شيخ الأزهر يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري والأمة الإسلامية والعربية بعيد الفطر المبارك    رئيس جامعة العاصمة يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري بمناسبة عيد الفطر المبارك    صدمة في سوق الذهب| الجرام يخسر 200 جنيه خلال التعاملات المسائية    مبعوث الصين في القاهرة يلتقي أبو الغيط وعبد العاطي.. ودعوات مشتركة لوقف فوري لإطلاق النار    عراقجي: إذا تم استهداف بنيتنا التحتية مرة أخرى فلن تكون هناك أي قيود بعد الآن    الخارجية الأمريكية: عودة أكثر من 70 ألف أمريكى من الشرق الأوسط    مدرب السنغال يتحدى الكاف: لن نسلم كأس أمم أفريقيا مهما حدث    اتحاد الكرة يعقد اجتماعًا طارئًا لمناقشة ترتيبات المنتخبات قبل الاستحقاقات المقبلة    كوليبالي: كأس أمم أفريقيا لن يتزحزح من السنغال    مدرب المصري: حظوظنا قائمة ضد شباب بلوزداد    استنفار لتأمين احتفالات عيد الفطر.. خطة أمنية محكمة لضبط الشارع وحماية المتنزهات    تجهيز 53 ساحة.. محافظ أسوان يؤدى صلاة العيد بمسجد النصر    «إفراج» الحلقة الأخيرة.. عمرو سعد ينهي حياة حاتم صلاح ويغلق ملف الماضي    حكايات| أهلاً بالكحك.. الشارع فرن والجيران عائلة يجمعهم «الصاج» فى كوم الشقافة    خناقة المناجل والشوم.. كواليس معركة الجيران بالأسلحة البيضاء في دمنهور    متحدث مقر خاتم الأنبياء: إسرائيل تعتزم مهاجمة منشآت أرامكو لاتهام إيران وخلق الفتنة بين دول المنطقة    شمعة التيوليب.. لمسة فنية لعيد الأم    4 أفلام تتنافس على إيرادات عيد الفطر فى دور العرض    تراجع فى أسعار الحديد وأستقرار الأسمنت اليوم الخميس 19 مارس 2026    المتحدة تعيد تعريف السباق الرمضاني بموسم ينقل الحكاية من السرد إلى الوعي ويرفع شعار: الجودة تغني عن الكثرة.. والقيمة تعلو على التريند.. والرسالة أقوى من عدد المشاهدات    مسلسل بيبو الحلقة 15.. العمدة يفضح خيانة خليفة ويحرمه من أملاكه    وزير الخارجية التركي: إسرائيل هي المسؤول الأول عن اندلاع الحرب في المنطقة    محافظ الوادي الجديد تتابع جاهزية غرف العمليات الرئيسية خلال عيد الفطر    الداخلية تقرر إيقاف ضابط وإحالته للتحقيق لتجاوزه ضد مواطن بالقاهرة    26 مارس أولى جلسات استئناف محام على حكم حبسه في سب وزيرة الثقافة    علاقة سكر الدم بمشاكل عصب الأسنان    إصابة 8 ركاب إثر انقلاب ميكروباص قبل نفق سنور ببني سويف (صور)    منظمة التجارة العالمية: الحرب في الشرق الأوسط تهدد الأمن الغذائي العالمي    المفتى: الأعياد في الإسلام طاقة رحمة ومناسبة لترسيخ التكافل ووحدة الأمة    النقل الجوي: التوترات فى الشرق الأوسط تدفع نحو ارتفاع أسعار تذاكر الطيران    نائب محافظ الجيزة يتفقد موقع هبوط أرضى بمنطقة كوبري الصفيرة فى أوسيم    وزارة الاتصالات تستعرض جهودها في إنشاء البوابة الإلكترونية وتطبيق إِذاعة القرآن الكريم    وزير المالية للعاملين بالوزارة: «خليكم فاكرين.. إننا شغالين عند الناس ومهمتنا خدمتهم»    محافظ قنا يهنئ "انتصار رمضان" لفوزها بلقب الأم المثالية على مستوى المحافظة    «الرعاية الصحية»: رفع درجة الاستعداد