أول حصة «تابلت» فى المدارس: قلم وسماعة وشاحن وجراب    عدم التوقيع على “التعديلات”.. عشم “رموز” 30 يونيو من “السيسي”!!    رانيا ياسين تعزي فنانة شهيرة في استشهاد زوج شقيقتها بحادث الدرب الأحمر    أسعار العملات الأجنبية اليوم الأربعاء 20-2-2019    القوى العاملة: قبول طلبات 50 عاملا للعمل بإحدى دول الخليج.. الأحد    أسعار العملات العربية اليوم الأربعاء 20-2-2019    ارتفاع كبير للعجز التجاري لليابان خلال الشهر الماضي    مسئولة ألمانية ترحب بمشاركة الرئيس السيسي في مؤتمر ميونخ للأمن    البرازيل: سيتم إيصال المساعدات الإنسانية لفنزويلا في غضون أيام    استقبال حافل ل محمد بن سلمان في الهند .. صور    بث مباشر.. افتتاح مؤتمر نواب العموم بمشاركة 41 دولة    قرقاش يفجر مفاجأة عن لقاء تميم والملك عبد الله    الصين تدعو إلى دفع الأطراف اليمنية نحو الحفاظ على حوار سياسي فعال    مانشستر سيتي يتطلع لافتراس شالكه في دوري أبطال أوروبا.. اليوم    ختام فعاليات أولمبياد الفتاة الجامعية بالغردقة    كثافات مرورية بمحاور القاهرة والجيزة    ضبط 430 قضية مخدرات في 3 أيام    زحام مرورى بسبب أعمال تطوير إصلاحات بمحور الشهيد وشارع الثورة    الأرصاد: طقس اليوم مائل للبرودة على السواحل الشمالية.. والصغرى بالقاهرة 11    يحدث اليوم| استكمال محاكمة "الاتجار في البشر" وانطلاق مهرجان أسوان    ٥٨ فيلما من ٢٦ دولة فى «شرم الشيخ للسينما الأسيوية»    تعرف على فارق السن بين أنغام و زوجها الجديد    دراسة: الإكثار من تناول الخضراوات والفاكهة يزيد الصحة العقلية    علماء أمريكيون يطورون دواء جديداً لتأخير خطى الشيخوخة    حسين فهمي: لهذه الأسباب قام رشدي أباظة بتوبيخ يوسف شاهين أمامي    من يفوز بالفارس الذهبي؟ الأوسكار ٩١ يختتم موسم الجوائز الأمريكية الأحد القادم    ماتفوتكش| مصر تقتص لشهداء "الدرب الأحمر".. وليفربول يتعادل مع البايرن    تفاصيل لقاءات العصار بممثلي قيادات الجيش الإماراتي في معرض IDEX2019 بأبو ظبي    محمود مسلم: 3 أسباب رئيسية وراء تراجع مبيعات الصحف الورقية    اليوم.. اجتماع عام للمرشحين بانتخابات الصحفيين    انتخابات الصحفيين.. رفعت رشاد: الدعاية ليست الفيصل    التمرينات الرياضية المتقطعة تحرق سعرات أكثر من الركض أو ركوب الدراجة    بدء العمل فى إنشاء أكبر مشروع للإنتاج الزراعي والحيواني بالوادي الجديد    6 معلومات عن حملة "التعليم" للكشف على الطلاب ضد 5 أمراض    العراق يضع خططًا أمنية جديدة للقضاء على بقايا داعش بالمناطق الصحراوية    نائب محافظ الأقصر يشهد فعاليات اليوم الثقافي المصري الإندونيسي    فالفيردي: برشلونة قوي في كامب نو.. ولكن 0-0 نتيجة خادعة    كريم شحاتة: الأهلي سخر من الزمالك بشأن المعارين ثم سار على خطاه    مفاجأة.. هذا هو موعد انتقال عبدالله السعيد إلى الزمالك    ليون يجبر برشلونة على التعادل في دوري أبطال أوروبا    البنا حكما لمواجهة الأهلي والداخلية.. سجل جيد للأحمر ومتوازن للضيوف    مصرع 3 أشخاص في حادث تصادم مروع بالأقصر    فيديو| كواليس مرعبة يرويها شهود العيان في تفجيرات الدرب الأحمر    «أوقاف الإسكندرية» تعقد أمسية بعنوان «الحث على الزواج»    عبدالله النجار ليوسف القرضاوي: "الشيطان يستحي أن ينطق كلامك"    مفاجآت جديدة تكشفها تحقيقات "الدرب الأحمر" عن منفذ الحادث    زعيم حزب العمال البريطانى: استقالة سبعة نواب من الحزب تركتنى مُحبطًا    إنتاج النفط الصخري بأمريكا يبلغ مستوى قياسياً    ليون يفرض التعادل على برشلونة في ثمن نهائي دوري الأبطال    خلال استقباله رؤساء المحاكم الدستورية والعليا الأفارقة..    