«مستقبل وطن».. أمانة الشباب تناقش الملفات التنظيمية والحزبية مع قيادات المحافظات    تفاصيل حفل توزيع جوائز "صور القاهرة التي التقطها المصورون الأتراك" في السفارة التركية بالقاهرة    200 يوم.. قرار عاجل من التعليم لصرف مكافأة امتحانات صفوف النقل والشهادة الإعدادية 2025 (مستند)    سعر الذهب اليوم الإثنين 28 أبريل محليا وعالميا.. عيار 21 الآن بعد الانخفاض الأخير    فيتنام: زيارة رئيس الوزراء الياباني تفتح مرحلة جديدة في الشراكة الشاملة بين البلدين    محافظ الدقهلية في جولة ليلية:يتفقد مساكن الجلاء ويؤكد على الانتهاء من تشغيل المصاعد وتوصيل الغاز ومستوى النظافة    شارك صحافة من وإلى المواطن    رسميا بعد التحرك الجديد.. سعر الدولار اليوم مقابل الجنيه المصري اليوم الإثنين 28 أبريل 2025    لن نكشف تفاصيل ما فعلناه أو ما سنفعله، الجيش الأمريكي: ضرب 800 هدف حوثي منذ بدء العملية العسكرية    الإمارت ترحب بتوقيع إعلان المبادئ بين الكونغو الديمقراطية ورواندا    استشهاد 14 فلسطينيًا جراء قصف الاحتلال مقهى ومنزلًا وسط وجنوب قطاع غزة    رئيس الشاباك: إفادة نتنياهو المليئة بالمغالطات هدفها إخراج الأمور عن سياقها وتغيير الواقع    'الفجر' تنعى والد الزميلة يارا أحمد    خدم المدينة أكثر من الحكومة، مطالب بتدشين تمثال لمحمد صلاح في ليفربول    في أقل من 15 يومًا | "المتحدة للرياضة" تنجح في تنظيم افتتاح مبهر لبطولة أمم إفريقيا    وزير الرياضة وأبو ريدة يهنئان المنتخب الوطني تحت 20 عامًا بالفوز على جنوب أفريقيا    مواعيد أهم مباريات اليوم الإثنين 28- 4- 2025 في جميع البطولات والقنوات الناقلة    جوميز يرد على أنباء مفاوضات الأهلي: تركيزي بالكامل مع الفتح السعودي    «بدون إذن كولر».. إعلامي يكشف مفاجأة بشأن مشاركة أفشة أمام صن داونز    مأساة في كفر الشيخ| مريض نفسي يطعن والدته حتى الموت    اليوم| استكمال محاكمة نقيب المعلمين بتهمة تقاضي رشوة    بالصور| السيطرة على حريق مخلفات وحشائش بمحطة السكة الحديد بطنطا    بالصور.. السفير التركي يكرم الفائز بأجمل صورة لمعالم القاهرة بحضور 100 مصور تركي    بعد بلال سرور.. تامر حسين يعلن استقالته من جمعية المؤلفين والملحنين المصرية    حالة من الحساسية الزائدة والقلق.. حظ برج القوس اليوم 28 أبريل    امنح نفسك فرصة.. نصائح وحظ برج الدلو اليوم 28 أبريل    أول ظهور لبطل فيلم «الساحر» بعد اعتزاله منذ 2003.. تغير شكله تماما    حقيقة انتشار الجدري المائي بين تلاميذ المدارس.. مستشار الرئيس للصحة يكشف (فيديو)    نيابة أمن الدولة تخلي سبيل أحمد طنطاوي في قضيتي تحريض على التظاهر والإرهاب    إحالة أوراق متهم بقتل تاجر مسن بالشرقية إلى المفتي    إنقاذ طفلة من الغرق في مجرى مائي بالفيوم    إنفوجراف| أرقام استثنائية تزين مسيرة صلاح بعد لقب البريميرليج الثاني في ليفربول    رياضة ½ الليل| فوز فرعوني.. صلاح بطل.. صفقة للأهلي.. أزمة جديدة.. مرموش بالنهائي    دمار وهلع ونزوح كثيف ..