القصوى خلال احتفالات العيد بمحافظات التأمين الشامل    محافظ الإسماعيلية يُهنئ ناهد عبد الحميد الأم المثالية 2026    وكيل صناعة الشيوخ: القيادة المصرية تلعب دورًا محوريًا في تعزيز التضامن العربي    محافظ المنوفية يستقبل وفد الكنيسة الإنجيلية لتقديم التهنئة بعيد الفطر المبارك    «الصحة» تكشف مواعيد عمل الوحدات ومكاتب الصحة خلال إجازة عيد الفطر    10 نصائح طبية تجنبك أضرار الفسيخ والرنجة.. أهمها طريقة الأكل والتخزين    استشهاد أمين شرطة في تبادل إطلاق نار مع مسجل خطر بالغربية    الأم المثالية بالقليوبية 2026.. قصة سيدة اختارت البقاء بجوار الألم حتى صنعت الأمل لأبنائها    ضبط أخطر عصابة تزوير وثائق السفر واستغلال جوازات مزيفة    أهالى قرية الفنت يستقبلون نجم دولة التلاوة فى زفة تجوب شوارع القرية.. فيديو وصور    رئيس بيراميدز يكشف اخر تطورات الحالة الصحية ل محمد حمدي    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته «رمضان..حين يعود القلب إلى الحياة»..المقال(الأخير)..الليلة الأخيرة من رمضان.. حين تكتب الخواتيم ..ها نحن نقف على عتبة الوداع    بعد المغرب.. مفتى الجمهورية يعلن موعد أول أيام عيد الفطر المبارك 2026    الكويت تعلن إخماد الحريقين بمصفاتي ميناءي الأحمدي وعبدالله    الخلاف المتكرر.. ما حكم إخراج زكاة الفطر نقداً؟    ننشر الحقيقة الكاملة وراء "انفجار التجمع"| مصدر أمني يكشف    طقس اليوم: مائل للدفء نهارا وبارد ليلا.. والعظمى بالقاهرة 23    الحرس الوطني الكويتي يسقط 5 طائرات مسيّرة فجر اليوم    بعد مقترح الحكومة بالعمل أونلاين| هل يطبق هذا الإجراء علي المدارس أم لا؟    دعاء يهز القلوب.. فجر 29 رمضان من مسجد الصفا بكفر الشيخ (لايف)    تودور: أداء توتنام كان مميزا رغم الخروج.. واللاعبون قدموا كل شيء    كأس مصر – زد إلى النهائي للمرة الثانية في تاريخه بعد ثلاثية ضد طلائع الجيش    فوز الأهلي والزمالك بالجولة الثالثة من الدور النهائي لدوري السوبر الممتاز لآنسات الطائرة    إنجاز جديد ل محمد صلاح مع ليفربول في دوري أبطال أوروبا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ألا سحقا لأبي جهل العصر ومن اصطف خلفه
نشر في الشعب يوم 21 - 08 - 2006


بقلم أد : يحيى هاشم حسن فرغل
عميد كلية أصول الدين بالأزهر سابقا

yehia_hashem@ hotmail .com
http://www.yehia-hashem.netfirms.com
[email protected]


في الوقت الذي أسقط فيه حزب الله أقنعة الجهل والنفاق والارتزاق من وجه من وجدوا أنفسهم - شاءوا أو أبوا - في معسكر الصهاينة ، دولا أوأحزابا أوجماعات أو أفرادا ، أوقلة من المفتين المضلين الذين أفتوا :
تارة بحرمة الجهاد ضد الصهاينة المحتلين الغاصبين المعتدين إذا أصاب المدنيين منهم فجاءتهم العظة في تدمير دولة إسلامية وإبادة مبانيها ، وطرقها ومؤسساتها وأطفالها وشيوخها ونسائها في أيام معدودة .. ..
وتارة بتعطيل الجهاد ضد المحتلين الصهاينة إن لم يكن بإذن الحاكم المتغلب !!
وتارة بحرمة الجهاد هؤلاء الصهاينة إن لم يكن موكولا إلى طائفة معينة بحسبان أنها تحتكر الجهاد الذي سبق لها أن عطلته .. ..