الانتهاء من الربط الكهربائى مع السودان مارس المقبل..    فى الملتقى الأول للجامعات المصرية السودانية..    متحف أم كلثوم يحيى ذكرى رحيل «كوكب الشرق»    هل انتهك ترامب الدستور؟    الأزهر يوضح كيفية إخراج زكاة المال    علاج أنيميا الحمل بالأطعمة والمكملات الغذائية    ما حكم الدين فيمن يقوم بعمليات تفجيرية وانتحارية ضد الأبرياء والآمنين ؟    الطريق إلي الله (4)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جرحنا المفتوح
نشر في التغيير يوم 14 - 08 - 2014

عملية فض اعتصامى رابعة والنهضة التى تحل ذكراها السنوية الأولى اليوم (14 أغسطس) أصبحت تصنف ضمن إحدى مذابح القرن الواحد والعشرين، وتقارن بالمذبحة التى لجأت إليها السلطات الصينية أثناء فض اعتصام الطلاب فى ميدان تيانا نمين بالعاصمة بكين فى أواخر القرن الماضى (عام 1989). ومثلما أصبح الناشطون الصينيون يحيون ذكرى تلك المذبحة فى الرابع من يونيو كل عام، وكما أصبح الأرمن يحيون ذكرى المذبحة التى تعرضوا لها على أيدى العثمانيين بعد الحرب العالمية الأولى فى 24 ابريل كل عام، وكما أصبح البوسنيون يحيون ذكرى مذبحة الصرب فى سربرينتسا فى السادس من شهر يوليو (وقعت فى عام 1995). فإن يوم 14 أغسطس أضيف إلى القائمة بعدما أصبح جرحا مفتوحا تعذر تطهيره وعلاجه منذ عام 2013 وحتى الوقت الراهن.
يشكل الإنكار أحد أبرز القواسم المشتركة بين المذابح سابقة الذكر، ، حيث لايزال الجدل مستمرا بين مختلف الأطراف المعنية حول الوقائع وأعداد الضحايا فى كل منها. ينطبق ذلك بصورة نسبية على فض اعتصامى رابعة والنهضة فى العام الماضى، وهو ما يشهد به الجدل الدائر فى مصر الآن. إلا أن الحالة الأخيرة لها وضع مختلف، لأنها وقعت فى زمن مختلف تماما، نما فى ظله الوعى وتطورت وسائل الاتصال وخبرات التوثيق. آية ذلك مثلا أن بعض المنظمات الحقوقية وثقت أسماء أكثر من ألف شخص قتلوا فى فض الاعتصامين. والقائمة موجودة على الانترنت، على الأقل فى موقعى «ويكى ثورة» و«المصدر المصرى للحقوق والحريات». وكنت قد أشرت فى مقال سابق إلى الجهد الكبير الذى بذله خبراء ويكى ثورة فى رصد وتوثيق مختلف الأحداث التى وقعت منذ قيام الثورة فى عام 2011. خصوصا ما جرى بعد عزل الدكتور محمد مرسى فى الثالث من شهر يوليو عام 2013 الماضى.
وإذا كان إنجاز عملية التوثيق يحسب ضمن العناصر الإيجابية التى توافرت للمقتلة التى حدثت إبان فض اعتصامى رابعة والنهضة، فإننا لا نستطيع أن نغفل عنصرا سلبيا برز فى تلك الظروف، تمثل فى التشوه الذى حدث فى بعض أوساط الرأى العام بحيث إن عملية القتل قوبلت بدرجات متفاوتة من القبول والترحيب والشماتة فى بعض الأحيان. ولم يعد سرا أن السياسات المتبعة التى عبر عنها الإعلام لعبت الدور الأساسى فى التعبئة والتحريض، الأمر الذى أشاع جوا من الكراهية أفضى إلى تلك النتيجة المؤسفة.
