وزيرة التضامن تعلق على مسلسل "كارثة طبيعية" وتكشف خطة التدخل الواقعية لحالات الاستغاثة    ترامب يخير شعب هندوراس بين انتخاب نصري عصفورة أو حجب الأموال    ساوندستورم 2025 يكشف تصميم المهرجان ب14 مسرحًا جديدًا    ننشر قائمة فئات المعلمين غير المستحقين لحافز التدريس    محمد موسى يفضح لعبة الإخوان: تجارة بالدين وخدمة لأجندات استخباراتية    هل يحتوى ترامب التصعيد بين الصين واليابان أم يشعله؟    وزير الإعلام السوري: الهجمات الإسرائيلية تهدف لجرّ سوريا إلى مواجهة عسكرية    روسيا تهدد بحظر تطبيق واتساب على أراضيها بسبب الإرهاب.. ما القصة؟    بيرو تعلن حالة الطوارئ على حدودها مع تشيلي وسط تزايد محاولات الهجرة    أبطال المشروع القومى للموهبة بكفر الشيخ يحصدون 6 ميداليات والمركز الثالث    خبر في الجول - عامر حسين يقترب من الإشراف على الكرة في الاتحاد السكندري    نجم أهلي جدة يعزز سجله المثالي في الفوز على القادسية    والدة شيماء جمال: لا تهاون مع من يحاول استخدام اسم ابنتي لمصالح شخصية    خبير تكنولوجيا يحذر من تجاهل التحولات الرقمية وسقوط ملايين الوظائف    محمد موسى يكشف أخطر أدوات الفوضى الرقمية واستهداف المجتمعات    تعرف على المستندات المطلوبة من حجاج الجمعيات بكفر الشيخ    اليوم.. تحديد مصير الملاكم المتهم بالاعتداء على أسرة في الشيخ زايد    وزير الثقافة يتفقد موقع حريق ديكور مسلسل «الكينج» | صور    تحرير 88 مخالفة لمحلات مخالفة لقرار الغلق خلال 24 ساعة بالجيزة    انتهاء فعاليات اليوم الأول من التصفيات النهائية للمسابقة المعلوماتية الأكبر فى مصر «ديجيتوبيا» DIGITOPIA    محمد موسى يفتح النار على مروجي شائعات شيماء جمال: ارحموا من تحت التراب    وصول هانى رمزى لمهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح وتكريمه بحفل الختام    رئيس قطاع الديجيتال بالمتحدة: الكثير من التريندات الرائجة لها محتوى سطحي    ستيف بركات يقدم جولة «Néoréalité» العالمية على مسرح دار الأوبرا المصرية    الباقيات الصالحات تطلق تجربة تُعيد ربط الأجيال وتغيير نظرة الأطفال للمسنين| فيديو    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    استشارية نفسية تحذر: الذكورية المفرطة تهدد الصحة النفسية للأسرة بأكملها    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    عالم الأزهر يكشف مخاطر الخوض في حياة المشاهير على السوشيال ميديا    نجاح أول جراحة للقلب المفتوح بالمجمع الطبي الدولي بالأقصر    خبر في الجول – الأهلي يقرر تقديم شكوى ضد الجيش الملكي والحكم    مدرب الجيش الملكي: كنا نستحق الفوز.. والأهلي من بين الأفضل في العالم    أحمد دياب: بطل الدوري الموسم القادم سيحصل على أكثر من 50 مليون جنيه    الصباحى: ركلة جزاء الجيش الملكى غير صحيحة.. ورئيس الحكام يهتم برأى الاعلام    مصرع عاملين دهساً أسفل عجلات القطار بكفر الدوار    النيابة العامة تُنظم حلقة نقاشية حول تحقيق التوازن بين سلامة المريض وبيئة عمل آمنة    استقالة مدير مكتب زيلينسكى تربك المشهد السياسى فى أوكرانيا.. اعرف التفاصيل    إيرباص تستدعي 6 آلاف طائرة إيه320 بسبب خلل بأنظمة التحكم    لحظة الحسم في الإدارية العليا: 187 طعنًا انتخابيًا على طاولة الفصل النهائي    وزير الإسكان ومحافظ كفر الشيخ يفتتحان محطة مياه شرب قرية دقميرة اليوم    أخبار 24 ساعة.. مصر تفوز بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية    كيف ينتشر فيروس ماربورغ وأخطر أعراضه؟    