شيخ الأزهر يدعو لتجديد العهد مع الله على نصرة الحق في شهر رمضان    قبل رمضان.. أوقاف كفر الشيخ تنظم حملة نظافة وتطهير موسعة حول «العناية ببيوت الله» بمسجد أبو شعرة    أخبار × 24 ساعة.. كرتونة رمضان 2026 في منافذ التموين بسعر يبدأ من 150 جنيهًا    أعلى شهادة لمدة سنة بعد خفض أسعار الفائدة.. اعرف التفاصيل    ترامب يدعم أوربان لإعادة انتخابه رئيساً لوزراء المجر    الأمم المتحدة: عمليات المساعدات المنقذة للحياة في غزة متواصلة رغم القيود الإسرائيلية    موناكو يهزم نانت بثلاثية فى غياب مصطفى محمد بالدوري الفرنسي    مصر ترحب بتوقيع مراجع إسناد آلية وقف إطلاق النار في شرق الكونغو الديمقراطية    الولايات المتحدة تسمح لبعض شركات النفط بالعمل في فنزويلا    ترامب: تعامل إيران في المفاوضات كان صعبا    لوكا مودريتش يقود ميلان للفوز على بيزا بهدفين بالدوري الإيطالي    المندوه: بعض أعضاء الزمالك فكروا فى الاستقالة.. والمديونية تزيد عن 2.5 مليار    رود خوليت: الوقوف أمام الأهرامات تجربة لا تُنسى.. وشكرًا مصر على حسن الضيافة    حسام المندوه: تقييم تجربة جون إدوارد نهاية الموسم.. ومعتمد مستمر مع الفريق    طائرة - فوز مثير للأهلي على دجلة في سوبر السيدات.. وخسارة قاسية للزمالك أمام سبورتنج    بعد إحراز هدف، أرقام موسى التعمري أمام باريس سان جيرمان    حسام المندوه: بعض أعضاء مجلس الزمالك فكروا في الاستقالة ونحتاج 4 سنوات للتعافي    تشيلسي يهزم هال سيتي برباعية في كأس الاتحاد الإنجليزي    حريق بعقار من 3 طوابق بمنطقة المنتزه فى الزقازيق    فاقد النطق ومذهول، وصول الشاب إسلام ضحية بدلة الرقص إلى مستشفى بنها لتوقيع الكشف الطبي عليه    حريق يلتهم مطعم شهير للمأكولات السورية وكوافير بالسلام (صور)    موعد رمضان 2026.. دول تحسم غرة الشهر المبارك رسمياً    خبيرة أسرية تنفعل على الهواء: "الست مش مجنونة"    مدحت صالح وعمرو سليم بين الرومانسية والطرب فى عيد الحب بالأوبرا.. ونجوم الموسيقى العربية فى دنيا الغزل.. ونادية مصطفى تتألق بأجمل أغانيها فى الإسكندرية    حسام داغر : مبسوط باختيار فيلم 40 يوم فى مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    هيام عباس بمهرجان برلين: اعتز بهويتي الفلسطينية وأناضل من أجل قيمي    انتهاء تصوير برنامج "رامز ليفل الوحش" ودخول حلقاته للمونتاج    دراما رمضان 2026، كواليس مبهجة بين أحمد رمزي وأبطال مسلسل "فخر الدلتا"    رحمة محسن تطرح أغنية «درويلة» من مسلسل «علي كلاي» | شاهد    ياسمين صبري تفتح صفحة جديدة في مشوارها الفني ب«نصيب»    قافلة طبية مجانية بدكرنس احتفالًا بالعيد القومي للدقهلية تخدم 400 مواطن.    15 فبراير 2026.. «الذكاء الاصطناعي وسوق العمل الزراعي» في الملتقى التوظيفي بزراعة عين شمس    وزير الصحة يتلقى تقريرًا بإنجاز 33 زيارة ميدانية ل58 مستشفى و62 وحدة صحية ب12 محافظة    وزير الخارجية العراقي: الأزمة الإيرانية لم تعد نووية فقط.. وخطر حرب إقليمية يلوح في الأفق    نائب أمين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: لسنا رديفا لحركة حماس    محافظ قنا يلتقي أهالي دندرة لبحث آليات تحويلها إلى وجهة عالمية للسياحة الريفية والبيئية    رئيس قطاع التجارة الداخلية السابق: مفيش "فرارجي" في مصر معاه ترخيص    أستاذ تغذية يوضح السن المناسب لصيام الأطفال: البلوغ المعيار الديني والتشاور الطبي ضرورة    جامعة الدلتا التكنولوجية تحقق إنجازًا عالميًا في الأمن السيبراني    عضو الشيوخ: تكليف الرئيس باستكمال المجالس المحلية يستكمل مثلث التنمية    بعد زيارة رسمية إلى ليبيا ..الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة يعود إلى أرض الوطن    خبراء: تحقيق نمو اقتصادى مستدام يتطلب قاعدة صناعية تحويلية قوية    تأثير الإفراط في الحلويات على السكري.. نصائح مهمة لخبراء الصحة    طلب إحاطة لإلغاء إضافة العربي والتاريخ لمجموع طلاب المدارس الدولية    «البدوى»: الوفد سيظل رمزًا للوحدة الوطنية ولن نقبل بغياب التمثيل القبطى    حقيقة الهجوم على قطعة أرض والتعدي على سيدة وابنتها بالإسكندرية    استشارة طبية.. الحياة بلا خضراوات    وزير الأوقاف ومحافظ المنوفية يفتتحان مسجدا قباء والعمري الكبير بقويسنا البلد    تلف 4 سيارات ملاكي إثر سقوط تندة حديد بسبب سوء الأحوال الجوية بالعاشر من رمضان    قتيلان ومصابان في مشاجرة بالأعيرة النارية بنجع حرب بالخيام بدار السلام بسوهاج    أذكار مساء الجمعة.. كلمات من نور تحفظ القلب وتغمر النفس بالسكينة والطمأنينة    بعد إجبار شاب على ارتداء «بدلة رقص» .. ماذا يقول الإسلام عن ترويع الناس وإهانتهم؟    الداخلية تمنح نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل زيارتين استثنائيتين احتفالا بشهر رمضان    وزارة النقل تعلن مواعيد تشغيل الأتوبيس الترددي خلال شهر رمضان لتيسير تنقل المواطنين    في احتفالية مهيبة بجامعة القاهرة.. تخريج الدفعة ال192 بطب قصر العيني    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لصلاه الجمعه الأخيرة من شهر شعبان    أخبار فاتتك وأنت نايم| الأهلي يستعيد «عاشور».. وجيش الاحتلال يستهدف عنصر من حزب الله    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قمة الاعتدال
نشر في الشعب يوم 31 - 03 - 2007


بقلم: عبد الباري عطوان
اختتمت القمة العربية التاسعة عشرة اعمالها في الرياض بإعادة التأكيد علي احياء مبادرة السلام العربية، ولكنها تبنت قرارات غريبة غير مسبوقة، تعكس تعليمات السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية مثل نشر ثقافة الاعتدال وتعديل المناهج التعليمية.
اعتماد مبادرة السلام مجددا لا يعني ان القادة العرب سيتمسكون ببنودها حرفيا، خاصة بعد تأكيد اكثر من مسؤول عربي، من بينهم السيد عمرو موسي امين عام جامعة الدول العربية بانها ستكون الارضية او الاطار الذي سيوضع علي مائدة المفاوضات مستقبلا.
اتفاق المصالحة الفلسطيني في مكة كان القابلة الاساسية لإعادة انتاج المبادرة العربية هذه، لانه ضمن دخول حركة حماس جبهة الرفض الاسلامية الفلسطينية الي بيت الطاعة العربي، وحضور السيد اسماعيل هنية رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية خلف السيد محمود عباس رئيس السلطة الذي حرص علي تكرار جميع مطالب اللجنة الرباعية الدولية في كلمته، مثل نبذ الارهاب والاعتراف باسرائيل، هو تأكيد علي انضمام هذه الحركة الي معسكر الاعتدال ولو بصفة مراقب كخطوة اولي علي الأقل.
ولا نعرف نوعية الاعتدال الذي ستعمل القمة العربية علي نشر ثقافته، فمثل هذا المفهوم ظهر علي سطح الاحداث في المنطقة العربية بقوة اثناء العدوان الاسرائيلي علي لبنان، واطلق علي الدول التي ساندته بطريقة غير مباشرة عندما حمّلت حزب الله اللبناني مسؤولية استفزاز الدولة العبرية بعملية فدائية ادت الي مقتل ثلاثة جنود اسرائيليين وأسر اثنين آخرين.
فالاعتدال فيما يبدو هو القبول بالدولة العبرية، وعدم الاحتجاج علي عدوانها، والتسليم ببرنامجها النووي الذي انتج حتي الآن اكثر من ثلاثمئة قنبلة ذرية كسند للأمة العربية في مواجهة اعدائها الايرانيين.
ويبدو ان الاعوجاج الذي هو نقيض الاعتدال، وتتبني القمة محاربته يتمثل في التمسك بالثوابت، فكل مطالبة باستخدام سلاح المقاومة لتحرير الارض هو اعوجاج ، وكل حديث عن تجريد الدولة العبرية من اسلحتها النووية هو انحراف يتناقض مع توجهات التسامح الجديدة.
تعديل المناهج الذي جري تشريعه بقرار من القمة العربية، لن يكون هدفه جعل الجامعات العربية اكثر تطورا من جامعات هارفرد واكسفورد وبريستون، في مجالات العلوم الفيزيائية والكيماوية والهندسية والتكنولوجية، وانما حذف كل ما يحرض علي المقاومة او الجهاد، ويسمي الاعداء باسمائهم، ويطالب بالانتصار لقضايا الأمة وكرامتها.
