«صلبان وتيجان» أشكال يدوية يصنعها الأقباط للاحتفال بأحد السعف    التنظيم والإدارة: إتاحة الاستعلام عن موعد الامتحان الإلكتروني لمسابقة معلم الدراسات    قرار وزاري لتنظيم العمل عن بُعد في القطاع الخاص    شعبة المعادن الثمينة: ارتفاع أسعار الذهب في مصر بنسبة 4.7% خلال أسبوع    وزير التعليم إدراج "الثقافة المالية" ضمن المناهج الدراسية لتشجيع الادخار    بدء جلسة "الشيوخ" لمناقشة تعديل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية    ميناء جازان للصناعات الأساسية والتحويلية يعزز قدرات السعودية اللوجستية    الحرس الثوري الإيرانى ينجح فى تدمير طائرات ومسيرات أمريكية خلال عملية إنقاذ الطيار    مصر تمد غزة ب3290 طنا من المساعدات الإنسانية وتستقبل الدفعة 30 من المصابين    وزير «الخارحية» يجري اتصالات مكثفة لبحث تصاعد التوترات الإقليمية وجهود خفض التصعيد    حماس تطالب بموقف صريح من الوسطاء والدول الضامنة تجاه الخروقات الإسرائيلية    «منسي والدباغ في الهجوم» التشكيل المتوقع للزمالك أمام المصري في الدوري    السولية: فوجئنا بالانسحاب أمام الزمالك.. وكولر خسر أوضة اللبس في الأهلي    إصابة شخصين فى انقلاب سيارة نصف نقل على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي بطوخ    الحماية المدنية تنقذ شاب عقب احتجازه بمصعد ببرج سكني بالفيوم    كابوتشي يفتتح ألبومه «تورته» بأغنية «تيجي تيجي» ويواصل اللعب على عنصر الغموض    يوم اليتيم.. رسالة إنسانية تعزز التكافل وتبني مستقبلا عادلا.. حقوق الأطفال الأيتام وضرورة دمجهم في المجتمع    المتاحف تحتفي بالمناسبات الثقافية والوطنية بعرض مجموعة متميزة من مقتنياتها الأثرية خلال شهر إبريل    وزارة الثقافة تكشف موعد الدورة 3 لمهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدا    محافظة القاهرة تبدأ صيانة 25 محطة طاقة شمسية لتعزيز كفاءة الكهرباء    بالسعف والورود.. الآلاف من الأقباط يحتفلون ب«أحد الشعانين» في كنائس المنيا    الدوري الإسباني، فرصة وحيدة تمنح برشلونة اللقب في الكلاسيكو    عبدالرحمن طلبة يحرز فضية سلاح الشيش ببطولة العالم للناشئين    جدول مباريات اليوم الأحد.. مواجهات نارية في الدوري المصري والأوروبي والعربي    مواعيد مباريات الأحد 5 أبريل - الزمالك يواجه المصري.. ومصطفى محمد وإنتر ضد روما    تقييم صلاح أمام مانشستر سيتي من الصحف الإنجليزية    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ الأقباط بأحد الشعانين وقرب عيد القيامة    التنمية المحلية والبيئة: حملات ميدانية لرفع المخلفات بعد رصد شكاوى المواطنين ب 6 محافظات    طقس الإسكندرية اليوم: تحسن نسبي وارتفاع في درجات الحرارة.. والعظمى 23    إحالة سائق للجنايات بتهمة الاعتداء على فتاة داخل سيارة بالجيزة    انتقام الباحث الإداري.. كواليس سقوط صاحب فيديو تهديد موظفي شركة أسوان    السيطرة على حريق نشب داخل محل تجاري بمنطقة الهرم    تأجيل محاكمة عاطل قتل شابا في مشاجرة بالسلاح الأبيض بالمقطم    الهدوء يسود شوارع البحيرة مع بداية تطبيق نظام العمل عن بُعد    احتواء ونقل لمكان آمن، يديعوت أحرونوت تكشف تفاصيل وصول طرد سام لمطار بن جوريون    وزير خارجية إيران: جميع دول المنطقة تتحمل مسؤولية دعم السلام والاستقرار    غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت    الصحة: تقديم 318 ألف