رئيس الطائفة الإنجيلية يشارك في احتفال مرور 20 عامًا على تأسيس مركز الإبراهيمية للإعلام    سفير مصر لدى أثينا: وفد رجال أعمال يونانى يزور مصر لتعزيز العلاقات الاقتصادية    وزير قطاع الأعمال العام يشهد افتتاح المعرض المصاحب للمؤتمر الوزاري الأفريقي    مصر تفوز بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية للفترة 2026 - 2027    وزير قطاع الأعمال يلتقي وزيري الصناعة الصيدلانية والصحة الجزائريين لبحث توسيع آفاق التعاون الدوائي    رفعت فياض يكشف حقيقة عودة التعليم المفتوح    محمود بسيونى يكتب: جيل الجمهورية الجديدة    تكريم حفظة القرآن الكريم بقرية بلصفورة بسوهاج    المفتى السابق: الشرع أحاط الطلاق بضوابط دقيقة لحماية الأسرة    بث مباشر.. إكس تويتر| مشاهدة مباراة الأهلي ضد الجيش الملكي اليوم في دوري أبطال إفريقيا – قمة لحظة بلحظة    أكاديمية الشرطة تستقبل وفدًا من طلاب الثانوية في زيارة تثقيفية لتعزيز الوعي    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى منفلوط المركزي اليوم    تحقيق عاجل بعد انتشار فيديو استغاثة معلمة داخل فصل بمدرسة عبد السلام المحجوب    في الجمعة المباركة.. تعرف على الأدعية المستحبة وساعات الاستجابة    مشاركة مصرية بارزة في أعمال مؤتمر جودة الرعاية الصحية بالأردن    رئيس شعبة الدواجن: سعر الكيلو في المزرعة بلغ 57 جنيهاً    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ملف خاص| "الإلحاد" يغزو المنازل فى رمضان تحت سمع وبصر الدولة العسكرية
نشر في الشعب يوم 07 - 06 - 2015

فى ظل حكم العسكر نجد المزيد من إهدار الهوية ومحاربتها كما نرى فى كل مكان فبالتزامن مع حلول شهر رمضان المعظم، أعلن عدد من الملحدين المصريين والعرب التجهيز لإطلاق قناة تليفزيونية تمثلهم، باسم "العقل الحر"، قالوا إنها: "من أجل نشر الفكر العلماني"، وقد اعترف أحد مسؤولي القناة (أحمد حرقان)، وهو شاب مصري كان سلفيًا وتحول لاحقًا للإلحاد، أنه يعتنق "الفكر الإلحادي" علنًا في لقائه مع برامج فضائية مصرية.
حيث قال في لقاء مع برنامج “مصر الجديدة" على قناة "الحياة" المصرية، حلقة الأحد 16 نوفمبر 2014: "أنا أعتنق فكر الإلحاد لعدم وجود إله لهذا الكون".
ومع تليفزيون “صوت أمريكا” بعنوان (قناة إلحادية شرق أوسطية تتحدى المحرمات) Middle East Atheist Channel Defies Taboo قال “أحمد حرقان”: “إن العديد من أبناء بلده يعتبرون الإلحاد هو إساءة إلى الدين، مما يجعل من غير الآمن له التصريح بذلك علنيًا في الوقت الحاضر”، فيما قالت “ندى مندور” مصورة ومخرجة برامج في قناة العقل الحر إنها “تركت الدين قبل سنتين، ومعظم أفراد عائلتها ناقمون عليها“.
وقال “أيمن رمزي” والذي يظهر على القناة: “إنها ليست بالضبط جريمة أن تكون ملحدًا في مصر“، ولكنه قال: “كنت قد اتهمت بالمساس بقيم مجتمعنا والطعن في الأديان بشكل عام، والأدلة كانت نسخًا من برامج تليفزيونية كنت قد ظهرت عليها وكذلك مقابلة صحفية لي”.
وقناة العقل الحر بدأت البث في الخريف الماضي حين استطاع المنتج العراقي “خلدون الغانمي” الانتقال إلى الولايات المتحدة والتي يعتبرها مكانًا آمنًا للتحدث عن “الأخطار التي يواجهها الملحدون في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى السجن؛ فالملحدون تتم معاقبتهم حول العالم العربي، وفي بعض البلدان مثل السعودية يعتبرونها جريمة تستحق عقوبة الإعدام” بحسب قوله ل “صوت أمريكا”.
