تحت إشراف قضائي.. السيد البدوي يفوز برئاسة حزب الوفد بفارق 8 أصوات    خبير يحسم الجدل: التعليم المفتوح انتهى وهذا هو البديل القانوني    ورشة توعوية عن أهمية العرائس المتحركة لتخفيف التوتر والفوبيا لدى الأطفال    مياه الأقصر تعلن إنقطاع المياه عن مدينة إسنا لأعمال ضم خط طرد محطة 6    تراجع جديد في أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة 30 يناير .. الجرام يخسر 460 جنيهًا    غرفة عمليات وحملات صباحية ومسائية لضبط الأسواق خلال شهر رمضان بالأقصر    اتفاق شامل بين دمشق وقوات "قسد".. وواشنطن تعتبره "محطة تاريخية"    حسن عصفور: الرنتيسي كان من بين الذين حاولوا تعزيز الوحدة الفلسطينية    ترامب: أسطول أمريكي ضخم يتجه الآن نحو إيران وسنرى ماذا سنفعل إذا لم نبرم الصفقة    فاركو يسقط أمام زد في الدوري    الأهلي يختتم تدريباته استعدادًا لمباراة يانج أفريكانز    تفاصيل مصرع وإصابة 17 شخصًا في انقلاب مروع لميكروباص بالبحر الأحمر    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس غدا السبت ودرجات الحرارة المتوقعة    بالأسماء.. إصابة 10 أشخاص جراء انقلاب ميكروباص بالطريق الدولي بالبحيرة    برومو «عرض وطلب» ل سلمى أبو ضيف يشعل السوشيال ميديا    كيف تٌشخص أعراض الأنيميا الحادة؟.. حسام موافي يوضح    توصيات «نقل حوض النيل»: تأهيل مهني وتضامن عمالي عابر للحدود    جنوب إفريقيا تطالب الممثل الدبلوماسي الإسرائيلي بمغادرة البلاد خلال 72 ساعة    الداخلية تكشف حقيقة هدم عقار دون وجه حق في حضور الشرطة بالسويس    منتخب مصر لسلة الكراسي المتحركة يطير إلى الكويت للمشاركة في البطولة العربية    ياسر جلال يشوق محبيه بوستر أبطال مسلسل «كلهم بيحبوا مودي»    أمين عام الحملة الدولية لمناهضة الاحتلال: فتح معبر رفح خطوة أولى لإعادة إعمار غزة    قلة النوم في شهر رمضان.. تأثير السهر على الجسد والتركيز    أهم أخبار الكويت اليوم الجمعة 30 يناير 2026.. انطلاق أعمال المنتدى الإعلامي الإماراتي الكويتي بمتحف المستقبل في دبي    محافظ القاهرة يتابع إزالة كوبري السيدة عائشة ويكشف محور صلاح سالم البديل    من الموسيقى إلى الرواية.. الفن والمعرفة يفتح أسئلة جوهرية بمعرض الكتاب    وزير الثقافة الروماني: معرض القاهرة للكتاب يمثل مفاجأة ثقافية إيجابية    مهرجان مالمو يعلن عن شراكات عربية - سويدية تصنع أفلاما تُعرض في مهرجانات عالمية    فرحة فى الأقصر بافتتاح مسجدين بالأقصر بعد تطويرهما    استعدادا لفتح معبر رفح.. مستشفيات شمال سيناء ترفع جاهزيتها لاستقبال المصابين الفلسطينيين    مياه الفيوم تدفع ب 10 معدات لحل أزمة مصرف غيط العلوي بسنورس    السيسي يكشف الهدف من زيارة الأكاديمية العسكرية    وزير الصحة يتابع المرور الميداني على 29 مشروعا صحيا جاريا في 10 محافظات    الرئيس البرتغالى يمنح حاكم الشارقة القلادة الكبرى لأعلى وسام شرف ثقافى    صورة اليوم.. الثقافة والإيمان يجتمعان فى الجمعة الأخيرة بمعرض الكتاب    عالم بالأوقاف يكشف ل مدد سبب انتشار الزواج فى مصر على مذهب الإمام أبى حنيفة    الداخلية