أخبار مصر: حادث مروع بالمنيا يوقع عشرات الضحايا، بيان من الصين بشأن إقليم أرض الصومال، مواجهة مصيرية لمنتخب مصر اليوم    فنزويلا تعلن عودة ناقلة النفط "مينيرفا" إلى مياهها الإقليمية    استقرار أسعار الحديد ومواد البناء بأسواق أسوان اليوم السبت 10 يناير 2026    مصر للطيران تعلن تعليق رحلاتها من وإلى أسوان وأبو سمبل| إيه الحكاية!    أخطر مما تتصور وغير قابلة للعلاج، تحذير هام من الاستخدام اليومي لسماعات الأذن    من الشمال إلى جنوب الصعيد، الأرصاد تحذر من 4 ظواهر جوية تضرب البلاد اليوم    انتهاء أعمال الصيانة وعودة ضخ المياه تدريجيًا لمناطق الجيزة وقرية البراجيل    المركزي للإحصاء يعلن اليوم معدل التضخم في مصر لشهر ديسمبر 2025    مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو لإجراء تحقيق في أحداث الاحتجاجات بإيران    الشوط الأول:؛ دون تشويش بث مباشر.. مباراة الجزائر × نيجيريا | Algeria vs Nigeria في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    17 مكرمًا و15 عرضًا مسرحيً| اليوم.. انطلاق الدورة السادسة لمهرجان المسرح العربي بالقاهرة    بداية ساخنة ل2026.. دخول الذكاء الاصطناعي كل أركان صناعة الترفيه    مجمع البحوث: 90% من المتسولين لا يستحقون الصدقة    هل يجوز قتل القطط والكلاب الضالة؟ دار الإفتاء تحسم الجدل    تحذير أزهري: التنجيم والأبراج كهانة معاصرة تهدم الإيمان وتضلل العقول    تعرف علي القنوات الناقلة والمفتوحة لمباراة مصر وكوت ديفوار    الصين ترد على افتراءات وزير بإقليم "صومالي لاند": مهما فعلتم لن تستطيعوا تغيير الحقيقة    رحلة شاقة تبدأ قبل العام الجديد ب10 شهور.. البحث عن مدرسة    «سيادة جرينلاند».. تدفع أوروبا إلى التكاتف ضد ترامب    منتخب مصر يختتم استعداداته لمواجهة كوت ديفوار.. وتريزيجيه يشارك في التدريبات الجماعية    تسلل الرعب لصفوف الجماعة.. حملة اعتقالات في تركيا لعناصر إخوانية مصرية    تحالف ثلاثي، رئيسة فنزويلا المؤقتة تكشف نهجها لمواجهة "العدوان الأمريكي"    العريس فر بعروسته.. بعد قتله طفلة أثناء الاحتفال بفرحه    القتل باسم الحب.. رفضها لابن عمها ينتهي بمقتل حبيبها بطل الكارتيه    الصحة توفر الأمصال العلاجية مجانًا عبر مستشفياتها ووحداتها الصحية    الخطيب: نبنى بيئة أعمال تنافسية تحفز القطاع الخاص.. وتجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة    مصرع شخص أصيب بحجر طائش أثناء مشاجرة بين طرفين بقليوب    السكوت عن الدجالين جريمة| محمد موسى يفتح النار على «دكاترة السوشيال ميديا» المزيفين    شرخ فى الجمجمة.. تفاصيل واقعة سقوط قالب طوب على طفل 14 عاما في شبين القناطر    مصلحة الجمارك تطلق منظومة شكاوي الجمارك المصرية عبر الإنترنت    وزير الزراعة: سعر الكتكوت ارتفع من 8 ل35 جنيهًا وكلا السعرين غير عادل    زياد ظاظا: «يزن» يشبه جيلى.. والتمثيل حلم لم يسرقه «الراب»    بعضًا من الخوف    صلاح يطارد دياز، ترتيب هدافي كأس أمم إفريقيا 2025    أمم إفريقيا - أزمات نيجيريا في البطولات الكبرى لأنهم "على دراية بالتاريخ"    «المالية»: تحقيق فائض أولى 383 مليار جنيه خلال 6 أشهر    وزير الخارجية الفرنسي: من حقنا أن نقول