استمرار أعمال الفرز لصناديق اقتراع نقابة المحامين بالدقهلية    بعد تعرضها للهجوم، برلمانية تبرر مقترحها بشأن شروط الحصول على إعفاء جمركي للهواتف    مطار القاهرة الدولي يسجّل ارتفاعا في معدلات التشغيل بأكثر من 105 آلاف راكب    إيران تعلن موعد المناورات البحرية المشتركة مع روسيا والصين    دول البلطيق تتفق على إنشاء فضاء مشترك للنقل العسكري    انطلاق مباراة برشلونة أمام إلتشي في الدوري    مصطفى محمد يشارك في هزيمة نانت أمام لوريان بالدوري الفرنسي    الحبس عامين للبلوجر شاكر محظور بتهمة نشر فيديوهات خادشة للحياء    المادة ب 35 جنيها، فتح باب التظلمات لطلاب الشهادة الإعدادية بالغربية    أحمد عيد يواصل رهانه على التنوع الدرامي ب«أولاد الراعي»    مصطفى عبده: جامعة «نيو إيجيبت» تراهن على اقتصاد المعرفة ووظائف المستقبل    وكيل صحة شمال سيناء يتفقد جاهزية الحجر الصحي بمعبر رفح ومستشفى الشيخ زويد    انضباط في المعادي.. حملات لرفع الإشغالات ومصادرة التكاتك ومراقبة المخابز    أحمد الشناوي: مواجهة نهضة بركان صعبة والأخطاء ممنوعة    الأمن السوري يعتقل أبناء شقيق رستم الغزالي ضمن عملية أمنية واسعة    هل يتغير نصاب زكاة الذهب بعد ارتفاع أسعاره؟.. أمين الفتوى يوضح    نجوم منتخب مصر يزينون التشكيل المثالي لبطولة أفريقيا لليد    طبيب تغذية يُحذر من الإفراط في تناول مكملات الحديد: يؤدي إلى جلطات    اتحاد الكرة يلغى توقف شرب المياه في الدوري المصري    "الجبهة الوطنية" يهنئ السيد البدوي بفوزه برئاسة حزب الوفد    باحث بالشؤون الإيرانية: طهران ترى أن كلفة الحرب أقل من الاتفاق مع واشنطن    رئيس حزب الشعب الأوروبي يطالب بإجراء محادثات حول إنشاء مظلة نووية أوروبية    80 % زيادة متوقعة فى الحركة الوافدة من إسبانيا إلى مصر فى 2026.. وتعاقدات مبشرة من أسواق أمريكا اللاتينية    الجوائز الأدبية.. منصات لاكتشاف «الأصوات الجديدة» وتجديد دماء الرواية العربية بكتارا    العضو المنتدب ل«ميدار»: حققنا خلال أقل من 3 سنوات ما كان مخططًا إنجازه فى 7 سنوات    موعد منتصف شعبان وفضله.. وأفضل الأعمال    كاهن كنيسة السيدة العذراء للسريان الأرثوذكس يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط    إسلام عوض: رسائل الرئيس السيسي كشفت مخططات تفتيت المنطقة    أشرف سنجر ل اليوم: تحركات دبلوماسية مصرية مكثفة لاستقرار الشرق الأوسط    النواب يعود للانعقاد الثلاثاء والأربعاء، وتعديل قانون نقابة المهن الرياضية بجدول الأعمال    الإسكندرية تجهز وسائل النقل البديلة استعدادًا لتطوير ترام الرمل    محافظ القاهرة يتابع أعمال إزالة كوبري السيدة عائشة    الصحة: إنهاء قوائم الانتظار بإجراء 3.77 مليون عملية جراحية ضمن المبادرة الرئاسية    القاهرة على رأس مجلس السلم والأمن الأفريقي.. دور محوري وسط أزمات القارة    الأمين الأعلى للأزهر يتفقد أنشطة جناح الأزهر بمعرض الكتاب    مولدوفا: توقف طارئ للكهرباء إثر مشكلات في الشبكة الأوكرانية    محافظ سوهاج يتفقد مشروع المجمع السكني بأرض المشتل بحي غرب    غدًا.. صرف 500 جنيه إضافية من «بيت الزكاة والصدقات» لمستحقى الإعانة الشهرية    مصرع طالب في انهيار منزل بقنا    جامعة المنصورة تحصد ميداليات في دوري الجامعات