قصف صهيونى عنيف على الضاحية الجنوبية لبيروت    نتنياهو يواصل عدوانه على غزة: إقامة دولة فلسطينية هي فكرة "عبثية"    أهم أخبار العالم والعرب حتى منتصف الليل.. غارات أمريكية تستهدف مديرية بصنعاء وأخرى بعمران.. استشهاد 9 فلسطينيين في قصف للاحتلال على خان يونس ومدينة غزة.. نتنياهو: 7 أكتوبر أعظم فشل استخباراتى فى تاريخ إسرائيل    29 مايو، موعد عرض فيلم ريستارت بجميع دور العرض داخل مصر وخارجها    الملحن مدين يشارك ليلى أحمد زاهر وهشام جمال فرحتهما بحفل زفافهما    خبير لإكسترا نيوز: صندوق النقد الدولى خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكى    «عبث فكري يهدد العقول».. سعاد صالح ترد على سعد الدين الهلالي بسبب المواريث (فيديو)    اليوم| جنايات الزقازيق تستكمل محاكمة المتهم بقتل شقيقه ونجليه بالشرقية    نائب «القومي للمرأة» تستعرض المحاور الاستراتيجية لتمكين المرأة المصرية 2023    محافظ القليوبية يبحث مع رئيس شركة جنوب الدلتا للكهرباء دعم وتطوير البنية التحتية    خطوات استخراج رقم جلوس الثانوية العامة 2025 من مواقع الوزارة بالتفصيل    البترول: 3 فئات لتكلفة توصيل الغاز الطبيعي للمنازل.. وإحداها تُدفَع كاملة    نجاح فريق طبي في استئصال طحال متضخم يزن 2 كجم من مريضة بمستشفى أسيوط العام    حقوق عين شمس تستضيف مؤتمر "صياغة العقود وآثارها على التحكيم" مايو المقبل    "بيت الزكاة والصدقات": وصول حملة دعم حفظة القرآن الكريم للقرى الأكثر احتياجًا بأسوان    علي جمعة: تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم أمرٌ إلهي.. وما عظّمنا محمدًا إلا بأمر من الله    تكريم وقسم وكلمة الخريجين.. «طب بنها» تحتفل بتخريج الدفعة السابعة والثلاثين (صور)    صحة الدقهلية تناقش بروتوكول التحويل للحالات الطارئة بين مستشفيات المحافظة    الإفتاء تحسم الجدل حول مسألة سفر المرأة للحج بدون محرم    ماذا يحدث للجسم عند تناول تفاحة خضراء يوميًا؟    هيئة كبار العلماء السعودية: من حج بدون تصريح «آثم»    كارثة صحية أم توفير.. معايير إعادة استخدام زيت الطهي    سعر الحديد اليوم الأحد 27 -4-2025.. الطن ب40 ألف جنيه    خلال جلسة اليوم .. المحكمة التأديبية تقرر وقف طبيبة كفر الدوار عن العمل 6 أشهر وخصم نصف المرتب    البابا تواضروس يصلي قداس «أحد توما» في كنيسة أبو سيفين ببولندا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المشروع المصرى للمصالحة الفلسطينية وكامب ديفيد
نشر في الشعب يوم 13 - 11 - 2009

خط الرغبة فى عدم الخروج من بيت الطاعة اليهودى الأمريكى
1-تعيش فلسطين مرحلة التحرر الوطنى ، وهى مرحلة مرتبطة عضويا بمرحلة التحرر القومى العربى ضد التجزئة والتخلف والاستغلال والتبعية والعمالة ، والمقاومة هى القانون الأساسى الذى تنضبط عليه مرحلة التحرر الوطنى ، لأن الاغتصاب والاحتلال لا يتم التخلص منهما إلا بالسلاح وليس بالكلام ، الكلام المسنود بالمقاومة له معنى محدد ، وهو أن الشعب المنخرط فى منظمات المقاومة يملك إرادة وعزيمة الاستقلال ، أما الكلام بدون مقاومة فهو دعارة سياسية تستهدف تمكين قوة الاغتصاب من اغتصاب مزيد من أرض الوطن ، بمعنى آخر فإن الكلام عن التحرير بدون مقاومة مسلحة هو بيع للوطن وخيانة لدماء الشهداء الذين استشهدوا تحت راية التحرير الكامل لكل التراب الوطنى.

