منى عشماوي تكتب: استثمارات إسرائيلية في فوضى تقسيم الدول!    المجلس الانتقالي الجنوبي يشن هجوما حادا على السعودية    رمضان 2026.. رياض الخولي وسامي مغاوري على قنوات «المتحدة»    رامي وحيد يكشف حقيقة تقديم جزء ثانٍ من فيلم «حلم العمر»    وزير خارجية البحرين يبحث مع نظيريه القبرصي والأوكراني مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية    ما نعرفهاش، أول رد من اتحاد التنس على فضيحة اللاعبة هاجر عبد القادر في مسابقة دولية    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    عنصر من إدارة الهجرة الأمريكية يقتل سائقة في مينيابوليس خلال حملة هجرة مثيرة للجدل    ريهام سعيد تثير الجدل بمنشور عن أزمة لقاء الخميسي    "بروفة" الأوسكار، "وان باتل أفتر أناذر وسينرز" يتصدران ترشيحات جوائز ممثلي هوليوود    أمطار رعدية ورياح مثيرة للأتربة وشبورة، الأرصاد تحذر من طقس اليوم الخميس    بعد أزمة بغداد، وائل جسار يتألق في مهرجان الفسطاط الشتوي بحضور كامل العدد (فيديو)    السيطرة على حريق نشب في منطقة زراعية بمحيط معبد كوم أمبو    أستاذ علوم سياسية: التحركات الأمريكية مدفوعة بأسباب اقتصادية وداخلية وجيوسياسية    رئيس الوزراء الأردني يؤكد تعزيز الشراكة مع البنك الأوروبي لدعم مشروعات التنمية    اعمل حسابك في هذا الموعد، انقطاع المياه عن بعض المناطق بالجيزة لمدة 8 ساعات    غيبوبة سكر.. أمن القاهرة يكشف ملابسات العثور على جثة مسن بمصر الجديدة    رئيس المجلس الأوروبي: الاتحاد يدعم جرينلاند والدنمارك ولن يقبل بانتهاك القانون الدولي    عبر المكبرات.. المساجد تهنئ الكنائس والمسلمون حاضرون في أعياد الميلاد بقنا    مؤتمر فليك: هذه الطريقة التي أريد أن نلعب بها.. وغياب لامال ليس للإصابة    مدرب بورنموث: لسوء الحظ سيمينيو خاض آخر مباراة معنا    مصطفى شكشك: أتمنى إتمام الانتقال إلى الأهلي فى يناير    محمد زهران بعد خسارته: الناس زعلانة فى المطرية لأنى كنت هخدمهم وأجيب حقهم    الطفل ريمون توفيق يوضح كواليس مشاركته فى the blind date show    محاكمة مسؤولي اتحاد السباحة بعد وفاة السباح يوسف .. اليوم    أمم إفريقيا - منتخب الجزائر يستضيف ويكرم مشجع الكونغو الديمقراطية    اتحاد منتجي الدواجن: المخاوف من وصول الأسعار إلى 90 جنيهًا قبل شهر رمضان مبالغ فيها    القصة الكاملة لواقعة رئيس مدينة مع بائع طعمية بقنا    إحالة رؤساء القرى والجمعيات الزراعية بالطريق الزراعي بالقليوبية للتحقيق    مصرع طفلة رضيعة بمركز طهطا بسوهاج فى ظروف غامضة    رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة يحذر من تفاقم أزمة الكلاب الضالة ويطالب بحلول عاجلة    صراخ وتجمهر.. التفاصيل الكاملة لمشاجرة بين أهالي مريض وأمن مستشفى كفر شكر    بعد انهيار عقار القناطر الخيرية.. فصل المرافق عن العقار المنهار    الاتحاد الجزائري يكرم مشجع الكونغو المعروف بالتمثال البشرى    محافظ سوهاج ومدير الأمن يختتمان الجولة بتهنئة الأخوة الأقباط بعيد الميلاد    كيف تصدى القانون لجريمة التحرش في وسائل النقل؟.. القانون يجيب    البابا لاون الرابع عشر يفتتح الكونسيستوار الاستثنائي بالفاتيكان    وزير الإسكان يُعلن طرح حزمة من الفرص الاستثمارية بمدن العبور والعاشر من رمضان وطيبة الجديدة    محمد بركات: خبرة لاعبي منتخب مصر حسمت مواجهة بنين    عضو اتحاد الكرة: تريزيجيه يسابق الزمن للحاق بمواجهة كوت ديفوار    "مراد وهبة" فارس معركة العقل في الثقافة العربية الحديثة    البيت الأبيض يعلن إعادة ضبط شاملة للسياسة الغذائية الفيدرالية لتعزيز