والمعاهد    رئيس الوزراء يتفقد أعمال تطوير ميدان الفريق «صفي الدين أبو شناف» بالمنيا    حلفاء أمريكا يعيدون ضبط علاقاتهم مع الصين.. وترامب كلمة السر    مطار الإسكندرية الدولي... يصنع الفارق في خريطة الطيران المصرية    12 شهيدًا و49 مصابًا جراء هجمات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم    افتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن الكريم    مصرع سيدة سقطت من الطابق العاشر بعقار في الإسكندرية    (راديو النيل شريك معرض الكتاب)    رئيس الوزراء يتفقد التشغيل التجريبي لمصنع شركة القناة للسكر بالمنيا    أكثر من 1,6 مليون خدمة طبية وعلاجية قدّمها مستشفى الرمد التخصصي ببورسعيد    جامعة بنها تحصد 25 ميدالية في بطولة ألعاب القوى للجامعات    مواقيت الصلاه اليوم السبت 31يناير 2026 بتوقيت المنيا    ليفربول يستضيف نيوكاسل بحثًا عن أول انتصاراته في 2026 بالبريميرليج    أستاذ وباحثون بقصر العيني يشاركون بإصدار مرجعي عالمي في وسائل التهوية غير الجراحية    نادر هلال يقدم رؤية إنسانية جديدة في معرض «كاريزما»    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    أمسية شعرية تحتفي بالإبداع والتنوع بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجدي حسين يكتب : إعلام مبارك لم يسقط ويواصل الفتنة مع فلسطين والعرب والمسلمين
نشر في الشعب يوم 19 - 03 - 2013

الأجهزة الأمنية تعلم أن الذي قتل الجنود المصريين هم عملاء إسرائيل
كثرة ترديد الأكاذيب التي بدأت منذ ثلاثين عاماً لا تزال مستمرة بعد الثورة
الإعلام عمل على تصوير غزة والفلسطينيين بأنهم مصدر خطر على الأمن القومي لا إسرائيل ولا أمريكا
الإخوان تركوا إعلام مبارك يستمر في الخط نفسه والمسئولية تقع عليهم
كتبت هذه السلسلة من المقالات وأنا فى غيابات الجب (سجن المرج) فى عنبر انفرادى بتهمة زيارة غزة، وقد نشرت فى حينها فى موقع حزب العمل، وكنت أتصور بعد الثورة أنها أصبحت فى ذمة التاريخ، وتصلح فى مجال توثيق المواقف والوقائع التاريخية. ولكن لأن الثورة لم تحقق انتصارا ناجزا، ونظرا لتعاون الإخوان مع جزء من النظام البائد (المجلس العسكرى) عانت البلاد ولا تزال من كل هذه الأوجاع والاضطرابات، فنحن لم نصفّى التركة فى أمور كثيرة وأساسية، ونريد أن ننطلق بعد العملية الجراحية (إسقاط المخلوع) إلى الأمام دون أن نطهر الجرح، ولذلك يتجمع الصديد كل فترة ويقعدنا ويعرضنا لمخاطر البتر وحتى لخطر الموت والعياذ بالله. وعلى رأس ذلك قضية تبعيتنا للولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، واستمرار تصوير أن غزة والفلسطينيين هم أعداء مصر والخطر الأول والرئيسى على الأمن القومى المصرى لا إسرائيل أو أمريكا. وفى موضوع غزة لا نتهم مرسى أو الإخوان بطبيعة الحال، ولكننا نتهمهم بترك إعلام مبارك يستمر فى الخط نفسه، وأجهزة الأمن تستمر فى الخط نفسه، والمسئولية تعود من جديد على الإخوان، فهذه أمور عقدية لا تحتمل التسويف. فإما أن نكون مصريين ونعرف مصلحة مصر وأهمية استقلالها أو نكون مفرطين فى ذلك. إما أن نكون مسلمين (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) أو نكون موالين للصديقة إسرائيل. أما أن نكون عربا كما ينص الدستور أو نعلن انتماءنا لقومية أخرى!
