رئيس الوفد يعين عزة هيكل عميدًا لمعهد الدراسات السياسية والإستراتيجية    ارتفاع أسعار النفط بسبب المخاوف من المواجهة بين إيران وأمريكا    وزير الخارجية العراقي: ملتزمون بالقانون الدولي والاتفاقات مع الكويت    نقل نحو 22 ألف عراقي من مخيم الهول في سوريا    الزمالك يكشف عن إصابة الونش    مصرع عامل إثر اصطدام سيارته بأخرى على صحراوي المنيا الغربي    صرف القاهرة: رفع تجمعات مياه الأمطار بعدد من المحاور الرئيسية    مأساة في الخصوص.. شاب يقتل فتاة طعنًا بعد رفضها خطوبته    مصرع شخص أثر سقوطة من اعلي سقالة في المنيا    العين السحرية مفاجأة رمضان.. ثنائية باسم سمرة وعصام عمر تخطف الأنظار    "المداح 6" يشتعل.. حمادة هلال يواجه مفاجآت صادمة وظهور شيخ المداحين يثير الجدل    رأس الأفعى.. محمود عزت ينفذ عملية مدينة نصر الإرهابية    أذكار المساء في رمضان.. طمأنينة للقلب وبركة في الوقت مع غروب كل يوم    المفتي: بيت النبوة منارة روحية رغم بساطة البناء(فيديو)    سعر الذهب اليوم الإثنين 23 فبراير 2026.. عيار 21 بدون مصنعية ب6990 جنيها    ليفربول يدرس بيع جاكبو.. وسلوت يشترط إيجاد البديل    مسلسل "درش" الحلقة 6، مصطفى شعبان يثير الحيرة بشخصيته الحقيقية    إصابة الونش فى العضلة الضامة ويغيب عن الزمالك فى مواجهة زد    طلب إحاطة لرفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 7 آلاف جنيه وربطه بالأجور    صلاة التراويح من مسجد عبود بكوم أمبو.. فيديو    الصيام وتحسين ضبط النفس العصبي، وتأثيره على استجابتنا للضغوط والانفعالات    زيزو يتعرض للسخرية على الهواء مع رامز جلال    مسابقة رمضانية للأوبرا فى الاذاعة    رئيس الطائفة الإنجيلية يشهد إفطار مدارس السلام ببنها بحضور محافظ القليوبية    ضبط مصنع أسلحة داخل ورشة حدادة بالفيوم والتحفظ على 400 قطعة    إصابة 3 أشخاص في حريق وحدة سكنية بقنا    الجمعة.. «المركز القومي» يحيي ذكري رحيل عبد الغفار عودة على مسرح الغد    قطر تدين الهجوم على قرية في نيجيريا وتؤكد رفضها للإرهاب والعنف    وكيل وزارة الصحة بالدقهلية يعقد اجتماعًا موسعًا لمراجعة توصيات الاجتماع السابق ومؤشرات الأداء    «تعليم الجيزة» تتابع تنفيذ مبادرة «مدارس بلا رواكد»    علي جمعة ب«نور الدين والشباب»: الإسلام وضع ضوابط حازمة لكلام الناس    محافظة القاهرة: قرار الاستيلاء على موقع مدرسة المنيرة يهدف إلى ضمان استمرار العملية التعليمية    وزير الصحة يبحث مع السفير الفرنسي دعم علاج أورام أطفال غزة بمستشفى «جوستاف روسي»    تقرير: أتلتيكو مدريد يحدد سعر ألفاريز.. وثنائي إنجلترا ينافس برشلونة    وزير الري: مصر حريصة على تعزيز التعاون مع دول حوض النيل ونقل الخبرات لها    قناة السويس تشهد عبور سفينة الغطس HUA RUI LONG إحدى أكبر سفن حاملات المثقلات    جامعة قناة السويس تعزز بناء الوعي القيمي والمهاري لدى طلاب المدارس بسلسلة ندوات نوعية بالتعاون مع المجمع التعليمي    سابالينكا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات    مؤسسة نبيل الكاتب الخيرية عضو التحالف الوطنى توزع 4000 وجبة جاهزة بالبحيرة    لتحلية رمضانية سريعة، طريقة عمل الكنافة السادة    فضل صلاة التراويح وكيفية أدائها في رمضان (فيديو)    تحذيرات عاجلة من الهند وألمانيا لرعاياهما بمغادرة إيران    انطلاق تداول العقود الآجلة في البورصة المصرية.. الأحد المقبل    المستشار الألماني: بوتين لن ينهي حملته العسكرية إذا انتهت حرب أوكرانيا    التحقيق مع محمد عواد في الزمالك لرفضه الجلوس على الدكة    مجلس النواب الأردني يشطب اسم إسرائيل من محضر جلسته    رئيس الوزراء يتابع مُستجدات تنفيذ مشروع "رأس الحكمة" بالساحل الشمالي    مصر تتابع باهتمام وقلق بالغين مسألة الحدود البحرية بين الكويت والعراق    محافظ البنك المركزي يبحث مع وزير «التعليم العالي» أوجه التعاون المشترك    تصل ل 8 درجات مئوية.. أجواء باردة ورياح قوية محملة بالأتربة    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى المريوطية دون إصابات    بدء اجتماع لجنة الصحة بالنواب لبحث مشكلات قطاع الدواء وتراخيص التركيبات الخطرة    حماية ل رغيف الخبز.. ضبط 14 طن دقيق مدعم وحر فى حملات رقابية على المخابز    جولة ثالثة من المحادثات الإيرانية الأمريكية الخميس في جنيف    جمال العدل: ممدوح عباس دفع هذا العام 400 مليون جنيه لدعم الزمالك    العشري: لم نكن سننسحب من مواجهة وادي دجلة.. ونتعرض للظلم في كل مباراة    فيلم «One Battle After Another» يتوج بجائزة أفضل فيلم في جوائز بافتا 2026    إصابة سيدة أشعل زوجها النار في جسدها بالفيوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحرب على الإرهاب.. التباس المصطلح وضبابية المهمة
نشر في الشعب يوم 07 - 04 - 2007