الصحة العامة والوقاية    سلامة الغذاء: منتج حليب الأطفال سما غير مسجل بمصر.. والسحب الاحترازي لمنتجات نستله المتداولة    الصحة: الخدمة في مراكز علاج الإدمان الحكومية المرخصة مجانية.. وبيانات المرضى سرية    نقابة الصيادلة عن سحب تشغيلات من حليب نستله: المشكلة تكمن في المادة الخام    ضبط سيدة تنصب على المواطنين بدعوى توظيف الأموال    مدير مستشفى أمراض الباطنة بطب قصر العيني تتابع جاهزية الأقسام خلال إجازة عيد الميلاد المجيد    حمدي قوطة يتقدم بأوراق ترشحه رسميًا فى انتخابات رئاسة حزب الوفد    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    عبور الوعى إلى تخوم المعرفة    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    خبير اقتصادي يحذر رئيس الوزراء من مبادلة الديون بأصول الدولة    بمناسبة عيد الميلاد المجيد.. توزيع ورود وحلوى على المحتفلين بكنيسة مارجرجس بدسوق| صور    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    المحافظ يشارك أقباط مطروح قداس عيد الميلاد المجيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سكان "القرم" يحتفلون بالذكرى الأولى لضم جمهوريتهم إلى أراضى "روسيا"
نشر في الشعب يوم 18 - 03 - 2015

يحتفل سكان جمهورية القرم هذا الشهر بالذكرى السنوية الأولى لإعادة لتوحيدهم مع أراضي روسيا، وذلك بعد سلسلة من الأحداث الدرامية جعلت بقاء شبه الجزيرة في قوام أوكرانيا أمرا مستحيلا.
بدأ طريق عودة القرم إلى روسيا بالتزامن مع انطلاق احتجاجات ما عرف ب "يوروميدان" في كييف، في أواخر عام 2013. حينما نزل المتظاهرون المؤيدون للتكامل الأوروبي إلى الشوارع للاحتجاج على تأجيل حكومة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش التوقيع على اتفاقية الشراكة الانتسابية إلى الاتحاد الأوروبي، ورفع المحتجون أيضا شعارات معادية لروسيا، متهمين موسكو بمحاولة منع أوكرانيا من تعزيز علاقاتها مع أوروبا.
هذه الاحتجاجات سرعان ما تحولت إلى اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن في كييف، رافقها اقتحام مقرات الدوائر الحكومية في غرب البلاد، من قبل مناصري التكامل مع أوروبا.
القرم تسعى لتوسيع صلاحياتها في قوام أوكرانيا
وفي خضم هذه الفوضى دعا برلمان القرم الرئيس ينوكوفيتش مرارا إلى فرض حالة الطوارئ واتخاذ الإجراءات اللازمة لاستعاد الهدوء في البلاد. لكن يانوكوفيتش لم يستجب لتلك الدعوة ما دفع هيئة الرئاسة في برلمان القرم في 4 فبراير إلى اتخاذ قرار بإجراء استطلاع لآراء سكان الجمهورية بشأن وضعها القانوني وإمكانية تغييره. وبحث النواب إمكانية التوجه إلى رئيس روسيا والبرلمان الروسي بطلب ضمان نظام الحكم الذاتي بالقرم.
لكن التطور السريع للأحداث الدرامية في كييف دفع نواب برلمان القرم إلى التفكير في إمكانية استقلال الجمهورية عن أوكرانيا.
في 22 فبراير شهدت أوكرانيا انقلابا على السلطة، أدى إلى الإطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش. وأقدم الحكام الجدد في الأيام الأولى بعد الاستيلاء على السلطة، على تغيير دستور البلاد وإلغاء القانون الذي كان يمنح اللغة الروسية صفة اللغة الرسمية في بعض المناطق.
وكان رد فعل سكان القرم قويا، إذ خرجت في سيفاستوبل مظاهرة احتجاجية حاشدة، انتخب المشاركون فيها رجل الأعمال الروسي ألكسي تشالي عمدة للمدينة في تحد لسلطات كييف.
برلمان القرم يتحدى الحكام الجدد في كييف
شهدت مدينة سيمفيروبول عاصمة القرم في 26 فبراير اشتباكات بين أنصار السلطات الجديدة في كييف (وكانت غالبيتهم من تتار القرم) ومؤيدي خروج الجمهورية من قوام أوكرانيا.
