنَّ» ..فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جرحنا المفتوح
نشر في التغيير يوم 14 - 08 - 2014

عملية فض اعتصامى رابعة والنهضة التى تحل ذكراها السنوية الأولى اليوم (14 أغسطس) أصبحت تصنف ضمن إحدى مذابح القرن الواحد والعشرين، وتقارن بالمذبحة التى لجأت إليها السلطات الصينية أثناء فض اعتصام الطلاب فى ميدان تيانا نمين بالعاصمة بكين فى أواخر القرن الماضى (عام 1989). ومثلما أصبح الناشطون الصينيون يحيون ذكرى تلك المذبحة فى الرابع من يونيو كل عام، وكما أصبح الأرمن يحيون ذكرى المذبحة التى تعرضوا لها على أيدى العثمانيين بعد الحرب العالمية الأولى فى 24 ابريل كل عام، وكما أصبح البوسنيون يحيون ذكرى مذبحة الصرب فى سربرينتسا فى السادس من شهر يوليو (وقعت فى عام 1995). فإن يوم 14 أغسطس أضيف إلى القائمة بعدما أصبح جرحا مفتوحا تعذر تطهيره وعلاجه منذ عام 2013 وحتى الوقت الراهن.
يشكل الإنكار أحد أبرز القواسم المشتركة بين المذابح سابقة الذكر، ، حيث لايزال الجدل مستمرا بين مختلف الأطراف المعنية حول الوقائع وأعداد الضحايا فى كل منها. ينطبق ذلك بصورة نسبية على فض اعتصامى رابعة والنهضة فى العام الماضى، وهو ما يشهد به الجدل الدائر فى مصر الآن. إلا أن الحالة الأخيرة لها وضع مختلف، لأنها وقعت فى زمن مختلف تماما، نما فى ظله الوعى وتطورت وسائل الاتصال وخبرات التوثيق. آية ذلك مثلا أن بعض المنظمات الحقوقية وثقت أسماء أكثر من ألف شخص قتلوا فى فض الاعتصامين. والقائمة موجودة على الانترنت، على الأقل فى موقعى «ويكى ثورة» و«المصدر المصرى للحقوق والحريات». وكنت قد أشرت فى مقال سابق إلى الجهد الكبير الذى بذله خبراء ويكى ثورة فى رصد وتوثيق مختلف الأحداث التى وقعت منذ قيام الثورة فى عام 2011. خصوصا ما جرى بعد عزل الدكتور محمد مرسى فى الثالث من شهر يوليو عام 2013 الماضى.
وإذا كان إنجاز عملية التوثيق يحسب ضمن العناصر الإيجابية التى توافرت للمقتلة التى حدثت إبان فض اعتصامى رابعة والنهضة، فإننا لا نستطيع أن نغفل عنصرا سلبيا برز فى تلك الظروف، تمثل فى التشوه الذى حدث فى بعض أوساط الرأى العام بحيث إن عملية القتل قوبلت بدرجات متفاوتة من القبول والترحيب والشماتة فى بعض الأحيان. ولم يعد سرا أن السياسات المتبعة التى عبر عنها الإعلام لعبت الدور الأساسى فى التعبئة والتحريض، الأمر الذى أشاع جوا من الكراهية أفضى إلى تلك النتيجة المؤسفة.
ولست أرى ما يدل على أن تلك الصفحة الدامية يمكن أن تطوى فى أجل قريب. إذ طالما ظل الجرح مفتوحا ومليئا بالدماء الطرية والجراثيم والتقرحات فإن التئامه سيظل متعذرا. ليس ذلك فحسب ولكننا لا نعرف بالضبط ما يمكن أن يفرزه الجرح وهو على تلك الحالة.
لا عجب والأمر كذلك أن يشيع التوتر والقلق مع حلول ذكرى الفض هذا العام وهو ما عبرت عنه الأخبار التى نشرتها الصحف المصرية هذا الأسبوع. إذ تحدثت عن اشتراك 120 ألف جندى وضابط من رجال الشرطة والقوات المسلحة فضلا عن القوات الخاصة لتأمين الميادين والمرافق العامة. فى هذا السياق نشرت جريدة الشروق فى عدد الثلاثاء 12/8 أن وزارة الداخلية توعدت المتظاهرين بالرصاص الحى إذا ما حاولوا إثارة الشغب أو الاضطراب. كما نقلت الجريدة عن بعض الشخصيات الإخوانية دعوتهم إلى «دق أعناق» من يعترضون مسيراتهم التى ستنطلق فى تلك المناسبة. وأيا كانت المبالغة فى تلك التوقعات فالشاهد أن الطرفين تعاملا مع المناسبة باعتبارها جولة أخرى من الصراع ومصدرا إضافيا للصدام وإهراق مزيد من الدماء.
بكلام آخر فإنه طالما ظل الجرح مفتوحا فإن مثل تلك التداعيات ستظل واردة، الأمر الذى يعنى أن أجل التوتر سوف يطول، وإذا ما استمر الأمر على ما هو عليه وظل الانسداد الراهن كما هو، فسيكون غاية مرادنا ألا يتضاعف التوتر ويستفحل الصدام بحيث تستعصى معه محاولات الإصلاح.
إن تطهير الجرح الذى لابد له أن يتم يوما ما، يبدأ بتطهير الذاكرة واستعادة الرغبة فى العيش المشترك. وأعنى بتطهير الذاكرة الاعتراف بالحقائق وإنصاف المظلومين وتحديد مسئولية كل طرف عن الذى جرى. ولن يتسنى أن نبلغ تلك المرحلة إلا من خلال الاستعداد لنقد الذات والتعويل على تحقيق نزيه لا يجامل، ويمهد لمحاسبة كل مسئول عن خطئه. أما استعادة الرغبة فى العيش المشترك فهى تعتمد أولا على توافر الإرادة السياسية من ناحية وعلى استعادة قيم المشاركة الديمقراطية والتعددية السياسية واحترام الرأى الآخر. ومن المفارقات التى تدعو إلى الدهشة فى هذا الصدد أننا صرنا بحاجة لإقناع ما يسمى بالقوى المدنية بهذا الذى ندعو إليه. بعدما وجدناها خلال العام الأخير تقف فى الصف المعاكس لما ظننا أنه منطلقات أساسية لتجمعاتها.
إن هناك الكثير الذى يتعين إنجازه إلى جانب ما سبق لإنجاح محاولات لتطهير الجرح فى مصر، خصوصا على صعيد إجراءات بناء الثقة، وترشيد العلاقات بين مختلف التيارات السياسية والمشروعات الفكرية.
وما لم يحدث ذلك فلن يتاح لنا أن نحيى الذكرى بصورة سلمية ومتحضرة نستخلص منها العبر، بحيث لا تكون المناسبة سبيلا لتجديد الأحزان وتعميق الجراح ومضاعفة المرارات.
أدرى أن ذلك يبدو حلما فى الوقت الراهن، إلا أننا ينبغى ألا نستكثر على أنفسنا أن نحلم ليس فقط لطى صفحة الصراع القائم، ولكن لأن هناك وطنا يحتاج إلى جهد الجميع وطاقاتهم، وهو أكبر بكثير من المتصارعين.
رابط المقال:
جرحنا المفتوح


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.