الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
25 يناير
الأخبار
الأسبوع أونلاين
الأهالي
الأهرام الاقتصادي
الأهرام العربي
الأهرام المسائي
الأهرام اليومي
الأيام المصرية
البداية الجديدة
الإسماعيلية برس
البديل
البوابة
التحرير
التغيير
التغيير الإلكترونية
الجريدة
الجمعة
الجمهورية
الدستور الأصلي
الزمان المصري
الشروق الجديد
الشروق الرياضي
الشعب
الصباح
الصعيد أون لاين
الطبيب
العالم اليوم
الفجر
القاهرة
الكورة والملاعب
المراقب
المساء
المستقبل
المسائية
المشهد
المصدر
المصري اليوم
المصريون
الموجز
النهار
الواقع
الوادي
الوطن
الوفد
اليوم السابع
أخبار الأدب
أخبار الحوادث
أخبار الرياضة
أخبار الزمالك
أخبار السيارات
أخبار النهاردة
أخبار اليوم
أخبار مصر
أكتوبر
أموال الغد
أهرام سبورت
أهل مصر
آخر ساعة
إيجي برس
بص وطل
بوابة الأهرام
بوابة الحرية والعدالة
بوابة الشباب
بوابة أخبار اليوم
جود نيوز
روزاليوسف الأسبوعية
روزاليوسف اليومية
رياضة نت
ستاد الأهلي
شباب مصر
شبكة رصد الإخبارية
شمس الحرية
شموس
شوطها
صباح الخير
صدى البلد
صوت الأمة
صوت البلد
عقيدتي
في الجول
فيتو
كلمتنا
كورابيا
محيط
مصراوي
مجموعة البورصة المصرية
مصر الآن
مصر الجديدة
منصورة نيوز
ميدان البحيرة
نقطة ضوء
نهضة مصر
وكالة الأخبار العربية
وكالة أنباء أونا
ياللاكورة
موضوع
كاتب
منطقة
Masress
أوقاف البحيرة تعقد 180 مقرأة قرآنية و تواصل عقد المجالس العلمية بالمساجد الكبرى
رانيا المشاط: تطبيق دليل "خطة التنمية المستجيبة للنوع" لتمكين ذوي الهمم
تعرف على آخر تحديث لسعر الذهب اليوم.. عيار 24 ب6840 جنيها للجرام
وزير الاستثمار يبحث حزمة من الفرص الاستثمارية بقنا.. غدًا
قطع المياه 5 ساعات عن قرية البراجيل في الجيزة
محافظ الشرقية يُشيد بجهود فريق عمل وحدة «أيادي مصر»
محافظ الجيزة يعتمد المخططات التفصيلية لأحياء الطالبية وجنوب الجيزة
الصحف العالمية :إصابة شخصين فى إطلاق نار بمدينة بورتلاند الأمريكية.. ترامب: سلطتى لا يوقفها سوى أخلاقى الشخصية.. إغلاق مدارس وفوضى فى حركة النقل ببريطانيا بسبب الثلوج.. هولندا تحظر الألعاب النارية نهاية 2026
الجيش الروسي يعلن السيطرة على بلدة هامة في زابوروجيه
مستوطنون يخطون شعارات عنصرية على جدران مدرسة بنابلس شمال الضفة الغربية
محمد صلاح قبل مواجهة كوت ديفوار: نقاتل من أجل مصر بأقصى ما لدينا
بعثة الجزائر تصل مراكش استعدادا لصدام نيجيريا بأمم أفريقيا
شاهد رابط المباراة.. السنغال تواجه مالي اليوم في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025
تحرير 1080 مخالفة لقائدي الدراجات النارية لعدم ارتداء الخوذة
حبس عامل 4 أيام لاتهامه بقتل زوجته الحامل إثر خلافات أسرية بقنا
محافظ أسوان يتابع تداعيات العاصفة الترابية ويقرر غلق الملاحة النهرية والتنبيه على قائدي المركبات
ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي بقيمة 11 مليون جنيه
مصرع شاب في انقلاب دراجة نارية بطريق اللاهون بالفيوم
عرض "البخارة" يختتم برنامج أهلًا بمهرجان المسرح العربي بسينما الإبداع
لقطات من كواليس تصوير مسلسل قسمة العدل قبل عرضه على ON
«طوبة» يخلى الصبية كركوبة.. هل تصدق أمثال الأجداد فى شتاء 2026؟