وتجمع المحتجون الموالون لكييف بمبادرة مجلس تتار القرم، وذلك من أجل شل عمل البرلمان، وذلك بعد انتشار شائعات حول نية نواب الجمهورية إصدار قرار مصيري يتحدى الحكام الأوكرانيين الجدد.
صباح اليوم التالي ظهر ملثمون بزي عسكري دون شارات مميزة في مقري البرلمان وحكومة القرم، واكتفى هؤلاء بحراسة الدوائر الرسمية دون أن يتدخلوا في عملها. وفي اليوم نفسه أقال برلمان القرم حكومة الجمهورية وعين زعيم حزب "الوحدة الروسية" سيرغي أكسيونوف رئيسا للوزراء. كما قرر النواب إجراء استفتاء شعبي بشأن الوضع القانوني للجمهورية واحتمال توسيع صلاحياتها في قوام أوكرانيا.
وأوضح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت لاحق أن الرجال المجهولين كانوا في حقيقة الأمر عناصر من القوات الخاصة التابعة لهيئة الاستخبارات العامة الروسية. وشدد على أن الهدف الرئيسي الذي وضعوه نصب أعينهم كان الحيلولة دول سفك الدماء وتوفير الفرصة لسكان القرم لكي يعبروا عن إرادتهم بحرية.
عسكريون روس في القرم
نجح العسكريون الذين عملوا بتنسيق وثيق مع قوات الدفاع الشعبية التابعة لسكان القرم، في نزع أسلحة القوات الأوكرانية المرابطة في القرم، البالغ عددها 20 ألف عسكري. وأعلن جزء كبير من قادة الأسطول الحربي الأوكراني الذي كان يرابط في القرم، ولاءهم لروسيا، بينهم القائد العام للأسطول الأميرال بوريس بيريزوفسكي الذي انشق عن كييف في اليوم التالي بعد تعيينه في المنصب من قبل الحكام الجدد في كييف. وفي الأسابيع اللاحقة انضم العديد من العسكريين والضباط الأوكرانيين إلى الجيش الروسي أيضا.
القرم: الطريق إلى الاستفتاء
في 6 مارس صوّت برلمان القرم لصالح طرح خيار الانضمام إلى روسيا للتصويت في الاستفتاء الذي أعلنته السلطات سابقا لتحديد الوضع القانوني للإقليم. كما قرر النواب إجراء الاستفتاء في 16 مارس.
وفي الموعد المذكور جرى في جمهورية القرم ومدينة سيفاستوبل استفتاءان أظهرا تأييد معظم سكان شبه الجزيرة لإعادة توحيدها مع أراضي روسيا. إذ صوت 96.77 % من أصل 83.1% من المشاركين لصالح عودة جمهورية القرم إلى حضن الوطن الأم روسيا، أما في مدينة سيفاستوبل ذات الوضع الخاص فأيد 95.60 % من أصل 89.5% من المشاركين انضمام المدينة إلى قوام روسيا الاتحادية.
بعد الاستفتاء أعلن برلمان الجمهورية، القرم دولة مستقلة تتمتع فيها مدينة سيفاستوبل بوضع خاص، وتوجه النواب الى موسكو بطلب قبول القرم في قوام روسيا الاتحادية بصفة وحدة إدارية.
وفي اليوم التالي وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوما رئاسيا ينص على اعتراف روسيا بجمهورية القرم "دولة مستقلة ذات سيادة"، تتمتع فيها مدينة سيفاستوبل بوضع خاص، وذلك بناء على إرادة شعوب القرم المعبر عنها في الاستفتاء.
بوتين وقادة القرم يوقعون على اتفاقية انضمام شبه الجزيرة إلى روسيا
وفي 18 مارس وقع الرئيس فلاديمير بوتين ورئيس برلمان القرم فلاديمير قسطنينوف ورئيس وزراء القرم سيرغي أكسيونوف وعمدة سيفاستوبول ألكسي تشالي في موسكو معاهدة انضمام القرم وسيفاستوبل إلى روسيا قبل أن تنال مصادقة مجلسي الدوما والاتحاد بعد يومين من هذا التاريخ.