لا لواشنطن    «الأعلى للإعلام» يحذف حلقة برنامج شهير لمخالفته لمعايير حماية الطفل    المهلبية بالبسكويت.. حلى سهل بطعم مميز    "أنا مش عارف أشتغل".. محمد موسى يهدد بإنهاء الحلقة بعد خناقة على الهواء    المطرب شهاب الأمير يشعل استوديو "خط أحمر" بأغنية "حد ينسى قلبه"    المطرب شهاب الأمير يفتح النار على أغاني المهرجانات: ليست فنًا حقيقيًا    مسؤول سابق بالبنتاجون: ترامب يعتبر نفسه رئيسًا فوق القانون    سيدتان تقتلان سيدة مسنة لسرقة مشغولاتها الذهبية بالفيوم    أوضاع مأساوية في جنوب كردفان... 300 ألف شخص يعانون نقص الغذاء بسبب الحصار    موعد مباراة الجزائر ونيجيريا في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 والقنوات الناقلة    كونسيساو يشيد بأداء الاتحاد في رباعية الخلود ويرفض الحديث عن الصفقات    شعبة مخابز الدقهلية تؤكد التزامها بمواعيد العمل الرسمية    أول امرأة تتقلد المنصب، المستشارة يمني بدير مساعدًا لرئيس هيئة قضايا الدولة    وزارة «التخطيط» تبحث استراتيجية دمج ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية    الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل ل 4 ملايين طالب على مستوى الجمهورية    «الرعاية الصحية» تُطلق مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر _In Egypt We Care»    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    التركيبة الكاملة لمجلس النواب| إنفوجراف    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    حافظوا على وحدتكم    إعلاميون: أمامنا تحدٍ كبير فى مواجهة الذكاء الاصطناعى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«دلجا».. قصة صمود أبهرت العالم وأجبرت الانقلابيين على السعى للمصالحة
نشر في الشعب يوم 03 - 09 - 2013

القرية انتفضت للدفاع عن الشرعية وفض الاعتصامات بالقوة.. ومسيرة «الحمير» أحدث وسائل رفض الانقلاب
مسيحى أطلق النار على إحدى المسيرات.. وخطباء المساجد طالبوا بحماية الكنائس
أهالى القرية: فلول نظام مبارك والإعلام سبب الفتنة.. ودعمنا للشرعية لن ينقطع
قيادى ناصرى بالقرية: مؤيدو مرسى ذبحوا مسيحيا.. وعلى الجيش اقتحام القرية
و«الشعب» تكشف: قصة الذبح سببها حادثة ثأر بين عائلتين مسيحيتين من 40 عاما
مدير مدرسة «دلجا» الإعدادية: الشعب عرف حقيقة قنوات الإعلام ولم يعد يستمع
د.حسن كحيل: المصالحة قائمة على نبذ العنف وحماية النصارى والكنائس

«دلجا».. أو «جلدة»كما ينطقها بعض أهلها.. هى إحدى قرى مركز ديرمواس بمحافظة المنيا، تبعد عن المركز حوالى 20 كيلومترا غربا، ويبلغ تعداد سكانها أكثر من 150 ألف نسمة، وهى إحدى أشهر القرى التجارية وأكبرها على مستوى الجمهورية على الإطلاق.
كانت قرية دلجا محورا مهما للحديث عبر شاشات وصفحات الجرائد المصرية والعالمية على حد السواء، وتباينت طرق تناول وسائل الإعلام لما يجرى على أرض القرية، بين تشهير وتشويه من قبل إعلام الانقلاب، وبين استفسار وتساؤل بين بعض وسائل الإعلام العربية والعالمية حول ما يجرى على أرض تلك القرية.. «الشعب» قررت أن تستقى معلوماتها عن القرية من قلب الحدث.. من داخل القرية نفسها، وتعرفت على ما حدث بالقرية على لسان أهلها.