ولست أرى ما يدل على أن تلك الصفحة الدامية يمكن أن تطوى فى أجل قريب. إذ طالما ظل الجرح مفتوحا ومليئا بالدماء الطرية والجراثيم والتقرحات فإن التئامه سيظل متعذرا. ليس ذلك فحسب ولكننا لا نعرف بالضبط ما يمكن أن يفرزه الجرح وهو على تلك الحالة.
لا عجب والأمر كذلك أن يشيع التوتر والقلق مع حلول ذكرى الفض هذا العام وهو ما عبرت عنه الأخبار التى نشرتها الصحف المصرية هذا الأسبوع. إذ تحدثت عن اشتراك 120 ألف جندى وضابط من رجال الشرطة والقوات المسلحة فضلا عن القوات الخاصة لتأمين الميادين والمرافق العامة. فى هذا السياق نشرت جريدة الشروق فى عدد الثلاثاء 12/8 أن وزارة الداخلية توعدت المتظاهرين بالرصاص الحى إذا ما حاولوا إثارة الشغب أو الاضطراب. كما نقلت الجريدة عن بعض الشخصيات الإخوانية دعوتهم إلى «دق أعناق» من يعترضون مسيراتهم التى ستنطلق فى تلك المناسبة. وأيا كانت المبالغة فى تلك التوقعات فالشاهد أن الطرفين تعاملا مع المناسبة باعتبارها جولة أخرى من الصراع ومصدرا إضافيا للصدام وإهراق مزيد من الدماء.
بكلام آخر فإنه طالما ظل الجرح مفتوحا فإن مثل تلك التداعيات ستظل واردة، الأمر الذى يعنى أن أجل التوتر سوف يطول، وإذا ما استمر الأمر على ما هو عليه وظل الانسداد الراهن كما هو، فسيكون غاية مرادنا ألا يتضاعف التوتر ويستفحل الصدام بحيث تستعصى معه محاولات الإصلاح.
إن تطهير الجرح الذى لابد له أن يتم يوما ما، يبدأ بتطهير الذاكرة واستعادة الرغبة فى العيش المشترك. وأعنى بتطهير الذاكرة الاعتراف بالحقائق وإنصاف المظلومين وتحديد مسئولية كل طرف عن الذى جرى. ولن يتسنى أن نبلغ تلك المرحلة إلا من خلال الاستعداد لنقد الذات والتعويل على تحقيق نزيه لا يجامل، ويمهد لمحاسبة كل مسئول عن خطئه. أما استعادة الرغبة فى العيش المشترك فهى تعتمد أولا على توافر الإرادة السياسية من ناحية وعلى استعادة قيم المشاركة الديمقراطية والتعددية السياسية واحترام الرأى الآخر. ومن المفارقات التى تدعو إلى الدهشة فى هذا الصدد أننا صرنا بحاجة لإقناع ما يسمى بالقوى المدنية بهذا الذى ندعو إليه. بعدما وجدناها خلال العام الأخير تقف فى الصف المعاكس لما ظننا أنه منطلقات أساسية لتجمعاتها.
إن هناك الكثير الذى يتعين إنجازه إلى جانب ما سبق لإنجاح محاولات لتطهير الجرح فى مصر، خصوصا على صعيد إجراءات بناء الثقة، وترشيد العلاقات بين مختلف التيارات السياسية والمشروعات الفكرية.
وما لم يحدث ذلك فلن يتاح لنا أن نحيى الذكرى بصورة سلمية ومتحضرة نستخلص منها العبر، بحيث لا تكون المناسبة سبيلا لتجديد الأحزان وتعميق الجراح ومضاعفة المرارات.
أدرى أن ذلك يبدو حلما فى الوقت الراهن، إلا أننا ينبغى ألا نستكثر على أنفسنا أن نحلم ليس فقط لطى صفحة الصراع القائم، ولكن لأن هناك وطنا يحتاج إلى جهد الجميع وطاقاتهم، وهو أكبر بكثير من المتصارعين.
رابط المقال:
جرحنا المفتوح


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.