ويقول القائمون على القناة إن إطلاق القناة بدأ عبر موقع «يوتيوب» في أكتوبر 2014، من الولايات المتحدة لحين بثها على الأقمار الصناعية، بعد الحصول على التراخيص اللازمة من الولايات المتحدة، مؤكدين: “بثنا الفضائي لن يطول انتظاره.. نحن نبحث عن الشريك الأفضل حتى نستثمر معه”.
وأعلن أصحاب القناة على موقعهم على فيس بوك أنهم سوف يستضيفون عددًا من المفكرين العلمانيين الذين اشتهروا بنقد أحكام الإسلام والفكر الإسلامي؛ مثل نوال السعداوي، وسيد القمني، والدكتور جورج بول الذي يقدم برنامجًا باسم (بين العلم والخرافة)، وأحمد حرقان، وكتبوا يقولون: “قريبًا.. المفكرة والكاتبة الدكتورة نوال السعداوي ضيفة برنامج كاميرا العقل الحر“، و”قريبًا.. المفكر المصري الكبير الدكتور سيد القمني ضيف برنامج كاميرا العقل الحر“.
وتبث القناة برامجها يوميًا على «يوتيوب» لمدة 8 ساعات باللغة العربية، و8 ساعات بالإنجليزية، وأكد القائمون عليها أن القناة التليفزيونية التي سيجرى إطلاقها ستعبر عن فكرهم بعيدًا عن ضغوط الدولة، والدين، ولا تحمل أي أبعاد أو أهداف سياسية، مشيرين لبرامج رمضانية، رغم إلحادهم، منها البرنامج الرمضاني ‫”‏لحظة سكون“.
حيث تقول الصفحة: “في كل بيت ملحد.. إحنا قلة ضخمة.. الإلحاد مش عار.. ملناش عالم سري زي المؤمنين.. نطالب بحرية الرأي والاعتقاد.. جميعا نمر بلحظات نتساءل خلالها أسئلة وجودية مثل من هو الله وما هو شكله وكيف خلقنا، ومنا من يعجز عن الإجابة ويفضل اللجوء للعلم وينفي وجود خالق وراء الكون“.
وقد أبلغ (أحمد حرقان) موقع “مصر العربية” الإخباري حينئذ أنه قرر ترك الديانة الإسلامية منذ ما يقرب من 4 سنوات،وقال: “حاولت تطبيق الدين على مدى سنوات عمري الماضية وفشلت؛ لأن الدين مبني على نصوص قديمة متناقضة، مع وجود فروق عدة مختلفة مع بعضها البعض، فكل صاحب ديانة أو عقيدة يكون متعصبًا لها بالوراثة ويختلفون على أشياء تافهة حتى توصلت إلى أن الأديان نتيجة لضعف البشر عن تفسير الظواهر المحيطة بهم، والأرض الصلبة الوحيدة هي أرض العلم التي قررت اتباعها والاقتناع بأنه لا يوجد خالق وراء هذا الكون“.
استمالة غير المتدينين
وأوضح مؤسس القناة أن “الجمهور المستهدف من قبَل القناة ليس الأصوليين من المتدينين؛ لأنهم وصلوا إلى مرحلة اللاعودة” بحسب زعمه، قائلًا إن: “القناة تخاطب من يرى نفسه صاحب فكر وسطي يمكن استمالته وإقناعه“.
وزعم «خلدون»: “ننظر إلى القرآن على أساس أنه كتاب مثل باقي الكتب، وليس منزلًا من السماء، وهناك برنامج (قصة وفكرة) يناقش كل ما جاء في عهدي نوح وموسى، وما يسمى ب (العهد العتيق)، وما يحمله من خرافات، وهناك برامج مسجلة تناقش أفكار الأديان الإسلامية والمسيحية واليهودية، وما حوته من تناقضات”، بحسب زعمه.
وتابع مؤسس القناة: “نسعى لإطلاق القناة على أحد الأقمار الصناعية، من أمريكا، ونبحث عن ممولين لها من رجال الأعمال والمؤسسات الكبرى التي تؤمن بفكرنا؛ لأنها تعتمد الآن على جهود ذاتية، ونأمل في أن تبث برامجها من مصر، لكننا ننتظر الوقت المناسب، الذي يتقبل فيه المجتمع الفكرة، لأن هناك تخوفًا من ردود الفعل، بعد ما حدث لإسلام بحيري، والهجوم الإعلامي على الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى”.