الجيش السورى يمنح قسد مهلة جديدة لإجلاء عناصرها من حى الشيخ مقصود بحلب
الحكومة توضح حقيقة ظهور فيروس إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية
حسن شفيق: تكريمي من مكتبة الإسكندرية اعتزاز ودفعة لتطوير البحث العلمي في مصر
كيف نكسر جدار الصمت مع أطفالنا؟ فن طرح الأسئلة لفتح عقولهم
الجيل الديمقراطي: ذكرى السد العالي تجسد قدرة مصر على حماية أمنها القومي
عضو مجلس الزمالك: فوجئت بتعيين معتمد جمال مديرًا فنيًا للزمالك من الإعلام
«رجال سلة الأهلي» يواجه الاتحاد فى دوري السوبر
ختام فعاليات أوبريت «الليلة الكبيرة» بقرى حياة كريمة في أسيوط
فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه
خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه
مانشستر سيتي يعلن التعاقد رسميًا مع أنطوان سيمينيو
حبس عامل دليفري لاتهامه بالتحرش بفتاتين بالسلام
محافظ المنيا يوجّه بتقديم كافة تيسيرات الكشف الطبي والتطعيمات لحجاج بيت الله الحرام
الصحة: تنفذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات
انهيار كومة قمامة في مكب نفايات بالفلبين يسفر عن مقتل شخص وطمر وحصار 38 آخرين
دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟
استقرار بيتكوين قرب 91 ألف دولار مع ترقب بيانات الوظائف الأمريكية
13 قطاعًا تتصدر قيم التداول بالبورصة بجلسات نهاية الأسبوع
تعليم سوهاج تنهي استعداداتها لاستقبال امتحانات النقل للفصل الدراسي الأول
قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين
خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي
إحباط محاولة تهريب الحشيش والأفيون بميناء القاهرة الجوي
وزير الزراعة يوجه بوقف المحاضر الجنائية ضد منتفعي الإصلاح الزراعي الجادين
مدحت عبد الهادي: لا بد من تواجد مهاجم صريح لمنتخب مصر أمام كوت ديفوار
سنن وآداب يوم الجمعة يوم بركة وعبادة في حياة المسلم
انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني
إسلام الكتاتني يكتب: حينما «عوى» الإخوان على «العوا» «3»
«الشؤون النيابية» تنشر إنفوجرافات جديدة من سلسلة «توعية وتواصل»
تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر
هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج
الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند
مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه
نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي
ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد
وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية
قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي
وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
الصّديقُ العزيزُ مُصطَفَى لَبِيبٍ
ثابت عيد
نشر في
الشعب
يوم 28 - 04 - 2016
مِنْ بعيدٍ تعارفنَا. أنا في غُربتي الغربيّةِ وهو في غُربتِهِ الشّرقيّةِ. وفي ساحاتِ الفكرِ تقاربنَا، وفي ميادينِ الثّقافةِ تلاقينَا.
عِندما تتلاقَى الأرواحُ، وتنسجمُ النّفوسُ، تتصاغرُ قيمةُ الأجسادِ، وتتضاءلُ أهمّيّةُ اللِّقَاءَاتِ.
مرّتِ السّنونَ كلمحِ البصرِ، قبلَ أن يرحلَ عَنْ عالمنَا الصّديقُ العزيزُ، والعالمُ الجليلُ مصطفى لبيبٍ. وَبَعْدُ.