فإنه وبدرجة أولى أسقط ورقة جديدة من أوراق التوت التي يختفي" وراءها "أبو جهل العصر" العدو الأمريكي الأصيل ، وكيل الغرب عدو الإسلام التاريخي ، حفيد دراكولا من ناحية أمه وهولاكو من ناحية أبيه - والعهدة في هذا النسب على مصطفى حسين عميد الكاريكاتير في مصر بالأخبار 1382006 - - وهو – أي حفيد دراكولا - كان قد أعلن الحرب الصليبية من قبل ، ثم لاكها في فمه الكذوب ، وهاهو يعلن الحرب على الإسلام الفاشي أو الفاشية الإسلامية ( 10-11 82006 ) **نقلا عن جريدةالقدس العربي 14820

وعلى أي أساس اختار حفيد دراكولا هولاكو هذا الوصف للإسلام ؟ تراه لكي يحتفظ لنفسه بشرف النازية أو ما هو أخس في قائمة العنصرية ومص دماء من هم دون البشرية في اعتقاده !! ؟
يقول دولة الرئيس سليم الحص : ( أيها الرئيس الفريد لأعظم دولة في العالم. أنت مجرم سفّاح. أنت رمز الإرهاب في العصر الحديث إنك تزعم أنك تخوض حرباً على الإرهاب في العالم، باسم الحرية والديموقراطية والعدالة وحقوق الإنسان. وأنت في واقع الأمر تمارس الإرهاب بأبشع صوره وتهتك أبسط مفاهيم القيم الحضارية والإنسانية. ونحن في لبنان، في هذا البلد الوادع الصغير، نشهد على أن حُكمك هو حُكم الرياء والنفاق وازدواج المعايير وكيل العدالة الدولية بمكيالين. . ) موقع المقاومة على الإنترنيت 1782006
وكما يقول الأستاذ أسامة هيكل ب الوفد يوم الاثنين 148 : ( إن بوش لم يعد قادرا علي إخفاء شعوره بكراهية الإسلام والمسلمين.
والمؤسف أن في المنطقة قادة جبناء، لم ينفعل فيهم أحد ليرد علي تصريح الرئيس بوش، وهؤلاء يتعاونون مع بوش ضد الإسلام ... لقد أحرج بوش، من يتشدقون بالديمقراطية الأمريكية في المنطقة، ولم يعد منهم من يجرؤ علي الدفاع عن أمريكا، فلم يعد ممكنا خلط المفاهيم، ولم يعد هناك سوي معني وحيد لكل ما يحدث فهناك حرب نازية أمريكية يقودها بوش ضد الإسلام والمسلمين ) واصطف فيها كل من وقف مع الصهاينة

وابن الدراكولا بهذ النسب " الشريف " توفرت لدية الدوافع لكي يشترك في الخطة الاسرائيلية ضد حزب الله في المعركة الأخيرة في لبنان كما افادت مجلة ذي نيويوركر 2006/08/14 بقولها : ( ان الحكومة الامريكية كانت متورطة في الخطة الاسرائيلية ضد حزب الله حتي قبل الثاني عشر من تموز (يوليو) عندما اسر الجنديان الاسرائيليان من قبل الحزب الشيعي مما تسبب باندلاع الحرب في لبنان.
وكتب الصحافي سايمور هرش الحائز علي جائزة بولتزر والذي كشف عن فضيحة سجن ابو غريب عن ان الرئيس الامريكي جورج بوش ونائبه ديك تشيني كانا واثقين من ان حملة قصف اسرائيلية ناجحة علي مواقع حزب الله قد تهدئ من مخاوف اسرائيل بشأن أمنها.
وقالت المجلة في عددها بتاريخ 21 اب (اغسطس) ان ادارة بوش كانت تري أيضا في هذه الحملة مقدمة لهجوم وقائي امريكي محتمل لتدمير المنشآت النووية الايرانية.
وكتب الصحافي هرش، مستندا الي معلومات نقلها له خبير في شؤون الشرق الاوسط طلب عدم ذكر اسمه ومطلع علي المشاريع الحالية للحكومتين الامريكية والاسرائيلية، ان اسرائيل اعدت خطة للهجوم علي حزب الله وابلغت مسؤولي ادارة بوش قبل اسر الجنديين الاسرائيليين. واضافت المجلة استنادا الي الخبير انه كان للبيت الأبيض دوافع كثيرة لدعم حملة القصف. )

وفي هذا السياق .... فإن الرئيس الاميركي يدخل مجددا في صراع مع مسلمي بلاده ويصف محاولة خطف طائرات بجزء من الحرب مع الفاشيين الاسلاميين.
