النائب حسام الملاحي يستعرض تقرير تعديل قانون المستشفيات الجامعية    التنمية المحلية: إزالة 15 ألف مخالفة لتعديات بالبناء والزراعة على أملاك الدولة خلال الموجة ال28    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    خطوات إيرانية ردا على تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.. ماذا فعلت طهران؟    ضبط جالبى المواد المخدرة ومصرع 3 أخرين عقب تبادل إطلاق النيران مع قوات الشرطة بالقليوبية والفيوم    محافظ كفر الشيخ يعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية للفصل الدراسي الأول بنسبة نجاح 85.49%    إصابة خفير برش خرطوش إثر خلاف على حراسة أرض بالصف    " مات بالبرد ".. الآلاف من أهالى مدينة كفر الزيات يستعدون لتشييع جثمان الدكتور أحمد البراجة    السيطرة على حريق نشب داخل ثلاجة مجمدات بمدينة الشيخ زايد    إبراهيم المعلم يطالب ب«لجنة قومية عليا للصناعات الإبداعية» وتعديل مسمى وزارة الثقافة    مجلس إدارة التأمين الصحي الشامل يعتمد موازنة الهيئة للعام 2026/2027    فاكسيرا توضح معلومات مهمة عن تطعيم الجديرى المائى للأطفال للحماية من العدوى    انطلاق فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر الدولي "استثمار الخطاب الديني والإعلامي لدعم حقوق المرأة"    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    إيران تتحدث عن «إطار» للمفاوضات مع واشنطن في الأيام المقبلة    عاجل- صندوق النقد الدولى يشيد بتجربة مصر فى رقمنة النظام الضريبى    سباليتي يحسم الجدل بشأن التعاقد مع إيكاردي.. ويكشف موقف يلديز    محمود عاشور ينضم لمعسكر حكام الفار استعدادًا لكأس العالم 2026    كلاسيكو الدوري السعودي.. تشكيل أهلي جدة المتوقع أمام الهلال    تقرير: تأثير الدومينو قد ينقل بنزيمة والنصيري وكانتي بين الهلال واتحاد جدة وفنربخشة    «القاهرة الإخبارية»: قوائم طويلة من الفلسطينيين تنتظر العبور عبر معبر رفح إلى مصر لتلقي العلاج    رئيس الشيوخ: ليلة النصف من شعبان مناسبة عطرة نستلهم منها دروساً إيمانية عظيمة    وزير التعليم العالي يتابع انتظام تنفيذ البرنامج التدريبي المتخصص للطلاب ذوي الإعاقة بجامعة الأقصر    خبير اقتصادي: وزارة البترول نجحت في إدارة أزمات الطاقة خلال الصيف الماضي    محافظ الدقهلية يطلق حملة للنظافة بالمنصورة استعدادا لاحتفالات العيد القومي    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    لإعادة المظهر الحضاري.رفع 43 سيارة ودراجة نارية متهالكة    لليوم الثاني.. التموين تواصل صرف مقررات فبراير حتى 8 مساءً    «إكسترا نيوز» ترصد حجم الإقبال اليوم على معرض القاهرة الدولي للكتاب بمركز مصر للمعارض الدولية    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    ريهام حجاج تحتفل بعيد ميلاد جالا عادل فى لوكيشن مسلسل توابع    "الزراعة" تعلن فتح باب الحجز للمشاركة بمعرض زهور الربيع 2026    مصر تقود الجهود الدولية لإعادة صياغة النظام الضريبي العالمي في الأمم المتحدة    ظهرت الآن.. نتيجة الشهادة الإعدادية بكفر الشيخ بالاسم ورقم الجلوس    صوم يونان.. دعوة للقلب    أسعار الدواجن البيضاء والبلدى بالأسواق والمحلات فى الأقصر اليوم الإثنين    غارة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بلدة الزهراني بجنوب لبنان    بالورود ومساعدة كبار السن.. لقطات إنسانية من الهلال الأحمر مع الفلسطينيين.. صور    بأكثر من 5.5 ملايين زائر.. الثقافة تكشف أسباب نجاح الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي للكتاب    اليوم.. ختام مسابقة بورسعيد لحفظ القرآن والابتهال الديني    فضل شهر شعبان.. دار الافتاء توضح فضل الصيام فى شهر شعبان    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 2فبراير 2026 فى المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    مران أخير للأهلي قبل مواجهة البنك الأهلي واستمرار غياب إمام عاشور للإيقاف    استشهاد طفل برصاص القوات الإسرائيلية جنوب مواصي خان يونس    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    عمر كمال: رفضت 30 مليون جنيه من بيراميدز وهذا سبب رحيلي عن الأهلي    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    جرامي ال68.. مايهيم يفوز بجائزة أفضل ألبوم بوب غنائي    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    فى حفل توزيع جوائز الجرامى ال 68.. Debí Tirar Más Fotos ل باد بانى يفوز بجائزة أفضل ألبوم.. وwild flower ل بيلى إليش تحصد جائزة أغنية العام.. وليدى جاجا أفضل ألبوم بوب    مقتل شرطي وإصابة آخر في إطلاق نار داخل فندق بولاية جورجيا الأميركية    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    مواقيت الصلاة الاثنين 2 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    حازم إمام: إمام عاشور سبب الجدل اللى حصل.. وبن رمضان وبن شرقى الأنسب لتعويضه    "القومي لذوي الإعاقة" يعلن تفاصيل الدورة الثالثة لمسابقة «الأسرة المثالية»    ما حكم الاحتفال بليلة النصف من شهر شعبان؟.. الإفتاء توضح    هل الشخير علامة مرض؟ نصائح طبية لنوم آمن وهادئ    متابعة حية.. الاتحاد يواجه النجمة في الجولة 20 من الدوري السعودي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«جمهورية الضباط» ستٌسقِط أى حكومة مستقبلية لن تكون على مزاجها .. ولن تنتقل مصر للجمهورية الثانية إلا بزوالها
نشر في الشعب يوم 25 - 08 - 2013

«الجمهورية الخفية» تستغل كل شبكاتها الواسعة بجهاز الدولة لعرقلة أية إصلاحات .. و«الرقابة الإدارية» النموذج الأكثر أهمية للاختراق
المؤسسة العسكرية لعبت دورا عضويا فى الحفاظ على نظام «مبارك» وليس الأجهزة الأمنية كما كان يشاع
«سيواجه المسئولون المنتخبون ديمقراطيا «جمهورية الضباط»، المتمثّلة بشبكات عسكرية مستديمة تخترق كل فروع ومستويات إدارات الدولة والقطاعات الاقتصادية المملوكة لها تقريبا. ومالَم يتم تفكيك جمهورية الضباط، فسوف تستخدم نفوذها السياسى الواسع وسيطرتها على الجيوب البيروقراطية والاقتصادية الرئيسية لمنع أى رئيس من ممارسة السلطة الحقيقية، وإسقاط أى حكومة مستقبلية لاتكون على مزاجها».
ظهرت «جمهورية الضباط» فى الأصل فى أعقاب إطاحة النظام الملكى على يد القوات المسلحة المصرية فى العام 1952، وخصوصا بعد تثبيت جمال عبدالناصر رئيسا للبلاد عن طريق الاستفتاء الشعبى فى العام 1956. وقد جرى نزع الصبغة العسكرية جزئيا عن مجلس الوزراء إلى حدّ كبير فى عهد خلفه أنور السادات فى السبعينيات، واستمر هذا الاتجاه فى ظلّ التهميش السياسى الظاهرى للقوات المسلحة المصرية خلال رئاسة حسنى مبارك، التى بدأت فى العام 1981، وهو رابع عسكرى يشغل هذا المنصب منذ أن تعيَّن اللواء محمد نجيب رئيسا للوزراء فى العام 1952، ثم رئيساً للجمهورية فى العام 1953. لم تَزل جمهورية الضباط يوما، بل توسّعت بأشكال جديدة لتصبح الدعامة الأساسية لنظام مبارك القائم على المحسوبيات، إلى أن خرجت من ظلّه لتتولى السلطة الكاملة فى أوائل العام 2011.