قصّةُ حياتِه تُذكّرني بقولٍ لصديقي العَالمِ محمّدِ منصورٍ، أستاذِ التّحكّمِ الآليّ في جَامعةِ زيورخَ، الّذي قالَ: «إِنّ مَن يبرعُ ويتفوّقُ في مجتمعٍ متخلّفٍ، فَهُو لَا محالةَ أقوى من الظّروفِ المحبطةِ المحيطةِ بِهِ».
كثيرًا ما تألّمتُ من الأحوالِ المزديّةِ الّتي يعيشُ فِيها عُلماؤنا، ويعاني منهَا بَاحثونَا في مصرِنا الحبيبةِ.
وَقَدِ اضطرّتنَا - نَحنُ المصريّينَ - الظّروفُ الصّعبةُ الّتي طالما ابتلانَا البارئُ تعالَى بهَا إلَى تَطويرِ فَنٍّ للتّأقّلمِ والتّعايشِ مَعَ أيّ ظروفٍ تواجهُنا، وأيّ محنٍ تقابلنَا.
ولنتأمّلْ مثلًا البعدَ السّياسيّ لقولِ المعتزلةِ إنّ مرتكبَ الكبيرةِ «في منزلةٍ بينَ المنزلتينِ». فهُم لو قالوا - مثلُ الخوارجِ - إنّ مرتَكِبَ الكبيرةِ كافرٌ، لكانَ هذا إعلانَ حربٍ على السّلطةِ، ببطشِهَا، وقمعِهَا، وخساستِهَا، وغرورِهَا.
والشّيءُ نفسُهُ ينطبقُ على كثيرٍ منَ العلماءِ الأبرارِ الّذينَ يدركونَ ظلمَ الحكّامِ، واستشراءَ الفسادِ في شتّى مستوياتِ المجتمعِ الّذي يعيشونَ فيهِ، لكنّهم مضطرّونَ إلى التّعايشِ معهُ، لكي يواصِلُوا بحوثَهم، ويداوِمُوا دراسَاتِهم، ويظلّوا على صِلَةٍ بالعلمِ الّذي هُوَ لهم مثلُ الهواءِ للمخلوقاتِ جميعًا. وبعدُ.
أَحَبّ الصّديقُ مُصطفى لَبيبٍ العلمَ، وَعَشقَ المعرفةَ. وتميّزَ بالفضولِ الّذي ينبغي أن يكونَ من ثَوابتِ صحيحِ الإيمانِ، إِنْ شِئنَا اعتبارَ الإسلامِ: عِلمًا، وَعَمَلًا، وَأَخْلَاقًا. وَبَعْدُ.
نقلَ الصّديقُ مصطفى لبيبٍ كتابَ المرحومِ هاري ولفسونَ الّذي زاملَ بدورهِ أستاذتِي وصديقتي أنّا ماري شيملَ في جَامعةِ هَارفردَ قبلَ عدّةِ عقودٍ.
أحببتُ هَاري ولفسونَ كثيرًا، عِندمَا اشتغلتُ بتاريخِ المعتزلةِ وعلمِ الكلامِ. أعجبنِي أسلوبُ تحليلِهِ الدّقيقُ، وفضّلتُه عَلَى مُعظمِ مُستشرقِي ألمانيَا الّذينَ يميلُونَ إلى عَالمِ الخيالِ، عِندمَا يكتبونَ عنْ تاريخِ الإسلامِ.
كَانَ ولفسونُ هَذا عالمًا فذًا صَبورًا. قَالتْ لي أنّا ماري شيملَ إنّها كانتْ تراهُ جَالِسًا فِي مكتبةِ جامعةِ هارفاردَ طوالَ الوقتِ، يقرأُ، ويتأمّلُ، ويكتبُ.
تَركَ لنَا ولفسونُ، ضِمْنَ مَا تركَ، ثَلاثةَ كتبٍ فَريدةٍ حقًّا، لُم يدركْ أهمّيتهَا مُعظمُ مُعَاصِرِينَا. فَهو قَدْ خَصّ علمَ الكلامِ الإسلاميِّ بدراسةٍ وافيةٍ، وكرّسَ حياتَه لدراسةِ عَلَمينِ من جَهابذةِ العُلماءِ اليهودِ، هُمَا سبينوزَا وَفِيلونُ الإسكندرانيّ.