وأشار «خلدون» إلى أن هناك العديد من المؤسسات العلمانية في بريطانيا وأمريكا تدعم القناة، ويذكرونها في إعلامهم، ويمدونها بمواد وثائقية، وذكر أن: “المجلس البريطاني للمسلمين السابقين تبرع بكل برامجه للقناة، لبثها على (العقل الحر) دون مقابل، لجذب أكبر عدد من الجمهور المشاهدين”.
ويتولى (أحمد حرقان) حملة ترويجية للقناة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حتى تصل إلى أكبر عدد من الجمهور والمتابعين والداعمين، ويعمل على جمع تمويل لها من المؤيدين، لإطلاقها على الأقمار الصناعية.
حيث يقول إنه يدافع في برنامجه «أليس كذلك» على القناة، عن قضايا الملحدين التي تتجاهلها وسائل الإعلام الأخرى التي تناقش الإلحاد من وجهة نظر الأديان، وتنتصر لوجهة نظر واحدة، مضيفًا: “ندعم فكرة أن الإنسان عقيدتنا، لا الأديان، ونسعى لتحرير العقل من كل القيود التي تسيطر عليه، والقناة تسمح بهامش أكبر من الحرية في مجال الفكر والفلسفة والأديان، ونشر الثقافة والحداثة في الشرق الأوسط، وتدافع عن حرية الاعتقاد والرأي والتعبير، وكل القيم العلمانية التي يفتقدها المجتمع الشرقي“.
وزعم «حرقان» -على عكس ما قاله “خلدون” مؤسس القناة من تلقي دعم بريطاني وأمريكي- أنهم حتى الآن ينفقون على القناة من أموالهم الخاصة، ومعظم العاملين فيها لا يتقاضون رواتب مقابل عملهم، لكنهم يتطلعون لمساعدة الأصدقاء في التبرع لدعم القناة والإنفاق عليها وإطلاقها بشكل دائم على الأقمار الصناعية.
وقال إن اختيار اسم القناة «free mind tv» أو تليفزيون العقل الحر، جاء لتشجيع المواطنين على التفكير والمناداة بإطلاق العقل في التفكير بحرية تامة، بعيدًا عن الأديان أو التقيد والالتزام بقواعد معينة وضعتها الأديان؛ فالقناة تدعو للتحرر في الفكر والثقافة والحداثة بمنطقة الشرق الأوسط.
ننتظر للبث من القاهرة
وأشار «حرقان» إلى عدم البث من القاهرة خشية الملاحقة، قائلًا: “لم نبث القناة من القاهرة، حتى الآن، خوفًا من الملاحقات الأمنية، وبعد إطلاق شباب الدعوة السلفية ما يسمى بجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتتبعنا في أماكن تجمعاتنا بالقاهرة والإسكندرية، في محاولة لردعنا وتهديدنا“.
وزعم أن: “رجال الدعوة السلفية والأزهر والأوقاف يحمّلون بعضهم البعض سبب إلحادنا وتزايد أعدادنا، ولم يكن لديهم الشجاعة لمواجهتنا والنقاش معنا؛ لأنهم يخافون منا، ويعتبروننا شياطين نشككهم في دينهم، كما أن ما حدث لإسلام البحيري واتهامه بازدراء الأديان والحكم بسجنه 5 سنوات جعلنا ننتظر قليلًا حتى تهدأ الأوضاع بشكل يسمح لنا ببث القناة من القاهرة“.
ملحدون في برامج مصرية
وسبق أن تسببت حلقة من برنامج “أسرار مِن تحت الكوبري” الذي يقدمه الإعلامي طوني خليفة، خصصها لمناقشة قضية الإلحاد في مصر، في أكتوبر 2014 في سلسلة من الاعتداءات على ضيف الحلقة أحمد حرقان، حيث كان خليفة قد استضاف “حرقان” كمثال لشاب “لا ديني” ترك الإسلام برغم خلفيته العائلية المتشددة دينيًا، ودراسته لأصول الفقه.