المصرية والشرطة الإيطالية تنظم ورشة العمل الختامية لبروتوكول تدريب الكوادر الأفريقية    الحكومة تكشف حقيقة ما تم تداوله بشأن استيراد مصر للتمور الإسرائيلية    منى عبد الكريم تعلن انتقال حمزة إلى برشلونة بعد توقيع العقد الثلاثى مع الأهلي    محافظ بني سويف يحذر الموظفين: لا تهاون مع المقصرين في تقديم الخدمات للمواطنين    ضبط 576 متهما بحيازة أسلحة نارية ومخدرات وتنفيذ 84 ألف حكم قضائي خلال 24 ساعة    رسالة سلام.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يطربون أهالي بورسعيد والسفن العابرة للقناة بمدح الرسول    وزيرا الداخلية والأوقاف ومفتي الجمهورية ومحافظ القاهرة يؤدون صلاة الجمعة بمسجد الشرطة    رغم ضعف الراتب، الأفريقي التونسي يرفض التعاقد مع كهربا    الذهب في الإسلام... قيمة ربانية بين التشريع والاقتصاد..بقلم:د. هاني فايز حمد    حماة المال العام.. "الأمن الاقتصادي" يضبط 6 آلاف قضية متنوعة في 24 ساعة    الاتحاد السكندري يستضيف حرس الحدود في الدوري    أشرف قاسم: الأهلي اتخذ القرار الصحيح مع إمام عاشور    انطلاق منافسات فردي الناشئات بكأس العالم لسيف المبارزة    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 30يناير 2026 فى محافظة المنيا    وفاة شاب إثر تصادم موتوسيكل مع مقطورة قصب بقنا    الأوقاف توضح أفضل الأدعية والذكر المستجاب في ليلة النصف من شعبان    محافظ قنا: 18.5 مليون جنيه لتغطية ترعة الخطارة بنقادة بطول 900 متر    تعليم مطروح: نتيجة الشهادة الإعدادية الثلاثاء المقبل    طيران الاحتلال الإسرائيلى يرش الأراضى السورية بمواد كيميائية مجهولة    الصحة: فحص 20.6 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة    انتهاء قوائم انتظار جراحات المياه البيضاء بمستشفى نجع حمادي العام    الهيئة العامة للكتاب تنفي شائعات غلق معرض القاهرة وتؤكد انتظام الزيارة والفعاليات اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجدي حسين يرسم خارطة الطريق : لا إنقاذ ولا إخوان ..الطريق الإسلامي الثالث هو الحل
نشر في الشعب يوم 05 - 03 - 2013

لهذه الأسباب سنخوض الانتخابات في قائمة منافسة للإخوان
نسعى إلى تحالف وطني إسسلامي يحصل على الأغلبية ويشكل الحكومة
الإخوان تحولوا إلى حزب تقليدي يمارس السياسة دون ارتباط بالمرجعية الإسلامية وتفاهماتهم مع أمريكا سبب مشكلات البلاد
أمريكا تفصل في الخلافات بين الإخوان والعسكر والإنقاذ ..ياخسارة مصر
لا نقول اليوم شيئا جديدا بمناسبة الانتخابات، بل كان حزب العمل قبل وبعد الثورة "أمة وسط" بين موقفين. قبل الثورة فى العقد الأخير كنا "أمة وسط" بين موقفين: التيار الإسلامى فى مجمله وعلى رأسه الإخوان لا يطرحون قضية إسقاط سلطة مبارك، وبين التيارات العلمانية التى بدأت تجاهر بمعارضة النظام خارج الأحزاب الرسمية الفاشلة ورمزت لها حركة كفاية. كنا مع إسقاط النظام باجتهاد إسلامى مكتوب ومسجل فى عدة وثائق دعت للعصيان المدنى ووفق برنامج سياسى يهتدى بالمرجعية الإسلامية. وكنا نرى ضرورة تعاون الجميع من أجل تحقيق هدف إسقاط النظام أولا.
