تفعيل خطة طوارئ بعد رصد تسريب بخط فرعي لتغذية الطائرات بالوقود بمطار القاهرة    منسوجات ومشغولات وصدف وفخار.. المنتجات اليدوية واحة تتعانق فيها الحِرف مع الحروف    بعد 75 عاما، نيجيريا تطالب بريطانيا بتعويضات ضخمة عن جرائم الحقبة الاستعمارية    قتيل في هجوم للدعم السريع على قافلة مساعدات أممية بالسودان    خبر في الجول - إنبي يرفض إعارة حتحوت للبنك الأهلي ويحدد صيغة الصفقة    مطار القاهرة: تفعيل خطة الطوارئ البديلة بعد رصد تسريب بخط فرعي لتغذية الطائرات    مظلوم في الأهلي، صالح جمعة يكشف كواليس ما دار بينه وبين إمام عاشور بعد أزمته (فيديو)    محافظ سوهاج يعتمد نتيجة الفصل الدراسى الأول للشهادة الإعدادية.. اليوم    رامي جمال يتألق في حفل السعودية بباقة من أقوى أغانيه الحزينة (صور)    أيمن بهجت قمر: استعنا بمزور حقيقي في فيلم ابن القنصل وظهر في أحد المشاهد    محافظ كفر الشيخ: قافلة طبية للكشف عن أمراض العيون بعزبة النوري بسيدي سالم    «ابتعدوا عن المدارس».. رسالة أممية صارمة للمتورطين في الصراعات المسلحة    موقف محرج وحكم مفاجئ.. القصة الكاملة للقبض على اللاعب عمرو زكي| خاص    خبر في الجول - إنبي يرفض عرض المصري لضم صبيحة    الجرانيت الصامت يتحدث| سمبوزيوم أسوان.. أنامل تصنع المعجزات    أطفال دولة التلاوة نجوم من ذهب.. عُمر علي يفوز بجائزة الغصن الذهبي في الحلقة الاستثنائية والجائزة 150 ألف جنيه وأسامة الأزهرى يقبّل رأسه.. والمنشد مصطفى عاطف: فخور بالبرنامج.. واحتفاء بالشيخ كامل يوسف البهتيمي    أيمن بهجت قمر: فكرة فيلم الهنا اللي أنا فيه مستوحاة من قصة حقيقية عاشها سعيد صالح    بعد تقليص مدة تجديده.. «كارت الخدمات المتكاملة» مصدر إزعاج لذوي الهمم    أخبار الاقتصاد اليوم: ارتفاع في سعر الذهب وعيار 21 يصل لمستوى قياسي.. تراخيص السيارات الكهربائية يرتفع خلال شهر يناير.. تخفيضات كبيرة على الأرز والزيت قبل رمضان    محمد إبراهيم: أطالب إمام عاشور بالتركيز في الكرة وفتوح لم يقدم سوى 40% من مستواه    أحمد سليمان: أنا بعيد عن ملف الكرة بالزمالك.. وهذا موقفي من الاستقالة    ليدز يونايتد يفوزعلى نوتنجهام فورست 3-1 في الدوري الإنجليزي الممتاز    إيسترن كومباني ل في الجول: يتبقى لنا قضية واحدة لفك إيقاف القيد    الجيش الإيراني يعلن احتواء حريق اندلع في ثكنة عسكرية    ترامب يطلق موقعًا حكوميًا لخفض أسعار الأدوية ومواجهة نفوذ شركات الدواء    تحرك فوري للتعامل مع تجمعات المياه ب "نجع العرجي وقشوع" بالعامرية في الإسكندرية    مصرع شخص وإصابة 3 آخرين في تصادم سيارة ملاكي بطنطا    وفاة أم وطفلها إثر سقوطها من الطابق الثامن بالإسكندرية    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار جنوب غربي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة    عمرو أديب عن زيارة أردوغان لمصر وإهداء سيارة للرئيس السيسي: كيف حدث هذا؟    