تتلاحق سريعا الأحداث المؤسفة التى مازالت تحدق وتخيم بقبحها وسوادها على المجتمع المصرى حكومة وشعبا.. بدايةً من مجزرة بورسعيد وإزهاق أرواح 72 من جماهيرالألتراس وانتهاءً بكارثة ضحايا 21 من جماهير الزمالك فى أحداث استاد الدفاع الجوي، وأخيرًا وبعيدًا عن السياسة، العمل الإرهابى القذر بذبح 21 مواطنًا مصريًا قبطيًا فى ليبيا مساء الأحد الماضي، مما زاد من أوجاع المصريين.. وفى ظل هذه الأحداث تثار على الساحة الرياضية قضية عودة الدورى الممتاز عقب التوقف بقرار مجلس الوزراء يوم الأحد الماضى بتجميده لأجلٍ غير مسمى فتحولت هذه الأحداث كلها إلى صداع فى رأس الحكومة. "النهار" تكشف أسرار وكواليس دهاليز الحكومة قبل اتخاذ القرار النهائى بشأن مسابقة الدورى الممتاز، وهل سيصدر قرارًا من مجلس الوزراء بعودة الدورى أم لا؟ وهل ستنتج عن هذا القرار نتائج أخرى مثلما تردد فى كواليس مجلس الوزراء بضرورة حل مجلس إدارة نادى الزمالك لتهدئة الأوضاع بين جماهير الالتراس والوايت نايتس بالاضافة الى أصوات اخرى تنادى بحل مجلس ادارة اتحاد الكرة الذى بدا متخاذلا تجاه حقوق جماهير الزمالك فى حضور المباراة وحصولهم على التذاكر المتاحة. كما نادت اصوات كثيرة بضرورة إقالة وزير الشباب والرياضة المهندس خالد عبد العزيز الذين اعتبروه فشل فى مهمته لإدارة منظومة الرياضة. علمت "النهار" أن هناك توصيات انتهت إليها اللجنة التى شكلها المهندس إبراهيم محلب للبحث فى أسباب كارثة استاد الدفاع الجوى وتقصى الحقائق فيها، ومن بينها الضغط على وزير الشباب لحل مجلس إدارة نادى الزمالك بعد أن اثبتت التحقيقات أن المجلس أحد أسباب الكارثة، وأن عدم اتخاذه الإجراءات والضمانات الكافية لوقوعها ساهم فى استفحالها، وأيضا البحث بجدية فى قرار حل مجلس إدارة اتحاد الكرة لتخاذله فى مسئولياته والتأكد من تأمين المباراة بالتنسيق مع وزراة الداخلية، فضلا عن بحث قرار تأجيل الدورى لشهر مارس المقبل بالإضافة إلى إلغاء فكرة حضور أى جماهير للمباريات حال الموافقة على استئناف المسابقة. فى الوقت ذاته، أكدت مصادر مطلعة داخل مجلس الوزراء أن الجميع يرتاح إلى قرار متوازن، وعدم خوض معارك جديدة، خاصة مع بدء العد التنازلى لانتخابات مجلس النواب، بالإضافة إلى مؤتمر مارس الاقتصادي، والذى رأى البعض أن عودة الدورى سيكون أحد مؤشرات الاستقرار الاقتصادى التى من الممكن أن تساعد على جذب الاستثمارات . واشارت المصادر إلى أن كل هذه الاحتمالات تمثل صداعا شديد الوجع فى رأس مجلس الوزراء خاصة انها تبحث عن حل سريع فى ظل توجيهات القيادة السياسية بضرورة التوصل إلى أسباب الكارثة ومن يتحمل مسئوليتها والمتورطين فيها للاعلان عنها للرأى العام . على جانب آخر علمت "النهار" من الكواليس أن مسئولى الشركة الراعية للجبلاية "برزنتيشن" تضغط على مسئولى الجبلاية بقوة وتهدد بعضهم بكشف فضائح المتورطين فى عمليات عمولات وسمسرة التي تمت فى إطار اسناد احقية بث ورعاية المباريات تحت تصرف هذه الشركة لعودة الدوري، خاصة أن الشركة معرضة لخسائر فادحة فى حال صدور قرار بإلغاء المسابقة . من جانبه عبر رئيس نادى الزمالك عن غضبه الشديد جراء ما تناوله البعض حول ضرورة إقالته وبعد علمه عما دار فى كواليس لجنة تقصى الحقائق مؤكدا أن أحداً لا يجرؤ على إجباره على الاستقالة من منصبه فى أحداث استاد الدفاع الجوي. وحاول رئيس الزمالك إلغاء هذه الفكرة من أذهان الحكومة فأكد