بهذه المقدمة استعرض الباحث بمعهد كارنيجى الدولى «يزيد الصايغ» كتابه الذى أطلق عليه «فوق الدولة: جمهورية الضباط فى مصر» تناول فيه الكاتب كيف توغلت المؤسسة العسكرية فى الدولة وشكلت ما وصفه ب«الجمهورية الشاسعة مترامية الأطراف التى وسعت من نفوذها عبر التغلغل البيروقراطى فى الجهاز الإدارى للدولة وفى المؤسسات والهيئات الاقتصادية المملوكة للدولة».
«جمهورية الضباط» فى الجهاز الإدارى للدولة
قبل الدخول إلى عمليات الرصد التى أجراها الكاتب - فى دراسته التى صدرت عن معهد كارنيجى الدولى عام 2012 - لوجود «جمهورية الضباط» فى الجهاز الإدارى للدولة قال:مع ذلك، يجب أن يلزم القادة المدنيون الحذر. فكلما أحرزوا مزيدا من التقدّم، كافحت جمهورية الضباط أكثر لإحكام قبضتها على ما لها من سلطات، مستخدمةً شبكاتها الواسعة المتغلغلة فى جميع أنحاء جهاز الدولة بغية عرقلة سياسة الحكومة وإصلاحاتها، وإعاقة تأمين الخدمات العامة، وتقويض النظام الديمقراطى الناشئ. إن جمهورية مصر الثانية لن تولد إلا عندما تزول جمهورية الضباط عن الوجود.
ويضيف«بعد العام 1991، وسعت القوات المسلحة المصرية توغلها التام فى كلّ مجال تقريبا من مجالات نظام حسنى مبارك القائم على المحسوبيات. وجرت استمالة كبار الضباط عبر وعدهم بتعيينهم بعد التقاعد فى مناصب رئيسية فى الوزارات والهيئات الحكومية والشركات المملوكة للدولة، ومنحهم رواتب إضافية وفرصا مربحة تُمكِّنهم من كسب دخل إضافى وزيادة موجوداتهم المادية، وذلك مقابل ولائهم للرئيس. جمهورية الضباط هذه شكّلت أداةً أساسيةً للسلطة الرئاسية، ولاتزال تحتفظ بنفوذها السياسى المتغلغل حتى بعد سقوط مبارك، مخترقةً جهاز الدولة والاقتصاد على السواء، لا على مستوى القيادة وحسب، بل أيضا على المستويات كافة».
ويضيف أن الضباط الذين «نزعوا زيهم العسكرى وتخلوا عن كل امتيازات الرتبة... حصلوا فى المقابل على وظائف رئيسة فى الدولة، مشكّلين بذلك الأغلبية الساحقة من كبار الموظفين الدبلوماسيين، ونسبة كبيرة من رؤساء ومديرى وأعضاء مجالس الشركات الحكومية، إلخ. كما شكلوا نسبة كبيرة جدا من الوزراء ووكلاء الوزراء، والمدراء العامين ومدراء الوزارات المختلفة، إضافةً إلى السواد الأعظم من كبار العاملين والإداريين فى الأجهزة الأمنية، فضلا عن نسبة كبيرة جدا من المناصب الرئيسة فى مجال الثقافة والصحافة والإذاعة والتلفزيون».
بيد أن التركيز على عدد الضباط السابقين فى المناصب الرفيعة، والذى يُعتبر تقليديا مؤشّرا على عسكرة (أو تراجع عسكرة) السياسة والحكومة فى مصر، يؤدّى إلى حجب عدد العسكريين المتقاعدين فى المناصب الإدارية فى جميع مستويات الإدارات المدنية والشركات التجارية المملوكة للدولة. فعدد هؤلاء يصل إلى الآلاف، وذلك خلافا لما كان عليه الحال فى عهد عبد الناصر، حيث كانوا يتركّزون فى المراتب العليا من تلك القطاعات، وقُدِّر عددهم آنذاك ب1500.
