مياه الفيوم: تشغيل كافة المحطات النقالى بعد التأكد من تحسن جودة المياه    علاء الغمري: ارتباك في سوق العمرة بسبب نظام «نسك» والقرارات المصرية    هل تنخفض أسعار الذهب مع تهدئة التوترات العالمية؟.. رئيس الشعبة يجيب    لجنة استرداد أراضي الدولة: وصلنا ل 23 ألف طلب بالأسبوع الأول عبر المنصة الوطنية للتقنين    وداعا ل كوبرى الحوادث.. بدء غلق كوبرى السيدة عائشة تمهيدا لإزالته    أمين سر فتح يناشد مصر بقيادة حوار فلسطيني.. فيديو    مسؤولون أمريكيون: ترمب يدرس خيارات هجومية ضد إيران تشمل القصف والعقوبات والهجمات الإلكترونية    عاجل- الجيش الإيراني يحذر من اتساع نطاق الحرب ليشمل المنطقة بأكملها    "جامعة الدول": إسرائيل مازالت تضع العقبات أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق    ليون متصدرا وروما ثامنا في ختام الدور الأول بالدوري الأوروبي    الفنان سامح حسين: الفن الهادف يمثل مسئولية وطنية خاصة في مجتمع صاحب حضارة    بحضور قيادات أزهرية.. تكريم 235 من حفظة القرآن في «دار الإتقان» بالمنيا    مجدي يعقوب يروي رحلته الإنسانية بين عبقرية الطب وشغف الحياة والمغامرة    خبر في الجول - الزمالك يتوصل لاتفاق لتمديد تعاقد محمد إبراهيم    أحمد سامي: الأمور ستكون أهدئ بالدوري في هذه الحالة    إيقاف 73 شخصا مدى الحياة وخصم إجمالي 72 نقطة بسبب الفساد في الكرة الصينية    3 أشقاء وسيدة، إصابة 4 أفراد من أسرة واحدة في حريق داخل منزلهم بالدقهلية    يحدث الآن، بدء فك وإزالة كوبرى السيدة عائشة وإجراء تحويلات مرورية    تشغيل قطارات مخصوصة بعربات نوم وجلوس بين القاهرة والأقصر وأسوان    بسبب الإنفاق الكثيف وتراجع النفط ..السعودية تطلق استراتيجية جديدة للخصخصة !    فاروق حسني: أفتخر بكوني تلميذا للراحل ثروت عكاشة وهذا موقفي من جائزة السعودية    ما قبل تنحي مبارك .. 29 يناير: عمر سليمان نائب مبارك لأول مرة وسابقة لقائه المعارضة    تعرف على فضل قراءة سورة الكهف كاملة يوم الجمعة وأثرها الروحي    دعاء صلاة الفجر: ردد الآن| "اللهم اجعل يومي هذا مباركًا، واملأه بالخير والبركة" لتبدأ يومك بالبركة والنور    أذكار الصباح ليوم الجمعة.. طمأنينة للقلب وبداية يوم مليئة بالبركة    الفرق المتأهلة إلى ملحق دور ال 16 في الدوري الأوروبي    السفير الفلسطينى لدى لبنان يشدد على دعم الأونروا وتعزيز العلاقات مع الجوار اللبناني    بوركينا فاسو تحل جميع الأحزاب السياسية وتلغي الإطار القانوني المنظم لعملها    أمن قنا يكثف جهوده لضبط صاحب واقعة فيديو تهديد آخرين بسلاح نارى    الذهب يتراجع والفضة والنفط يقفزان عالميًا... الدولار يفرض إيقاعه على الأسواق    أخبار 24 ساعة.. متحدث الوزراء: تخفيضات معارض أهلا رمضان تصل 25%    الهيئة المصرية العامة للكتاب تنفي شائعات غلق معرض القاهرة الدولي للكتاب غدًا    تشييع جثمان الفنانة السورية هدى شعراوى اليوم.. والعزاء يومى السبت والأحد    د.حماد عبدالله يكتب: اعْطِنَى حُرِيتَى... اطِلقَ يدَّىَ !!    القلاجى يبهر الجميع بآيات الذكر الحكيم فى زفاف الشيخ عطية الله رمضان.. فيدبو    ابنة السير مجدي يعقوب تخطف الأنظار فى برنامج معكم: أنا مصرية قلبا وقالبا    واشنطن توافق على صفقة أسلحة محتملة لإسبانيا بقيمة 1.7 مليار دولار    المغرب.. إغلاق مطار سانية الرمل بتطوان بسبب الأمطار الغزيرة    ماكرون يعقد اجتماعًا جديدًا في الإليزيه لمكافحة تهريب المخدرات وتعزيز التعاون الدولي    الدكش يكشف حقيقة مرض إمام عاشور ودور أدم وطنى فى الأزمة.. فيديو    عقوبات أوروبية على 7 سودانيين بينهم شقيق قائد الدعم السريع    نادي قضاة مصر يعلن قرارات جديدة بعد انتهاء أزمة التعيينات    نتيجة الشهادة الإعدادية برقم الجلوس فى الجيزة.. استعلم الآن    DMC تطرح بوسترات فردية لأبطال "حكاية نرجس"    عميد قصر العيني: حريصون على إعداد طبيب قادر على التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي    لجنة انتخابات الوفد تتابع التجهيزات النهائية لمقار الاقتراع لاختيار رئيس الحزب غدًا    هل تُحسب صلاة الفجر بعد طلوع الشمس أداءً أم قضاء؟ أمين الفتوى يجيب    صحة الوادى الجديد: تثقيف وتوعية 1875 منتفعا ضمن حملة 365 يوم سلامة    "الجبهة الوطنية" يكلف النائب محمد عمران بأعمال الأمين العام للحزب    مصرع طفلة صعقا بالكهرباء في المنيا    ضربات متتالية لجمارك مطار القاهرة ضد شبكات تهريب المخدرات الدولية    الكشف على 1006 مواطن خلال قافلة طبية مجانية بقرية أبو السحما بالبحيرة    3 إشارات خفية تكشف صرير الأسنان مبكرا    طقس الغد.. ارتفاع بدرجات الحرارة ورياح واضطراب بالملاحة والصغرى بالقاهرة 15    تجارة عين شمس: إنشاء أكاديمية سيسكو للمهارات الرقمية    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    مباراة الفتح والاتحاد اليوم في دوري روشن السعودي 2025-2026.. طرق المشاهدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تنصيب الفرعون و معركة الوعى
نشر في الشعب يوم 17 - 04 - 2014

بمرور 9 شهور على الانقلاب العسكرى العلمانى وفيما يستعد صانعوه الاقليميون لتنصيب الفرعون الأخرق كرئيس للمنكوبة ، يرى البعض أن ذاك التنصيب يعنى النجاح الكامل للانقلاب و بداية النهاية للثورة ضد العسكر وحلفائهم.
و كأن هذا السفاح لا يعيث فساداً فى البلاد منذ انقلابه المشئوم ، و كأن هذا التنصيب عبر مسرحية هزلية لانتخابات مزورة سيغير من واقع الأمر شيئاً على الصعيد الداخلى أو الخارجى ، وها نحن نلمس الخسائر الكبيرة المتوالية للبورصة المصرية ، ونرى اتساع نطاق التظاهرات الشبابية ضد تلك المهزلة ، كما برز للقاصى والدانى حجم الكراهية و السخرية التى يكنها المصريون لذاك المشين عبر الهاشتاج المسىء الشهير الأكثر انتشاراً على تويتر و فيس بوك.
إن معركة الوعى هى أساس المعركة ضد الانقلاب العسكرى الذى جسد قمة الانحطاط للنخب العسكرية والسياسية والدينية والكنسية .
فمعركتنا لها وجهان أساسيان فهى معركة الحرية والعدل والكرامة ضد العبودية والظلم والاستبداد ، ومن هذه الوجهة فلم تمر مصر بمرحلة علا فيها الطغيان وبلغ فيها الظلم مبلغاً كما تمر به الآن حتى بات القضاء مجرد أداة فاسدة فى أيدى جلاوزة العسكر لتدينه كل المنظمات الدولية بعد فضيحة الحكم النازى بالاعدام على 529 مواطناً ، بخلاف ممارساتهم الدنيئة من تقسيم الشعب لقسمين ونعت معارضيهم بالارهاب ، بينما يمضى إعلام البهتان للترويج لتلك الجرائم من اعتقال وتعذيب و انتهاك للاعراض بكونها فى سبيل الامن القومى وهى كذلك بالفعل لكنها على الحقيقة فى سبيل الأمن القومى لاسرائيل.
أما الوجه الآخر فهى معركة بين رافعى لواء الهوية الحضارية الاسلامية و بين أنظمة الطغيان التابعة للحلف الصهيوأمريكى ، و لأن الحرية والديمقراطية تفرزان على الدوام التيار الأساسى المعادى للتبعية للغرب ، فقد كان لابد من نسف فكرة الاختيار الحر واستبدالها بمسرحيات كرتونية هزلية عن انتخابات ديكورية بين عرائس ماريونيت لا تملك من أمرها شيئاً لكونها مصنوعة على عين أجهزة الأمن والمخابرات الداخلية أو الخارجية .
ان معركتنا ليست مع السيسى كشخص ولو هلك السيسى غداً لصنعوا فرعوناً آخر عبر اعلامهم الصهيونى المتسمى باسماء عربية ، ولكن معركتنا مع النظام العسكرى الأمنى الموالى للصهاينة ومع أذنابه من سياسيين و إعلاميين و رجال أعمال منتفعين و قادة كنيسة متعصبين ، و معركة كتلك لابد ان تكون عميقة وطويلة وما نحتاجه فيها أولاً هو الوعى بطبيعتها و أطرافها و حجم التخطيط الذى يدبرونه لإعادة مصر وبلدان الربيع العربى داخل الحظيرة الصهيونية تحت ظلال العلم الأمريكى.
