«1600 فصلا جديدا».. تقرير للأبنية التعليمية ببنى سويف يكشف قرابة الإنتهاء من 115 مدرسة بما يزيد عن المليار جنيه    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 6 فبراير 2026    إزالة 20 حالة تعدي ب6 مراكز فى أسيوط    محافظ الدقهلية يستقبل وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية لأداء صلاة الجمعة بمسجد النصر بالمنصورة    الكرملين: موسكو وواشنطن اتفقتا على ضرورة استئناف محادثاتهما النووية    وزير الخارجية يؤكد لنظيره الأوكراني ضرورة التسويات السلمية للأزمات عبر الحوار    الكرملين: المحادثات مع أوكرانيا كانت معقدة لكنها بناءة    معركة الجليد تبدأ.. فرنسا تقود الناتو نحو جرينلاند وترامب يهدد أوروبا    الرياضية السعودية: كومان يصر على خوض قمة الاتحاد رغم الإصابة    اتحاد اليد يعلن إذاعة الدور الثاني لدوري المحترفين على أون سبورت    وفاة المستشار محمد ناجي شحاتة رئيس محكمة الجنايات السابق    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    ضبط ما يقرب من 12 طن مواد غذائية و1000 لتر سولار مجهول المصدر بالمنوفية    أثناء استقلاله دراجته.. مصرع مسن صدمته سيارة نقل في قنا    الأوقاف تحيي ذكرى وفاة الشيخ كامل يوسف البهتيمي    عروض فنية من فلسطين وكازاخستان ومونتينجرو على مسارح مهرجان أسوان ال13    حافظ الشاعر يكتب عن : حين يكون الوفاء مبدأ.. والكلمة شرفا ..تحية إلى معالي المستشار حامد شعبان سليم    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    صحة قنا: الكشف على 2424 مواطنا خلال 4 قوافل طبية مجانية بالقرى الأكثر احتياجًا    صاحب الفضيلة الشيخ / سعد الفقي يكتب عن : الشهيد؟    دربي الكرة السعودية.. بث مباشر الآن دون تقطيع الدوري السعودي كلاسيكو النصر والاتحاد شاهد مجانًا دون اشتراك    سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم 6 فبراير 2026    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    6 فبراير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    إصابة جنرال روسي بطلق ناري في موسكو ونقله للمستشفى    وفاة شابين من كفر الشيخ إثر حادث تصادم على طريق بنها الحر    سيدة تتهم سباكًا بالاعتداء على ابنها فى الجيزة    تحذير من إدمان الألعاب الإلكترونية.. استشاري الصحة النفسية يكشف المخاطر على الأطفال    جيش الاحتلال الإسرائيلى يعتقل 60 فلسطينيا من الضفة الغربية    رئيس جامعة القاهرة يشارك في اليوم المصري – الفرنسي للتعاون العلمي    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الجمعة 6 فبراير    الخشت: أبو بكر الصديق لم يتسامح مع أعداء الدولة حينما تعلق الأمر بكيانها واستقرارها    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    لوكمان يتألق في الظهور الأول مع أتليتيكو بهدف وصناعة    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين لصلاة الجمعة اليوم 6فبراير 2026    الجونة يستضيف مودرن فيوتشر في ملعب خالد بشارة بالدوري    خطوات التظلم على نتيجة مسابقة هيئة تعاونيات البناء والإسكان    الأمم المتحدة: عنف المستوطنين يدفع أعلى موجة تهجير قسرى بالضفة الغربية    الإيطالي كيكي مديرًا فنيًا لفريق الطائرة بالزمالك    المنتجة ماريان خوري: يوسف شاهين وثق جنازتي عبد الناصر وأم كلثوم بكاميرته الخاصة    فيه سم قاتل، سحب دفعات من حليب الأطفال "دانون" في النمسا وألمانيا    الصحة عن وفاة طفل دمياط: حق أسرة محمد لن يضيع.. نحقق في الواقعة وسنعلن النتائج بشفافية تامة    القومي للبحوث يختتم برنامج التدريب الميداني لطلاب التكنولوجيا الحيوية بجامعة 6 أكتوبر    انتصار تكشف كواليس "إعلام وراثة": صراع الميراث يفضح النفوس ويختبر الأخلاق في دراما إنسانية مشتعلة    كشف ملابسات واقعة التعدي على مديرة دار رعاية مسنين بالجيزة    اعتداءً على الفقراء والمحتاجين.. ما حكم بيع الدقيق المدعّم في السوق السوداء؟    