وبعد الثورة كنا "أمة وسط" من زاوية أخرى، بين المطالبة بإسقاط المجلس العسكرى الذى تبنته قوى شبابية وعلمانية وبين التحالف غير المشروط مع المجلس العسكرى الذى مارسه الإخوان والنور. كنا مع الضغط الشعبى المتوالى على المجلس العسكرى للإسراع بتسليم السلطة والإسراع بإنهاء المرحلة الانتقالية، والتحذير من استمرار هيمنة العسكر على السلطة التنفيذية وعدم تطهير السلطة القضائية. وهو ما ندفع ثمنه الآن.
وفى هذه اللحظة وبغض النظر عن الانتخابات التشريعية المقبلة (لأننا لسنا من محترفى الانتخابات)، نحن "أمة وسط" بين موقفين وهو الموقف الذى عبرنا عنه على مدار الشهور الماضية ومنذ تولى الرئيس مرسى الحكم، بين التأييد المطلق لحكم الإخوان المسلمين وهو الموقف الذى لا يتبناه الآن إلا الإخوان المسلمون فحسب (ولا أقول حتى كل أعضاء الحرية العدالة لأن غير قليل منهم متذمر وغير راض عن الأداء السياسى للإخوان!!) وبين موقف الرفض المطلق للإخوان وحكم مرسى مع الدعوة لإسقاط النظام بوسائل غير شرعية وغير دستورية بما فى ذلك استخدام كل وسائل العنف: قتل وحرق وتدمير وتخريب منشآت عامة وخاصة وقطع طرقات وسكك حديدية ومترو أنفاق، وهذا هو موقف ما يسمى بجبهة الإنقاذ العلمانية.
نحن لم نُخفِ فى أى لحظة هويتنا الإسلامية وتعاطفنا مع كل فصائل التيار الإسلامى ولكننا دعونا قبل وفى أثناء الثورة وبعدها لأوسع جبهة وطنية وإسلامية، ولكن الاستقطاب الحاصل الآن بين التيارين الإسلامى والعلمانى يبدو أنه قدر لا فكاك منه فى المدى القصير، ولكننا سنظل نمد اليد لكل المصريين الوطنيين للتعاون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان. ومع ذلك فى هذه اللحظة نجد كل العلمانيين يتحوصلون معا، وكذلك الإسلاميين ولا بأس طالما أن الانتخابات ستظل هى الفيصل، حتى تهدأ النفوس ويتعود كل فريق على التعامل برشد مع الفريق الآخر. كنا نؤيد الرئيس مرسى فى انتخابات الرئاسة رغم أن ما فعله قادة الإخوان المسلمين مع حزب العمل كان نموذجا حيا فى عدم الوفاء وعدم المبدئية فى العمل السياسى الأخلاقى، وهى قصة لا أجد الوقت لكتابتها، ولا أرى أنها مناسبة الآن لأن لدى الأمة الكثير مما يشغلها، ولأن أخطاء الإخوان فى حق الوطن أخطر من أخطائهم فى حق حزب العمل. أيّدنا الرئيس مرسى فى المرحلة الأولى مع عبد المنعم أبو الفتوح رغم أن أيا منهما لم يفكر فى الاتصال بنا. وأيدنا مرسى بلا تحفظ أمام شفيق ووزعنا ملايين المنشورات الشارحة لأهمية ذلك وكانت مؤثرة لأنها لم تكن من طرف الإخوان بل تضمنت انتقادات لهم، وإذا كان مرسى قد نجح بفارق 1% فلا شك أن حزب العمل أسهم ماديا وبصورة مباشرة فى هذا الفوز حتى وإن كان هذا الواحد فى المائة، ومن حق الأحزاب العلمانية والإسلامية التى أيدت مرسى أن تقول ذلك أيضا. كان لا يمكن أن نتردد بين مرشح الإخوان وشفيق، ولكن بلا شك فقد كان يسعدنا أن يتولى الرئاسة شخصية إسلامية. واعتقد أن أداء مرسى فى الأسابيع والشهور