إن استمرار نشر الأكاذيب عن غزة وحماس من أنها هى التى قتلت الجنود المصريين فى رفح بينما تعلم الأجهزة الأمنية جيدا أن من قتلهم هم عملاء إسرائيليون، بل هذا هو التفسير الوحيد لهذه الجريمة البشعة.. إن العودة مرة أخرى لتسعير العداء ضد غزة وفلسطين والفلسطينيين يجعلنى أعيد نشر هذه السلسلة من الحقائق، وهى موجهة أساسا لشباب مصر الذين لم يعاصروا بداية وجذور هذه المشكلة الفلسطينية، وهى موجهة للجميع للتذكرة، ولصد حملة الأكاذيب التى بدأت منذ أكثر من ثلاثين عاما وما تزال مستمرة بعد الثورة، لأن كثرة ترديد الأكاذيب يساعد على تحويلها إلى "حقائق" مزعومة.
التاريخ:12/02/2010
الكاتب:
يعتمد نظام مبارك فى موقفه المعادى للمقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطينى على ترويج أكاذيب عديدة، مع الإصرار على تكرارها بصورة تستهدف غسيل مخ الشعب المصرى، تبريرا لموقفه الموالى لإسرائيل والولايات المتحدة. ونستهدف من هذه السلسلة الرد على هذه الأكاذيب بالوقائع والمعلومات التاريخية والحديثة، وسنركز فى كل حلقة على أكذوبة واحدة نظرا لكثرة الأكاذيب وتشعب الموضوع.
الكذبة:
مصر قدمت كثيرا من التضحيات من أجل فلسطين ولكنها تلقى الجحود، ولا يمكن أن يزايد أحد على موقف مصر من فلسطين ومصر قدمت آلاف الشهداء لفلسطين.
الحقيقة:
مصر ليست ملكا للنظام الحالى، ومن باب أولى فإن تاريخها ليس ملكا لحكام اليوم. كذلك فإن العمل الشعبى المصرى لدعم غزة وفلسطين لا يُحسب للنظام. والناس داخل مصر وخارج مصر يعارضون سياسات الحكم الحالى تجاه غزة ولا يعارضون مصر أو الشعب المصرى. فما علاقة نظام مبارك بقرار الملك فاروق عام 1948 بدخول حرب فلسطين، وسماحه بتدريب وسفر المتطوعين لفلسطين، وما علاقة نظام مبارك بالمتطوعين من الإخوان المسلمين ومصر الفتاة الذين حاربوا فى فلسطين عام 1948.
أما باقى الحروب التى وقعت بين مصر وإسرائيل قبل عهد مبارك فى أعوام 1956،1967، وحرب الاستنزاف، حرب أكتوبر 1973، فقد كانت جميعا حروب بين مصر وإسرائيل جرت على الأرض المصرية، وليست لتحرير فلسطين، ولم يُكن الفلسطينيون طرفا فيها.
حرب 1956: حدثت بشكل مباشر بسبب تأميم قناة السويس، وقامت خلالها إسرائيل باحتلال سيناء ضمن العدوان الثلاثى، وانسحبت إسرائيل من سيناء بضغوط أمريكية روسية، ولكنها كسبت فتح مضيق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية وأنعشت ميناء العقبة.
حرب 1967: حدثت بسبب حشد القوات المصرية فى سيناء تضامنا مع سوريا، التى كانت تتعرض لتهديدات إسرائيلية، وقام عبد الناصر بطرد قوات الأمم المتحدة من سيناء، وأغلق مضيق تيران أمام السفن الإسرائيلية، وقد تسبب الخطأ فى حسابات عبد الناصر، وسوء الإدارة العسكرية للحرب، إلى قيام إسرائيل باحتلال سيناء والجولان السورية والضفة الغربية وغزة، ولم تكن هناك مقاومة فلسطينية مسلحة، فقد كانت منظمة فتح قد تأسست عام 1965 وما تزال منظمة وليدة. وقد تسببت الهزيمة العسكرية المصرية فى احتلال ما تبقى من فلسطين (غزة - الضفة).
حرب الاستنزاف: والتى اشتدت أساسا فى عام 1969، كانت على الأرض المصرية بين قواتنا على الضفة الغربية لقناة السويس وقوات إسرائيل على الضفة الأخرى، وأخذت شكل القصف المدفعى والعمليات الفدائية خلف خطوط العدوان فى سيناء. أى كانت حربا مصرية صميمة على الأرض المصرية، كما كانت وقائع حرب 1967 على أرض سيناء وفى العمق المصرى، وإن كانت قد حسمت فى الساحات الست الأولى.