أكثر من مرة فى تصريحات تلفزيونية إنه لا صحة لما تردد حول مطالبة رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب له بالاستقالة خلال الاجتماع الذى عقداه سويا فى اليوم التالى للمذبحة وأن الاجتماع كان لبحث كيفية تعويض ودعم أسر هؤلاء الشهداء الذين راحوا ضحية تلك المذبحة. فى الوقت ذاته وفى إطار الأزمة تبادل أعضاء مجلس الزمالك الاتهامات مع الدكتور مصطفى عبد الخالق الذى اعلن استقالته من مجلس ادارة النادي عقب وقوع هذه الاحداث من باب تحمل المسئولية والاحساس بالذنب مطالبا باقى المجلس بالاستقالة حيث اتهمه الاعضاء بأنه لم يوضح اسباباً حقيقية دفعته لاتخاذ ذلك القرار، متهمين إياه بمحاولة اتخاذ موقف يبدو بطولي فى الأحداث لأغراض سياسية حيث ينوى الترشح فى الانتخابات البرلمانية القادمة، وذلك على الرغم من أن عبد الخالق قد أكد أن ما حدث قبيل مباراة الزمالك وإنبى يدفع الجميع لعدم التشبث بمنصبه والاستقالة احتراماً للدماء التى سالت. من جانبه أكد أحمد مرتضى عضو مجلس إدارة نادى الزمالك، أنه لا يمكن حل مجلس إدارة النادي، كما تردد . وقال عضو المجلس الأبيض، فى المؤتمر الصحفى الذى عقده المجلس يوم السبت الماضى إن حل مجلس إدارة الزمالك يتم إذا ما تقدم رئيس النادى ونائبه وأمين الصندوق باستقالتهم من منصبهم، وعن استقالة مصطفى عبد الخالق قال "اللى هيتقدم باستقالته هنقبلها على الفور". وعلمت «النهار» ان بعض الاعضاء رغم الخلاف والاتهامات المتبادلة يمارسون ضغوطات كبيرة على مصطفى عبد الخالق للتراجع عن استقالته. بينما أرجع كثير من خبراء الكرة ومنهم الكابتن عصام عبد المنعم الرئيس الأسبق لاتحاد كرة القدم سبب الكارثة إلى الازمة الحالية التى تعانيها الرياضة متمثلة فى غياب مفهوم الادارة لأن المهمة الاساسية للمسئول هى اتخاذ القرار، مؤكدا انه عندما يكون القرار خاطئا ستكون بالتأكيد النتيجة خاطئة. وأوضح العامرى فاروق وزير الرياضة الاسبق ان القضية برمتها مليئة بالقرارات الخاطئة بسبب سوء الادارة الرياضية الناتجة عن رؤية خاطئة لمن طالبوا بعودة الجمهور فى هذا التوقيت الحالي. لافتا الى ان المتابع العادى غير المتعمق بالشأن الكروى يعرف ان الفترة الحالية هى الأسوأ لعودة الجمهور فى ظل التصاعد العلنى من الجماعات الإرهابية لتصعيد نشاطها محليا وعالميا ضد ما يحدث فى مصر . ويرى الكابتن طارق العشرى المدير الفنى لفريق انبى ان عودة الدورى ضرورة ولكن الوقت الراهن لا يسمح بوجود جماهير للظروف التى تحوط بمصر من كل جانب بدءا القنابل المزروعة مرورا بما يحدث فى سيناء ووصولا للتهديدات التى تعلنها الجماعات الإرهابية ضد مصر وانتهاء بفاجعة ذبح المصريين على شواطئ ليبيا من عناصر داعش الارهابية . فيما حمل العشري وزارة الداخلية بعض الاخطاء التى تسببت فى وقوع هذه الكارثة مشيرا الى ان وزارة الداخلية كان يجب عليها رفض ضغوط وزارة الشباب ولجنة الأندية من اجل عودة الدورى بل وإلغاء القرار برمته لان الوضع الحالى لا يوحى بوجود اى تجمعات لان الشواهد موجودة أمامنا فما يحدث فى الشارع والمترو ووسائل المواصلات كلها تؤكد ان عودة الجمهور بهذا الحجم وفى مكان واحد امام جهاز الشرطة مع العلاقة المتوترة من الأساس بينهما كلها تؤكد ان قرار مسئولى الرياضة كان خاطئا. وناشد العشرى قيادات الالتراس المثقفة توعية بقية شباب الرابطة بزيادة الحس الوطنى ووضع المصلحة العامة للدولة قبل اى انتماءات خاصة.