ولم يكن برنامج “أسرار من تحت الكوبري” هو الظهور الإعلامي الأول ل “حرقان”، فقد اشترك في إعداد حلقات البرنامج الديني “لحظة سكون” الذي قدمه الإعلامي خيري رمضان بالاشتراك مع الداعية الإسلامي الحبيب علي الجفري في شهر رمضان الماضي، كما ظهر “حرقان” في إحدى حلقات البرنامج لمناقشة أسباب انتشار الإلحاد بين الشباب، وتحدث في تلك الحلقة عن المراحل التي أوصلته إلى ترك الإسلام بعد 27 عامًا بالإضافة إلى نشأته الدينية وخلفيته العائلية المتشددة؛ إذ إن جده قارئ مشهور للقرآن ووالده شيخ سلفي.
وأصدر النائب العام، المستشار هشام بركات، أمرًا بالتحقيق في بلاغ قدمه المحامي هشام إبراهيم مصطفى والمحامية إيناس البيطار والعميد السابق لكلية الحقوق بجامعة عين شمس خالد حمدي، ضد أحمد حرقان، بعد إذاعة الحلقة، بتهمة ازدراء الأديان، وطالب المدعون بإحالة “حرقان” للمحاكمة؛ “لتحدثه بأقوال تشعل الفتن بين جموع الشعب وتروج للإلحاد”، ولكن انتهى التحقيق بدون أي إدانة.
ولم تكن الملاحقة القضائية هي آخر الصعوبات التي واجهها حرقان وعائلته، فقد صرح حرقان لموقع «مدى مصر» أنه يتعرض لتهديدات عديدة عبر الهاتف وشبكة الإنترنت، كما ادعى أنه تعرض لمحاولة قتل هو وثلاثة من أصدقائه أثناء تواجده في القاهرة مؤخرًا، كما اعتدى عليه وزوجته مجموعة من المواطنين المحتشدين بمدينة الإسكندرية، وعندما ذهب إلى مركز الشرطة المجاور ليتقدم ببلاغ ضد من هاجموه هو وزوجته: “أوسعوني وزوجتي بالأيدي والأقدام“، حسب زعمه، قائلين لهم: “أنتم مرتدون، ومن تطاول على الرسول يجب ألا يعيش“.
3% ملحدون (2.5 مليون مصري)
وانتشرت في الآونة الأخيرة، وتحديدًا عقب انقلاب مصر في 3 يوليو 2013 والحملة على التيارات الإسلامية، صفحات رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي ل “المصريين الملحدين”، كما تم الإعلان عن مجلة وإذاعة للملحدين تنتقد الإسلام، وزادت نسبة الملحدين، وبات البعض يتعاطف معهم بدعوى “حرية العقيدة” و”حرية الإبداع” اللتين نص عليهما دستور 2013.
وسعت فضائيات مصرية للتعامل مع الأمر من زاوية أنها تستضيف الملحدين للتعرف على آرائهم، وطردت المذيعة ريهام السعيد ملحدة من الأستوديو لأنها أهانتها وقالت لها “أنت جاهلة”، وهاجمت الإسلام.
ومع أنه لا توجد إحصاءات واضحة عن تعداد الملحدين رسميًا، فقد كشفت مؤسسة “بورسن مارستلير” بنيويورك أن عدد الملحدين في مصر وصل إلى 3%، أي نحو أكثر من مليوني ملحد، وفقًا لاستطلاع أجرته جامعة إيسترن ميتشيجان”الأمريكية، بعد ثورة 25 يناير 2011.
ولكن، في استطلاع آخر لنفس المعهد في 2012 وصلت نسبة التدين في مصر إلى 77% فقط، وتبين أن هؤلاء الملحدين كانوا موجودين سرًا، ولكن أصواتهم بدأت تظهر ضمن المطالبين بمطالب معينة في الدستور، منها أن ينص مثلًا على حق إيجاد قانون مدني للأحوال الشخصية للملحدين، وأن يتم تفعيل الزواج المدني للملحدين المصريين، وساعدهم أعضاء في لجنة تعديل الدستور.