حرب 1973: كانت حربا مصرية صميمة للعبور إلى سيناء واحتلال خط بارليف، بالتوازى مع هجوم سورى لتحرير الجولان. ولم تكن حربا لتحرير فلسطين، بل ولا حتى نجحت فى تحرير سيناء كلها.
وفى عهد مبارك بطبيعة الحال لم يحدث أى اشتباك، ولم تندلع حرب بين مصر وإسرائيل من أجل فلسطين، بل قمنا بالالتزام بكامب ديفيد ومعاهدة السلام مع إسرائيل، والتى تضمنت نزع سلاح معظم سيناء، وإمداد إسرائيل بالبترول المصرى، وبداية التطبيع مع إسرائيل فى مجال السياحة والزراعة. إذن فيما عدا حرب 1948 الفاشلة، كانت حروبنا مع إسرائيل من أجل مصر، وكل الشهداء والجرحى والأسرى المفقودين فى هذه الحرب هى تضحيات من أجل مصر، وليس فى ذلك أى عيب، ولكن يجب أن نقول الحقيقة، ولا نقول إن آلاف الشهداء والجرحى والأسرى كانوا من أجل فلسطين. بل لقد تخلينا عن غزة فى اتفاقية السلام، رغم أنها كانت وديعة لدى مصر، أى تحت الإدارة المصرية بين عامى 1948 - 1967، وهذا التخلى موقف غير أخلاقى وغير وطنى وغير عربى وغير إسلامى، وأدى إلى معاناة غزة حتى اليوم 2010.
ويردد الإعلام المصرى كثيرا أن مصر فى عهد السادات دعت الفلسطينيين للتفاوض مع إسرائيل فى (مينا هاوس)، ورفض الفلسطينيون وأضاعوا فرصة تاريخية. فى حين أن إسرائيل لم تقدم سوى الحكم الذاتى الخاضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، ثم ماذا حدث بعد أن وافق عرفات على التفاوض من خلال أوسلو وما بعده، هل تحررت الأراضى الفلسطينية المحتلة عام 1967؟ أم تم اغتيال عرفات بأيدٍ عميلة لإسرائيل؟!
وعندما كان عرفات يعيش فى حضن نظام مبارك ألم تقم إسرائيل باجتياح وتدمير غزة والضفة عام 2000؟ ماذا فعل نظام مبارك خلال هذه الكارثة؟ ولا شىء إلا بعض الكلام الإعلامى. وفى ذلك الوقت طالب الأستاذ محمد حسنين هيكل بوقف السياحة الإسرائيلية على الأقل. ولكن نظام مبارك لم يتخذ أى خطوة عملية احتجاجية واحدة.
ما هى التضحيات التى قدمها النظام المصرى للقضية الفلسطينية فى عهد مبارك، بعض التصريحات الدبلوماسية خاصة خلال وجود عمرو موسى بالخارجية، وبعض المواد الإعلامية التى لا تقدم ولا تأخر، والتضحيات تكون بالنفس والدم والمال فأين هذه التضحيات؟!
أما السياسات العملية فهى كلها لصالح إسرائيل، وكل ما هو لصالح إسرائيل يكون على حساب القضية الفلسطينية، فرفع مستوى التطبيع مع الصهاينة فى السنوات الأخيرة هو مكافأة صريحة للكيان الصهيونى على استمرار احتلال القدس والاستعداد لهدم الأقصى واستمرار احتلال الضفة والجولان وحصار غزة، وكأن نظام مبارك نفسه يقول: لا تطبيع شامل مع إسرائيل دون قيام دولة فلسطينية، ولكن النظام انحدر تحت الضغط الأمريكى وربما بسبب موضوع التوريث، وفتح التطبيع على مصراعيه مع الصهاينة فى مسألة الغاز الطبيعى والكويز. والعلاقات السياسية أصبحت خاصة جدا حين التقى مبارك خلال عام 2009 وحده بشيمون بيريز 3 مرات ونتنياهو 3 مرات، وقال سفير إسرائيل فى مصر إن العلاقات الأمنية بين البلدين وصلت إلى مستوى غير مسبوق، وعندما اعتدت إسرائيل على غزة حمّل نظام مبارك حماس المسئولية عن العدوان بسبب الصواريخ، وأعطى مظلة إعلامية للعدوان، خاصة فى الأسبوع الأول، ولكن بعد الصمود الأسطورى لغزة تغيرت اللهجة الإعلامية، ولكن لم تتغير سياسة إغلاق معبر رفح، بل كان التهرب من موضوع معبر رفح هو أساس هروب النظام المصرى من قمة الدوحة، وأحيانا يقصدون بالتضحيات تلك المعونات التى تدخل بين حين وآخر لغزة عبر معبر رفح، والمقتصرة على المعدات والعقارات الطبية، ومعظم هذه التبرعات من جهات شعبية مصرية أو عربية أو إسلامية أو عالمية، وإذا كان الهلال الأحمر المصرى يرسل أحيانا بعض المعونات فهى أقل من إمدادات إسرائيل (التجارية) للقطاع، ومن العيب أن نسمى هذه المعونات البسيطة تضحيات!