فى البداية.. تلقى «الشعب» الضوء على القرية الكبيرة التى كادت أن تصبح مركزا مستقلا لولا بعدها النسبى غربا، وهى القرية المشهورة بكونها مركزا تجاريا كبيرا لا تتوقف فيه الحركة ليلا أو نهارا، كما تشتهر أيضا بإخلاصها وعشقها للدين وحرصها عليه، إذ لاتزال الكتاتيب موجودة فى القرية، وإن كانت قد استبدلت بمدارس لتحفيظ القرآن الكريم، كما تنتشر فيها المساجد والزوايا بشكل مكثف، ومن المعروف عن أهلها تدينهم الوسطى دون مغالاة أو تطرف، ورغم أن حقبة التسعينيات كانت حقبة دموية فى الصعيد بما فى ذلك بعض القرى المجاورة لقرية دلجا، نتيجة للصراع وقتها بين وزارة الداخلية والجماعات الإسلامية قبل إعلانها ترك السلاح وقيامها بالمراجعات الفكرية، إلا أن قرية دلجا كانت أرضا طيبة لجوهر الإسلام الوسطى، ولم تشهد طوال تلك الفترة أية مناوشات بين أى من سكان القرية ووزارة الداخلية.
وقدمت قرية دلجا رجال دين كثر، معروف عنهم التقوى والورع فى ربوع المنطقة الممتدة من مركز ملوى مرورا بمحافظة المنيا بمركز ديرمواس وصولا إلى مركزى ديروط والقوصية بمحافظة أسيوط، كما قدمت العديد من أساتذة الجامعات الأفاضل أمثال الدكتور جمال أبو المكارم رئيس جامعة المنيا الأسبق، والدكتور عبدالوهاب كحيل مؤسس قسم الإعلام بجامعة المنيا، وغيرهما الكثير من أهل العلم والتقوى ممن لا يتسع المجال لذكرهم.
إذن هذه عينة من أهل «دلجا» التى اتهمها إعلام الانقلاب بالإرهاب والتطرف، مطالبين سيدهم وولى نعمتهم الانقلابى عبدالفتاح السيسى والقاتل صدقى صبحى والمجرم محمد إبراهيم بدك القرية دكا وقتل أهلها على غرار المجزرة التى تمت فى رابعة العدوية والنهضة وغيرهما من الميادين!!
الأزمة.. كيف بدأت؟
بعد إعلان عبدالفتاح السيسى انقلابه على رئيسه الشرعى المنتخب الدكتور «محمد مرسى»، انتفضت الملايين فى شوارع وقرى وميادين مصر للحفاظ عن مكتسب الثورة الوحيد وهو انتخاب أول رئيس مدنى فى تاريخ مصر قديما وحديثا، ورفضا للانقلاب العسكرى الذى لن يقدم لمصر سوى الخراب والدمار.. وكانت «دلجا» فى المقدمة من المنتفضين فى صعيد مصر.
ولم يكتف أهل دلجا بتنظيم المسيرات سواء فى القرية أو مركز ديرمواس أو محافظة المنيا فقط، بل أعلن أهلها الرباط فى رابعة العدوية ميدان العزة والكرامة والصمود، وتوجه بعض شباب القرية إلى الميدان لإعلان موقف القرية وأبنائها مما فعله السيسى وبعض الخونة من حوله أمثال الطيب «بابا الأزهر»، وتواضروس «بابا النصارى».
وفى يوم 14 أغسطس الماضى، كانت الفاجعة الكبرى التى أذهلت العالم أجمع، إذ قامت قوات المجرم محمد إبراهيم وبأوامر من الانقلابيين الخائنين صدقى صبحى وعبدالفتاح السيسى، بفض اعتصامى رابعة العدوية ونهضة مصر بالقوة، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 4000 من المعتصمين السلميين، وإصابة أكثر من 10 آلاف آخرين واعتقال أكثر من 10 آلاف أيضا، لتخرج مصر كلها إلى الشوارع بعد أن استفزها منظر الدماء وأيقنت حقيقة الانقلاب العسكرى وما يحمله لها من خراب وقتل ودمار.. وبالقطع كانت «دلجا» فى الطليعة مرة أخرى، خاصة أن الأنباء تواردت عن استشهاد أبنائها المرابطين فى الميدان.