خدمة علاجية بالقوافل الطبية خلال فبراير 2026    تفاصيل اجتماع مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة مارس 2026.. متابعة خطة تطوير قصر العيني بمدد زمنية محددة.. استمرار تقديم الخدمة الطبية خلال التطوير    التنمية المحلية: حملات لرفع المخلفات والتعامل مع الإشغالات بعد الشكاوى ب6 محافظات    300 ألف جنيه غرامة| عقوبة إنشاء حساب أو بريد إلكتروني مزور    سعر اليورو اليوم الأحد 5 أبريل 2026 أمام الجنيه فى البنوك المصرية    الصحة تشارك في مائدة مستديرة لتعزيز إتاحة وسائل تنظيم الأسرة بالقطاع الخاص    طريقة عمل البروست بخطوات احترافية زي الجاهزة وأوفر    نظر محاكمة 21 متهما بخلية اللجان النوعية بأكتوبر.. اليوم    ذكرى استشهاد القديسة دميانة والأربعين عذراء.. دير القديسة دميانة بالبراري يستضيف صلاة العشية    خبير عسكري: استهداف مفاعل ديمونة السيناريو الأكثر دموية في حرب إيران    انطلاقة نارية ل«قلب شمس».. محمد سامي يجمع النجوم في دراما مشوقة وعودة خاصة لإلهام شاهين    وفاة الإعلامية «منى هلال» آخر زيجات محرم فؤاد    السيناريست أيمن سليم: مسلسل روج أسود دراما واقعية من تجارب وقصص أروقة محكمة الأسرة    محمود وفا حكمًا لمباراة المغرب وليبيا في ختام تصفيات أفريقيا للناشئين    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    تصرف غريب من كزبرة ومصطفى أبو سريع في عزاء والد حاتم صلاح    متحدث الصحة: قرار العمل عن بُعد لا ينطبق على الخدمات العلاجية    دينا الصاوي تكتب: حين تجرح القلوب.. تبقى الكلمات شاهدة    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عقوبة موالاة الظالمين في القرآن الكريم
نشر في الشعب يوم 30 - 05 - 2014

إذا كان رؤوس الظلم من البشر هم أساس الفساد على وجه المعمورة, فإن أعوانهم وأتباعهم لا يقلون عنهم سوءا ولا ذما, فإنما انتشر الظلم في الأرض من خلالهم, وإنما مورس القهر والبغي على الناس بقوتهم و أيديهم, فمن هو فرعون لولا جنده وأتباعه وأعوانه كمثل هامان وأشكاله.
ومن هذا الباب جاء ذكر "الملأ" في القرآن الكريم بصيغة الذم والقدح والتوبيخ, نظرا لكونهم أعوان الظلمة وأتباعهم, قال تعالى على لسان قوم هود: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} الأعراف/66 , وقال تعالى على لسان قوم صالح: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ...} الأعراف/75 .
وفي العصر الحديث نشهد نماذج كثيرة ومختلفة لأعوان الظلمة, سواء كانوا من التجار والأغنياء ممن يدعمون المستبدين بأموالهم, أو من الإعلاميين ممن يروجون لأكاذيب الطغاة وأساطيرهم, أو من المفكرين والعلماء الذين يبيحون ظلم الظالمين ويشرعنون بغيه ويلبسون على الناس أمور دينهم ودنياهم.
وأما تزايد أعداد هؤلاء وانتشار هذه الظاهرة, كان لا بد من بيان عظيم جرم هؤلاء أمام الله تعالى, وهول العقوبة التي تنتظرهم في الدنيا قبل الآخرة, عسى أن يؤثر ذلك في البعض فيرتدعوا ويرعووا, أو يكون على أقل تقدير من باب أداء الواجب في البيان والتبيان.
التحذير من موالاة الظالمين
نظرا لكون المنهج المسطور في كتاب الله تعالى منهج إلهي, فإنه متكامل ومتوازن وعادل, فلا يمكن أن يعاقب على فعل أو ترك مما يعتبر جريمة أو مخالفة, إلا بعد بيان الحق من الباطل والصح من الخطأ فيه, ليكون الناس على بينة من أمرهم, ولتقوم الحجة عليهم أمام الله في الدنيا قبل الآخرة.