وحتى مع افتراض أن مصر الحكومة أو الشعب تقدم شيئا للشعب الفلسطينى فلا يجوز أخلاقيا، ولا من ناحية الفروق واللياقة، أن نردد أننا أصحاب فضل، فهذا هو المنّ والأذى، وهذا يقلل من الكبير ويجعله صغيرا. والإعلام والتصريحات الرسمية تقع فى هذا الخطأ المشين لأن على رأسهم بطحة، فيكاد المريب يقول خذونى، فيجعل من الحبة قبة. وأنت إذا سمعت أحدهم يبدأ حديثه بتضحيات مصر من أجل فلسطين فاعلم أنه سينهى كلامه بالهجوم على غزة وحماس والمقاومة!!
وهل من ضمن تضحيات مصر لفلسطين، منع الغاز الطبيعى عنها والبنزين والمواد الغذائية ومواد البناء. وعدم إدخال أى بضائع لغزة إلا بإذن من إسرائيل.
وهل من ضمن تضحيات مصر (أعنى النظام) لفلسطين محاكمة من يحاولون إمداد غزة بالسلاح باعتباره عملا إرهابيا، وأن تطلب لهم النيابة الإعدام؟!
وهل من ضمن تضحيات النظام المصرى لفلسطين أن السجون المصرية لا تخلو من عشرات من حماس والجهاد وباقى منظمات المقاومة رغم أنهم غير متهمين بشىء ضد مصر!
إذن صحيفة عهد مبارك تجاه فلسطين سوداء، فلا داعى للحديث عن تضحيات مصر، ولا يجوز للقرعة أن تتباهى بشعر أختها، فأى شىء قدمته مصر لفلسطين فى عهد فاروق أو عبد الناصر لا ينسحب على هذا العهد، وليس له أى فضل فيه.
مثلا يحسب لعهد عبد الناصر أنه أيّد تنظيم مقاومة فلسطينية فى غزة ضد إسرائيل، وهو ما عرض مصر لضربة انتقامية إسرائيلية فى عام 1956، وهو ما دفع عبد الناصر للحصول على سلاح من تشيكوسلوفاكيا. ولكن ما علاقة مبارك وأبو الغيط ومن معهما بذلك التاريخ المشرف. وما علاقة واقعة حدثت منذ أكثر من نصف قرن بالسور الفولاذى عام 2010 لخنق غزة؟! نحن وغيرنا نقيّم نظام مصر فى زمن محدد، ولا علاقة لذلك بمصر العظيمة، وبكل ما هو مشرف فى تاريخها. وإذا حكمنا لصوص فى زمن ما فما علاقة ذلك بأن مصر حكمها شرفاء من قبل؟! اتركوا مصر لحالها ودافعوا عن سياستكم الممالئة لإسرائيل وأمريكا، واتركوا تاريخ مصر فى حاله لأنكم لا تعرفون عنه شيئا.
والطريف أن أبى الغيط أراد أن يعطى انطباعا أنه مثقف ويعرف تاريخ مصر، فقال: مصر عين جالوت (أى أنها تهتم بالعرب)، وقد اختار عين جالوت لأنها كانت ضد التتار، ولم يقل حطين لأنها تتعلق بتحرير القدس!! هل يعلم أن قائد النصر فى عين جالوت كان من وسط أسيا، وأن صلاح الدين كان كرديا؟!
إنها معانٍ لا تدركها عقليات الحكم الحالى المشغول بإثارة النعرة المصرية ضد فلسطين وضد العرب والمسلمين عموما.