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    «الأزهر العالمي للفتوى» يختتم دورة تأهيلية للمقبلين على الزواج بالمشيخة    شعبة السيارات: هناك شركات أعلنت وصولها إلى نهاية التخفيضات ولن تخفض أسعارها مجددا    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    الفنانة حياة الفهد تفقد الوعي نهائيا ومدير أعمالها يؤكد تدهور حالتها ومنع الزيارة عنها    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف حكم اليهود الولايات المتحدة ؟ – الحلقة الثالثة
نشر في الشعب يوم 31 - 03 - 2014

الجماعة اليهودية هى الحزب الحاكم الحقيقى من خلال قيادة فئة الانجلوسكسون البروتستانت
مشروع الهيمنة بدأ فى الجزر البريطانية وانتقل مع المهاجرين إلى أمريكا
كيف سيطر اليهود على انجلترا فى المرحلة الأولى ؟ وكيف أبيدوا وطردوا ؟ وكيف عادوا ؟
نواصل سرد قصة استيلاء اليهود على القارة الأمريكية الشمالية أو بالأحرى مايعرف الآن باسم الولايات المتحدة الأمريكية . نحن نبرهن على حقيقة غائبة لايدركها كثيرون ( وأنا كنت من بينهم حتى وقت قريب ) أن اليهود هم الحزب الحاكم للولايات المتحدة وليسوا مجرد جماعة ضغط ( لوبى ) مؤثرة بصورة خطيرة على القرار الأمريكى . وما يتعرض له اليهود الأمريكيون من بعض الهجوم من بعض السياسيين والمفكرين الأمريكيين من حين لآخر على طريقة الانفجارات المتقطعة والموضعية التى سرعان مايتم كتمها ، هى مماثلة للهجمات والاعتراضات التى يتعرض لها أى حزب حاكم مستبد فى أى بلد ، ولكن الحالة الخاصة هنا أن الحزب الحاكم هو حزب عرقى دينى : الجماعة اليهودية المنظمة جدا أكثر من أى حزب أو جماعة فى الولايات المتحدة ، وأنها تحكم من خلال سيطرتها على الفئة الحاكمة وهى : الانجلو سكسون البروتستانت ، بل طائفة خاصة من البروتستانت المسماة الانجيلية التى تؤمن بعودة المسيح بعد تجمع اليهود فى فلسطين ، والتى تقدس عمليا التوارة أكثر من الانجيل ، وهى أشبه بالمسيحية اليهودية بل يطلق عليها فعلا المسيحية الصهيونية ، وهى الفئة الحاكمة فى أمريكا منذ الهجرات الاوروبية الأولى ، وقد جاءوا من انجلترا وعرفوا باسم البيوريتان ، ويخرج من بينهم عادة الرئيس الأمريكى .
البداية فى بريطانيا
وقد تم تجهيز مشروع السيطرة اليهودية فى انجلترا وتم نقله إلى الولايات المتحدة ، مع استمرار سيطرة اليهود على انجلترا حتى وقتنا هذا ، وأمريكا كانت مشروعا كبيرا للسيطرة للعالم لأنها قارة بكر غنية بالثروات ، وهى مليئة بالبشر ولكن مستوى تطورهم الحضارى لم يكن قد وصل إلى الحضارة الصناعية التى يمكن أن تستغل وتستثمر الثروات الطبيعية الهائلة لهذه القارة . وقام المشروع على إبادة السكان الأصليين بعشرات الملايين ، وبالتالى تفريغ القارة تماما تقريبا من كثافتها السكانية وما تمثله من ثقافة ، وتكوين مجتمع جديد تماما . كما يحدث أن يقوم مستثمرون بإجتثاث غابة معينة وإقامة مشروع زراعى أو صناعى بديل على نفس الأرض .