حث انتقدت جماعات من مسلمي الولايات المتحدة الاميركية الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس لوصفه محاولة لتفجير طائرات احبطت بأنها جزء من "الحرب مع الفاشيين الاسلاميين" قائلين ان هذا التعبير قد يشعل توترات مناهضة للمسلمين.
وبعد ساعات من الاعلان عن خبر احباط المؤامرة قال بوش انها "تذكرة قوية بأن هذه الامة في حالة حرب مع الفاشيين الاسلاميين الذين يستخدمون اي سبيل لتدمير من يحبون الحرية منا من اجل ايذاء امتنا".
وقال وزير الامن الداخلي مايكل شيرتوف لتلفزيون ام.اس.ان.بي.سي "قد لا تكون فاشية تقليدية كما هو الحال مع موسوليني او هتلر، لكنها امبريالية شمولية غير متسامحة لها رؤية تختلف اختلافا كاملا مع المجتمع الغربي وحكم القانون لدينا".
واستخدم بوش ومسؤولون اخرون في حكومته اشكالا مختلفة لتعبير "الفاشية الاسلامية" في مناسبات عديدة في الماضي لوصف الجماعات المتشددة ....
ويرفض المسلمون الاميركيون الذين يشعرون انهم كانوا محط تحامل واضطهاد دون غيرهم منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ ايلول استخدام هذا التعبير الذي يقولون انه يربط ايمانهم على نحو غير منصف بأفكار تتصل بالدكتاتورية والقمع والعنصرية.
وتسببت تصريحات بوش عقب هجمات سبتمبر/ ايلول في اغضاب كثير من المسلمين حين اشار الى الحرب العالمية على الارهاب في ذلك الوقت بأنها "حرب صليبية" وهو التعبير الذي يعني ضمنا لكثير من المسلمين حربا مسيحية على الاسلام. وسارع البيت الابيض الى وقف استخدام هذا التعبير معبرا عن الاسف اذا كان قد تسبب في اثارة الشعور بالاستياء.) نقلا عن أماندا بيك المركز الدولي لدراسات أمريكا والغر ب

وفي هذا السياق أيضا عبر نواب كتلة "الإخوان المسلمين" والمستقلين والمعارضة في مصر عن استنكارهم وإدانتهم الشديدة لتصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش التي اتهم فيها المسلمين بالفاشية؛
واعتبروا في بيان أصدروه يوم 1282006 تلك الاتهامات بأنها تعكس حقدًا دفينًا في مواجهة المسلمين وتحمل تحريضًا عليهم، وقالوا إن ما ردده بوش يعد أمرًا خطيرًا ويهدف إلى الإساءة لقيم الإسلام الذي يدعو إلى التسامح والسلام واحترام الأديان.
وأكدوا أن تصريحات بوش ضد الإسلام ذاتها تعتبر تصريحات فاشية وتتضمن العنصرية والحقد بكل معانيه في ضوء اتهاماته السابقة للإسلام ووصفه بالإرهاب وحديثه عن حرب العراق ونعته إياها بأنها حرب صليبية.
ودعا النواب البرلمانات العربية والأوروبية والأفريقية إلى إدانة هذا الاعتداء على المسلمين، وطالبوا الرئيس الأمريكي بتقديم الاعتذار العلني والسريع للمسلمين وللإنسانية عامة لما حواه هذا الاتهام من خروج على كل القيم التي تحكم الأداء الإنساني) نقلا عن المصريون 1482006-
وعن آثار هذا الاصطفاف العدائي ضد الإسلام والمسلمين من الصليبيين والصهاينة وأذيالهم في البلاد الإسلامية - وكما يقول ريتشارد هولبروك سفير الولايات المتحدة السابق لدى الأمم المتحدة - فإن ( واشنطن وحدت بين أعدائها وأوقعت نفسها في مصيدة
هناك وضع طارئ مشترك يجمع بين الأزمتين في لبنان والعراق ، إلا ان سلسلة من ردود الأفعال يمكن أن تتفجر في أية لحظة وفي اي مكان من القاهرة الى مومباي. فتركيا تتحدث بشكل معلن عن احتمال غزوها لمناطق شمال العراق كي تتعامل مع من تسميهم الارهابيين الاكراد هناك.وسوريا يمكن أن تنجر بسهولة الى الحرب الدائرة جنوب لبنان ،وكذا فإن مصر والسعودية قد تقدمان الدعم تحت ضغوط دعاة الجهاد ....