الأولى كان جيدا وأحدث حالة من الارتياح، لأن الموضوع كان فقط خطبا تطمينية، ثم كان الخلاص من المجلس العسكرى وهذا إنجاز وطنى بكل المقاييس. ولكن سرعان ما بدأ التدهور فى الأداء ولا يرجع هذا للرئيس مرسى فهو شخص معقول بكل المقاييس، ولكن يرجع لمنهج الإخوان المسلمين وطريقتهم فى فهم وممارسة السياسة، وعدم وضوح الرؤية الاقتصادية والاجتماعية لديهم. ليست كل ملاحظات العلمانيين على الإخوان خاطئة، ولكنهم يركزون على القشور والمظاهر كمسألة الاستحواذ والسيطرة والأخونة بالإضافة لكثير من التفاهات والأكاذيب، وقد يحدث هذا الضجيج تأثيرا على شعبية الإخوان ولكنه ليس أسلوبا مبدئيا، كما أنه لا يساعد الناس على التركيز فى مشكلاتهم الحقيقية واكتشاف أين مكمن الخطأ فى الممارسة الإخوانية فى الحكم من أجل الاصلاح، فالمسألة ليست فقط تشويشا وشبورة!!
مع شرعية الرئيس مرسى حتى النهاية
رغم تمنياتنا فى أن يكون حكم الإخوان فاتحة للمشروع الحضارى الإسلامى إلا أن الأمر لا يسير فى هذا الطريق إطلاقا، ليس بمعنى أننا نستعجل أى شىء، ولكن لأن الخطوات الأولى تحدد المسار، فإذا كانت فى الطريق الصحيح يمكن المثابرة والانتظار بل والمعاونة على وعثاء السفر، أما إذا كانت الخطوات الأولى فى الاتجاه الخاطئ، فإن مواصلتها لن تكون إلا التيه فى الفيافى! ولأن المشروع الإسلامى ليس مشروعا غيبيا بل مشروع ملموس على وجه البسيطة وإن استند للإيمان الغيبى بالله وملائكته وكتبه ورسله، لأنه مشروع حضارى سياسى ثقافى اجتماعى اقتصادى فإن العلمانى والمسيحى واليسارى واليمينى يمكن أن يناقشه بكل حرية واحترام. ولكن الإخوان ساروا فى طريق آخر: اسمه الملاءمة السياسية. وكان الأولى بذل الجهد فى حسن عرض الإسلام. نحن لدينا أحسن بضاعة فى العالم وأسوأ مروجين لها. هرب الإخوة من الأدلة الشرعية فرار الفريسة من الأسد، ورفعوا لواء: الضرورات تبيح المحظورات، حتى أصبحت هذه القاعدة الفقهية المقيدة جدا عقيدة متكاملة بديلة تفوت الجمل من سم الخياط!! وأخذوا يتحدثون عن مصلحة مصر لحل أى مشكلة كما لو أن مصلحة مصر تتعارض مع رأى الإسلام. العلمانيون يهاجمون الإخوان لأنهم يؤسلمون المجتمع، والواقع أنك نادرا ما تجد ممثلا للإخوان أو الحرية والعدالة يربط بين الدين والواقع، فقد أصبحوا أساتذة السياسة الحرة البرجماتية. وحتى عندما يختلف حزب النور مع الإخوان لا يختلف حول اجتهاد إسلامى ولكن حول عدم توزيع المقاعد بصورة جيدة بين الحزبين. وفى مرة من المرات قال المحافظ الإخوانى لممثل النور الغاضب لماذا تغضب وقد عينت 5 من المساعدين من الإخوان و3 من النور وواحدا مستقلا ألم يكن هذا توزيعا عادلا؟ نعم هو كذلك يا سيادة المحافظ ولكننا نتساءل عن كفاءة هؤلاء التسعة وماذا أنجزوا لشعب المحافظة؟
لو اختلف الإسلاميون حول اجتهادات حقيقية فى التطبيق الإسلامى لكان ذلك مدعاة لإثراء الحركة الإسلامية والسياسية فى البلاد، بدلا من التنابز بالألقاب الذى نهى الله تعالى عنه.