وخرج أهالى القرية فى مسيرة مهيبة تنديدا بفض الاعتصام وقتل آلاف من المصريين على أيدى قوات الانقلابيين، وتوجهت أعداد أخرى إلى مركز ديرمواس للمشاركة فى مسيرة حاشدة بالمركز.. وهنا بدأت الأزمة.
فقد تعرضت مسيرة القريةإلى إطلاق نار من قبل أحد نصارى القرية ويدعى نادى، ما أسفر عن إصابة 3 أشخاص من المتظاهرين مات أحدهم لاحقا بالمستشفى، كما تعرض بعض متظاهرى القرية إلى إطلاق الرصاص الحى من قبل قناصة الشرطة الذين اعتلوا مركز شرطة ديرمواس ومبنى مجلس المدينة، ما نتج عنه استشهاد بعضهم وإصابة البعض الآخر.
وكانت تلك الحادثة القشة التى قصمت ظهر البعير، إذ إنها أشعلت أزمة لم يكن لها وجود، إذ إن أهل القرية المعروف عنهم تدينهم ووسطيتهم، وجدوا أنفسهم فجأة أمام اعتداء الشرطة على شبابها فى رابعة وديرمواس، وبين تعرض بعض النصارى لمسيراتهم السلمية، فأوغر ذلك قلوب الشباب المتحمس الذى كانت الدماء تغلى فى عروقه بعد أن رأى الدماء تراق فى رابعة والنهضة والإعلام لا يكل عن استباحة دماء كل من يتعاطف مع أهل رابعة والنهضة، فانطلق بعض الشباب الغاضب وحاصر مقر مركز شرطة ديرمواس ومبنى مجلس المدينة، فقامت قناصة الشرطة بإطلاق النار على الأهالى، فما كان منهم إلا أن بادلوهم الرصاص بالرصاص، فهرب مأمور القسم وضباطه وتركوا مركز الشرطة ليقوم الأهالى الحانقون بإشعال النار فى المركز ومقر المحكمة الابتدائية ومبنى مجلس المدينة، فى حين قام بعض البلطجية باقتحام المركز ومجلس المدينة وسرقة محتوياتهما، وكذلك هاجموا محلات أغنياء النصارى بعد أن تكررت اعتداءاتهم على المسيرات السلمية مرة أخرى فى ديرمواس بعد دلجا.
وفى دلجا، قام بعض الحانقين من تصرف بعض النصارى المستفز بإطلاق النار على المسيرات السلمية، بمحاصرة أولئك الذين أطلقوا النار عليهم، فى حين قام بعض البلطجية بإحراق بعض الكنائس والاستراحات التابعة لها، وهو ما اعترف به راعى كنيسة مارى جرجس «القس يوسف أيوب» فى تصريح له مع إحدى قنوات الانقلاب.
وفى اليوم التالى الذى تصادف أنه كان يوم جمعة، دعا جميع الخطباء فى جميع مساجد دلجا، المسلمين إلى عدم التعرض لأهل القرية من النصارى وطالبوهم بالدفاع عن كنائس القرية وممتلكات أهلها من النصارى، مؤكدين لهم حرمة التعدى على أهل الكتاب، ودعوا كل من سولت له نفسه بالتعدى على النصارى بإعادة ما أخذه منهم، وكانت المفاجأة أنه عقب الخروج من صلاة الجمعة وجد نصارى القرية أن مسلمى القرية قد بدءوا فى مساعدتهم فى استعادة ما فقد منهم.
الإعلام.. رأس الفتنة
ورغم هذا الموقف المشرف والبطولى، فوجئ أهل القرية بالإعلام المصرى يشن عليهم حملة تشهير وتشويه لا مثيل لها، ورددوا أكاذيب لم يعرف عنها أهل القرية شيئا ولم يسمعوها إلا فى تلك القنوات الانقلابية، وادعى بعض منافقى السيسى علمهم بالقرية وأهلها ووصفهم بأنهم مرتع الإرهاب فى الصعيد، وانبرى سحرة فرعون فى تحريض المجرمين صدقى صبحى وعبدالفتاح السيسى ومحمد إبراهيم لاقتحام القرية وقتل أهلها بحجة وصولهم استغاثات من نصارى القرية الذين يعانون من الاضطهاد والحصار والقتل على أيدى مؤيدى الرئيس مرسى، رغم أن مسيرات القرية لم تتعرض مطلقا لمنازل النصارى، ورغم أن القرية معروف عنها خلوها من التحزب والانتماءات السياسية، وإنما فقط حرصها على الثورة ومكتسبها الوحيد وهو وجود رئيس شرعى مدنى منتخب.