يَقِينًا نستطيعُ أن نقولَ إنّ العالمَ كانَ ولا يزالُ قريةً صغيرةً.
فالعالمُ الأمريكيّ ولفسونُ كرّسَ حياتَه للكتابةِ عن ثلاثةِ علماءَ وموضوعاتٍ لها علاقةٌ بَعَالَمِنَا العربيِّ الإسلاميِّ وبمصرَ بالذّاتِ.
فَفِيلونُ الأسكندرانيّ كانَ مصريًّا يهوديًّا، واسبينوزَا ينحدرُ مِن أُصولٍ أسبانيّةٍ-برتغاليّةٍ، أيْ مِنِ الأندلسِ الإسلاميّةِ، قبلَ أن تهاجِرَ أسرتهُ إلَى هُولندَا، وَيتخصّصَ هُو في نقدِ الكتابِ المقدّسِ. مع الإشارةِ إلى تقزّزي الشّديدِ منْ تجاهلِ اسبينوزا الإِشَارَةَ إِلَى فَضلِ ابنِ حَزمٍ القُرطبيّ عليهِ.
وَعِلمُ الكلامِ هو جزءٌ أصيلٌ منَ العقيدةِ الإسلاميّةِ. وَبَعْدُ.
تولّى الصّديقُ مُصطفى لبيبٍ نقلَ مَوسوعَةِ ولفسونَ عنْ «فلسفةِ الكلامِ» إِلَى العربيّةِ. فقدّمَ بذلكَ خِدمةً جليلةً للقارئِ العربيّ المعاصرِ، وَالباحثينَ العربِ.
فنظرًا لفسادِ منظومةِ التّعليمِ في عالمنا العربيّ الإسلاميّ ظلّتْ صورةُ المعتزلةِ وعلمِ الكلامِ مشوّهةً في أذهانِ النّاسِ جميعًا.
وأنا شَخصيّا لم أتعلّمْ، ولم أفهمْ أصولَ علمِ الكلامِ، إلّا عندما رحلتُ عن العالمِ العربيّ، والتحقتُ بالجامعاتِ الأوروبيّةِ.
ترجمةُ الصّديقِ مصطفى لبيبٍ لكتابِ هاري ولفسونَ عنْ «فلسفةِ الكلامِ» هو إنجازٌ عظيمٌ مشكورٌ، يَنبَغِي أَنْ يُدركَه النّاسُ فِي مصرَ والعالمِ العربيّ.
لكنّ لا قيمةَ للعلمِ عندَ العربِ المحدثينَ، للأسفِ.
فهذه التّرجمةُ المحترمةُ الّتي أنجزَها الصّديقُ مصطفى لبيبٍ، طَبعوها طباعةً رخيصةً، ركيكةً، لا تليقُ بالمترجمِ، ولا بالمؤلّفِ، ناهيكَ عنْ موضوعِها الخطيرِ. وَبَعْدُ.
اهتمّ الصّديقُ مصطفى لبيبٍ أيضًا بالفكرِ الغربيّ الحدِيثِ.
وعندما علمَ بصداقتي لِكَبيرِ عُلماءِ اللّاهوتِ المعاصرينَ هَانسَ كُينجَ، سَارعَ يعرضُ عليّ المشاركةَ بدراسةٍ عنْهُ في مؤتمرٍ دوليّ ساهمَ في تنظيمِهِ سنةَ 2006م في جَامعةِ القَاهرةِ عِنِ «المشتركِ بينَ الثّقافاتِ».
وبالفعلِ حَرصتُ على نَقلِ صُورةٍ أمينةٍ عنْ فِكْرِ هانسَ كينجَ للقَارئِ العَربيّ والباحثِ المسلمِ، بدراسةٍ مستفيضةٍ عنهُ، نشرُوهَا في كتابِ المؤتمرِ لاحقًا.