الأجهزة الرقابية والإدارية المركزية
من بين أجهزة الرقابة المتعدّدة فى الدولة المصرية، يمكن القول بأن هيئة الرقابة الإدارية تُعتبر الأهم. وهى تمثّل أيضا النموذج الأكثر أهمية لاختراق المؤسسة العسكرية للإدارات المدنية. تأسّست هذه الهيئة فى العام 1958 للتحقيق فى الانتهاكات الإدارية والمالية، ويشمل اختصاصها مكافحة الفساد فى جميع أنحاء البلاد، وفى أجهزة الدولة كافة، باستثناء القوات المسلحة، التى لاتخضع إلى أى رقابة مدنية عدا رقابة الرئيس، الذى كان دائما عسكريا سابقا إلى أن تم انتخاب «مرسى».
فى ظل حكم مبارك، عملت هيئة الرقابة الإدارية كوسيلة لترهيب المعارضين ومعاقبتهم، والسيطرة على مؤيّدى النظام. وكان بالإمكان أيضا كبح جماحها عندما تهدّد تحقيقاتها السياسيين أو رجال الأعمال المقرّبين من الرئيس. فى العام 1996، استُبدِل رئيسها اللواء أحمدعبد الرحمن، بعد إصراره على متابعة التحقيق فى قضية فساد ضد وزير الإسكان إبراهيم سليمان. وكان بديله اللواء هتلر طنطاوى أكثر إذعانا على مايبدو، حيث جدّد له مبارك ثلاث مرات. بعد تقاعد طنطاوى فى العام 2004، نُشِرَت اتهامات بأنه استغلّ منصبه للحصول على عدد من الأملاك، بما فى ذلك سكن ضباط مدعوم وأراض فى مناطق تطوير عالية القيمة، حيث يُزعَم أنه نقل بعضها إلى أولاده وأحفاده. كما جُدِّد لخليفة طنطاوى، اللواء محمد التهامى، أربع مرات منذ أن انتهى تعيينه الأصلى فى العام 2008، كان آخرها من جانب المشير طنطاوى رئيس المجلس العسكرى فى ديسمبر 2011، على الرغم من المزاعم بأن «التهامى»كان أيضا متورطا بممارسات فاسدة.
إضافة إلى ذلك، تمثّل هيئة الرقابة الإدارية وسيلة لاستعادة اختراق الجيش لإدارات الدولة. إذ يتلقى جميع وزراء الحكومة بشكل روتينى قوائم من هذه الهيئة - وكذلك من هيئة التنظيم والإدارة فى القوات المسلحة - تحوى أسماء ومؤهّلات الضباط الذين شارفوا على التقاعد ويسعون إلى الحصول على وظائف جديدة. للوزراء اسميا الحرية فى عدم توظيف أى منهم، لكن من الواضح أن بعض الوزارات والإدارات المدنية أصبحت أشبه بإقطاعات عسكرية يشغل فيها الضباط السابقون دائما المناصب العليا.
ويتعزّز هذا النمط من خلال عمل الهيئة المركزية للتنظيم والإدارة، المسؤولة عن تطوير وإصلاح جهاز الخدمة المدنية وعن «التعبئة للمجهود الحربى» وفقاً للمادة 8 من القانون الرقم 118 للعام 1964، الذى أنشئت بموجبه. رئيسها الحالى، اللواء صفوت النحاس، انضم أصلاً عند تقاعده من سلاح الجو، إلى طاقم مكتب رئيس الوزراء الدكتور عاطف عبيد، ليشغل منصب الأمين العام لمجلس الوزراء إلى أن تم تعيينه فى الهيئة المركزية فى العام 2004، مايؤكّد على وجود الحلقة التى تتعزّز ذاتيا من الشبكات والتعيينات لعسكريين فى المناصب الإدارية المدنية.