ولم يتوان إعلاميو الفتنة عن تأليب مشاعر الجيش والشرطة ضد أهالى القرية فى مشهد تحريضى لا يمت للمهنية أو الموضوعية أو المصداقية بصلة لتتوالى سقطات الإعلام المصرى ورموزه الذين دافعوا من قبل عن المخلوع مبارك وهاجموا ثورة 25 يناير، وها هم اليوم يدافعون عن «السيسى» ويهاجمون مؤيدى الشرعية.
الفلول: نحن هنا
لم يغب فلول نظام المخلوع مبارك والمنتفعون منه عن المشهد، بل كان لهم دور فى تأجيج الفتنة، تماما كما كان لهم دور كبير فى الانقلاب على الشرعية، ولم يقتصر الدور فقط على فلول الحزب الوطنى المنحل، بل إن أحد قيادات الحزب الناصرى بالقرية، اتصل بإحدى القنوات الإقليمية وقال إنه من أهل القرية وإن النصارى يتعرضون للإبادة من قبل مؤيدى مرسى، وأنه يطالب الجيش بالتدخل الفورى، وأن مؤيدى الشرعية قاموا بذبح أحد النصارى.
وبتحرى «الشعب» عن حقيقة قوله، اتضح أن حادثة ذبح أحد النصارى حقيقية، لكن رواية القطب الناصرى كانت مغلوطة وكلها ادعاء باطل، إذ إن القتيل النصرانى كان بين عائلته وعائلة أخرى نصرانية ثأر قديم يرجع لحوالى 40 سنة، إذ كان أبوه قد قتل أحد المسيحيين من عائلة أخرى، فما كان من ابن القتيل إلا أنه انتهز فرصة الانفلات الأمنى وأخذ بثأر والده وقام بذبح ابن قاتل أبيه، ليتضح كذب وزيف ادعاء القيادى الناصرى الذى فشل فى انتخابات مجلس الشعب الأخيرة هو وكل قائمة الحزب الناصرى.
مسيرة ب«الحمير».. على هامش الزيارة
ورغم محاولات الإعلام المستميتة للنيل من سمعة القرية وإثنائها عن الخروج فى مسيرات رافضة للانقلاب العسكرى، إلا أن أهل القرية لم يكلوا ولم يملوا، بل إنهم ابتكروا طرقا أخرى للتعبير عن رفضهم للانقلاب، حيث نظم أهالى القرية مسيرة بالحمير تعبيرا عن رفضهم للانقلاب، وكانت المسيرة حديث وسائل الإعلام العربية والعالمية، نظرا لحداثة وطرافة الفكرة.
ومازال أهالى القرية ينظمون المسيرات الرافضة للانقلاب والمؤيدة للشرعية دون كلل أو ملل، ولم تكن مسيرة الحمير وحدها فى مثار العجب من صمود أهل القرية، بل إن أهل القرية أعدوا منصة فى مدخل القرية الشرقى لتكون منبر المسيرات لإلقاء الكلمات والخطب الحماسية كنوع من الترفيه وإلهاب مشاعر المتظاهرين فى أثناء المسيرات، ليثبت أهل «دلجا» أنهم يستحقون عن جدارة لقب«رابعة الصعيد» و«جمهورية زفتى العصر الحديث».
بوادر مصالحة
أمام هذا الصمود والإخلاص والوطنية، لم يجد الجيش مفرا من السعى إلى مقابلة وفد من أهل القرية، للوقوف على حقيقة ما يحدث على أرضها بعد أن أدركوا أن إعلامهم قد خدعهم وروج للأكاذيب والفتن، فما كان من أهل القرية إلا الترحيب، وشكلوا لجنة من حكماء ومشايخ ورجال الدين بالقرية.