بقلم: بيتر بينارت

إلى متى ستستمر الحرب على الإرهاب؟ معظم الأميركيين يعتقدون بأن عمرها لن يقل عن عقود عديدة، خاصة وأن خطر تكرار هجمات على شاكلة 11 سبتمبر مازال مستمراً. وما دام الخطر قائماً ويهدد الأراضي الأميركية، فإن الولايات المتحدة ستبذل قصارى جهدها لمواجهة الإرهاب بكل ما أوتيت من قوة.

ومع ذلك فإن عبارة "الحرب على الإرهاب"، قد لا تستمر طويلاً، وربما ستختفي تماماً عن الوجود بعد مغادرة إدارة الرئيس بوش للبيت الأبيض. ولنبدأ أولاً بكلمة "الحرب"، فهي منذ أن استخدمت في سياقات مرتبطة بالإرهاب كان القصد هو تمييزها عن الجريمة التي، حسب العديد من "الجمهوريين"، كانت الإطار الذي لجأت إليه إدارة الرئيس كلينتون لملاحقة "القاعدة". وكثيراً ما يُشار إلى أن "الديمقراطيين" تعاملوا مع ملف مكافحة الإرهاب على أنه من المهام الأولى للشرطة، خلافاً لما ارتأته إدارة الرئيس بوش من أن القضاء على الإرهاب هو مهمة الجيش الأميركي. خلف هذا التقسيم بين من سيتولى التعامل مع الإرهاب الشرطة، أم الجيش تكمن الفرضية التي سادت لبعض الوقت في أوساط "المحافظين" من أن "الجهاديين" ليسوا في الواقع سوى صنيعة رعاة داخل الدول. ومن هذا المنطلق، وإذا كان الخطر الحقيقي بعيداً عن الشبكات الإرهابية وملتصقاً أكثر بالحكومات نفسها، فإن الحرب وليس الجريمة، هي المنظار الصحيح للتعامل مع الإرهاب.


وسرعان ما برز العراق باعتباره حقل تجارب مثالياً لتلك النظرية باعتبار النظام العراقي مسؤولاً عن الإرهاب، ومن ثم وجبت الإطاحة به. لكن مع تردي الأوضاع في العراق وتفشي العنف والفوضى قلت شهية الأميركيين، ناهيك عن بقية العالم، لشن حروب باسم القضاء على الإرهاب. والأكثر من ذلك ظهر فريق من داخل إدارة الرئيس بوش يرى أنه من الحكمة والسياسة الرشيدة أن يتم التعامل مع الإرهاب خارج الإطار العسكري. وهكذا حاول المسؤولون الأميركيون في 2005 الانتقال إلى عبارة أخرى لا تلائم كثيراً أفكار "المحافظين الجدد" عندما استخدموا "الصراع العالمي ضد التطرف العنيف"، التي لم تدم طويلاً بعدما أعاد بوش التأكيد على "الحرب على الإرهاب" إثر تعرضه لانتقادات "المحافظين" الذين اتهموه بالليونة في التعامل مع خطر الإرهاب العالمي. والواقع أنه لن يستطيع أي رئيس قادم للولايات المتحدة أن يضاهي بوش في استخدامه لعبارة "الحرب على العراق" إلى درجة أصبحت ملازمة لصورة أميركا في الخارج، وعبئاً ثقيلاً عليها في جميع أنحاء العالم.