2-والحادث الآن أمام أعيننا وتحت أنوفنا أن الخصومة بين فتح وحماس ، أو بتحديد أكثر بين سلطة عباس / دايتون وفصائل المقاومة ، هى خصومة بين من يريدون تعرية فلسطين تماما وخلع رداء المقاومة عنها لتكون وليمة سهلة لعملية التهويد ، ويتحول العرب فيها إلى مجرد "جيب " عربى داخل الدولة اليهودية على كل فلسطين ، وهذا هو خط عباس / دايتون / دحلان ، ومن يريدون المقاومة لتحرير غزة والضفة الغربية والقدس لتكون قاعدة محررة يتم الانطلاق منها لتحرير بقية الأرض المباركة : فلسطين ، وهذا هو خط حماس والجهاد وألوية الناصر صلاح الدين وبقية الفصائل حتى غالبية فتح ، لأن عباس تعرى تماما ولم تعد له علاقة بفتح المقاومة .. إن الحرب الصهيونية الأخيرة على غزة حسب متابعة ودراسة وقائعها ووثائقها كانت حرب أضلاعها المباشرة هى العصابة الصهيونية وأمريكا وعباس وما يسمى بنظم الاعتدال العربى وعلى رأسها الحكم فى مصر .. كانت مهمة عباس / دايتون وقت الحرب هى مزيد من القيود فى الضفة الغربية وتسليم نشطاء فصائل المقاومة فى الضفة وإسرائيل من ناحية ، وتجهيز دحلان رجل إسرائيل القوى لاقتحام غزة بثلاثة آلاف عنصر أعدتهم له إسرائيل وأمريكا من جهة رفح فى الغرب لحظة انهيار حماس والمقاومة تحت ضغط المحرقة اليهودية ، ولكن الله سلم ، وخابت توقعاتهم ، وأدارت حماس وبقية الفصائل المعركة بإرادة المقاومة والتحرير والرغبة فى الشهادة ، وانتصرت بفضل الله المقاومة واندحر العدو ولم تسقط غزة وإزدادت صلابة وأصبحت ملء السمع والبصر فى كل العالم ، وازداد التعاطف الدولى معها – تقرير جولدستون أما دخلان فتقهقر غرباً إلى النقطة التى انطلق منها ... هذه هى السلطة ... يد إسرائيل التى تبطش بها وتقهر الفلسطينيين ... وهذه هى المقاومة التى تريد تحرير وطنها والحرية لشعبها .
3-والسؤال المطروح بشأن التعامل مع موضوع المصالحة الفلسطينية هو : فى مواجهة الوضع الذى اوضحناه فى الفقرتين (1) و (2) كيف أتصرف أنا أو أنت أو هو أو هى ؟ مع الإدراك الكامل بأننا مواطنون عرب نعيش فى مصر أو أننا مواطنون مصريون ، ما تفرقش ، ونحن معنيون بأمن مصر المباشر ، ما هو جوهر المصالحة الذى يجب أن نقدمه ؟
والإجابة ، كأى إجابة على أى سؤال يطرح مشكلة يجب أن لا تكون انتقاءً عشوائياً وإنما يجب أن تكون اختياراً منهجياً ، والاختيار المنهجى محكوم بعنصرى الزمان والمكان ( التاريخ والجغرافيا ) ، الزمان يحدد ببعده الحضارى الهوية ، ويقدم الإجابة على السؤال من نحن ؟ والمكان يحدد درجة الجوار والقربى ، والاثنان معا الزمان والمكان يحددان معا أبصار أمننا أفقياً ورأسياً ، وإذا ما أخذنا بهذا الاعتبار المنهجى نكون نحن وفلسطين شعب واحد وجزء من أمة واحدة هى الأمة العربية ، ويكون أمننا أمن واحد لا يمكن تجزئته ، هذه حقائق التاريخ والجغرافيا لا يجدى تجاهلها بل تتسبب محاولات تجاهلها فى خطر شديد للبلدين فلسطين ومصر ، هذه حقيقة يؤكد عليها التاريخ السياسى والعسكرى للمنطقة فى كل مراحله : أمن فلسطين جزء لا يتجزأ من أمن مصر ، وأمن مصر جزء لا يتجزأ من أمن فلسطين .