ومن هذا الباب جاء التحذير الإلهي من موالاة الظالمين أو تقديم أي عون أو دعم لظلمهم وبغيهم في الأرض, منبها على العقوبة المترتبة على ذلك, ولعل أوضح آية في هذا الباب قوله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} هود/113.
قال الجوهري وغيره من أهل اللغة: الركون السكون إلى الشيء والميل إليه, وقال البغوي: هو المحبة والميل بالقلب, فإذا كان الميل بالقلب للظالمين منهي عنه ومحذر من شدة عقوبته, فمن المؤكد أن مساعدتهم ومؤازرتهم وتقديم الدعم لهم داخلة في النهي من باب أولى, تماما كقوله تعالى بحق الوالدين: {.. فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} الإسراء/23, فلا شك أن السب والشتم والضرب للوالدين داخل في النهي من باب أولى؟!!
وقد نقل ابن كثير والقرطبي وغيره من المفسرين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه فسر "الركون" بالميل إلى الذين ظلموا, أو الركون إلى الشرك, أو المداهنة, وقال السدي: لا تداهنوا الظلمة, وقال أبو العالية: لا ترضوا بأعمالهم, وعن عكرمة: هو أن تطيعوهم أو تودوهم أو تصطنعوهم, وهي جميعها معان للموالاة بكافة أنواعها, بدءا بالميل القلبي مرورا بالرضا بأفعالهم ومداهنتهم, وانتهاء بمساعدتهم وتقديم الدعم لهم.
وإذا كانت موالاة الظالمين والطغاة محرمة في القرآن الكريم بشكل عام, فإن موالاة اليهود والنصارى محرمة ومنهي عنها بشكل خاص, قال تعالى مخاطبا المؤمنين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} المائدة/51.
عقوبة موالاة الظالمين
إذا كانت عقوبة الظالمين في القرآن الكريم شديدة فإن عقوبة أتباعهم لا تقل قسوة و شدة, وإذا كانت نهاية العتاة والجبابرة والمتكبرين في القرآن الكريم وخيمة, فإن نهاية أعوانهم ومواليهم لا تقل سوءا, فهم شركاء في الجريمة, فلا بد أن تكون العقوبة شاملة لهم تبعا لذلك.
ولا تقتصر عقوبة أتباع الظلمة وأعوانهم على الدار الآخرة, بل تطالهم في الدنيا قبل يوم القيامة.
أهم العقوبات الدنيوية لأتباع الظلمة
1- الذل والمهانة والعبودية لغير الله تعالى: ولعل هذه العقوبة من أشد وأقسى العقوبات الدنيوية لأتباع الظلمة, فهم في الدنيا عبيد أذلاء لبشر مثلهم, استعبدهم وأذلهم وأخضعهم لخدمته وخدمة شهواته, واسمع للتعبير القرآني عن هذا الذل والهوان لهؤلاء الأتباع من خلال قول الله تعالى: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} الزخرف/54
كما يظهر هذا الهوان والذل في ملأ فرعون أيضا من خلال استعباده لهم: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} القصص/38, فهل هناك ذل أشد من أن يعبد الإنسان بشرا مثله؟!!
2- اللعنة وسوء الذكر والسمعة في الدنيا: فلا يذكرون إلا بالسوء والقبيح, وذلك عكس مقصودهم من مداهنة الظالمين وموالاتهم, إذ كانوا يبتغون رفعة الذكر والسمعة والمكانة بالتقرب إليهم ومساعدتهم على الظلم في الدنيا, فكانت عقوبتهم بنقيض هدفهم و مقصودهم, قال تعالى: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} القصص/42.
3- الميتة السيئة القاسية: فجميع أعوان الظلمة وأنصارهم ماتوا شر ميتة, وكانت نهايتهم قاسية وخيمة, بدءا بأتباع فرعون الذين غرقوا معه ولاقوا نفس المصير: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} القصص/40, وصولا إلى أتباع الظالمين والطغاة في العصر الحديث, ممن يلقون أسوء مصير وأبشع ميتة.
