"محكمة أنقرة حكمت أيضًا بتجريد الجنرالين المتقاعدين من رتبتهما العسكرية، وتخفيضها إلى جندي (أقل رتبة عسكرية، والتي اصطلح في مصر على تسميتها "عسكري". جاء ذلك في تقرير لوكالة أسوشيتيد برس الأمريكية، بشأن إصدار محكمة جنايات تركية حكمًا الأربعاء بالسجن المؤبد على قائدي الانقلاب العسكري عام 1980، وهما الجنرالان المتقاعدان الرئيس التركي الأسبق كنعان إيفرين (96 عامًا)، وتحسين شاهين كاي (89 عامًا)، القائد الأسبق للسلاح الجوي، في اتهامات تتعلق بارتكاب العديد من الجرائم التي صاحبت وأعقبت الانقلاب. واعتبرت الوكالة الإخبارية أن الهدف وراء محاكمة الجنرالين، يتمثل في إنهاء التدخل العسكري في السياسة التركية. كنعان إيفرين، الذي كان يشغل منصب قائد الأركان عام 1980، انقلب على الحكم، ثم أضحى رئيسًا حتى عام 1989، ويمثل مع تحسين شاهين كاي أمام المحاكمة منذ عام 2012. وأشارت الوكالة إلى أنهما أول قادة انقلاب يتم مقاضاتهما في تركيا، البلد الذي شهد ثلاثة انقلابات مباشرة منذ الستينيات من القرن المنصرم، كما مارس الجيش ضغوطًا على حكومة أربيكان للتنحي عام 1997. ونقلت الوكالة عن محامي المتهمين بوراك باسكال، قوله إن موكليه سيستأنفان على الحكم مباشرة، وأشار إلى عدم حضورهما قاعة المحكمة بسبب ظروفهما الصحية، بما يعني إمكانية حصولهما على عفو صحي. كما نقلت أسوشيتيد برس عن حسين سيليك أحد مسؤولي حزب العدالة والتنمية والحاكم، قوله: "بالرغم من إمكانية الاستئناف، إلا أن الحكم يخدم العدالة.. تركيا بحاجة إلى التخلص من مسألة الانقلابات". يذكر أن العديد من الأتراك كانوا ينظرون إلى إيفرين في البداية باعتباره بطلاً بسبب استحواذه على السلطة في 12 سبتمبر 1980، لكنه اتهم فيما بعد بالتغاضي عن الفوضى في السنوات التي سبقت الانقلاب، وجعلها بمثابة ذريعة للجيش للتدخل بدعوى إعادة النظام، حيث حل البرلمان وعلق العمل بالدستور، وقام بحبس قيادات مدنية، وحلَّ أحزابًا سياسية، ثم أضحى رئيسًا حتى عام 1989. ووفقًا لإحصائيات حكومية تركية، فإن انقلاب 1980 أسفر عن اعتقال 650 ألفًا، ومقاضاة نحو 230 ألفًا في محاكم عسكرية، كما قضى نحو 300 شخص نحبهم في السجون، بينهم 171 جراء التعذيب، بالإضافة إلى 49 حكم إعدام بينهم طفل في السابعة عشر. وكان إيفرين اعتبر، خلال أقواله في المحكمة عام 2012، أن الانقلاب كان ضروريًا، معربًا عن استعداده لتكرار ذلك الفعل، دون إبداء أي مشاعر ندم. وفي ذات الأثناء، أصدرت المحكمة الدستورية التركية الأربعاء، حكمًا لصالح 230 ضابط جيش أدينوا العام الماضي، باتهامات تتعلق بمحاولة إسقاط حكومة أردوغان عام 2003. ورأت المحكمة الدستورية أن ثمة انتهاكات أحاطت بحقوق الضباط في محاكمة عادلة، وعدم إتاحة الفرصة للدفاع عن المتهمين بالشكل الأمثل.