ليدز يونايتد يسقط نوتينجهام فورست بثلاثية في الدوري الإنجليزي    هل يصل سعر كيلو الفراخ 110 جنيهات قبيل شهر رمضان؟.. الشعبة ترد    ضمن مبادرة صحح مفاهيمك، أوقاف القليوبية تنظم لقاءً للأطفال بالمسجد الكبير بطوخ    نانسي عجرم تشدو بأغنية ابتدت ليالينا أيقونة ماراثون دراما المتحدة في رمضان.. فيديو    المتحدة للخدمات الإعلامية.. أكرمتم أبي حياً وميتاً    أيمن بهجت قمر: عشت وحيدا ل 12 عاما.. وجسدت تجربتي في مشهد الإفطار بفيلم إكس لارج    بدء أعمال تطوير سوق الأربعاء فى مدينة فايد بالإسماعيلية.. صور    افتتاح عدد من المساجد بعد الإحلال والتجديد والصيانة بمحافظة سوهاج    المرور على مئات المنشآت السياحية والغذائية.. أبرز جهود الهيئة القومية لسلامة الغذاء بأسوان    850 ألف خدمة طبية لمنتفعي التأمين الصحي الشامل بالإسماعيلية بمستشفى القصاصين    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب سيارة ربع نقل محمّلة بالركاب فى المنصورة    نائبة التنسيقية تطالب ببنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بعد الوفاة    حسام موافي لطبيب عاير موظفا مريضا: هل هذا دين أو إنسانية؟ المرض ابتلاء من الله وليس ذنبا    الطائفة الإنجيلية تنعى ضحايا حادث ديرأبو فانا بالمنيا    استمرار ارتفاع درجات الحرارة.. بيان عاجل من الأرصاد عن طقس السبت    كان يلهو على حافتها.. مصرع صغير غرقا في ترعة بسوهاج    أمين البحوث الإسلامية من الهند: الأزهر حارس الوسطية وناشر نور السيرة النبوية    محافظ الجيزة: دخول 9 مدارس جديدة وتوسعات الخدمة بإجمالي 317 فصلًا دراسيًا في الفصل الدراسي الثاني    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    الصحة تُشغل عيادات متخصصة لعلاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين لصلاة الجمعة اليوم 6فبراير 2026    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عقوبة موالاة الظالمين في القرآن الكريم
نشر في الشعب يوم 30 - 05 - 2014

إذا كان رؤوس الظلم من البشر هم أساس الفساد على وجه المعمورة, فإن أعوانهم وأتباعهم لا يقلون عنهم سوءا ولا ذما, فإنما انتشر الظلم في الأرض من خلالهم, وإنما مورس القهر والبغي على الناس بقوتهم و أيديهم, فمن هو فرعون لولا جنده وأتباعه وأعوانه كمثل هامان وأشكاله.
ومن هذا الباب جاء ذكر "الملأ" في القرآن الكريم بصيغة الذم والقدح والتوبيخ, نظرا لكونهم أعوان الظلمة وأتباعهم, قال تعالى على لسان قوم هود: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} الأعراف/66 , وقال تعالى على لسان قوم صالح: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ...} الأعراف/75 .
وفي العصر الحديث نشهد نماذج كثيرة ومختلفة لأعوان الظلمة, سواء كانوا من التجار والأغنياء ممن يدعمون المستبدين بأموالهم, أو من الإعلاميين ممن يروجون لأكاذيب الطغاة وأساطيرهم, أو من المفكرين والعلماء الذين يبيحون ظلم الظالمين ويشرعنون بغيه ويلبسون على الناس أمور دينهم ودنياهم.
وأما تزايد أعداد هؤلاء وانتشار هذه الظاهرة, كان لا بد من بيان عظيم جرم هؤلاء أمام الله تعالى, وهول العقوبة التي تنتظرهم في الدنيا قبل الآخرة, عسى أن يؤثر ذلك في البعض فيرتدعوا ويرعووا, أو يكون على أقل تقدير من باب أداء الواجب في البيان والتبيان.
التحذير من موالاة الظالمين
نظرا لكون المنهج المسطور في كتاب الله تعالى منهج إلهي, فإنه متكامل ومتوازن وعادل, فلا يمكن أن يعاقب على فعل أو ترك مما يعتبر جريمة أو مخالفة, إلا بعد بيان الحق من الباطل والصح من الخطأ فيه, ليكون الناس على بينة من أمرهم, ولتقوم الحجة عليهم أمام الله في الدنيا قبل الآخرة.