لم نسمع في القمة الجديدة عما سمعناه في القمم السابقة في تونس والجزائر علي وجه التحديد، اي الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الوطن العربي. فلم نسمع زعيما عربيا واحدا يتطرق الي هذه المسألة علي الاطلاق، فلماذا هذا البرود تجاه مثل هذه القضية الحساسة وذات الاولوية في قمم سابقة؟
هل لان هذا الاصلاح تمت ترجمته علي شكل ربع انتخابات في السعودية، وتعديلات دستورية تؤكد الديكتاتورية وتضيف الي قوانين الطواريء، وتمهد للتوريث في مصر، ومزيد من الاعتقالات في معظم الدول العربية الاخري؟
فمن الواضح، ومثلما جاء في البيان الختامي للقمة، ان الاعتدال اصبح عنوانا للديكتاتورية والقمع والتعذيب ومصادرة الحريات، فمعظم دول محور الاعتدال العربي المدعومة امريكيا هي الاكثر ديكتاتورية بين اقرانها. بل ان هناك دولا خارج هذا المحور تقدم تجارب ديمقراطية متميزة تستحق التنويه مثل المغرب مثلا.
ان قبول القمة العربية وبحضور عدة زعماء اسلاميين الترويج لثقافة الاعتدال هو اعتراف غير مسبوق بأن العرب هم مصدر التطرف والارهاب في العالم. وهو اعتراف خطير بكل المقاييس، فالتطرف فرض علي العرب وهم امة وسط ومن قبل الولايات المتحدة الامريكية وحروبها التدميرية في العراق ودعمها المستمر للعدوان الاسرائيلي في فلسطين، هذه السياسات هي التي اثارت حالة من الاحباط واليأس في ظل انظمة عربية عاجزة ديكتاتورية متواطئة ودفعت هذا الشباب الي الذهاب بعيدا في معتقداتهم والانضمام الي الجماعات الاسلامية والعلمانية المتشددة.
نحن نريد تعديل المناهج، ونشر ثقافة الاعتدال، ولكن من اجل اصلاح داخلي حقيقي، وليس من اجل توظيف المنطقة في خدمة حروب امريكية، والتنازل عن جوهر القضية الفلسطينية من اجل ارضاء الرئيس بوش، واستدراج الدولة العبرية الي عملية سلام تقوم علي اساس شروطها هي لا ثوابتنا نحن.
الكثيرون اشادوا بخطاب العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، والفقرة المتعلقة منه بالاعتراف بوقوع العراق تحت احتلال اجنبي غير شرعي، ولكن لم يسأل احد عمن سهل هذا الاحتلال للعراق، وتعاون معه، وساند المشاريع السياسية التي افرزها وقادته الي الحرب الاهلية الطائفية التي يعيشها حاليا ويدفع ثمنها من دماء ابنائه.
دول محور الاعتدال العربي هي التي ساندت الغزو، وأيدت الحصار المفروض علي العراق لاكثر من عشر سنوات، وحرضت علي اطاحة النظام فيه، والان تتباكي علي هذا البلد وتستنكر احتلاله، وتعتبره غير شرعي، لان النتائج جاءت لمصلحة ايران ونفوذها، الدولة التي حلت محل العراق والنظام البعثي فيه كمصدر تهديد لاستقرار دول الجوار.
الاسابيع القليلة المقبلة ستكون حافلة بالاحداث علاوة علي كونها ستقدم الاختبار الحقيقي لمبادرة السلام العربية ومدي قبول الطرف الآخر بها، ويظل السؤال هو عما اذا ما طلبت اسرائيل من راعي القمة العربية والمصدر الاساسي لهذه المبادرة التفاوض معها مباشرة لشرح تفاصيلها؟
فهل ستقبل المملكة العربية السعودية بهذا الطلب ام لا؟
فتفعيل المبادرة، من خلال آليات محددة يعني القيام بجهد دبلوماسي علي الاصعدة كافة، ومن الطبيعي ان يكون الطرف الاخر، اي الطرف الاسرائيلي هو المقصود الاول بهذا التفعيل.
المشكلة ان الطرف الآخر ضعيف، فاولمرت لا يتمتع الا بتأييد اقل من خمسة في المئة من الشعب الاسرائيلي، ويواجه العديد من اتهامات الفساد. فكيف، وهذا هو وضعه، سيستطيع تقديم تنازلات رئيسية للطرف العربي؟
الحضور الكثيف لزعامات العالم السني مثل برويز مشرف رئيس باكستان، ورجب طيب اردوغان رئيس وزراء تركيا، وعبد الله بدوي رئيس وزراء ماليزيا ينطوي علي مغزي كبير، وهو اننا مقبلون علي تقسيم مختلف للعالم الاسلامي، تقسيم يقوم علي اساس معسكر سني ومعسكر شيعي، وقد تكون هذه القمة هي اول تأسيس للمحور الاول الذي سيشترك في الحرب المقبلة ضد ايران.
طائر ابو فصادة كان يذكرنا دائما بمقدم الشتاء في بلاد الشام، ونضوج ثمار الزيتون، ويبدو ان الحديث عن مبادرات السلام هو عنوان للحروب في المنطقة. هكذا فعلوا عام 1991 عندما دمروا العراق وهكذا فعلوا عام 2003 عندما غزوه، وهكذا يفعلون استعدادا لضرب ايران.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.