أدان مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين ، خلال عقد جلسة المجلس الخامسة والأربعين بعد المائة، برئاسة الشيخ محمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى ، اقتحامات المتطرفين اليهود للمسجد الأقصى المبارك، التي ازدادت وتيرتها بعد قرار منظمة الأممالمتحدة للعلوم والثقافة "يونسكو" بأن المسجد الأقصى المبارك للمسلمين. ونفى المجلس وجود أي علاقة للاحتلال الصهيوني بالمسجد بأسواره وباحاته وأسفله، وندد المجلس بمشاركة رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني "بنيامين نتنياهو" شخصيًا في أعمال الحفريات التي تجري أسفل المسجد الأقصى المبارك، وبقرار سلطة الآثار في حكومة الاحتلال الداعي إلى مشاركة كل شاب يهودي قبل التجنيد بالحفريات أسفل المسجد الأقصى، واعتباره واجباً وطنيًا، إضافة إلى مشاركة جمعيات استيطانية بالبحث والتنقيب عن بقايا هيكلهم المزعوم، في محاولة لإثبات أي وجود لهم في القدس والمسجد الأقصى المبارك، مبينًا أن هذه الحفريات تنذر بانهيار وشيك للمسجد الأقصى المبارك والمباني المجاورة له في أي لحظة ، الأمر الذي يستدعي يقظة الأمة والقيام بواجبها تجاه مسرى نبيها وقبلتها الأولى . وجدد المجلس دعوته إلى أحرار العالم أجمع بضرورة وضع حد فوري للحفريات حول المسجد الأقصى وأسفله، ووقف اقتحاماته، واتخاذ كل الإجراءات والسبل الممكنة لتحقيق ذلك، ولجم الاحتلال الصهيوني وإجراءاته السافرة، التي تمارس بوحشية ضد المسجد الأقصى المبارك بخاصة، والمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين بعامة، إضافة إلى الاعتداءات المتواصلة على أبناء الشعب الفلسطيني العزل إلا من إيمانهم بالله تعالى، وعلى الأرض الفلسطينية بحجرها وشجرها وبشرها، حيث يتعرضون لأبشع جرائم القتل والتنكيل والتخريب والتدمير. محملاً سلطات الاحتلال الإسرائيلي تبعات هذه الممارسات التي تجاوزت كل الحدود في استفزاز لمشاعر المسلمين على مستوى العالم أجمع. من جانب آخر؛ رحب المجلس بقرار لجنة التراث العالمي في منظمة الأممالمتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" بخصوص المسجد الأقصى المبارك والقدس، الذي يؤكد عدم شرعية أي تغيير أحدثه الاحتلال في بلدة القدس القديمة ومحيطها، ورفض مصطلح "جبل الهيكل" التي تحاول سلطات الاحتلال فرضه بديلاً لمسماه الحقيقي "المسجد الأقصى المبارك"، مطالبًا بالوقف الفوري لأعمال الحفريات غير القانونية التي تنفذها مجموعات المستوطنين بطريقة تمثل تدخلات صارخة ضد آثار القدس. وندد المجلس باعتداء سلطات الاحتلال الصهيوني على مقبرة باب الرحمة، وتكسير عدد من شواهد القبور الإسلامية فيها، مبينًا أن مقبرة باب الرحمة إسلامية تاريخية، وتحوي بين جنباتها رفات الصحابيين الجليلين عبادة ابن الصامت وشداد بن أوس، رضي الله عنهما، كما دفن فيها عدد من علماء مدينة القدس والشهداء الأبرار، فهي ذات أهمية خاصة لدى المسلمين، إضافة لحرمتها كمقبرة لموتاهم، وقرار المس بها خطير ومدان بكل المعايير، لأنه يمس الأماكن المقدسة الإسلامية التي لا يحق لأي جهة غير الأوقاف الإسلامية التدخل فيها، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال تمعن بهذه الغطرسة، مستغلة حالة الانشغال العربي والإسلامي، والصمت الدولي، والشرخ الفلسطيني لتحقيق مآربها، وهي بهذه الاعتداءات تنتهك القوانين الدولية التي تفرض عليها كسلطة قائمة بالاحتلال احترام حقوق الملكية وأصحابها.