أثارت تصريحات المتحدث باسم الخارجية المصرية بدر عبد العاطي من أن مصر جمعت 10 مليارات دولار لإعادة إعمار قطاع غزة ردود أفعال مستهجنة مستغربة من حقيقة ودقة هذا الرقم، خاصة أن مؤتمر الدول المانحة الذي عقد في القاهرة في أكتوبر الماضي أعلن فيه بشكل واضح عن الأموال التي جمعت لإعادة إعمار قطاع غزة في مؤتمر المانحين في القاهرة في أكتوبر الماضي، والذي جمع فيه حسب ما أعلن 5،4 مليار دولار. "و رصدت ردود فعل الخبراء والمحللين الفلسطينيين في غزة حول تلك التصريحات، فقال الخبير السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة د.مخيمر أبو سعدة: "مجموع ما تم التبرع به في مؤتمر المانحين بالقاهرة هو 5،4 جزء كبير من هذه التبرعات هي من دول عربية وباقي المبلغ من الدول المانحة". وتابع: "من الممكن أن يكون السفير عبد العاطي يتحدث عن مجموع الأموال التي جمعت لإعادة إعمار غزة بعد حرب 2008 وعام 2014 ولكن في الحقيقة المبلغ الذي رصد للإعمار هو 5،4 وليس 10 مليارات دولار". وأوضح مخيمر: "على الرغم من مرور 7 شهور على الحرب، إلا أن القطاع لم يشهد عملية إعمار حقيقية، وهناك عدة أسباب تحول دون الإعمار، وهي عدم تسلم حكومة التوافق لمهامها التي تشرف عليها حكومة التوافق بما أن هذه الحكومة لم تتمكن من استلام مهامها، فمن المؤكد أنه لن تكون هناك عملية إعمار، والسبب الثاني يعود إلى الآلية هي التي أشرفت عليها الأممالمتحدة وهي أعطت إسرائيل الحق في التحكم في كمية مواد البناء اللازمة لإعادة الإعمار ولم يدخل منها بعد 7 أشهر من انتهاء الحرب سوى 2%". من جانبه، قال المحلل السياسي أكرم عطا الله: "الكل تابع مؤتمر المانحين في القاهرة وما جمعت فيه من مبالغ والحديث بأرقام جديدة هو غير صحيح على الإطلاق لأن كل دولة معروف تبرعها، ولكن للأسف لم يصل شيء من هذه الأموال للإعمار". وأكد عطالله أن عملية الإعمار كما يراها الجميع مرتبطة باستلام السلطة الفلسطينية للمعابر من حركة حماس، وهذا لم يحدث حتى الآن، وبالتالي الأمور متوقفة في مجال الإعمار مرتبطة تمامًا بتوافقات المصالحة الوطنية الفلسطينية. بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، إن تصريحات السفير عبد العاطي تبعث على الاستغراب والذهول، خاصة أن هناك حقائق دامغة حول التبرعات التي جمعت في مؤتمر المانحين في القاهرة هذه أرقم غريبة لا أعرف من أين جاء بها السفير عبد العاطي. وحول ما يتعلق بتصريحات عبد العاطي أن مصر دعت مرارًا برفع الحصار عن غزة، قال الصواف: "من يغلق معبر رفح؟ وكم مرة فتح؟ إنها مرات قليلة حيث لا يسمح للطلبة والمرضى بالمغادرة، فمصر تحاصر غزة وهذا واقع لا أحد ينكره". وحول حديث السفير عبد العاطي أن هناك أطرافًا إقليمية تحاول سحب ملف إدارة غزة من القاهرة، أكد الصواف أن مصر هي من ابتعدت عن غزة بدلا أن تكون ذات دور أساسي تريد أن يكون دورها ثانويًا وهو عمل مقصود ومخطط له بشكل دقيق". وأوضح الصواف، أنه "لا توجد عملية إعمار في غزة وهي متوقفة ولم يصل من وعود المانحين غير الفتات قدم معظمها كبدل إيجارات لأصحاب المنازل المهدمة في العدوان الأخير". وذكرت تقارير لحكومة التوافق الفلسطينية والأممالمتحدة بأن ما وصل من أموال لإعادة إعمار قطاع غزة لا يتجاوز 200 مليون دولار قدمت كمساعدات عاجلة للأسر المدمرة منازلها وقامت بتوزيعها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا والتي أعلنت قبل نحو شهر ونصف عن إيقاف كل المساعدات المتعلقة بإعادة الإعمار بسبب عدم إيفاء الدول المانحة بتعهداتها المالية. ويشار إلى أن المتحدث باسم الخارجية المصرية بدر عبد العاطي، قال إن مصر قامت بدور كبير في إعادة إعمار غزة وجمعت 10 مليارات دولار من أجل ذلك وأن القاهرة أول من طالبت برفع الحصار عن قطاع غزة.