النص الكامل لاتفاقية انضمام جمهورية القرم إلى روسيا:
انطلاقا من الوحدة التاريخية لشعبيهما ونظرا للعلاقات القائمة بينهما، واعترافا وتأكيدا لمبدأ المساواة في الحقوق وحق الشعوب في تقرير مصيرها المنصوص عليه في ميثاق منظمة الأمم المتحدة، والذي يحق بموجبه لجميع الشعوب تحديد وضعها السياسي وتحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بحرية ودون تدخل من الخارج، وعلى كل الدول احترام هذا الحق.
وبالعزم على ضمان احترم كرامة وحقوق وحريات الإنسان، بما في ذلك الحق في الحياة وحرية الفكر والضمير والدين والمعتقدات لجميع الموجودين على أراضيهما دون أي تمييز، وذلك وفقا لمبادئ وأحكام القانون الدولي القائمة والمثبتة في ميثاق منظمة الأمم المتحدة والبيان النهائي لاجتماع هلسنكي حول الأمن والتعاون في أوروبا، ومبدأ احترام حقوق وحريات الإنسان.
وتعبيرا عن الإرادة المشتركة لشعبين تربطهما وحدة المصير التاريخي في العيش المشترك ضمن دولة فيدرالية ديمقراطية يحكمها القانون.
وحرصا على ضمان رفاهية وازدهار شعبيهما، واستنادا إلى تعبير شعوب القرم عن إرادتها بحرية في استفتاء عام أجري في جمهورية القرم ذات الحكم الذاتي ومدينة سيفاستوبل بتاريخ 16 مارس 2014، أسفر عن اتخاذ شعوب القرم قرار استعادة الوحدة مع روسيا كوحدة إدارية في روسيا الاتحادية.
ومع الأخذ بعين الاعتبار طلب جمهورية القرم ومدينة سيفاستوبل ذات الوضع الخاص حول قبول جمهورية القرم، بما فيها مدينة سيفاستوبول ذات الوضع الخاص، في روسيا الاتحادية، أبرمت روسيا الاتحادية وجمهورية القرم الاتفاق التالي:
الأهمية الجيوسياسية للقرم
كانت لشبه جزيرة القرم دائما أهمية بالغة بالنسبة لروسيا الإمبراطورية والسوفيتية وروسيا المعاصرة لأن امتلاكها كان يعني السيطرة على البحر الأسود والمناطق المطلة عليه. ولم تصبح روسيا دولة عظمى، بغض النظر عن توسعها، إلا بعد ضمها للأراضي المتاخمة للبحر الأسود، بما فيها شبه جزيرة القرم في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، أي في عهد الإمبراطورة الروسية يكاترينا الثانية.
استعادت روسيا عظمتها بعد استعادتها السيطرة على القرم وسيفاستوبل بعد انتصارها على تركيا في حرب عامي 1877 – 1878. وسعت روسيا منذ العهد القيصري للسيطرة على مضيقي البسفور والدردنيل لضمان حرية حركة أسطولها باتجاه البحر الأبيض المتوسط. لذلك كانت القيادة الهتلرية إبان الحرب العالمية الثانية تعلق آمالا كبيرة على القرم بصفتها رأس جسر هام للتوغل إلى آسيا والشرق الأوسط. وشكل فقدان مدينة سيفاستوبل في عام 1942 ضربة موجعة للغاية بالنسبة للجيش الأحمر. لكن الدفاع الأسطوري عن هذه المدينة الذي استمر 250 يوما، لعب دورا مهما للغاية في تطورات الحرب، إذ بقيت تشكيلة ضخمة من القوات الهتلرية طوال هذه الفترة مصابة بالشلل في جنوب خط الجبهة السوفيتية-الألمانية. وتكبدت القوات الهتلرية أثناء حصار سيفاستوبول خسائر فادحة وصلت إلى 300 ألف قتيل ومصاب.
القرم في قوام أوكرانيا
كانت القرم تتمتع بوضع جمهورية حكم ذاتي في قوام الاتحاد السوفيتي (حتى عام 1945)، ونقلت إلى قوام أوكرانيا في عام 1954 بقرار الزعيم السوفيتي نيكيتا خروشيوف (الذي كانت له أصول أوكرانية)، وبقيت في قوامها كإحدى مقاطعات أوكرانيا السوفيتية.
وبعد استقلال أوكرانيا، كانت القرم في قوامها تتمتع بصلاحيات واسعة للغاية وفق دستورها المقرر في عام 1992، إذ كان يحق لها انتخاب رئيس خاص بها وإقامة علاقات مع دول أجنبية.
لكن بعد أشهر قليلة، وتحت ضغوط من كييف، تم تعديل الدستور من أجل تقليص صلاحيات الجمهورية. إلا أن سعي قيادتها ورئيسها للانضمام الى روسيا لم يتوقف.