وعندمَا شرعتُ أنقلُ كتابَ صدِيقي هانسَ كينجَ «لماذا مقاييسُ عالميّةٌ للأخلاقِ؟» إلَى اللّغةِ العربيّةِ، كانَ الصّديقُ مصطفى لبيبٍ من أوائلِ المرحّبينَ بالفكرة، والمشجّعينَ لهَا.
بلْ إنّه أوصَى بعضَ تلامذتِه بِدراسةِ فكرِ هَانسَ كينجَ، والإسهامِ في تقديمهِ للمثقّفِ العربيّ. وَبَعْدُ.
مرّتِ السّنونَ كلمحِ البصرِ. وَكانَ الصّديقُ مصطفى لبيبٍ يحرصُ عَلى إرسالِ إبداعاتِه الجديدةِ لي، مثلمَا كنتُ أحرصُ على تقديمِ أيّ جديدٍ أنشرُه لَه.
فكانَ من أوائلِ الأصدقاءِ الّذينَ تلقّوا كتابي: «الإسلامُ في عيونِ السّويسريّينَ»، قبلَ أكثرَ منْ عشرِ سنواتٍ.
كما أنّه تلقّى كتابي عَن صديقتي أنّا ماري شيملَ الّتي كانَتْ لا تُوقّعُ خطاباتِهَا لِي، إِلَّا بعبارَةِ: «الفقيرةُ إِلَى رَحمةِ اللّهِ، أُمُّ هريرة»، حيثُ كانتْ تعشقُ القططَ !!
والتقتْ نفوسُنا جميعًا، شيملَ ولبيبًا وَأنا، عَلى حبّ الصّوفيّةِ، ومقتِ الفكرِ الحنبليّ، الوهّابيّ، السّلفيّ المزعومِ.
فأنا في أطروحتي للماجستيرِ أوضحتُ جمودَ الفكرِ الحنبليّ، وفي أطروحةِ الدّكتوراةِ أظهرتُ العواقبَ الوخيمةَ لهذا الفكرِ الهدّامِ على الحضارةِ الإنسانيّةِ. وَبَعْدُ.
كانَ الصّديقُ مصطفى لبيبٍ يحرصُ على لفتِ الانتباهِ إلى سفاهةِ المدعوّ محمّد بنِ عبدِ الوهّابِ، وتافهتهِ، وكثيرًا ما ذكّرني أنّ شقيقَه كانَ من أوائلَ من فضحوهُ.
وكانتِ الصّديقةُ شيملُ تعشقُ التّقرّبَ إلى البارئ تعالى من خلالِ الأدعيةِ الصّوفيّةِ الجميلةِ الّتي تفيضُ حُبًّا وَإِيمانًا.
وأتذكّرُ أنّ وهّابيّةَ السّعوديّةِ جَعلوا يتردّدونَ طويلًا، قبلَ أن يقرّرُوا تكريمهَا عَلى مضضٍ.
فهمْ قدِ اطّلعوا على كتاباتي عَنها. فأُعجبوا بِحَماسِهَا للإسلام، لَكِنَّهمُ اعترضُوا على مُيولهَا الصّوفيّةِ.
حكتْ لي شيملُ أنّها تلقتْ مكالمةً من السّفارةِ السّعوديّةِ في بونَ، عندمَا كانتْ عاصمةَ
ألمانيا
الغربيّةِ، وبعدَها أرسلوا إليها سيّارةً أخذتهَا إلى المطارِ، وَدسّوها في طائرةٍ إلى السّعوديّةِ، ومن المطارِ إلى أحدِ القصورِ الملكيّةِ، حيثُ استقبلوهَا بحفاوةٍ وترحابٍ، قبل أن يعيدوهَا إلى
ألمانيا
، بدونِ أيّ صخبٍ إعلاميّ!! وَبَعْدُ.
