اختفت أصوات العمال والآلات، وتوارى مشهد أكياس الإسمنت المتناثرة، وأكوام الرمال الصفراء، في أكثر من 70 مصنعاً للخرسانة (الإسمنت)، وأحجار البناء (الطوب) في قطاع غزة، بعد قرار الأممالمتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، إيقاف توريد "الإسمنت"، لهذه المعامل، بشكل مفاجيء. وداخل مصنع "أبو عمرة" لصناعة الطوب (حجارة البناء)، بدا كل شيء ساكناً، فلم يستقبل المعمل الذي يشغل أكثر من 10 عمال، أكياس "الإسمنت" من قبل (UNOPS)، منذ حوالي شهر كامل ل"أسباب مجهولة"، حسب قول صاحبه، ناصر أبو عمره. وأعلن مدير اتحاد الصناعات الإنشائية في قطاع غزة، فريد زقوت، أن مكتب الأممالمتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، أوقف توريد "الإسمنت" لنحو 70 مصنعاً للخرسانة، والحجارة المستخدمة في البناء، وهو ما سيتسبب في إغلاقها إن استمر المنع سارياً. وقال زقوت:"قرر مكتب الأممالمتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS) خلال الأسبوع الماضي، دون سابق إنذار، عدم توريد الإسمنت ل 11 مصنعاً للباطون من أصل 29، و59 مصنعاً للطوب ، من أصل 120، والخاضعة جميعها للرقابة الدولية، التي تم تطبيقها لإعادة إعمار ما خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة". الفلسطيني ناصر أبو عمره، صاحب معمل الحجارة، قال إن معمله لم يخرج بأي شكل من الأشكال، عن ألية الأممالمتحدة لإعمار قطاع غزة، مضيفاً أن توقف توريد الإسمنت سيشكل كارثة، "توقف دخول الإسمنت لشركتي، والشركات الأخرى، سيعرقل إعمار قطاع غزة". وأضاف أبو عمرة، "إن المصنع يشغل أكثر من 10 عمال، غالبيتهم لديهم عائلات تتكون من خمسة إلى عشرة، وذالك سيؤثر عليهم بشكل كبير في ظل ندرة فرص العمل في قطاع غزة المحاصر". وأشار اتحاد العمال في قطاع غزة، أن قرابة 30 ألف عامل، توقفوا عن العمل، بسبب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، التي دمّرت 550 مصنعاً بشكل كامل، وأكثر من 4000 منشأة اقتصادية بشكل جزئي، وفق وزارة الأشغال العامة الفلسطينية. ووفق أرقام صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن نسبة البطالة في قطاع غزة، بلغت 43% حتى نهاية الربع الثالث من العام الجاري، بعدد عاطلين عن العمل يبلغ 201 ألفاً. من جانبه، أكد "ناصر أبو كرش"، صاحب مصنع للخرسانة، إن كافة المتضريين لم يبلغوا بوقف توريد الإسمنت لهم، داعياً إلى ضرورة معرفة أسباب اتخاذ القرار، "لأننا لم نخرج عن آلية الأممالمتحدة لإعمار قطاع غزة". وتفرض الأممالمتحدة شروطاً لتوزيع الإسمنت على شركات قطاع غزة، التي تخضع لرقابة متواصلة، تخوفاً من انحراف الإسمنت عن الهدف الذي أدخل من أجله إلى غزة، بحسب الأممالمتحدة. ويعاني قطاع غزة من نقص حاد في مواد البناء، التي تحظر إسرائيل إدخالها منذ 8 سنوات، فيما لم يصدر حتى اللحظة أي تعقيب من المنظمة الأممية حول إغلاق المصانع. وشنّت إسرائيل حرباً على قطاع غزة، في السابع من يوليو 2014، أسفرت عن هدم 12 ألف وحدة سكنية، بشكل كلي، فيما بلغ عدد البيوت المهدمة جزئياً 160 ألف وحدة، منها 6600 وحدة غير صالحة للسكن، بحسب وزارة الأشغال العامة الفلسطينية.