وفي عام 1998 أقر دستور جديد للقرم ألغى معظم صلاحيات الجمهورية، ومنصب رئيسها، وأكد أن القرم جزء لا يتجزأ من أوكرانيا أما صلاحياته فيحددها دستور أوكرانيا. كما كان هذا الدستور يعلن اللغة الأوكرانية لغة الدولة في القرم، وهو البند الذي أثار الغضب في صفوف السكان الذين تتكلم أغلبيتهم الساحقة اللغة الروسية.
عام 2008. سكان القرم يحتفلون بالذكرى ال225 لانضمام القرم إلى روسيا
وطوال السنوات الماضية كان سكان شبه الجزيرة يشكون من الظلم التاريخي الذي أدى الى فقدان جمهوريتهم لكل صلاحياتها المميزة في قوام أوكرانيا في ظل تنامي نفوذ القوميين الأوكرانيين الذين أصروا على بقاء أوكرانيا دولة موحدة لا فيدرالية.
وأشارت استطلاعات الرأي التي أجريت في السنوات الأخيرة، إلى تنامي رغبة سكان الجمهورية في العودة إلى قوام روسيا حتى قبل الأحداث الدموية في كييف.
انضمام القرم الى روسيا
أثناء تواجد القرم في قوام أوكرانيا ظلت روسيا حاضرة في شبه الجزيرة في شتى مجالات الحياة، وذلك لأن سكان القرم، حتى الأوكرانيين منهم، يتحدثون باللغة الروسية في غالبيتهم، ويرون أنفسهم جزءا لا يتجزأ من الوطن الروسي. كما احتفظت مدينة سيفاستوبول بدورها كقاعدة رئيسية لأسطول البحر الأسود الروسي في إطار معاهدة استئجار طويلة الأمد بين روسيا وأوكرانيا. كما ظلت القرم تجذب السياح الروس ليس بجمال طبيعتها الفائق بحسب، بل وأيضا بالجو الفريد وعبق التاريخ اللذين تتميز بهما هذه الأراضي.
نبذة عن القرم
تجدر الإشارة الى أن القرم التي ضمتها الإمبراطورية الروسية في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، ولعبت دورا مهما للغاية منذ ذلك الحين في تاريخ الدولة الروسية والسوفيتية. وكانت للقرم دائما أهمية بالغة نظرا لكون سواحلها مطلة على بحر أزوف والبحر الأسود، وأصبحت قاعدة للأسطول الروسي. وتحمل مدينة سيفاستوبل، أحد أهم موانئ شبه الجزيرة، لقب مدينة المجد العسكري الروسي، وذلك تكريما لبطولة البحارة الروس الذين كانوا يدافعون عنها في أثناء حرب القرم (1853-1856) والحرب الوطنية العظمى (1941-1945). كما كانت القرم قبلة سياحية مهمة، أحبها القياصرة والنبلاء والناس البسطاء على حد سواء.
الطبيعة الخلابة في القرم
كما يرتبط تاريخ القرم في ذاكرة الروس بالحرب الأهلية (1917-1923) التي عمت البلاد بعد وصول البلاشفة إلى السلطة في بطرسبورغ، إذ كانت القرم أحد معاقل الحركة البيضاء، ومنها أبحرت آخر سفينة أقلت على متنها أنصار تلك الحركة الذين كانوا يمثلون بقايا روسيا القيصرية، لتدخل البلاد بذلك مرحلة جديدة نوعيا من تاريخها.
معلومات عن جمهورية القرم ذات الحكم الذاتي
تضم جمهورية القرم الجزء الأكبر من شبه جزيرة القرم. ولا تدخل مدينة سيفاستوبل، الواقعة جنوب – شرق شبه الجزيرة، ضمن مكونات الجمهورية (لها صفة إدارية خاصة).
وتبلغ مساحة الجمهورية 26 ألفا و81 كيلومترا مربعا.
وتضم جمهورية القرم ذات الحكم الذاتي 14 منطقة إدارية و16 مدينة (11 منها ذات أهمية اقتصادية وصناعية) و56 بلدة و950 قرية. مدينة سيمفيروبل، هي العاصمة الإدارية للجمهورية.
المدن الكبيرة:
تقع مدينة سيفاستوبل على ساحل البحر الأسود. تأسست قلعة سيفاستوبل عام 1783 التي تحولت بمرور الزمن إلى ميناء كبير وقاعدة رئيسية للأسطول الحربي البحري الروسي في البحر الأسود.