وإذا جاز أن مصر قدمت شيئا لفلسطين فى هذا الزمن أو فى زمن سابق، فهذا من صميم المصلحة المصرية، وليس تعطفا اختياريا على الفلسطينيين، فمصلحة مصر وأمنها القومى الشامل بالمعنى الاقتصادى والسياسى والعسكرى مرتبط بمحيطها العربى، ويبدأ ذلك بدول الجوار: فلسطين - السودان - ليبيا - السعودية (الذى رفض مبارك إقامة جسر برى إليها بناء على طلب إسرائيلى) - الأردن.
وعبر التاريخ كانت فلسطين جزءا لا يتجزأ من الدولة المصرية فى كل فترات قوتها، منذ عهد الفراعنة حتى عهد عبد الناصر، خاصة جنوب فلسطين، خاصة غزة! ومن الناحية الإسلامية التى يسقطها النظام من تفكيره، فإن مسئوليتنا عن تحرير القدس والمسجد الأقصى لا تقل عن الفلسطينيين، فالقدس وفلسطين كلها أرض إسلامية محتلة، ومن واجبنا أن نضع إمكانياتنا من أجل تحريرها، وهذا لا يكون بهذه الصداقة الحارة مع الكيان الصهيونى.
ومن ثم فإن كثرة الحديث عن فلسطين والفلسطينيين بالذم والقدح، أو بالحديث عن النزاع الفلسطينى - الإسرائيلى، ودور حكومة مصر كوسيط!! هو أمر يعاكس ويناقض كل فتاوى ومقررات الأزهر منذ عام 1948، وحتى عهد عبد الحليم محمود، والتى تعتبر بإجماع العلماء أن فلسطين بلد إسلامى محتل، ويتعين العمل على تحريرها، لا الارتماء فى أحضان الصهاينة، والقتال لمنع تهريب قطعة سلاح واحدة لغزة!
إن الكيان الصهيونى هو المنافس الأول، لمصر فى مجال زعامة المنطقة، فمصر هى المؤهلة بحكم وضعها التاريخى والجغرافى والحضارى لجمع العرب والمسلمين لحصار الكيان الصهيونى ودعم المقاومة الفلسطينية، ولكن نظام مبارك سلم الرايات للكيان الصهيونى والولايات المتحدة، وانسحب من الميدان، لذلك لابد أن "يلسّن" على فلسطين والفلسطينيين وحماس والمقاومة الفلسطينية، وحزب الله، وإيران، وسوريا، ليبرر هذا الموقف المشين الذى لا بد أن يسقط قريبا لأنه يتعارض مع أبسط وقائع التاريخ والجغرافيا والعقيدة.
مرة أخرى إن كثرة الحديث عن تضحيات مصر (النظام) من أجل القضية الفلسطينية هو من قبيل (يكاد المريب يقول خذونى)!
وسيتضح ذلك أكثر فى الحلقة الخاصة بمعبر رفح.
وإلى اللقاء مع الأكذوبة الثانية
مجدى أحمد حسين
ملحق:
الشيخ يوسف القرضاوى: تحرير الأرض المحتلة واجب الدول المجاورة
جهاد الدفع هو الجهاد الذى تدفع به الأمة عدوا غزاها فى أرضها، فهى تقاومه حتى لا يدخل أو يتوغل، وإذا دخل فهى تطارده حتى يجلو عن أرضها ويرحل. فهذا النوع من الجهاد هو جهاد المقاومة والتحرير لأرض الإسلام من الغزاة، وقد أجمع الفقهاء على أنه فرض عين على كل بلد تعرض للغزو والاحتلال، بحيث يجب على أهله جميعا أن ينفروا إلى مقاومته، وعلى سائر المسلمين معاونة هؤلاء المعتدى عليهم بكل ما يحتاجون إليه من مال وسلاح ورجال وعتاد، فالمسلمون أمة واحدة، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم. وإذا عجز أهل البلد عن مقاومة الغزاة (حالة فلسطين) انتقل واجب الجهاد والمقاومة على من يليهم من جيرانهم المسلمين، والأقرب فالأقرب، ثم على من يليهم حتى يشمل المسلمين كافة. (مصر أهم جار لفلسطين).
من كتاب خطابنا الإسلامى فى عصر العولمة - د.يوسف القرضاوى - ص 172
نداء: الرجاء من نشطاء الإنترنت ترويج هذه السلسلة على أوسع نطاق ممكن، ردا على أكاذيب الإعلام المصرى الرسمى والتصريحات الرسمية لنظام مبارك حول حصار غزة.
(22 فبراير 2010)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.