اليهود كأقلية متناهية فى الصغر تقوم خطتهم فى السيطرة على إمتطاء القوة الأعظم فى العالم ، فيسيطرون على العالم من أقصر الطرق . وعندما نقول " يسيطرون " نعنى " تلك أمانيهم " ، وهم عندما يحققون ذلك يحققونه بشكل نسبى ، ولا يعنى أنهم قدر البشرية الذى لافكاك منه . وبالتالى نحن نرفض المبالغات الأسطورية فى قوة اليهود وسيطرتهم على العالم ، ولكننا نرفض بنفس القوة أى تهوين من هذا الخطر الأكبر على الاسلام وعلى البشرية ، من أجل الاستعداد والتعبئة للمواجهة ، لا للتخويف أو إشاعة الشعور بالعجز أمام مخططات اليهود ، أو نسبة كل أحداث التاريخ لمخططاتهم ، كما هو شائع فى بعض كتابات الاسلاميين وأيضا فى بعض كتابات الغربيين المعادين لليهود .
لذلك عندما كانت انجلترا هى الامبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس ، كانت خطة اليهود المركزية هى السيطرة عليها كأولوية أكثر من أى بلد أوروبى آخر ، ولكن بدون إهمال النفوذ فى كل أو معظم بلدان أوروبا الغربية الناهضة بعد الثورة الصناعية . ثم انتقلت الخطة وهاجرت إلى القارة الأمريكية الشمالية ، وهذا هو السر الدفين لهذه العلاقة الخاصة التاريخية بين أمريكا وانجلترا حتى هذه اللحظة : هذا الاندماج الفريد بين طائفة الانجلو سكسون البروتستانتية واليهود . وهو الأمر الذى سنفصله فى وقائع التاريخ التى لايختلف عليها ، ولكن أمتنا وكأنها توقفت عن القراءة !
أرجو أن تقرأوا معى القصة : قصة علاقة اليهود بانجلترا وهى بالمناسبة قصة شيقة رغم ماتولد عنها من كوارث للبشرية ، ورغم كثرة المراجع فى هذا الشأن وعدم خلاف المؤرخين حول جوهر هذه المعلومات ، إلا أننى اعتمد فى السرد فى هذه الحلقة على كتاب :
الفكر الصهيونى والسياسة اليهودية للأستاذ مصطفى السعدنى والصادر عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية فى 1971 لحسن العرض والدقة والتسلسل الزمنى :
انجلترا واليهود
دخل اليهود انجلترا لأول مرة فى أعقاب الغزو النورماندى
لها فى عام 1066 تحت راية الملك وليم الفاتح وهذا يؤيد الرأى القاتل بأن اليهود طفيليات بشرية تتسلل داخل البلاد المغلوبة على أمرها خلال محنها منتهزة فرصة هزيمة الجيوش البريطانية أمام الملك وليم الفاتح لتتسرب فى هجرات غير مشروعة إلى داخل البلاد.
وعندما استقر اليهود فى انجلترا فى حماية جيش الاحتلال الاجنبى وضعوا أموالهم وذهبهم تحت تصرف الملك والأمراء وكبار الحكام ... وعمل اليهود فى إقراض أموالهم لرجال الاحتلال الذين كانوا فى حاجة إليها لبناء القصور . وكانت الأوامر تقضى بالا يقرض اليهود أحدا ممن لا يرضى عنه الملك أو رجاله.
وأقام اليهود المصارف الثابتة والمتنقلة من ولاية إلى أخرى ومن بلد إلى بلد . ويدعى مؤرخوا اليهود أن الحكام البريطانيين كانوا يمنحون اليهود بعض الامتيازات نظير مبالغ من المال ، كما كانوا يسمحون لهم بحرية التنقل والعمل فى نظير مبالغ أخرى.
ويبرز المؤرخون أسباب ارتفاع الفائدة التى كان المرابون يحصلون عليها من الضحايا بأنها كانت بسبب الإتاوات والرسوم المشروعة وغير المشروعة وتكاليف السفر والعودة التى كان يتكبدها المرابون لتسهيل العمليات المصرفية. ولتغطية الخسائر التى تنتج عن توقف كثير من المدينين عن السداد بسبب إعسارهم.
وكان اليهود يدرسون الولايات الانجليزية والعائلات البريطانية التى تقترض ولا ترد ما اقترضت ، فيمتنع اليهود عن المعاملة معها . والولايات والعائلات التى تقترض منهم وتسدد ما عليها فيتعاملون معها ويقرضونها ما قد تحتاج إليه مع اتخاذ اللازم نحو ضمان القرض وفائدته..
