نشرت صحيفة لكسبرس الفرنسية، تقريرا حول استعداد الحكومة التونسية لإصدار قانون "المصالحة الاقتصادية"، الذي يفترض أن يفتح صفحة جديدة في تونس، والذي ترى فيه المعارضة والعديد من الخبراء؛ محاولة لإعادة تأهيل رجال الأعمال الذين سيطروا على الاقتصاد خلال عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الحكومة التونسية تعمل على وضع حد لأربع سنوات من عدم الاستقرار، من خلال مقترح قانون بشأن "المصالحة الاقتصادية"، تم تقديمه في شهر يوليو الماضي، وسيتم عرضه للتصويت في أقرب وقت ممكن، وسط تنديد كبير من قبل المعارضة ومكونات المجتمع المدني، وتحذير من أن الحكومة تستعد "لتبييض" الجرائم الاقتصادية والفساد الذي تفشى في عهد بن علي. ونقلت الصحيفة عن جوهر بن مبارك، أستاذ القانون الدستوري في جامعة تونس، قوله إن "قانون المصالحة الاقتصادية يتعلق بثلاث فئات من الأشخاص: أولا المسؤولون الإداريون الذين سهلوا الفساد أو ارتكاب الجرائم المتعلقة بالمال العام، حيث سيستفيد هؤلاء من عفو عام، سواء سبق أن صدر في حقهم حكم أم لا". والفئة الثانية -بحسب بن مبارك- تتمثل في رجال الأعمال، وهم "كل شخص" استفاد أو أخذ رشاوى، أو أعطى الرشاوى لأسرة بن علي والطرابلسي والماطري، حيث سيطر أقارب الرئيس المخلوع، وخصوصا "الطرابلسية" عائلة زوجته، على الاقتصاد التونسي من خلال شبكات مافيا منعت إمكانية الارتقاء الاجتماعي عن كل من هو خارج هذه الدائرة. والمشروع الجديد يمنح العفو لرجال الأعمال الفاسدين مقابل دفع "مبلغ من المال يساوي قيمة ما اختلسه من المال العام، مع إضافة نسبة 3 بالمئة عن كل سنة مرت منذ ارتكاب هذه الجرائم". أما الفئة الثالثة؛ فهم المتهربون من الضرائب، الذين سيكون بإمكانهم إعادة الأموال التي بذمتهم مقابل منحهم العفو، مع تطبيق ضريبة بنسبة 5 بالمئة على القيمة الإجمالية للمكاسب غير المعلنة. ونقلت الصحيفة عن المستشار القانوني للرئاسة، قوله إن "المال الذي سيتم جمعه؛ سيودَع في صندوق خاص للمساهمة في مشاريع التنمية الجهوية والبنية التحتية الأساسية".