وقال الدكتور «حسن كحيل» أحد رعاة مبادرة المصالحة، فى تصريح خاص ل«الشعب»، إن مشايخ القرية ورجال الدين بها تواصلوا مع أهل القرية من النصارى لتفعيل المصالحة بشكل حقيقى، وأن العلاقة بين المسلمين والنصارى عادت لما كانت عليه من قبل، بعد أن تواصلوا مع كنائس القرية ورعاتها، غير أن الكنيسة الأرثوذكسية كانت هى الوحيدة القلقة، وطالبوا بالحماية والأمان، والتقينا الأهالى من نصارى القرية لطمأنتهم.
وأضاف «كحيل» أن رعاة المبادرة قد أصدروا بيانا أكدوا فيه على أمرين مهمين هما نبذ العنف من كافة الأطراف سواء من الجيش والشرطة أو من الأهالى، والأمر الثانى هو التعاون مع أهل القرية من النصارى وحماية ممتلكاتهم والحفاظ على كنائسهم، وهو ما سبق ودعا إليه الخطباء على المنابر عشية الاعتداءات على الكنائس وبيوت النصارى.
وأكد «كحيل» أن البلدة الآن هادئة ولا توجد بها أية مشاحنات من أى نوع، متهما الإعلام بإثارة الفتنة، كما اتهم بعض البلطجية بالاعتداء على الكنائس والتجار النصارى، مؤكدا أنهم لا صلة لهم ولا لما فعلوه بالدين.
وقال زهرى ربيع، مدير مدرسة دلجا الإعدادية للبنات، إنه لم يكن هناك غبن ليكون هناك مصالحة، فالأهالى لم يجرموا ليكون هناك مصالحة، لكن البلطجية هم من قام بالاعتداءات والسرقات، ورغم ذلك فأهالى القرية نفوسهم سوية وعلى استعداد للمصالحة مع أى طرف، وكل ما يهمنا هو الأمن والأمان والاستقرار، مشيرا إلى أن الأهالى يحترمون الجيش المصرى، وأن الحياة لم تختلف كثيرا عما قبل الانقلاب وحظر التجول.
وأوضح «ربيع» أن التعامل عادى جدا بين مسلمى ونصارى القرية، وأن الأهالى يعيشون فى سلام فيما بينهم، والسرقات تطال المسلمين والنصارى، وتعرض المسلمين للسرقات أكثر من تعرض المسيحيين.
وأشار «ربيع» إلى أن أهالى القرية يعيشون فى حالة ترقب بسبب ما يبثه الإعلام من سموم وشائعات حول القرية، ويبالغون فيما يحدث بالقرية، وكل كلامهم مناف تماما لما يحدث على أرض الواقع، وطالب الإعلام بتحرى الصدق وعدم اللعب بالنار، والإعلام يخون كل من ضد الانقلاب وهو السبب الرئيسى لوقوف الناس ضد الانقلاب واتساع شريحة الرافضين للانقلاب، والشعب عرف كذب القنوات الفضائية المصرية ولم يعودوا يستمعون إليهم بعد أن اتضح كذبهم ونفاقهم وتضليلهم.
وقال إبراهيم عبدالصبور- الموجه بإدارة ديرمواس التعليمية-: القرية الآن فى حالة من الهدوء النسبى، خاصة بعد دعوة المصالحة التى يجرى الإعداد لها الآن، وأن أهالى دلجا الآن يتعاملون فيما بينهم بنفس الطريقة التى كانت قبل الانقلاب، وعادت الأمور بين المسلمين والنصارى لما كانت عليه فى السابق، مطالبا الإعلام بنقل الصورة بشكل حقيقى.
وأوضح إبراهيم أن الحجة التى تتذرع بها قوات الجيش والشرطة من قبل لاقتحام القرية هى حجة واهية، وهى حماية المسيحيين الذين أرسلوا نداءات استغاثة إلى الجيش لرفع الاضطهاد الواقع عليهم، نافيا أن تكون تلك الحجج صادقة وصريحة، وأنها إن كانت حقيقية فهى من بعض الأطراف المسيحيين المعروفين بتعصبهم الشديد ضد الإسلام والمسلمين بالقرية والذين تحوم حولهم دوائر شبهات التواصل مع أطراف خارجية ومنظمات مثل أقباط المهجر فى أمريكا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.