4 - إذا ما هو جوهر المصالحة التى يجب أن تطرحها مصر لتجاوز الخصومة بين السلطة والفصائل؟ وهى خصومة موضوعية وليست خصومة شخصية ، أى هى خصومة بين خطين ، خط الاستسلام وخط المقاومة ، سأنطلق من زاوية قطرية (مصرية ) لتحديد ما يجب أن يكون عليه جوهر المصالحة ، أى سأنطلق من مصلحة أمن مصر المباشر ، وإن كنت أعى تماما أن أمن مصر جزء لا يتجزأ من أمن فلسطين بل والأمن القومى العربى كله ، وستكون البداية هى تحديد عدو مصر ، والعدو هو إسرائيل ، وليس لنا كلام مع من يقول أن العدو هو فلسطين ، إن ما بيننا وبين هؤلاء خصومة كبيرة لأنهم يتجاهلون آيات الله الاجتماعية فى خلقه ، يتجاهلون التاريخ والحضارة والعقيدة وحقائق المكان إن هؤلاء عباس بشرطه ، لأنهم كما يفعل عباس يحولون الأخ إلى عدو والعدو إلى صديق .
إذاً ، العدو هو إسرائيل المغتصبة لفلسطين ، وقد أكد على ذلك قادة إسرائيل التاريخيين أمثال بنجوريون وبيجن وجولدمائير ... الخ ، بل إن كامب ديفيد نفسها تنضح فى بنودها بالعداوة بين مصر وإسرائيل ، إذاً السؤال هو : ما هى الثغرات الموجودة فى الأمن المصرى تجاه العدو الإسرائيلى ؟ أو بدقه أكثر ما هى الثغرات التى أحدثتها كامب ديفيد فى الأمن المصرى .
5- تعد سيناء تاريخيا واستراتيجيا أهم وأخطر جبهة من جبهات الأمن المصرى المباشر ، ذلك لأنه
تاريخيا غالبا ما كان أعداء مصر يزحفون عليها من الشرق وتكون سيناء خط الدفاع الأول المباشر للتعامل مع الأعداء وصدهم ، وازدادت الأهمية الدفاعية والهجومية لسيناء بعد نجاح الاغتصاب الصهيونى لحوالى 56% من أرض فلسطين التاريخية وقيام الدولة اليهودية عليها عام 1948 ، لأن سيناء باعتبارها منطقة صد وهجوم فإنها منطقة حشد وتعبئة القوات المصرية للقيام بمهامها الاستراتيجية فى الدفاع عن أمن مصر المباشر وأمنها القومى ، ولذلك فإن مصلحة العدو الإسرائيلى هو نزع سلاح سيناء بحيث لا تكون نقطة وثوب عليه أو عائقا يعوق تقدمه غربا نحو قناة السويس ، وهذا ما حصل عليه العدو باتفاقية كامب ديفيد واتفاقية السلام المصرية الإسرائيلة والموقعة عام 1979م ، فقد قسم الملحق الأمنى من الاتفاقية سيناء إلى ثلاث شرائح طولية سميت من الغرب إلى الشرق بالمناطق ( ) و ( ب) و ( ج ).
- أما المنطقة ( أ ) فهى المنطقة المحصورة بين قناة السويس والخط ( أ ) المذكور عالية بعرض 58 كم ، وفيها سمح لمصر بفرقة مشاة ميكانيكية واحدة تتكون من 22 ألف جندى مشاة مصرى مع تسليح يقتصر على 230 دبابة و126 مدفع ميدانى و 126 مدفع مضاد للطائرات عيار 37 مم و 480 مركبة .
- ثم المنطقة (ب) وعرضها 109 كم الواقعة شرق المنطقة ( أ ) وتقتصر على 4000 جندى من سلاح حرس الحدود مع أسلحة خفيفة .
- ثم المنطقة ( ج ) وعرضها 23 كم وتنحصر بين الحدود الدولية من الشرق والمنطقة (ب) من الغرب ، ولا يسمح فيها بأى تواجد للقوات المسلحة المصرية وتقتصر على قوات من الشرطة (البوليس ) عددها 750 فرد تعمل على ثلاث ورديات .
- ويحظر إنشاء أى مطارات أو موانى عسكرية فى كل سيناء .
- فى مقابل هذه التدابير فى مصر قيدت الاتفاقية إسرائيل فقط فى المنطقة ( د ) التى تقع غرب الحدود الدولية وعرضها 4 كم فقط ، وحدد فيها عدد القوات الإسرائيلية ب 4000 جندى (õ) ، وهكذا جردت اتفاقية السلام سيناء من السلاح وعرتها وجعلتها معبر مفتوح للعدو يعبره فى الوقت الذى يشاء إلى داخل العمق المصرى .