وهذا يدل على تعاون المرابين اليهود داخل انجلترا وخارجها وأن عملية تسليف النقود لم تكن عملية فردية بل كانت عملية جماعية منظمة تتيح للمال اليهودي أن ينتقل من دولة إلى دولة.
ولما لم يكن لرجال الكنيسة فى انجلترا دخل منظم فكثيرا ماأضطروا إلى الاقتراض من المرابين العالميين ، دون الإشارة إلى مراكزهم الكهنوتية أو كنائسهم .
وقد كشفت محكمة التفتيش التى عقدت عام 1261 أن "غسال" أحد الأديرة قد رهن مفارش الموائد ومنشفات الوجه للمرابيين اليهود وبدد المبالغ التى حصل عليها من ذلك الرهن.
كما اكتشفت محكمة التفتيش أن المرابيين اليهود كانوا يقرضون طلبة جامعة أكسفورد من أبناء الأثرياء بالربا الفاحش المركب منتهزين فرصة حاجة أولئك الطلاب إلى الأموال للصرف على أنفسهم.
فاتخذت محكمة التفتيش قرارا يقضى بوجوب عرض عقود التسليف بين الطلبة والمرابيين على عميد الكلية للحصول على موافقته على شروط العقد قبل توقيعه وذلك لحماية الطلاب من جشع المرابيين وخبثهم.
كما اكتشفت محكمة التفتيش أن كثيرا من رجال الكنيسة كانوا يحصلون من اليهود على بعض الملابس الكهنوتية المزركشة وأغطية الرأس المحلاة بالذهب والفضة دون علم السلطات المدنية العليا. كما كانوا يحصلون منهم على قروض بفائدة مرتفعة ومركبة نظير رهن محتويات الكنائس النفيسة.
ازدادت عمليات التسليف بالربا الفاحش وازدادت الممتلكات المرهونة للمرابيين اليهود واشتدت حركة الذهب الذى كان يهود أوروبا يصدرونه إلى بنى ملتهم فى انجلترا حتى تعدى الرهن الأملاك المنقولة إلى العقارات الثابتة ثم انتقل الرهن مرحلة جديدة فأصبح يشمل كثير من القرى وبعض المدن. وفى عهد ادوارد الأول تبين أن مقاطعة يورك كانت مرهونة كلها لليهود.
استقر اليهود فى الجزر البريطانية . وعاشوا حياة السادة فسكنوا البيوت والقصور التى تبنى بالحجارة.. وكان البناء بالحجارة قاصرا على قصور الأمراء ودور العبادة واستطاعوا أن يوطدوا علاقاتهم مع أصحاب النفوذ فى البلاد.
كانت اليهود تتصرف على أنها فئة ممتازة من الناحية المالية تفكر الجالية اليهودية فى بريطانيا فى أن يلتحق أحد أفرادها بأعمال " الجويم"، أى غير اليهود ، فلم يحمل يهودى الفأس أو عمل بالمنجل أو احترف إحدى المهن الصغيرة التى لاتليق بأحد أفراد شعب الله المختار المبارك المقدس.
كما اضطرتهم الظروف ، كما يؤكد المؤرخون اليهود ، إلى الابتعاد عن الوظائف الحكومية التى كانت تخضع ليمين خاص فكان الموظف يحلف بالإنجيل أن يكون مخلصا للوطن وللملك .. واليهود لا تؤمن بالإنجيل كما نعلم جميعا.
لذلك احتكر اليهود تجارة الذهب وإقراض المال بالربا الفاحش ، وكانت من جراء عدم مقدرة كثير من الأمراء على سداد الديون التى كان اقترضوها بسبب الربا الفاحش المركب أن استولى المرابون على أغلب مجوهرات الأمراء والارستقراطية البريطانية والتحف الثمينة وغيرها من المقتنيات النفيسة.
ولقد استفاد اليهود من تلك الحلى والمجوهرات والماس والذهب فعملوا فى تجارتها .. فاشتغلوا فى صياغة الذهب والمجوهرات النفيسة .
ولما تجمعت لديهم من التحف والأعمال الفنية التى آلت عن طريق الرهن.. فتحوا محلات لبيع تلك التحف الفنية.