لقد وصف لنا القرآن الكريم شدة انتزاع الروح من الظالمين وأعوانهم, والهوان والكرب الذي يلاقونه عند سكرات الموت, قال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} الأنعام/93.
عقوبتهم في البرزخ والقبر:
ذكر القرآن الكريم أن لأتباع الظالمين وأنصارهم عقوبة في الحياة البرزخية في القبر, وذلك من خلال قوله تعالى: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} غافر/45-46.
والحديث في الآية ليس عن فرعون وحده , وإنما عن فرعون وآل فرعون من أتباعه وأعوانه ومن والاه, وقد ذكر القرطبي وغيره أن جمهور العلماء عَلَى أن هذا العرض في البرزخ, واحتج بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَثْبِيتِ عَذَابِ الْقَبْرِ بهذه الآية, وقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَمُقَاتِلٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الدُّنْيَا، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ عَنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ :" وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ" . الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 15/319 .
عقوبتهم يوم القيامة:
أما عقوبتة موالاة الظلمة في الآخرة فهي نفس عقوبة الظالمين, والتي تعتبر العقوبة الأشد والأبقى والأعظم, وهذه العقوبة لا تقتصر على الدخول في نار جهنم – والعياذ بالله - فحسب, وإنما تأخذ أشكالا وألوانا من العذاب غير ذلك.
1- العذاب الأشد يوم القيامة: قال تعالى: { ...وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} أي: أشده ألما وأعظمه نكالا كما ذكر ابن كثير في تفسيره.
2- شدة الأهوال يوم القيامة: فقد خص الله تعالى الظالمين وأعوانهم بأهوال كيفية قيامهم من قبورهم ومجيئهم إلى قيام المحشر, فقال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} ابراهيم42-43, فهم يخرجون من قبورهم مسرعين رافعي رؤوسهم, وأبصارهم طائرة شاخصة يديمون النظر لا يطرقون لحظة لكثرة ما هم فيه من الهول والفكرة والمخافة لما يحل بهم, كما ذكر ابن كثير.
3- العذاب المستمر الذي لا فداء ولا خلاص منه: فقد ذكر الله تعالى أن عذاب الظالمين وأعوانهم مستمر سرمدي لا نهاية له, قال تعالى: { ...أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ} الشورى/ 45, أي: دائم سرمدي أبدي، لا خروج لهم منها ولا محيد لهم عنها.
كما أن هذه العقوبة لا فداء منها, قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} الزمر/47, فالظالمين وأعوانهم الذين أكلوا حقوق الناس بسيف سطوة وقوة بغيهم, يتمنون لو يفتدون عذاب يوم القيامة بأضعاف ملئ الأرض ذهبا ومالا, ولكن لا فداء ولا افتداء.
4- براءة الظالمين من أتباعهم عقوبة أخرى: حيث يتبرأ الطاغية والظالم من أتباعه وأعوانه, مما يعتبر عقوبة معنوية إضافية لأتباعه, لأنهم كانوا يعتقدون أنه سيغني عنهم شيئا يوم القيامة, أو أنه يمكن أن يخفف عنهم العذاب الأليم.
والآيات في هذا المعنى كثيرة منها قوله تعالى: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} البقرة165-167.
ومنها قوله تعالى أيضا: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} سبأ/31-33.
بل إن الشيطان الذي يعتبر أظلم الظالمين يتبرأ من أتباعه وأعوانه يوم القيامة, بل ويدعي إيمانه بالله وكفره بمن أشرك به سبحانه, {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ابراهيم/22 .
إنه الجزاء من جنس العمل الذي وعد الله به الناس أجمعين, فمن كان عونا للأنبياء والصالحين ومواليا لهم ومتبعا لهداهم, نال السعادة والذكر الحسن في الدنيا والفوز بالجنة في الآخرة, ومن كان تبعا وعونا للظالمين والطغاة والمتكبرين, ألبس ثوب الذلة والمهانة في الدنيا, والعذاب والهوان يوم القيامة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.