إن بقاء عبد الفتاح السيسي في الحكم، لا شك أنه يصب في خانة المصالح الغربية وعلى رأسها توفير الأمن والأمان لدولة الكيان الصهيوني، وأشد ما تخشاه الدولة العبرية أن يتخلى الغرب والولايات المتحدة ، عن مساندة السيسى، الذي يقوم بدور فعال في خدمة وحماية الأمن القومي لدول الكيان، وتأتي أوليات هذا الدور في منع وصول السلاح عن المقاومة داخل قطاع غزة. "مركز أبحاث الأمن القومي" العبرى، يقول أن أهمية ضمان استقرار نظام السيسي لكل من تل أبيب وواشنطن، تكمن في أنه يمثل بوليصة تأمين تحافظ على اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر، علاوة على أنه يشن حربًا شاملة على التنظيمات الجهادية، ويمنع وصول السلاح إلى قطاع غزة". ثم يعرج التقرير على أهم أسباب الحفاظ على نظام السيسى، والذي لا يضمن الأمن القومي لدول الكيان فحسب، بل يضمن وجودها ككل، بالقضاء على حركة حماس، التي من استراتيجيتها وتسعى إليه هو زوال دولة الكيان. فيقول وزير الخارجية والحرب الصهيونى الأسبق، موشيه أرنس، إن نظام السيسى يمكن أن "يلعب دورًا مهمًا وأساسيًا في مساعدة الكيان على التعاطي مع معضلة قطاع غزة". ويضيف أرنس، خلال مقال له في هآرتس: أن "التشاور" مع السيسي حول الآليات الواجب اتخاذها للتخلص من حكم حماس "دون أن تتأثر إسرائيل سلبًا بذلك". ويرى "أرنس" وجوب التباحث مع السيسي للعثور على طرف "مسؤول" يمكن أن يحل محل حكم "حماس" في حال تم إسقاطه. إن بقاء نظام السيسي، في نظر الكاتبة اليمينية الإسرائيلي، كارولين كليج، يعد من متطلبات بقاء إسرائيل قوية وآمنة ، مشيرًة إلى أن إضعاف نظام السيسي يعني تعزيز القوى والأطراف التي تشكل تهديدًا لإسرائيل وأمنها". واعتبر الكاتب الصحفي الإسرائيلي ميرون رابورت ، أن سقوط نظام السيسي سيكون كارثيا على دولة الكيان "إسرائيل، فقد أكد في مقال له نشره موقع "ميدل إيست آي"، في يوليو 2015، إن سقوط نظام السيسي سيكون كارثيًا على "إسرائيل"، مشيرًا إلى أن الأمر المقلق والأكثر إلحاحًا في الوقت الراهن هو الصعوبات التي تواجهها مصر بينما تسعى لفرض سيطرتها على "تنظيم الدولة"، فهذا هو المجهول الأكبر الذي يهدد "إسرائيل"، على حد قوله. ويقول الكاتب أيضا، أن "إسرائيل" استفادت بشكل مباشر من قمع السيسي لجماعة الإخوان المسلمين، والأهم من ذلك، استفادت من الرابطة التي أقامها السيسي بين الجماعة وحركة حماس. ثم يعدد الكاتب الفوائد التي جنتها ، دولة الكيان في حكم السيسي، قائلا: "لم يحدث أبدًا من قبل أن حوصر قطاع غزة بهذا الشكل الكامل، ولا حتى في زمن مبارك". وهذا لي فحسب ، بل سارع نظام السيسي، إلى تبني مشروع وقف إطلاق النار الذي اقترحته مصر خلال الأيام الأولى من حرب عام 2014؛ وذلك لأنه لم يتضمن أي التزام برفع الحصار عن قطاع غزة، إضافة إلى ذلك تلك المكاسب العسكرية والسياسية التي تمكنت "إسرائيل" من جنيها بفضل الحملة المصرية المستمرة، بل ربما المفرطة، ضد حركة حماس، نشأ في القاهرة خطاب من نوع جديد، ففي زمن مبارك كانت مصر تتعاون مع "إسرائيل" إلا أن الخطاب فيها كان معاديًا ل"إسرائيل"، بل حتى مناهضًا للسامية، وأما في زمن السيسي، فإننا نسمع أصواتًا تتحدث علنًا بإيجابية عن "إسرائيل"، وهذا أمر جديد جدًا.