وأصبحت الدورة الاستغلالية تسير على الوجه الآتي:
تتولى المصارف اليهودية الثابتة والمتنقلة إقراض المحتاجين من الأمراء وكبار الملاك والارستقراطية البريطانية بضمان المجوهرات والتحف المنقولة والعقارات والاراضى .. ولما يعجز الدائنون عن سداد القروض بسبب الربا الفاحش يستولى اليهود على المجوهرات لتحفظ فى خزائنهم .
أما التحف والأعمال الفنية فتعرض للبيع فى المحلات الخاصة بها وهكذا عاش اليهود فى انجلترا فى حماية الأمراء الذين كانوا يقترضون من اليهود ثم يعجزون عن سداد الديون وفوائدها فيتساهل معهم اليهود بعض التساهل نظير حمايتهم .. ونظير تدخلهم إلى جانب اليهود فى القضايا التى ترفع ضدهم. وبذلك استطاع اليهود إيجاد مصلحة مشتركة بينهم وبين أمراء الإقطاع فى انجلترا على حساب الشعب البريطانى وعلى حساب العدالة والقانون.
كيف أفسد اليهود العملات الذهبية الانجليزية؟:
لم يكتف اليهود بالربا الفاحش المركب فى معاملاتهم المالية.. بل دفعهم الجشع إلى الالتجاء إلى حيلة شيطانية إذ كانوا ينشرون أطراف العملات الذهبية بواسطة مناشير خاصة تتيح لهم الحصول على كميات من تراب الذهب ثم يعيدون تسليم العملة المنشورة إلى المحتاجين من الأمراء والنبلاء وأعيان انجلترا الذين تدفعهم الحاجة إلى الاقتراض من اليهود وتضطرهم الظروف إلى قبول العملة المنشورة والتى تتداول بين الناس بسعر أقل من سعرها المنشورة والتى تتداول بين الناس بسعر أقل من سعرها الحقيقى بسبب نشرها ونقص كميات من الذهب فيها نقص وزنها .
استمرأ المرابون اليهود عملية نشر الذهب .. فلم يعترض عليهم أحد ، وان كان الناس يضيقون ذرعا بإفساد عملتهم وأتلافها ، فانتقلوا إلى مرحلة أخرى من مراحل إفساد العملة الانجليزية حيث استعمل اليهود المقصات التى تقص العملات الذهبية ليحصل اليهود بالمنشار على تراب الذهب .. بينما يحصل المقص على قطع صغيرة من ذلك المعدن الثمين .. وبذلك تشوه شكل الجنية الانجليزى الذهب ونقصت قيمته فى الأسواق والبورصات ... وتداولها الشعب البريطانى على مضض رغم أنفه بسعر يقل من 20%إلى 30%عن القيمة الحقيقة للعملة . وبذلك أفسدت اليهود العملة الذهبية الانجليزية
بالالتماسات إلى الملك جون الذى اضطر إلى تقديم اليهود إلى محكمة خاصة اختار قضاتها بنفسه من بين القضاة الذين عرف عنهم أنهم فوق الشبهات والذين يرفضون وساطة الأمراء أو التدخل فى شئون القضاء..
وقد أدانت تلك المحاكم اليهود وحكمت عليهم بالسجن والغرامة.
وعندما اشتعلت نيران الحرب الصليبية الثالثة انتهز اليهود فرصة احتياج الأمراء للذهب اليهودى للاشتراك فى الحملة فرفعوا الأسعار وزادوا من نسبة الربا الفاحش ، الأمر الذى أغضب الأمراء فثاروا على اليهود واحرقوا صكوك الديون ... وعملوا على محاكمتهم وتأديبهم .. إلى أن عاد اليهود إلى إرضاء الأمراء الذين كانوا يتولون حمايتهم من غضب الشعب وعدالة القضاء ..
وقد خاب ظن الشعب والملك الذى اعتقد أن ذلك سوف يجعل اليهود يرجعون عما هم فيه من ضلال ..إلا أنهم عادوا ثانية إلى استعمال المقص والمنشار .. بل أن بعضهم كان يعاود نشر العملة ثم قطعها مرة ومرات .. وكان من رأى فقهاء الاقتصاد من اليهود أن قص العملة الذهبية ونشرها هو عمل مشروع للحصول على الفائدة مقدما من نفس العملة.