ومن هذا الباب جاء التحذير الإلهي من موالاة الظالمين أو تقديم أي عون أو دعم لظلمهم وبغيهم في الأرض, منبها على العقوبة المترتبة على ذلك, ولعل أوضح آية في هذا الباب قوله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} هود/113.
قال الجوهري وغيره من أهل اللغة: الركون السكون إلى الشيء والميل إليه, وقال البغوي: هو المحبة والميل بالقلب, فإذا كان الميل بالقلب للظالمين منهي عنه ومحذر من شدة عقوبته, فمن المؤكد أن مساعدتهم ومؤازرتهم وتقديم الدعم لهم داخلة في النهي من باب أولى, تماما كقوله تعالى بحق الوالدين: {.. فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} الإسراء/23, فلا شك أن السب والشتم والضرب للوالدين داخل في النهي من باب أولى؟!!
وقد نقل ابن كثير والقرطبي وغيره من المفسرين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه فسر "الركون" بالميل إلى الذين ظلموا, أو الركون إلى الشرك, أو المداهنة, وقال السدي: لا تداهنوا الظلمة, وقال أبو العالية: لا ترضوا بأعمالهم, وعن عكرمة: هو أن تطيعوهم أو تودوهم أو تصطنعوهم, وهي جميعها معان للموالاة بكافة أنواعها, بدءا بالميل القلبي مرورا بالرضا بأفعالهم ومداهنتهم, وانتهاء بمساعدتهم وتقديم الدعم لهم.
وإذا كانت موالاة الظالمين والطغاة محرمة في القرآن الكريم بشكل عام, فإن موالاة اليهود والنصارى محرمة ومنهي عنها بشكل خاص, قال تعالى مخاطبا المؤمنين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} المائدة/51.
عقوبة موالاة الظالمين
إذا كانت عقوبة الظالمين في القرآن الكريم شديدة فإن عقوبة أتباعهم لا تقل قسوة و شدة, وإذا كانت نهاية العتاة والجبابرة والمتكبرين في القرآن الكريم وخيمة, فإن نهاية أعوانهم ومواليهم لا تقل سوءا, فهم شركاء في الجريمة, فلا بد أن تكون العقوبة شاملة لهم تبعا لذلك.
ولا تقتصر عقوبة أتباع الظلمة وأعوانهم على الدار الآخرة, بل تطالهم في الدنيا قبل يوم القيامة.
أهم العقوبات الدنيوية لأتباع الظلمة
1- الذل والمهانة والعبودية لغير الله تعالى: ولعل هذه العقوبة من أشد وأقسى العقوبات الدنيوية لأتباع الظلمة, فهم في الدنيا عبيد أذلاء لبشر مثلهم, استعبدهم وأذلهم وأخضعهم لخدمته وخدمة شهواته, واسمع للتعبير القرآني عن هذا الذل والهوان لهؤلاء الأتباع من خلال قول الله تعالى: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} الزخرف/54
كما يظهر هذا الهوان والذل في ملأ فرعون أيضا من خلال استعباده لهم: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} القصص/38, فهل هناك ذل أشد من أن يعبد الإنسان بشرا مثله؟!!
2- اللعنة وسوء الذكر والسمعة في الدنيا: فلا يذكرون إلا بالسوء والقبيح, وذلك عكس مقصودهم من مداهنة الظالمين وموالاتهم, إذ كانوا يبتغون رفعة الذكر والسمعة والمكانة بالتقرب إليهم ومساعدتهم على الظلم في الدنيا, فكانت عقوبتهم بنقيض هدفهم و مقصودهم, قال تعالى: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} القصص/42.
3- الميتة السيئة القاسية: فجميع أعوان الظلمة وأنصارهم ماتوا شر ميتة, وكانت نهايتهم قاسية وخيمة, بدءا بأتباع فرعون الذين غرقوا معه ولاقوا نفس المصير: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} القصص/40, وصولا إلى أتباع الظالمين والطغاة في العصر الحديث, ممن يلقون أسوء مصير وأبشع ميتة.