وأفغانستان تتهم باكستان بأنها تؤيد القاعدة وطالبان وهناك حروب مستمرة على الحدود المشتركة. كما أن الحرب التي يخوضها الناتو هناك لا تتقدم بشكل جيد. وتتحدث الهند عن إجراءات عقابية ضد باكستان بدعوى وقوفها وراء تفجيرات مومباي، واوزبكستان بها نظام قمعي استبدادي يقابله نمو في المقاومة الاسلامية.....
وهذا الكم المتزامن من الأزمات يمثل أخطر التهديدات التي يتعرض لها الاستقرار العالمي منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 التي تعد المواجهة الوحيدة للقوى النووية في التاريخ.على ان الازمة الكوبية على الرغم من الخطورة التي كانت تمثلها الا أنها تتضاءل الى جوار تهديدات المخاطر الحالية ، فقد نجحت الدبلوماسية آنذاك في غضون 13 يوما عندما استطاع جون كنيدي ان يقنع نيكيتا خروتشوف ان يزيل الصواريخ الروسية من كوبا. والمصيدة - على حد تعبير باربارا تاتشمان - التي وقعت بها الولايات المتحدة هذه الايام يجب أن تأتي في مقدمة الاولويات في السياسة الأميركية. ولسوء الحظ لا يبدو ان الرئيس بوش وكبار مستشاريه يدركون كم نحن قريبون من سلسلة من ردود الأفعال ، كما أنه من غير الواضح ما إذا كان لدى الادارة الأميركية أي استراتيجية أبعد من مجرد تلك الأفعال التكتيكية.
وعلى واشنطن أن تعي جيدا المدى الشاسع للعواقب التي يمكن أن تترتب على أفعالها والتصريحات التي تخرج عنها والتي تسببت في تراجع غير مسبوق لمكانة أميركا في معظم انحاء العالم الى جانب إثارتها لتحالفات جديدة على درجة من الخطورة ضد اميركا ناهيك عن تشجيع جيل جديد من " الارهابيين " .وقد ادى انسحاب اميركا من الدبلوماسية النشطة في الشرق الاوسط منذ عام 2001 الى تصاعد العنف وتراجع النفوذ الأميركي. وهناك آخرون متحفزون لسد تلك الفجوة ...
وأدت السياسة الأميركية دون قصد منها ،وإن كان الأمر متوقعا، الى التقريب بين أعدائنا. ففي أنحاء المنطقة نجد السنة والشيعة ينحون خلافاتهم جانبا للوقوف صفا واحدا في وجه الولايات المتحدة واسرائيل.وفي تلك الأثناء فإن قواتنا في بغداد أصبحت تحت هجمات مشتركة من كلا الجانبين الميليشيات الشيعية والمقاتلين السنة. واذا استمر الوضع على ذلك فلن يكون هناك مستقبل للوجود الأميركي في بغداد.ولزاما على الرئيس بوش امام وطنه وأمام القوات التي تضحي بأرواحها أن يعيد فحص سياساته. .... .) نقلا عن المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب 1482006 ، خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست

ويشهد على فشل هذه السياسة الصهيوأمريكية الكاتب الشهير باتريك سيل في مقاله بعنوان " من الخاسر في الحرب الإسرائيلية على لبنان نقلا عن المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب بتاريخ 1582006 قائلا : ( فشلت الحرب الإسرائيلية على لبنان بعد ما يزيد على شهر كامل من القصف والقتال في تحقيق الهدف الرئيسي الذي شنت من أجله هجومها على جنوبي لبنان؟ أي تدمير "حزب الله" ووضع حد للصواريخ التي يستهدف بها عمق الشمال الإسرائيلي. وفيما يبدو فقد ألحقت هذه الحرب دماراً وخراباً بموقف تل أبيب في أربع نواح أساسية نوردها فيما يلي:
أولاها أن إسرائيل لم تعد تلك الدولة الأسطورية الخارقة التي لا تقهر عسكرياً, على نحو ما صورتها مخيلة الرأي العام العربي- الإسلامي. وفي هذا ما قد يشجع بعض الحكومات العربية الإسلامية وكذلك بعض اللاعبين غير الحكوميين على مناكفتها هي وراعيتها واشنطن أكثر مما كان عليه الحال قبل هذه الحرب. وبالنتيجة فقد أصيب في مقتل ذلك المبدأ الاستراتيجي التقليدي الإسرائيلي, القائم على فرض الهيمنة الإقليمية المطلقة اعتماداً على جبروت القوة العسكرية الضاربة التي لا تقهر. وعليه فربما ترغم إسرائيل على الخضوع لشكل من أشكال توازن القوى أو توازن القدرات الردعية مع جيرانها العرب.