وقد نشر موقع “الحوار المتمدن” الذي يعتبر المنبر الأكبر للملحدين واللادينيين العرب أرقامًا مشابهة نقلًا عن دراسة مبنية على استطلاع رأي بين شرائح مختلفة من المصريين، أظهرت أن نسبة الذين لا يؤمنون بإله في مصر تصل إلى 3 بالمئة، وهو ما يعني أنهم لا يقلون عن مليونين ونصف المليون شخص، هذا بخلاف اللادينيين، وقال الموقع إن الدراسة مشتركة بين اثنين من الأساتذة الإيرانيين، الأول هو منصور معادل أستاذ الاجتماع بجامعة ميتشجن، والثاني هو تقي أزدار مكي، أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة طهران.
مجلة وإذاعة للملحدين
وأصدر بعض الملحدين في مصر مجلة إلكترونية تحمل اسم “أنا أفكر”، ولكن يصدر منها نسخة ورقية غير مجانية يتم إرسالها لمن يرغب باشتراك، وصدر منها اثنا عشر عددًا حتى الآن.
وتزعم المجلة التي يرأس تحريرها شخص يحمل اسمًا مستعارًا، هو “أيمن جوجل” ويعتقد أنه هو (أحمد حرقان)، في مقالها الرئيس: (لمَ نعادي التدين؟) أن سبب إلحاد أعضائها هو أن أكثر مناطق العالم تخلفًا ودموية وحروب والأكبر في مستويات الجهل، هي المناطق التي ينتشر فيها التدين.
وأثار إعلان وزير الأوقاف محمد مختار جمعة ووزير الشباب والرياضة خالد عبد العزيز عن إطلاق حملة قومية لمكافحة ظاهرة انتشار الإلحاد بين الشباب والاستعانة بعدد من علماء النفس والاجتماع والسياسة والأطباء النفسيين، التساؤلات حول خطورة تلك الظاهرة على المجتمع ومدى انتشارها، خاصة أنها حملة جديدة من نوعها لم يتطرق إليها مسؤول حكومي من قبل.
وأكد وزير الأوقاف د.محمد مختار جمعة في بيان له 27 أغسطس 2014، أن هناك عدة أخطار تواجه الأمة العربية؛ منها الإلحاد المسيس الموجه الذي تديره أيدٍ خفية عبر مواقع التواصل الإلكتروني، وتديره حركات ومنظمات مشبوهة تهدف إلى ضرب أمن واستقرار المجتمعات العربية الآمنة المستقرة، بحسب تعبيره.
ويكفر الملحدون بثورات الربيع العربي ويعارضونها؛ لأنها جاءت بالإسلاميين إلى الحكم في انتخابات حرة نزيهة، ويسخرون من “شعوب انتخبت أنظمة شمولية إسلامية كأول خياراتها بعد ما سمته ثورات“، ويعتبرون ثورات الربيع العربي ” شاذة تمامًا” عن شعوب البلاد العربية؛ لأن طريقة تفكير تلك الشعوب تميل إلى العبودية وتحب العيش تحت القيود، بحسب زعمهم.
كما تم إطلاق إذاعة تحمل اسم “إذاعة الملحدين العرب” تنشر حلقاتها كل أسبوعين يوم الجمعة الساعة التاسعة مساء بتوقيت القاهرة على عدد من المواقع، ويتم تحميل برامجها على موقع “يوتيوب”.
وسبق أن كشفت حادثة القبض على (ألبير صابر) المنسق الجماهيري لحملة المرشح الرئاسي السابق الدكتور محمد البرادعي بعض الملحدين بتهمة نشر الفيلم المسيء للرسول على صفحته ب “الفيس بوك” أنه مدير صفحة “الملحدين المصريين” إحدى أكبر صفحات نشر الإلحاد على الفيس بوك، ورسخ مدونته للهجوم على الدين واعترف بالإلحاد.
كما تبين أنه أنشأ صفحات إلكترونية إلحادية أخرى، من بينها صفحات (ناكح الآلهة)، و(الديكتاتور المجنون) ووضع عليها كتابات وصورًا ومقاطع صوتية ومرئية، تدعو إلى الإلحاد، وتتضمن سب الذات الإلهية، والتهكم على الأنبياء والشعائر الدينية الإسلامية والمسيحية، ووصف المولى عز وجل ب (الضعيف الذي لا يستطيع حماية المقدسات)، وأنكر وجود الذات الإلهية، وقال في التحقيقات: “إن بعض الآيات في القرآن والإنجيل غير صحيحة، وإن الرسول كان يكتب القرآن بنفسه”.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.