وتحت إلحاح الشعب الغاضب رفض الملك هنرى الثالث الأخذ بذلك المنطق وحكم على جميع يهود انجلترا بأن يسددوا إلى الخزانة البريطانية ثلث أموالهم تعويضا عما أصاب العملة الذهبية من نقص من جراء قصها ونشرها بمعرفة اليهود الذين تخصصوا فى تلك العمليات .
وعاد اليهود مرة أخرى إلى ارتكاب تلك الجرائم الاقتصادية فأصدر الملك ادوارد الأول مرسوما ملكيا يحرم على اليهود الاشتغال بمهنة تسليف النقود .
لم تكترث اليهود بذلك القانون ، وقد شجعهم الأمراء على مخالفته لشدة حاجتهم إلى النقود ثم عادوا مرة أخرى يمارسون قص العملة ونشرها فى الخفاء الأمر الذى أضطر الملك ادوارد الأول إلى تقديم اليهود الذين ثبت ضدهم جرائم قص العملة الذهبية ونشرها وتسليف النقود بالربا الفاحش المركب إلى المحاكمة التى قضت بإعدام مائتي يهودى وكان ذلك فى عام 1281 .
وفى عام 1290 اكتشفت السلطات البريطانية جثة طفل استنزفت جميع الدماء التى تجرى فى عروقه ، حتى جفت العروق ، وكان ذلك بمناسبة حاجة رجال الدين من اليهود إلى كمية من الدماء البشرية لممارسة طقوسهم الدموية حسب تعليمات التوراة خلال عيد البوريم .
ولم تكن جريمة أكسفورد هى الجناية الوحيدة التى اكتشفتها السلطات البريطانية من جرائم استنزاف الدماء البشرية بعد ذبح أصحابها.. فقد تجمع لدى السلطات الرسمية إحدى عشرة حالة ذبح واستنزاف من عام 1144 إلى عام 1290 .
ثار الشعب البريطانى ضد الجالية اليهودية التى ترتفع عن مزاولة الأعمال العادية وتستنكف عن احتراف المهن التى يعمل فيها عامة الانجليز . والتى استطاعت أن ترهن ولايات بأكملها .. والتى استحلت لنفسها إتلاف العملات الذهبية بالمقص والمنشار والتى كانت تحرض الأمراء للتدخل فى شئون القضاء لمصلحتها .. وأخيرا استحلت لنفسها خطف الأطفال وذبحهم واستنزاف دمائهم لاستعمالها فى صنع الفطائر المقدسة فى أعياد البوريم والفصح والفوريم والمناسبات الخاصة بالولادة والختان والزواج والموت .
استجاب الملك ادوارد الأول لغضب الشعب البريطانى وثورته على الجالية اليهودية لأنها تمتص ثروة البلاد و تمتص دماء أطفاله فأصدر أمر ملكيا يقضى بمحاكمة المتهمين فى مذبحة أكسفورد.. وبعد تحقيق دقيق عادل أثبت أدانه المتهمين فاعترفوا بالجريمة وذكروا أسبابها ودوافعها واشتراك جميع اليهود فى الطقوس الدموية ..فاصدر الملك مرسوما ملكيا يقضى بطرد جميع أعضاء الجالية اليهودية من البلاد وتحريم عودتهم إليها مهما كانت الأسباب .
لم يصبر الشعب الثائر على انتهاء المدة المحددة التى منحها الملك لليهود لمغادرة البلاد فهجم على أحيائهم المحصنة فأشعل فيها النيران ثم هاجم محلاتهم ونهبها .. وقد أحرق الشعب أكثر من خمسمائة يهودى كانوا قد احتموا فى قلعة يورك فى حماية أميرها .
فرت اليهود مذعورة تهرع إلى الشاطئ الانجليزى من بحر المانش لتعبره إلى الشاطئ الفرنسى والآلاف من أفراد الشعب البريطانى الثائر عليهم الغاضب منهم الحانق من تصرفاتهم يطاردهم ليطهر بلاده منهم .
إذن لقد انتهت قصة اليهود فى انجلترا تماما ، فماذا حدث بعد ذلك ؟ وكيف عادوا إليها من جديد وسيطروا عليها حتى الآن ؟ انتظر الحلقة القادمة إن شاء الله .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.