وثانيتها أن إسرائيل قد سجلت نقطة سوداء جديدة في سجلها الدموي, بهذا الخراب الواسع النطاق الذي ألحقته بلبنان, وبقتلها الوحشي لأعداد كبيرة من المدنيين. وغني عن القول إنها وصمة ليس من السهل محوها ولا نسيانها من الذاكرة. أما النتيجة العملية المترتبة عن هذا, فهي تضاؤل أي آمال سابقة لدمج الدولة اليهودية سلمياً في الجسد العربي الإسلامي.
وثالث الأضرار الواقعة على إسرائيل جراء هذه الحرب, أنه قد ساد اعتراف عام باستحالة إقصاء سوريا وإيران كحليفين ل"حزب الله" من أي مساع رامية للتوصل إلى تسوية مستديمة للنزاع الشرق أوسطي. فكلتاهما لاعبتان إقليميتان رئيسيتان يصعب تجاهل مصالحهما, فيما لو أريد تفادي نشوب حرب جديدة أشد خطراً ودماراً في المنطقة.
وبذلك نصل إلى الضرر الرابع والأخير الذي حاق بإسرائيل, متمثلاً في حث المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأميركية مجدداً على تسريع التوصل إلى تسوية شاملة لنزاعات إسرائيل الطويلة الأمد مع جيرانها الفلسطينيين والسوريين, مع العلم أن هذه التسوية تتطلب انسحاب إسرائيل من أراض ظلت تحتلها وتهيمن عليها منذ عام 1967, وفقاً لما نص عليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242. ولا بديل آخر لهذا إن كانت لموجة العنف الراديكالي الإسلامي المتشدد, التي اجتاحت العالم العربي الإسلامي بأسره أن تتوقف. .........) .

أبعد هذه الشهادة يشكك كتاب المارينز ومروجو الفتاوى الضالة في انتصار المقاومة ذلك الانتصار الذي شهد به وأعلنه مجموعة من المحللين والإسرائيليين كما جاء في مقال الأستاذ فهمي هويدي– بعنوان " آن لزمان الضفادع أن يولي ":
فالمفكر الإسرائيلي والكاتب الساخر يونتان شام أور كان أكثر صراحة في تقييمه للموقف‏ ,‏ إذ نشرت له صحيفة معاريف في‏ 282006 مقالة قال فيها‏:‏ لقد خسرنا‏.‏ ولم يعد مهما إذا كان الجيش سيصل الي نهر الليطاني أو أنهم سيأتون إلينا برأس نصر الله‏ ,‏ فقد انتصروا وأصبحنا نحن الخاسرين‏.‏ ثم أضاف قائلا إن المواجهة الحالية .... ستلقي بظلالها علي مستقبل المواجهات القادمة بين إسرائيل وحركات المقاومة العربية‏.‏ ذلك أن إسرائيل بعدما فقدت قوة الردع سيصبح بمقدور أي جماعة من خصومها أن تتغوط علينا بأي عدد من الصواريخ يروق لها‏.‏

يقول الأستاذ فهمي هويدي : ( في الوقت ذاته فإن ثمة اتفاقا بين المعلقين في الدولة العبرية علي أن الزلزال سيشمل المستوي السياسي فضلا عن العسكري في إسرائيل .... ......)