اهتمّ الصّديقُ مُصطفى لبيبٍ بالفكرِ الصّوفيّ، وبالعلماءِ المصريّينَ الّذين درسُوا الصّوفيّةَ في الجامعاتِ الغربيّةِ، وكتبوا دراساتٍ قيّمةً عن أعلامِ الفكرِ الصّوفيّ.
اهتمامُنَا المشتركُ بالصُّوفيّةِ جَعلنا نلتقي منْ جديدٍ عندَ تراثِ العالمِ المصريّ أبي العلا عفيفي الّذي درسَ في
بريطانيا
، وكانَ له إسهاماتٌ متميّزةٌ في تعميقِ فهمِنَا للفكرِ الصُّوفيِّ.
أتذكّرُ أنّ الصّديقَ لبيبًا قد بعثَ لي بترجمتِهِ لأحدِ أعمالِ عفيفي، دُونَ أن تسمحَ الظّروفُ بعقدِ مناقشةٍ عميقةٍ عنْ هذا العالمِ الفذِّ. وَبَعْدُ.
عِنْدَمَا درستُ تاريخَ العلمِ، سارعَ الصّديقُ العزيزُ مصطفى لَبيبٍ بمساعدَتِي بإرسالِ بعضِ كُتبِهِ القيّمةِ عنْ تاريخِ العلمِ عندَ العربِ لِي.
وَفي السّنواتِ الّتي أمضيتُها في دراسةِ المخطوطاتِ الطّبيّةِ العربيّةِ، كنّا لا نتوقّفُ عنْ مناقشةِ إسهاماتِ كبارِ الأطبّاءِ العربِ في تطويرِ العلمِ الإنسانيِّ. وبعدُ.
فِي السّنواتِ الأخيرةِ عندما أبلغتُ العزيزَ مصطفى لبيبٍ بمشروعي المتواضعِ لدراسةِ فكرِ العملاقِ هيلموتَ شميدتَ، لم يتردّدْ في تَشجيعي، برغمِ استغرابِهِ مِنْ تحوّلاتِي، وَتَنَقُّلَاتِي!!
فأنا بَدأتُ بعلمِ الكلامِ، ثمّ انتقلتُ إلى الصّوفيّةِ، قبلَ أن أدرسَ اللّاهوتَ المسيحيّ، وَالدّيانةَ اليهوديّةَ، لأصلَ إلى التّاريخِ الألمانيّ وَالأمريكيّ الحديثِ، وَمازلتُ أشقّ طريقي بحثًا عن المعرفةِ الّتي ينبغي أن تكونَ ضالةَ المؤمنِ.
بعثتُ إلى الصّديقِ مصطفى لبيبٍ بمسودةِ ترجمتي كتابَ: «قَرننا هذا» للمرحومِ هيلموتَ شميدتَ وصديقِهِ فريتسَ شترنَ.
كنتُ أودّ نشرَ التّرجمةِ مع التّعليقاتِ، مِثلمَا فعلتُ مع ترجمةِ هانسَ كينجَ. لكنّي أدركتُ أن التّعليقاتِ ستستَغرقُ المزيدَ من الوقتِ، فقرّرتُ إصدارَ التّرجمةِ أوّلًا، حتّى انتهيَ من التّعليقاتِ.
وَبِالمُناسَبَةِ فإنّني نوّهتُ بفضلِهِ في مقدّمتي كتابَ: «قَرنُنا هَذا»، معَ سائرِ الأصدقَاءِ.
كنّا نتشاورُ كثيرًا في موضوعاتٍ شتّى، وكانَ لا يتردّدُ في تقديمِ النّصيحةِ السّديدةِ، أو الإشارةِ المفيدةِ، إلى مرجعٍ مهمّ، أو ترجمةٍ قيّمةٍ. وَبَعْدُ.
جمعَنَا أيضًا الاهتمامُ بالعملاقِ المصريّ عبدِ الرّحمنِ بدويٍّ الّذي سَعَى بعضُ أشقّائِه إلَى إعادةِ نشرِ أعمالِه في
القاهرةِ
، دونَ أن أسمعَ شيئًا عن نتائجِ عملِهمْ.