الوعى بأن الحركات السياسية المصنوعة والمخترقة من المخابرات مهما تنوعت شعاراتها بين ليبرالية واشتراكية فانها ستصير الى تأييد الاستبداد و التذلل للفرعون لا محالة وحتى من يتصنعون العلم و الكياسة و يتشدقون بالحرية ( معتز عبدالفتاح ، أيمن الصياد و غيرهم كُثر) سيسبحون بحمد الطاغية ويؤصلون لسفك الدماء تحت ستار الحرب على الارهاب.
الوعى بأن الحركات الدينية التى تدور فى فلك الأنظمة كلها سواء لا فرق بين مشايخ الطرق الصوفية الموالية لأمن الدولة وبين شيوخ السلفية المنبطحة المصنوعة لدعم الحكام و تضليل الشعوب عن حقيقة المعركة بين أمة الاسلام و أعدائها .
وحين نرى العسكر واذنابهم يستخدمون أحبار السلطة ووعاظ الشرطة لمباركة جرائم القتل والحرق والتعذيب و انتهاك الاعراض، فلا نرى فارقاً كبيراً بين ياسر برهامى و أتباعه من مريدى حزب البور و بين سعيد رسلان ورفاقه من رموز السلفية السيسية ، و بين بعض البراهمة الجدد ممن هاجموا الرئيس مرسى طوال عام ورموه بكل نقيصة ثم تحولوا الآن للفلسفة والتنظير للابتعاد عن سؤال السلطة وعدم الخروج على السفاحين والقتلة لكونهم حكاماً متغلبين !!!
و لا فارق أيضاً بين على جمعة و أحمد الطيب و سعد الهلالى من قادة الصوفية القبورية خادمة الاستعمار وصنيعة الطغاة وبين تواضروس و فلوبتير و بيشوى أو مرقص عزيز الذى أكد مؤخراً أن مصر قد ابتليت بالغزو الاسلامى و أنهم اصحاب البلاد الاصليين!!
وهنا اقتبس من كلمات أحد المفكرين الاسلاميين وهو يصف مشهد الانقلاب العلمانى الدموى:
(( وقف السيسي على منصته مرتفعًا عن الجميع، ورص أهل الدنيا عن يمينه، وأهل الدين عن يساره ليؤكد على فصل الدين عن الدنيا، ثم أهل الدين أو المنتسبين له صفهم في صفين، الصف الأول: صف أحبار السوء وكهنة السلطان، أحدهما علماني من مخلفات مبارك بجبة وعمامة، نصير للعسكر حيث كانوا ومتى كانوا، والآخر صليبي انفصالي يزعم أنّ الروح القدس يتنزل عليه ليعصم قراراته، ولذلك أيد السيسي وزعم أنّ يوم انقلابه يوم تاريخي، كما أيد سلفُه شنودة حسني مبارك ونهى عن التظاهر ضده. ليعيدا للأذهان التاريخ الأسود لتحالف الكنيسة مع الأباطرة، ثم خلف صف أحبار السوء وكهنة السلطان صف آخر، على اليمين صليبية، وعلى اليسار ممثل السلفية "السيسيَّة" في الركن ملتصقًا بالحائط.
وبهذا الترتيب بلّغ السيسي الرسالة؛ السيسي العسكري العلماني المتأمرك يعلو الجميع ويتقدمهم والدين على يساره منفصل عن الدنيا على يمينه، والدين والدنيا في خدمته، وممثل السلفية "السيسية" هناك في الخلف على اليسار وسط الصليبيين ومخلفات مبارك فهذا مكانه وذلك قدره, وليرض بذلك وإلا فإن السجن هنالك.))
انها معركة الوعى المسلوب لدى شريحة كبيرة من المصريين الذين صاروا يرددون ما تلقيه عليهم فضائيات الدعاية السوداء حتى أصبح لديهم المعروف منكراً والمنكر معروفاً و أضحى السد الأثيوبى نعمة على مصر و أصبحت اسرائيل صديقة بينما حماس عدوة ، وأضحى الحزب السياسى الحائز على الاغلبية فى البرلمان والرئاسة حزباً ارهابياً!!!!
بينما يصمت البعض ممن ظنناهم عقلاء و يهلل البعض الآخر ويصفق فرحاً بتنصيب الفرعون وحجته فى ذلك حب الوطن المنكوب به و بفرعونه ، و كأن أحمد مطر كان يصف حالهم حين قال:
ما عندنا خبز ولا وقود.
ما عندنا ماء.. ولا سدود
ما عندنا لحم.. ولا جلود
ما عندنا نقود
كيف تعيشون إذن؟!
نعيش في حب الوطن!!
الوطن الماضي الذي يحتله اليهود
والوطن الباقي الذي
يحتله اليهود!
أين تعيشون إذن؟
نعيش خارج الزمن!
الزمن الماضي الذي راح
ولن يعود!
والزمن الآتي الذي
ليس له وجود!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.