ثم يذكر أن ( الصحفي يوئيل ماركوس نشرت له صحيفة هآرتس مقالة في‏7‏ 8 أشار فيها إلي أن التأييد الجارف من جانب الجمهور الإسرائيلي للحرب ,‏ يذكر بالنكتة المعروفة عن جمهور للأوبرا ظل يصفق طويلا للمغنية‏,‏ حتي صاح واحد من الحاضرين قائلا‏:‏ لن نسمح لك بالنزول عن المسرح حتى تتعلمي الغناء‏!‏!
وأضاف ماركوس المعروف بكتاباته اللاذعة أن الأغلبية أيدت الحكومة رغم أن مابين‏100‏ إلي‏200‏ صاروخ تضرب إسرائيل يوميا من المطلة وحتي حيفا‏.‏ وذلك كابوس لم نتوقعه حتي في أسوأ أحلامنا‏.‏ ...
وفي صبيحة الخميس28 ... نشرت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها تعليقا ... ذكرت فيه أن قادة إسرائيل يعتمدون لغة الخطابة‏,‏ في حين أن حزب الله يعتمد لغة الفعل بالدرجة الأولي‏ .‏ وفي نفس العدد نشر المؤرخ والمفكر الإسرائيلي توم سيغف مقالة .. تحدث فيها عن انعدام مصداقية قادة الجيش وترددهم‏,‏ وعجزهم عن اقناع الجمهور بأنهم حققوا انجازا في الحرب‏.‏
ونشرت هآرتس مقالة للمفكر والمؤرخ زئيف شترنهال قال فيها بصراحة إن هذه الحرب هي الأكثر فشلا التي تخوضها الدولة العبرية طوال تاريخها‏.‏ وأضاف أنه بعد ثلاثة أسابيع تحدث أولمرت علي نحو موغل في التفاؤل‏,‏ في حين أنه هو وحكومته وجيشه تحولوا وأصبحوا يخفضون من سقف الأهداف التي وضعوها للحرب‏.‏ فبعد أن قالوا إنه يجب تحقيق هدفين رئيسيين هما‏:‏ استعادة قوة إسرائيل الردعية في مواجهة العرب‏,‏ وتصفية حزب الله نهائيا‏,‏ وجدنا أن الهدفين تراجعا ليصبح هدف الحرب الرئيسي هو مجرد ابعاد مواقع حزب الله الأمامية عن الحدود الشمالية لإسرائيل‏,‏ ونشر قوات دولية علي الحدود‏.‏
...
يقول الأستاذ فهمي هويدي : ( إضافة إلي الاعتراف بالهزيمة‏,‏ وفقدان الثقة في أداء القوات المسلحة وقرارات الحكومة الإسرائيلية‏,‏ فإن الصدمة أحدثت اهتزازات واصداء أخري‏,‏ كان من بينها علي سبيل المثال‏:‏ اتهام أمريكا بتوريط إسرائيل‏:‏ هذه الفكرة ترددت في كتابات عدد من المحللين والخبراء‏.‏ عبر عن ذلك كل من تسفي بارئيل محرر الشئون العربية في هآرس ، و زهافا غلون رئيس كتلة حزب ياحد اليساري وعضو الكنيست والمؤرخ البارز توم سيغف الذي قال في مقالة نشرتها هآرتس إن للولايات المتحدة دورا كبيرا في توريط إسرائيل في الحرب‏.‏
...‏.‏ وقال إنه كان من الأفضل لإسرائيل الدخول في مفاوضات لإطلاق الأسيرين‏.‏ وللعلم فإن عددا غير قليل من الساسة اليساريين في إسرائيل اعتبروا أن هذه حرب تشنها بلادهم بالوكالة عن الولايات المتحدة‏,‏ وهي في النهاية لن تخدم لا إسرائيل ولا أمريكا‏,‏ كما قالت زهانا غلون‏ ).‏

‏ويذكر الأستاذ فهمي هويدي الرأي الهام الذي طرحه عمه الأستاذ أمين هويدي وزير الحربية ورئيس المخابرات الأسبق في مصر ,‏ في تساؤله :‏ من كان يحلم بأن ينقل طرف عربي الخوف والوجع الي إسرائيل‏,‏ فيهددها لأول مرة في تاريخها‏,‏ ويضرب عمقها واصلا الي صفد وطبريا والعفولة‏,‏ ويدفع بسكانها الي المخابيء التي لم يدخلوها منذ نصف قرن‏.‏ بل ولا يتردد في التصريح بضرب تل أبيل إن هي قصفت بيروت ؟