سنظل نؤيد مشروعية الرئيس مرسى حتى نهاية مدته وسنتمنى له النجاح دوما وسنؤيده فيما نراه صحيحا، بل على استعداد لتقديم العون والمشورة له سرا وعلنا. وسنعارضه فيما نراه خطأ بالكلمة والعمل البرلمانى والجماهيرى والإعلامى والانتخابى. كذلك سنكون مع كل منجزات الثورة: احترام الدستور، رفض حل مجلس الشورى بحكم من الدستورية، ومع استكمال باقى المؤسسات الدستورية، والإنهاء التام والمبرم للمرحلة الانتقالية.
تصريحات خطيرة لسعد الدين إبراهيم
أما الأداء العام للحكم وهو شركة بين مرسى والإخوان فنحن نعارضه بصورة متصاعدة لأن السياسات تدور فى فلك سياسات النظام البائد فى المجالين الاقتصادى والاجتماعى وفى مجال السياسة الخارجية. ومن ثم نحن نقدر تذمر الشعب وغضبه من سوء الأحوال. ولا شك أن الكارهين للإخوان أو الحل الإسلامى يستفيدون من هذا الأداء المتدنى، وهذا يعود بالوبال على التيار الإسلامى كله وعلى الشعب المصرى بأسره، بينما الإخوان لا يستشيروننا فى أى شىء. وهم الذين يحددون هذه السياسات وحدهم ودون أى مرجعية إسلامية. فيواصلون العلاقات مع الغرب بنفس وتيرة نظام مبارك. يقول د. سعد الدين إبراهيم الأمريكى المصرى كلاما خطيرا كأحد الوسطاء بين الإخوان وأمريكا، ولا يرد عليه الإخوان، ورغم أنه ليس مصدرا مصدقا إلا أن واقع الحال يكشف الحقيقة من بعض كلامه؛ فقال لصحيفة الوطن المصرية بتاريخ 29 ديسمبر 2012:
* 30 شخصية إخوانية سافرت إلى أمريكا قبل إعلان نتيجة انتخابات الرئاسة، هل لديك أى معلومات عن كواليس هذه اللقاءات؟
- ذهب الوفد الإخوانى إلى كل من يهمه الأمر فى واشنطن، سواء كان هذا الشخص فى البيت الأبيض، الخارجية الأمريكية، الكونجرس، البنتاجون (وزارة الدفاع)، مقر المخابرات المركزية الأمريكية CIA، بعض الصحف الأمريكية ذائعة الصيت (واشنطن بوست، نيويورك تايمز، هيرالد تريبيون)، بعض المراكز البحثية المتخصصة مثل (فريدوم هاوس وكارنيجى) ذهبوا إلى كل هذه الأماكن، وكانت الرسالة واحدة للجميع وهى أن الإخوان لن يمسوا المصالح الأمريكية بسوء، بل على العكس نحن منفتحون لتعظيم المصالح المشتركة.
* من كان وراء ترتيب هذه اللقاءات؟
- خيرت الشاطر، لكنه لم يكن موجودًا.
* كنت أول من فتح قنوات الاتصال بين أمريكا والإخوان منذ عام 2009 فمن كان مهندس هذه المفاوضات من جانب الإخوان؟
- خيرت الشاطر وعصام العريان؛ وكانا جزءًا من الحوارات السياسية التى فتحناها مع الأوروبيين منذ بداية عام 2003 فى النادى السويسرى فى إمبابة وحدث ذلك 3 مرات، أما لقاءاتهم مع الأمريكيين فقد تأخرت قليلًا لأن السفير الأمريكى بالقاهرة لم يستطع الحصول على تفويض من واشنطن للسماح له بمقابلتهم، فقد كانت أحداث 11 سبتمبر ما زالت تؤثر على القرارات الأمريكية، لكنه كان صديقًا للسفير البريطانى، الكندى، الأسترالى، الذين يجتمعون بالإخوان، ثم يجلس السفير الأمريكى معهم لمعرفة نتائج هذه الحوارات.