- بالإضافة إلى التعرية فقد نصت الاتفاقية على وجود قوات أجنبية تقودها أمريكا فى سيناء ، تتكون من قيادة وثلاث كتائب مشاة (2000 جندى) ودورية سواحل ووحدة مراقبة ووحدة طيران حربية ووحدة دعم وإشارة ، ومهمة هذه القوات المراقبة الدائمة والتحقق من التزام مصر ببنود الاتفاقية .
6- فلسطين أصبحت بعد الكامب خط الدفاع الأول عن مصر :
نعود بعد أن عرفنا إن سيناء أصبحت بوضعها الراهن معبراً مفتوحا للعدو نحو العمق المصرى نعود إلى السؤال : كيف أفكر أنا وأنت وهو وهى فى معالجة هذه الفجوة الخطيرة فى الأمن المصرى المباشر ؟ والإجابة يجب أن تكون كما بينا سابقاً ليست إنتقاء ًا عشوائيا بل يجب أن تكون محددة منهجيا بالاستناد إلى معيار الزمان والمكان ، وبهذا المعيار المنهجى تكون الضفة الغربية وعزة هى الحل لمعالجة ثغرة سيناء ، فغزة هى الامتداد الطبيعى بشريا وجغرافيا لسيناء من جهة الشرق ، والضفة الغربية امتداد لغزة من جهة الشرق أيضا ، والاثنتان احتلتهما العصابة الصهيونية 1967 ، وهما امتداد لشمال فلسطين الذى احتله العصابات اليهودية 1948 ، والحالة الراهنة فى غزة والضفة تتمثل فى خصومة وصراع بين فريقين ، فريق السلطة عباس / دايتون ممثلا للمصالح اليهودية الأمريكية على حساب فلسطين ، وفريق المقاومة بقيادة حماس وأخواتها من فصائل المقاومة ممثلة للمصالح الفلسطينية التاريخية فى الحرية والاستقلال ، وقلعة لصد ودحر الهجمة الصهيونية الراهنة على الأمة كلها ، ودخلت مصر بحكم التاريخ والجغرافيا و الإستراتيجية طرفا للفصل بين الفريقين ، فريق الكلام وفريق المقاومة ، فما هى خطوط المصالحة التى نتقدم بها للفريقين لو كنت أنا وأنت وهو وهى فى موقع المسئولية ؟ الخطوط المطلوبة للمصالحة تفرضها علينا المصلحة الوطنية المصرية من خلال الظروف الراهنة والتى تتمثل بشكل رئيسى فى تهديد خطير للأمن المصرى بسبب تجريد سيناء من السلاح وتعريتها وكشف عوراتها للعدو الصهيونى ، وتقضى مصلحة الأمن المصرى ستر سيناء وتغطيتها أمنيا بالقفز إلى النقطة الأقرب للعدو غزة والضفة ، وتحويلها إلى أرض للحشد والتعبئة والمقاومة المستمرة لإنهاك العدو ووقف وتعطيل استراتيحيته التوسعية ، بحيث ينتقل حائط الصد والهجوم المصرى إلى الأمام شرقا ، كأنه انتقل من سيناء إلى غزة والضفة ، أليست الضفة وغزة امتداد طبيعى تاريخى وجغرافى وبشرى لسيناء ؟ بلى ، هذا صحيح تماما ، أما إذا تعمدت ورقة المصالحة المصرية فعل عكس ما تقتضيه المصلحة الوطنية المصرية وجردت غزة والضفة من سلاح المقاومة لحساب سلطة عباس / دايتون فإن هذا يعنى تسهيل مهمة العدو للزحف شرقا وجنوبا باتجاه الأراضى المصرية فى إطار إستراتيجيته وعقيدته التوسعية ، ولنتذكر قول بيجن عقب عودته لإسرائيل بعد توقيعه مع السادات على اتفاقية السلام قال (( إننا مضطرون للانسحاب من سيناء لأننا نفتقد الإمكانيات البشرية اللازمة لاستعمارها وعندما نمتلك هذه الإمكانيات سنعود إليها مرة أخرى )).