من كان يخطر له أن تنجح المقاومة الإسلامية في هدم نظرية الأمن الإسرائيلي ,‏ وافقاد العدو قدرته علي الردع ,‏ واسقاط هيبة الجيش الذي قالوا إنه لا يقهر‏,‏ وأيضا إسقاط هيبة أجهزة المخابرات الثلاثة‏:‏ الموساد والسي آي ايه‏(‏ الأمريكية‏)‏ ومخابرات حلف الناتو؟
من كان يتصور في اجواء الاحباط والهزيمة المخيمة أن تقلب المعارك بالكامل في المنطقة‏,‏ علي نحو يحدث نقلة نوعية مهمة في موازين القوي‏,‏ تجاوزت بكثير ما حققه العبور المصري الي سيناء عام‏73.‏ وهي النقلة التي أكدتها بنجاح علي الأراضي‏,‏ وستحقق هدفها‏,‏ وستجني الأمة العربية ثمارها‏,‏ إذا أحسن السياسيون توظيفها بنفس درجة الكفاءة التي شهدناها في ساحة القتال ) .‏
و بعد أن يشير الأستاذ فهمي هويدي إلى المشاعر الجياشة التي تملأ الشارع العربية والروح الجديدة التي سرت في أوصال الأمة‏,‏ ولم يصل شيء منها الي دعاة التهوين .‏ يستمرقائلا في تعليقه - : ( وإذا كنت قد فسرت موقفهم في البداية بحسبانه تجسيدا لأزمة البصيرة وليس البصر‏,‏ إلا أنني صرت أفكر في أمر آخر‏,‏ حين قرأت تحليلا نشرته صحيفة يديعوت احرونوت‏(‏ في7‏8)‏ للمحررة السياسية سيماكرمون‏,‏ ذكرت فيه أنه لأول مرة وزع مكتب رئيس الوزراء‏,‏ رسالة مطبوعة علي الوزراء‏.‏ نبهتهم الي ضرورة التأكيد في تصريحاتهم الصحفية علي أن إسرائيل انتصرت وألحقت الهزيمة بحزب الله‏.‏ وهو ما دفعني الي التساؤل عما إذا كانت نسخ من تلك الرسالة وزعت علي عناصر المارينز في دوائر الإعلام العربي؟ ) اه من موقع صوت المقاومة على الإنترنيت

&&&
وبعد فإن السؤال الذي أرجو القارئ أن يتلقاه موضوعيا وأن يجيب عليه المجيب موضوعيا أيضا وبذهن بارد في التلقي والإجابة لنفهم ما يجري ولنعرف إلى أين نحن ذاهبون : : أليست إسرائيل في نظر العلمانية الحاكمة والعلمانية الثقافية أقل خطرا من الإسلام ، وأقرب إلى قلب دعاتها ، وألصق بمصالح سلطاتها ؟
وأليس إسقاط فخ التفرقة الطائفية ووصمها بالغباء أو الجهالة إن لم يكن بالتآمر والخيانة واجبا بدهيا عندما تكون المواجهة مع اليهود والنصارى في معسكر الغرب ، بله أن تكون الدعوة مفتوحة للوحدة أو التحالف أو التقريب أو تقليل الفجوات ؟
وأليست الإجابة على السؤال القديم : إلى من تنتمي ؟ يبدو اليوم سهلا إذا عرفنا ما كشفت عنه الأحداث من إجابة على سؤال سابق : في أي معسكر تقف ؟

وصدق الله سبحانه وهو القائل ) ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم ) 179 آل عمران ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون ، والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ، ليميز الله الخبيث من الطيب ، ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون ) 36-37 الأنفال ( وامتازوا اليوم أيها المجرمون ، ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ) 59- 61 يس .
والله أعلم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.