• ما أهم النقاط التى كانت تدور حولها هذه الحوارات المشتركة؟
-3 نقاط أساسية كان يدور الحوار حولها، وهى إذا ما وصلتم إلى الحكم ماذا سيكون موقفكم من كل من «القوى الغربية - أجندة الإخوان الداخلية وتحديدًا موقفهم من غير المسلمين وموقفهم من المرأة وحرية الإبداع والثقافة - موقفهم من معاهدة السلام وإسرائيل..» وكان الأوروبيون والأمريكان يردون «بناء على إجابتكم سيتم تحديد مدى شرعيتكم وقبولنا لها».
* هذا يعنى أن الإخوان بدأوا فى الترويج لعملية انتقال السلطة إليهم مبكرًا؟
- هذا ليس توقيتًا مبكرًا فى عالم السياسة، ففى السياسات الخارجية يوجد دائمًا فريق متخصص بالتفكير الإستراتيجى لاستطلاع الخطط المستقبلية التى تمتد لثلاثين سنة، والأمريكان يملكون هذه الخطط منذ السبعينيات.
* كيف يمكن أن تصف صورة الإخوان بعد أن وصلوا للحكم على المستويين الشعبى والرسمى فى أمريكا؟
- على المستوى الشعبى أعتقد أن واشنطن، فيريجينا، الميرلاند هى الولايات التى يهتم فيها الأمريكيون بالشأن العالمى ومنطقة الشرق الأوسط، ولا يتجاوز مساحة هذه الولايات مجتمعة 600 كيلومتر مربع ويسكنها حوالى 50 مليون أمريكى، والنخبة الأمريكية ترى أن مستقبل مصر مهم للعلاقات الأمريكية ومعاهدة السلام وتأمين إسرائيل، فضلًا عن علاقة أمريكا بالسعودية وباقى دول الخليج، أما على المستوى الرسمى فهناك الآن نوع من مراجعة القرار لدى المؤسسات الأمريكية البحثية تجاه ما يتعلق بعمل أجهزة الرصد، خاصة أن حدوث ثورة فى تونس كان من المفترض أن يقدم دليلًا واضحًا فى إمكانية انتقال الثورة إلى مصر، ولقد كنت فى البيت الأبيض فى ذلك الوقت، بل كنت قريبًا جدًا من دائرة صنع القرار فى واشنطن فى أثناء ثورة 25 يناير، وهناك مدرستان إحداهما تشير إلى ضرورة التعامل مع الحكومة الموجودة على الأرض (مدرسة الواقعية فى السياسة الأمريكية) سواء كانت من الإخوان المسلمين أو أى تيار إسلام سياسى، المدرسة الثانية تقول إن هذه القوى ليست معادية لأمريكا بالضرورة لكنها تريد خدمة مصالح نفسها، وبالتالى عندها قابلية للحوار بشكل كبير (نظرة براجماتية) فيمكن التعامل معها وفقًا لذلك.
* كيف ترى مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية؟
- العلاقات المصرية الأمريكية ستسير بنسبة 80% كما كانت أيام حكم مبارك، بمعنى أن هناك ثوابت ومصالح مشتركة لن تتغير فى حكم الإخوان، فعلم السياسة يقول إنه ليس هناك أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون، لكن هناك مصالح قائمة، والطرفان الأمريكى والمصرى حريصان على ذلك، ووفقًا لهذا ستستمر العلاقة بهذه النسبة المرتفعة فى التوافق.
* ألم يكن من المنطقى أن يحدث تغيير فى هذه العلاقة بعد وصول الإخوان إلى الحكم خاصة عقب قيام ثورة 25 يناير؟
- لا ليس من المنطقى، لأن رءوس الحكم هى فقط من تغيرت فى مصر وفى أمريكا، لكن المؤسسات نفسها ومنهجها لم يختلف، فاستمرارية المؤسسات لا تعتمد على الرءوس الكبيرة بل على منظومة متواصلة.. فمن الأخطاء الشائعة لدى المصريين والعرب الاعتقاد بأنه بمجرد تغير الرأس ستتغير المنظومة ككل! ولكن هذا أمر خطأ، والدليل ما نحن فيه الآن، هل تغير شىء فى مصر بعد تولى مرسى الحكم؟ لا أبدًا..