يشكل الروس النسبة الأكبر من سكان المدينة حوالي 72 بالمائة، يليهم الأوكرانيون 22 بالمائة وبيلاروس 1.6 بالمائة وتتار القرم 1.2 بالمائة.
التركيب العرقي لجمهورية القرم
حسب التعداد السكاني العام الذي جرى عام 2001 في أوكرانيا، كانت 125 قومية وطائفة عرقية تعيش في جمهورية القرم ذات الحكم الذاتي.
وحسب معطيات مديرية الإحصاء الأوكرانية، المؤرخة في الأول من نوفمبر عام 2013 يشكل الروس 58.5 بالمائة من سكان جمهورية القرم، يليهم الأوكرانيون - 24.3 بالمائة ومن ثم تتار القرم – 12.1 بالمائة يليهم البيلاروس – 1.4 بالمائة والأرمن – 1.1 بالمائة.
الاقتصاد
يعتمد اقتصاد جمهورية القرم على قطاع الخدمات الذي تبلغ نسبته في الناتج المحلي الاجمالي 60 بالمائة. وتعتبر السياحة من القطاعات الاقتصادية المهمة في جمهورية القرم.
بدأ تطور شبه جزيرة القرم في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حيث انشئت فيها منتجعات ومتنزهات وقصور فخمة عديدة، لا تزال قائمة حتى يومنا هذا. كان قياصرة روسيا وعوائلهم يفضلون الاستراحة في قصور ومتنزهات ليفاديا، وبعد ثورة أكتوبر عام 1917 أصبحت شبه الجزيرة تسمى ب "منتجع لعموم الاتحاد السوفيتي"، وكانت تستقبل سنويا مئات الآلاف من السياح.
في عام 2013 بلغ عدد الفنادق المسجلة رسميا في جمهورية القرم 223 فندقا و562 مصحا، وأكثرها تقع في مدن يالطا، وآلوشتا، وفيودوسيا، وسوداك ويفباتوريا. استقبلت هذه الفنادق ودور الاستراحة والمصحات 6 ملايين سائح عام 2013 من بينهم 3.5 سائح من أوكرانيا و1.5 سائح من روسيا.
توجد في جمهورية القرم حوالي ألفي مؤسسة صناعية مختلفة الحجم يعمل فيها زهاء 100 ألف عامل. تبلغ نسبة انتاج الصناعات التحويلية 65 بالمائة من مجمل الإنتاج الصناعي في الجمهورية و14 بالمائة تعود إلى قطاع استخراج الخامات و20 بالمائة على قطاع الكهرباء والغاز.
بلغ حجم الإنتاج المحلي للجمهورية 4.3 مليار دولار عام 2012، ما كان يعادل 3 بالمائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا آنذاك.
بعد انضمامها الرسمي إلى أراضي روسيا حثت سلطات شبه الجزيرة لاستعادة لحمتها الاقتصادية مع الوطن الأم، فتخلت الجمهورية عن العملة الأوكرانية "هريفنا" قبل الموعد المخطط لذلك، بسبب الحصار الاقتصادي الذي فرضته كييف عليها، وشرعت بالتعامل بالروبل على أراضيها، وبدأت أعمال بناء جسر ضخم عبر البحر الأسود لربط الجزيرة بأراضي روسيا.
بالتزامن مع ذلك اتخذت الحكومة الروسية حزمة من القرارات والإجراءات الرامية إلى ضخ دم جديد في اقتصاد القرم الذي كان يعاني من الركود.
كما سعت السلطات الروسية لتوفير الحماية لكافة مكونات المجتمع القرمي، بمن فيها تتار القرم، وإعمار وصيانة الآثار التاريخية.
وينظر سكان القرم اليوم إلى المستقبل بتفاؤل، مع عودتهم إلى حضن الوطن الأم التي لم تنسهم على مدى عشرات السنين من الغياب.
ويقول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: "القرم في وعي المواطن الروسي والإنسان الروسي مرتبطة بصفحات بطولية في تاريخنا لها علاقة بفترة حصول روسيا على هذه الأراضي والدفاع عنها ببطولة وإعادة السيطرة على القرم وسيفاستوبل أثناء الحرب العالمية الثانية. القرم مرتبط بالتاريخ الروسي والآداب والفن الروسي والأسرة الإمبراطورية الحاكمة.
وعموما كامل نسيج التاريخ الروسي مرتبط بالقرم بشكل أو بآخر".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.