لقد وصف لنا القرآن الكريم شدة انتزاع الروح من الظالمين وأعوانهم, والهوان والكرب الذي يلاقونه عند سكرات الموت, قال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} الأنعام/93.
عقوبتهم في البرزخ والقبر:
ذكر القرآن الكريم أن لأتباع الظالمين وأنصارهم عقوبة في الحياة البرزخية في القبر, وذلك من خلال قوله تعالى: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} غافر/45-46.
والحديث في الآية ليس عن فرعون وحده , وإنما عن فرعون وآل فرعون من أتباعه وأعوانه ومن والاه, وقد ذكر القرطبي وغيره أن جمهور العلماء عَلَى أن هذا العرض في البرزخ, واحتج بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَثْبِيتِ عَذَابِ الْقَبْرِ بهذه الآية, وقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَمُقَاتِلٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الدُّنْيَا، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ عَنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ :" وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ" . الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 15/319 .
عقوبتهم يوم القيامة:
أما عقوبتة موالاة الظلمة في الآخرة فهي نفس عقوبة الظالمين, والتي تعتبر العقوبة الأشد والأبقى والأعظم, وهذه العقوبة لا تقتصر على الدخول في نار جهنم – والعياذ بالله - فحسب, وإنما تأخذ أشكالا وألوانا من العذاب غير ذلك.
1- العذاب الأشد يوم القيامة: قال تعالى: { ...وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} أي: أشده ألما وأعظمه نكالا كما ذكر ابن كثير في تفسيره.
2- شدة الأهوال يوم القيامة: فقد خص الله تعالى الظالمين وأعوانهم بأهوال كيفية قيامهم من قبورهم ومجيئهم إلى قيام المحشر, فقال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} ابراهيم42-43, فهم يخرجون من قبورهم مسرعين رافعي رؤوسهم, وأبصارهم طائرة شاخصة يديمون النظر لا يطرقون لحظة لكثرة ما هم فيه من الهول والفكرة والمخافة لما يحل بهم, كما ذكر ابن كثير.
3- العذاب المستمر الذي لا فداء ولا خلاص منه: فقد ذكر الله تعالى أن عذاب الظالمين وأعوانهم مستمر سرمدي لا نهاية له, قال تعالى: { ...أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ} الشورى/ 45, أي: دائم سرمدي أبدي، لا خروج لهم منها ولا محيد لهم عنها.
كما أن هذه العقوبة لا فداء منها, قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} الزمر/47, فالظالمين وأعوانهم الذين أكلوا حقوق الناس بسيف سطوة وقوة بغيهم, يتمنون لو يفتدون عذاب يوم القيامة بأضعاف ملئ الأرض ذهبا ومالا, ولكن لا فداء ولا افتداء.
4- براءة الظالمين من أتباعهم عقوبة أخرى: حيث يتبرأ الطاغية والظالم من أتباعه وأعوانه, مما يعتبر عقوبة معنوية إضافية لأتباعه, لأنهم كانوا يعتقدون أنه سيغني عنهم شيئا يوم القيامة, أو أنه يمكن أن يخفف عنهم العذاب الأليم.
والآيات في هذا المعنى كثيرة منها قوله تعالى: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} البقرة165-167.
ومنها قوله تعالى أيضا: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} سبأ/31-33.
بل إن الشيطان الذي يعتبر أظلم الظالمين يتبرأ من أتباعه وأعوانه يوم القيامة, بل ويدعي إيمانه بالله وكفره بمن أشرك به سبحانه, {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ابراهيم/22 .
إنه الجزاء من جنس العمل الذي وعد الله به الناس أجمعين, فمن كان عونا للأنبياء والصالحين ومواليا لهم ومتبعا لهداهم, نال السعادة والذكر الحسن في الدنيا والفوز بالجنة في الآخرة, ومن كان تبعا وعونا للظالمين والطغاة والمتكبرين, ألبس ثوب الذلة والمهانة في الدنيا, والعذاب والهوان يوم القيامة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.