فأنا كنتُ على صلةٍ غيرِ مباشرةٍ بالعملاقِ بدويٍّ عندَما كَانَ يَعيشُ في
باريسَ
، وَالصّديقُ ليببٌ كانَ عَلَى صِلَةٍ مباشرةٍ بعائلةِ بدويٍّ فِي القَاهرةِ.
جَمعنا أيضًا عشقُ اللّغةِ العربيّةِ. وَشَاءَتِ الأقدارُ أن يلتحقَ الصّديقُ لبيبٌ بمجمعِ اللّغةِ العربيّةِ في السّنواتِ الأخيرةِ، حَيثُ سمعتُ أنّه ارتبطَ بعلاقةِ صداقةٍ مَع رئيسِهِ المحترمِ. وَبَعْدُ.
عِنْدَما زَارَ
ألمانيا
مؤخّرًا، كُنْتُ أُريدُ مقابلتَهُ شخصىًّا في فرانكفورتَ، لَولا انشِغَالِي بِالإعدَادِ لِرِحلَةٍ إلَى الأندلسِ.
وعدتُه أنْ أبعثَ إِلَيْهِ بصديقي الصّوفيّ الشّيخِ عثمانَ الّذي أوصيتُهُ بتكريمِ عالمنا لبيبٍ، ودعوتِهِ إلى العشاءِ في «مطعمِ أيفوري» الشّهيرِ.
لكنّ الشّيخَ عثمانَ لمْ يتمكّنْ منْ زيارةِ الصّديقِ لبيبٍ في فرانكفورتَ، فأهدرَ فرصةً ثمينةً لمعرفةِ عالمٍ جليلٍ. وبعدُ.
عِندما مرضَ، لم أتوقّفْ عنِ السّؤالَ عنهُ، وتشجيعِه عَلَى مُواصلةِ الكفاحِ، والإصرارِ عَلى العودةِ متألقًا. كنتُ أقولُ لَهُ: «نحنُ بحاجةٍ إلى إبداعاتِكَ، وأعمالِكَ الجميلةِ».
لكنّي أعترفُ أنّني لم أكتشفْ بعدُ حكمةَ البارئِ تعالى في تقريرِ لحظةِ الفراقِ، وحسمِ ساعةِ الرّحيلِ.
يقنيًا نحنُ نتألّمُ كثيرًا، ونبكي طويلًا، على فرَاقِ أحبائِنَا وأصدقائنَا. لكنْ علينا أيضًا أن نتذكّرَ أنّ الصّديقَ مصطفى لبيبٍ كانَ عاشقًا للصّوفيّةِ، ومؤمنًا بالفكرِ الصّوفيّ الأصيلِ.
والصّوفيّةُ في الإسلامِ تؤمنُ بالحبّ الإلهيّ، وتعتقدُ أنّ ملاقاةَ العاشقِ للمعشوقِ لا يحولُ بينها إلّا الموتُ الجسديّ.
ولذلكَ فهم يعتبرونَ الموتَ «تاجَ المؤمنِ»، لأنّه بالموتِ فقطْ يستطيعُ المؤمنُ أن يتّحدَ بالبارئِ تعالى ويعودَ إليهِ.
ولهذا السّببِ حرصَ جلالُ الدّينِ الرّوميّ على تنبيهِ تلامذتِهِ ألّا يبكوا، عِندمَا يَزورونَ قبرَه، بَلْ ينبغِي أنْ يرقصُوا، ويفرحُوا.
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
ثورة مصر المجيدة والمقَايِيس العالمية للاَخلاق
البروفيسور"محمد منصور"أعظم شخصيات القرن
العقول المهاجرة متى تعود إلى بلدانها؟
سياراتُ الألمان العظيمة ومذابحُ عسكر مصر
أنماري شيمل : قصة شرقية غربية
حفنة كلام
حفنة كلام
أنماري شيمل : قصة شرقية غربية
أبلغ عن إشهار غير لائق