توغل المؤسسة العسكرية فى الحكم المحلى
غير أن تركيز المعلِّقين عادةً على عدد المحافظين الذين يتم استقدامهم من القوات المسلحة يُخفى بشكل صارخ الحجم الحقيقى لتوغّل المؤسّسة العسكرية فى الحكم. فالضباط المتقاعدون يشغلون نسبة أكبر من المناصب الثانوية، مثل نائب المحافظ، ومدير مكتب المحافظ، والأمين العام والأمين العام المساعد للمجلس المحلى فى المحافظة. ويتكرّر هذا بشكل واسع النطاق فى كل المستويات الإدارية الدنيا من المراكز والمدن وأحياء المدن والقرى. ويكفى ذكر مثال واحد لتلخيص النمط العام: فى فبراير 2012، وقَّع وزير الإنتاج الحربى، اللواء على إبراهيم صبرى، اتفاقا لتطوير سوق الجملة فى محافظة الجيزة، وقد وقَّع عن الطرف الآخر الرئيس التنفيذى لسوق الجملة اللواء محمد سامى عبد الرحيم، وذلك بحضور نائب محافظ الجيزة اللواء أسامة شمعة والأمين العام للمجلس المحلى اللواء محمد الشيخ ومساعده اللواء أحمد هاني. على الرغم من هذا المثال، وحتى لو كان هناك ضابط سابق واحد فقط يشغل منصبا فى كل هيئة تنفيذية ضمن كل مستوى من مستويات الحكم المحلى – وهذا بالتأكيد افتراض متواضع جدا – يصل المجموع الكلى للمناصب التى يشغلها ضباط سابقون من القوات المسلحة فى هيكل الحكم المحلى على المستوى القومى إلى نحو 2000.
المؤسسة العسكرية فى عهد مبارك
أدّى الصراع المتصاعد مع الجهاديين الإسلاميين ، والذى ازداد مرارة بعد محاولة اغتيال مبارك فى أديس أبابا فى العام 1995، إلى تسريع ضمّ سلك الضباط فى القوات المسلحة إلى داخل نظام مبارك، علما بأن ذلك لم يكن واضحاً فى البداية، نظرا إلى الاتجاه نحو زيادة الاعتماد على الأجهزة الأمنية. فقد ازداد عديدها ليصل إلى مايقدّر ب1.4 مليون، وفقاً لبعض التقديرات، عند إطاحة مبارك، أو مايعادل قرابة 1.5 أضعاف حجم القوات المسلحة واحتياطيها مجتمعين. فى غضون ذلك، ارتفعت ميزانية وزارة الداخلية السنوية ثلاثة أضعاف مقارنةً بالزيادة التى شهدتها ميزانية الدفاع .
تحاول السلطات المدنية انتزاع السلطة من مؤسسةٍ عسكريةٍ شكّلت دعامة الحكم السلطوى لعقود، وهذا الواقع إنما يضع مصير العملية الانتقالية فى مصر على المحك. شاع الاعتقاد أن ظهور «الدولة الأمنية» قد همّش القوات المسلحة، لكن صعود نجم الأجهزة الأمنية فى المعركة ضد الإسلاميين، الذى حوّل الأنظار عن المؤسسة العسكرية، كان نوعا من ذرّ الرماد فى العيون لأن القوات المسلحة استمرت فى لعب دور لاغنى عنه فى المحافظة على النظام. أصبح المتقاعدون العسكريون يشغلون وظائف فى جميع مستويات الحكم المحلى، حيث عملوا كذراع تنفيذية وأمنية موازية تتبع فى نهاية المطاف الرئيسى من خلال المحافظين الذين يعيّنهم. كما قامت القوات المسلحة، ولاتزال تقوم، بتقديم الضباط من الخدمة الفعلية لتولّى عدد كبير من المناصب القيادية والإدارية العليا فى وزارة الداخلية ومديرية المخابرات العامة، مايدلّ ويؤكّد على دور القوات المسلحة العضوى فى الحفاظ على نظام مبارك.
امتيازات جمهورية الضباط
واليوم بلغت جمهورية الضباط امتدادها الأوسع. فيتمتّع كبار الضباط بإمكانية الوصول إلى مجموعة واسعة من الوظائف الحكومية بعد التقاعد، وبرفض الحصول على الخدمات والسلع المدعومة، وبالسيطرة على الموارد والفرص الكبيرة ضمن الاقتصاد المدنى، وبالمكانة الاجتماعية المرموقة. كما أن جمهورية الضباط تمارس سيطرة حصريّة على ميزانية الدفاع، والمساعدة العسكرية الأمريكية، والشركات المملوكة للمؤسّسة العسكرية. يُضاف إلى ذلك أن جمهورية الضباط تستند إلى شعور عميق بالأحقيّة المؤسّسية والشخصية. ولذا، إن تقليصها وردّها إلى حجمها الطبيعى سيكون عملية دقيقة وطويلة تستغرق سنوات عديدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.