لكن الحرب في المعجم السياسي الأميركي، قد تحمل مجموعة من المعاني المختلفة مثل الحرب على الفقر، والمخدرات، أو السرطان التي لم تكن بالطبع عسكرية. وفي تلك الحالات كانت الحرب رديفاً للتعبئة الوطنية والالتفاف حول قضايا بعينها، وهو معنى قريب نسبياً من حرب بوش على الإرهاب التي أطلقها عقب أحداث 11 سبتمبر، حيث كان الهدف تحويلها إلى أولوية وطنية في أميركا. بيد أنه حتى الحرب بذلك المعنى لم تعد تلائم الواقع، إذ بينما كانت نسبة الأميركيين في أكتوبر 2001 الذين اعتبروا الحرب أولوية وطنية 46% حسب استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "جالوب"، تراجعت هذه النسبة خلال انتخابات 2004 إلى 19%، لتصل اليوم إلى حوالى 5% فقط. ويبدو أن ما يسيطر على اهتمام الأميركيين في هذه اللحظة هو الوضع في العراق ومستقبل القوات الأميركية هناك، رغم أن خطر الإرهاب اليوم في العراق يفوق كثيراً ما كان عليه في بداية الحرب.

ومع أن أي هجوم آخر على الأراضي الأميركية سيغير تلك الأرقام ويعيد الحرب على الإرهاب إلى الواجهة، إلا أنه في غياب ذلك ستصبح الحرب على الإرهاب منفصلة عن الواقع، وستتحول إلى مجرد حرب أخرى على المخدرات التي فقدت الكثير من زخمها اليوم. وليست عبارة "الحرب" فقط هي التي تنطوي على إشكالات عديدة تفرغها أحياناً من مضمونها العسكري، بل هناك أيضاً "الإرهاب"، الذي أصبح محط تساؤل. فمنذ البداية اعتبر منتقدو الإدارة الأميركية أن الإرهاب ما هو سوى تكتيك، وبالتالي لا يمكن أن يتحول إلى عدو حقيقي لأميركا. وللالتفاف على المشكلة، سارعت إدارة الرئيس بوش إلى الإحالة على الإرهابيين "ذوي الامتداد العالمي"، وهي عبارة مخففة تعني الإرهابيين القادرين على الوصول إلينا وتنفيذ عملياتهم، لاسيما العناصر التي تنتمي إلى "القاعدة". لكن حتى ذلك الغطاء تلاشى مع مرور الزمن لتدخل مجموعات جديدة في حرب بوش ضد الإرهاب مثل "حماس" و"حزب الله" اللذين لا يستهدفان الولايات المتحدة، لا هما ولا الحكومات التي تدعمهما مثل إيران وسوريا.

والواقع أن هذا الخلط الذي يساوي بين "القاعدة" و"حماس" رغم أن الأخيرة لا تطرح أي تهديد علينا، وبين "حزب الله" أيضاً الذي يعتبر نسخة أخرى لحلفائنا في الحكومة العراقية، يولد التباساً في مفهوم الحرب على الإرهاب نفسه. والأكثر من ذلك أن الصراع مع إيران ينتقل من الملف الأساسي الخاص بتطلعاتها النووية، إلى الحرب على الإرهاب، باعتبارها إحدى الدول الداعمة له، حسب إدارة الرئيس بوش. وسيكون من العبث أن تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران حول برنامجها النووي دون التطرق إلى ملف الإرهاب، الذي تركز عليه في سياستها الخارجية. ولهذه الأسباب جميعاً قد يشعر المسؤولون الأميركيون في المستقبل بأن خياراتهم محدودة في التعامل مع إيران، لاسيما إذا استمر التركيز على مسألة رعاية إيران للإرهاب. والحقيقة أنه من الصعب استبدال "الحرب على الإرهاب" بعبارة أخرى (وهو ما يفسر استخدامي لها أنا أيضاً)، ذلك أن "الصراع العالمي ضد التطرف العنيف" كما حاولت إدارة بوش الترويج له كبديل عن الحرب على الإرهاب في 2005 يطرح بعض المشكلات. ف"جيش الرب" مثلاً، الذي يحارب الحكومة في أوغندا ليس سوى ضرب من التطرف العنيف، لكن محاربته لن تصبح أبداً إحدى أولويات السياسة الخارجية الأميركية.

وحتى البدائل الأخرى ل"الإرهاب" تنطوي على صعوبات وحساسيات، فاستخدام "الجهادية" كمصطلح بديل سيغضب الكثير من المسلمين في العالم، ما دام الجهاد يحمل في طياته معاني تنبذ العنف. أما "القاعدة" التي يعتبرها البعض العدو الأول، فقد تحولت هي الأخرى إلى مجرد منظمة تستلهم أفكارها العناصر الإرهابية.


عضو بارز في "مجلس العلاقات الخارجية" الأميركي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.