ساءلت صحيفة الدايلى ميل: إذا ما كانت الأزمة فى سوريا سوف تؤدى إلى إشعال الحرب العالمية الثالثة، نظراً لتفاقم النزاع بين المعسكرين السنى والشيعى، وهو النزاع الذى استقطب عدداً من القوى الإقليمية، ودفع بالقوى الغربية للانحياز إلى أحد الطرفين؟ وأشارت صحيفة الدايلى ميل إلى أن الأزمة فى سوريا ربما تبدو للبعض وكأنها مجرد حرب أهلية فى بلد يجد العديد من الناس صعوبة فى تحديد مكانها على الخارطة، ولكن الحقيقة أن القضية أكثر تعقيداً من هذا، حيث إن النزاع فى سوريا يتجه إلى كونه صراعاً طائفياً على السلطة من المحتمل أن يمتد إلى المنطقة بأسرها فى صراع دموى بين المعسكرين الأيديولوجيين الرئيسيين وهما السنة والشيعة. وأضافت الصحيفة، أن الحرب فى سوريا أسفرت حتى الآن عن مقتل 93 ألف نسمة ونزوح نحو 1.6 مليون لاجئ، بالإضافة إلى ملايين أخرى نزحت داخل سوريا، وتتصاعد هذه الأرقام على نحو سريع فى ظل احتفاء كلا الطرفين بالمذابح التى يقترفونها. وأشارت الصحيفة إلى أن النزاع القائم حالياً فى سوريا هو نزاع بين الطائفة العلوية التى ينتمى إليها بشار الأسد والتى تعد أحد فصائل الشيعة وبين المعارضة التى تنتمى فى معظمها إلى السنة والتى لدى العديد من مقاتليها صلات بتنظيم القاعدة. ووفقاً للصحيفة، فإن نظام الأسد يستند إلى الجيش، وجهاز الاستخبارات، والبعثيين، وهو النسخة السورية من الحزب البعثى الذى كان يتزعمه صدام حسين فى العراق، بالإضافة إلى عدد من رجال الأعمال الأثرياء فى العاصمة دمشق والمسيحيين الذين يخشون تأسيس دولة إسلامية فى سوريا إذا ما سقط الأسد. وأضافت الصحيفة، أن هناك خطراً كبيراً أن تنقسم سوريا إلى ثلاثة أو أربعة أجزاء على أساس طائفى، حيث يتعرض أى أحد من هؤلاء المعسكرات إلى التطهير العرقى إذا ما مر بالمعسكر الآخر، ونظراً لأن هذا النزاع ذو بعد طائفى دينى، فإنه من المحتمل أن يستقطب إليه العديد من القوى الإقليمية، وبالفعل يحظى الأسد بدعم إيران وحزب الله، فيما يتدفق على المعارضة الآلاف من المقاتلين من جميع أنحاء المنطقة، بالإضافة إلى جبهة النصرة التى لديها صلات وثيقة مع تنظيم القاعدة فى العراق، بالإضافة إلى أن العديد من المقاتلين الذين ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، ويحظون بدعم الدول السنية الكبرى مثل قطر والمملكة العربية السعودية. ومن جهة أخرى، فإن ما يحدث فى سوريا يؤثر على الكيان الصهيوني، نظراً للحدود المشتركة بينهما وما يؤثر على الكيان يؤثر بالضرورة على الولاياتالمتحدةالأمريكية. وبالرغم من رغبة إدارة أوباما فى تحجيم التدخل الأمريكى فى الشرق الأوسط، فإن المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان تدفعه للانحياز للمعارضة، وهو ما ينطبق على بريطانيا وفرنسا، وفى المقابل تنحاز كل من روسيا والصين إلى الأسد، ومن ثم تشير الصحيفة إلى أن الأمور يمكن أن تتداعى فى أية لحظة وأنه لا يوجد من لا يستطيع الجزم بما إذا كانت القوى الكبرى تستطيع تجنب الإنزلاق فى هذا المأزق أم لا.