* شائعات أخرى تحدثت عن وجود قاعدة أمريكية فى مصر.. فهل لديك معلومة مؤكدة حيال هذا الأمر؟
- نعم، هناك قاعدة جوية أمريكية فى منطقة اسمها «بنى ياس» فى البحر الأحمر وهى موجودة من قبل أن يتولى الرئيس محمد مرسى الحكم، واستمرت مع الإخوان، والكل ينفى وجودها بما فى ذلك المتحدث باسم القوات المسلحة، ولكنى أقول لهم كيف عرفت اسمها ومعلومات عنها إن لم تكن حقيقة؟ كيف لى أن أعرف منطقة اسمها «بنى ياس» فى البحر الأحمر؟ وقالوا إنها مجرد مكان يتم تقديم التسهيلات به لطائرات الدول الصديقة.. وفى النهاية القاعدة هى مكان لتقديم تسهيلات بغض النظر عن طبيعة هذه التسهيلات أو مدتها. (انتهى الاقتباس).
هذه التفاهمات الأمريكية الإخوانية هى مقتل الإخوان وحكم مرسى ومقتل الثورة، لأن الثورة فى جوهرها كانت على الهيمنة الأمريكية الصهيونية على مصر وليس على شخص مبارك وابنيه وزوجته. وكما ذكرنا فإن هذه التفاهمات تحولت إلى تفاهمات مثلثة مع المؤسسة العسكرية ثم تحولت العلاقة إلى مربعة بدخول جبهة الإنقاذ فى المعادلة وإن كانت هى فى الأصل موزعة بين الضلع الأمريكى والضلع العسكرى للمثلث. المهم أن الأطراف الثلاثة: الإخوان والعسكر والإنقاذ يتحاكمون إلى الطاغوت الأمريكى فى خلافاتهم (يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ). وكتب مرة أحد أبرز صحفىّ العسكر يتفاخر بأن العسكر أقرب إلى قلب أمريكا من الإخوان (حلال عليكم يا عم!). وأذكر أننى امتعضت من د. حسن الترابى الزعيم السياسى السودانى حين قال لى منذ عدة سنوات متفاخرا: إن الرئيس البشير لا يستطيع أن يكلم الرئيس الأمريكى فى التليفون، ولكن أنا علاقاتى قوية بالغرب وسأزور فرنسا قريبا!! فلست أرى أى فخر فى الحديث التليفونى مع الرئيس الأمريكى.
ومهما ادّعى قادة الإنقاذ أنهم مستقلون ويرفضون مقابلة كيرى، فليقولوا لنا لماذا هم كل يوم مع سفراء أمريكا وأوروبا يشكون لهم ديكتاتورية مرسى المزعومة!!
إن مصر لن تعرف طريقها إلى الأمام إلا بعد الخلاص من حالة التبعية التى تأصلت على مدار أكثر من 35 عاما.
أفعال الإخوان لم تكن متخيلة فى المنام
الإخوان المسلمون يهدمون أنفاق غزة، وينفذون التطبيع مع اسرائيل فى مجال الكويز وغيرها، ويجرون مناورات مع الجيش الأمريكى، ويحافظون على قواعد وتسهيلات الجيش الأمريكى على أرض مصر، ويأخذون السلاح من أمريكا بالمعونة. وهذا لم يكن يتخيله أحد فى المنام.