7-الذى حصل أن الحكومة المصرية ضربت عرض الحائط بهذه الحقائق البديهية للأمن المصرى وطرحت ورقة منحازة تماما لسلطة عباس / دايتون التى تمثل قلعة متقدمة للعدو ، فجرمت المقاومة وأطلقت يد عباس / دايتون فى إعادة بناء وتجهيز وتدريب أجهزة الأمن لقهر الشعب الفلسطينى المطالب بالحرية والاستقلال لكل فلسطين ، وطالبت بتسليم غزة المحررة
لعباس / دايتون وإجراء الانتخابات فى مناخ مهيأ تماما لتزويد الإرادة الفلسطينية بكل الوسائل حتى لا تعود المقاومة ممثلة فى حماس وأخواتها ... وهذا هو جوهر معارضتنا للورقة المصرية للمصالحة ، نعارضها لأنها تحول غزة والضفة إلى قلعة للعدو بدلا من أن تكون قلعة لمصر وأمنها ، هل مصلحة مصر تقتضى أن تكون غزة والضفة فى حضن العدو أم أن مصلحتها تتحقق بأن تكونا فى الحضن المصرى ؟ التاريخ والجغرافيا والبشر والسياسة والإستراتيجية يجيبون بالقول : إن مصلحة مصر تقتضى احتضان المقاومة لا تجريمها كما فعلت الورقة المصرية للمصالحة .
8-والسؤال هو : لماذا سارت الورقة المصرية فى الاتجاه المعاكس للمصلحة المصرية ؟ والإجابة فى إطار افتراض حسن النية تتحدد فى سببين :
̄ سبب سيكولوجى يتلخص فى أن الحكومة المصرية تعيش عقدة كامب ديفيد بكل ما تمثله من هزيمة سياسية وإستراتيجية وتريد أن يكون كل الناس على طبيعتها وشاكلتها ، وحتى لا يعايرها أحد بالهزيمة يجب أن تكون كل الجبهات مهزومة بما فيها الجبة الفلسطينية حتى ولو على حساب مصلحة مصر ، هذه حالة سيكولوجية مرضية . لأن المقاومة الفلسطينية لا يمكن أن تحقق نصرها الاستراتيجى إلا بمصر ، وفى هذه الحالة يكون انتصار المقاومة انتصار لمصر ولمن قدم الدعم للمقاومة .
̄ والسبب الأخر سبب سياسى : يتلخص فى أن المسئولين عن الورقة يعيشون على وهم التفوق الإسرائيلى الذى لا يقهر وعلى الخوف من أمريكا ... والرد على ذلك .. أنهم غير مؤهلين لحكم مصر لأنهم لم يتعلموا قراءة الأحداث لأن المقاومة فى العراق ولبنان وفلسطين والصومال وأفغانستان قد غيرت موازين القوى الإقليمية فى المنطقة ، الآن أمريكا دولة مهزومة سياسيا وعسكريا واقتصاديا بفعل ضربات المقاومة العراقية والأفغانية وإسرائيل مهزومة سياسيا وعسكريا بفعل ضربات المقاومة فى لبنان وفلسطين ، أدركت هذه الهزيمة الأمريكية الإسرائيلية قوى إقليمية أخرى مثل تركيا وإيران ، أما مصر فما زالت حكومتها تتعبد فى محراب الهيمنة والغطرسة الصهيونية الأمريكية .
ولأن ما نقوله بديهى وحقائق موجودة فى الواقع الإقليمى والدولى يدركها كل من له بصر ، فإننا نعتقد أن معدى الورقة يفتقدون حسن النية ووجدوا مصلحتهم الشخصية ومصلحة النظام الذى يمثلونه متطابقة مع مصلحة العدو الصهيونى الأمريكى ، ومتعارضة مع المقاومة و مصلحة الأمن المصرى ، ولذلك انحازوا لدايتون / عباس ، ويعملون على تجريد فلسطين من المقاومة كما جردوا سيناء من الجيش المصرى .. إنهم نظار المدرسة التى تخرج منها عباس ... المدرسة الصهيونية الأمريكية ، ومن ثم أصبح الدفاع عن العقيدة والهوية والأمن المصرى والمطالبة بالحرية والعدالة والدفاع عن المقدسات كلها قضايا ساقطة فى عرف هؤلاء النظار لأنها كذلك عند ملاك المدرسة.
-------------------------------------------------
(õ) (اقرأ محمد سيف الدولة : كامب ديفيد والسيادة المجروحة فى سيناء " أرقام وحقائق " 16 فبراير 2008


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.