المجموعة الاقتصادية لحكومة هشام قنديل تتحدث بلغة متطابقة مع مجموعة يوسف بطرس غالى ورشيد، ولذلك هناك اتصالات حقيقية للمصالحة مع رشيد. رفع الدعم عن البنزين والسولار والخبز– بيع القطاع العام – تخفيض سعر الجنيه – رفع أسعار الكهرباء والغاز والمياه. عدم الاهتمام الكافى بالاستثمار الصناعى. استجلاب استثمار هنا أو هناك دون خطة اقتصادية محكمة. عدم تعظيم العلاقات الاقتصادية مع المحيط العربى والإسلامى والأسيوى والأمريكى اللاتينى والإفريقى. وعدم إعلان حالة الطوارئ لتوسيع القطاعات الإنتاجية لتجاوز مرحلة الاقتصاد الريعى. والإصرار الرهيب لحكم مرسى على تجاهل العلماء القادرين على قيادة النهضة العلمية والصناعية والتكنولوجية. غياب أى برامج واضحة للعدالة الاجتماعية.
هذه عناوين خلافاتنا مع الإخوان المسلمين التى سنعمل على المزيد من شرحها خلال الأسابيع القادمة وكما بدأنا ذلك من قرابة 6 شهور.
فى المقابل لا نحتاج لمجهود كبير لشرح موقفنا بخصوص ما يسمى جبهة الإنقاذ أو الخراب، فقد خسرت كثيرا خلال تبنيها لعمليات العنف والفوضى بدلا من العمل السياسى الجاد والسلمى، وانكشف عدم إخلاص معظم قادتها لمن كان يجهلهم. وبرهنوا للناس أنه ليس لديهم بديل سوى المقاطعة والتعطيل والتخريب وهم يريدون للمرحلة الانتقالية أن تستمر أبد الدهر ولتذهب مصر وشعبها إلى الجحيم، طالما هم فى قصورهم وسياراتهم الفارهة وعطلاتهم فى الساحل الشمالى أو فى الريفييرا أو حتى فى إسرائيل!
لقد كان للشعب حسّه الفطرى السليم بحيث أصبح فى مجموعه رافضا للطرفين (الإخوان والإنقاذ) ويبحث عن بديل ثالث من طين هذه الأرض، ولا نقول إن حزب العمل هو وحده هذا البديل ولكننا بالتأكيد من مكوناته، برؤيتنا التى لم نستخرجها من أجل المزايدات الانتخابية، بل نروج لها منذ عشرات السنين وقدمنا فى سبيلها العرق والدم والمشقة والتضحيات. وكنا دائما مستبعدين عند الغنائم. والآن فإننا –مع تحالف إسلامى مخلص– لا نسعى إلى مغنم حين نسعى للحصول على الأغلبية فى البرلمان لتشكيل الحكومة، ففى هذا الزمن هذا مغرم بكل المقاييس، ولكنه تكليف إلهى للمؤمنين ولولا ذلك ما سعينا إليه. اللهم إنك تعلم أننا كنا نتمنى نجاح الإخوان دون أن نحصل على أى شىء من حطام الدنيا. اللهم إنك تعلم أن إحساسنا بالواجب هو الذى يحركنا كى نخوض الانتخابات فى قوائم منفصلة وبالتالى منافسة للإخوان. وأن أوضاع البلاد لم تعد تحتمل الهزل أو صراعات السلطة أو البحث عن مآرب شخصية. وأن شعب مصر قد فاض به الكيل وهو محق. وأن النخبة المثقفة قد خذلته وخانته وخيبت رجاءه وأنه يحتاج إلى وجوه جديدة ودماء جديدة ولكن مختبرة كى يعول عليها فى جهد مستميت لإنقاذ الثورة وانتشال البلاد من الضياع. اللهم إنك تعلم أن أخطر شىء هو إحباط الناس بعد الآمال الكبار التى تعلقوا بها بعد سقوط الطاغية، وأن قوى الشر تعمل على استثمار هذه الحالة من الإحباط. فانصرنا وثبت أقدامنا وألهم المخلصين أن يلتفوا جميعا حول راية واحدة.
(اللهم إنك تعلم أنه لم يكن ما كان منا منافسة فى سلطان ولا التماس شىء من فضول الحكام ولكن لنرد المظالم عن دينك ونظهر الإصلاح فى بلادك فيأمن المظلومون من عبادك وتقام المعطلة من حدودك).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.