«مستقبل وطن».. أمانة الشباب تناقش الملفات التنظيمية والحزبية مع قيادات المحافظات    تفاصيل حفل توزيع جوائز "صور القاهرة التي التقطها المصورون الأتراك" في السفارة التركية بالقاهرة    200 يوم.. قرار عاجل من التعليم لصرف مكافأة امتحانات صفوف النقل والشهادة الإعدادية 2025 (مستند)    سعر الذهب اليوم الإثنين 28 أبريل محليا وعالميا.. عيار 21 الآن بعد الانخفاض الأخير    فيتنام: زيارة رئيس الوزراء الياباني تفتح مرحلة جديدة في الشراكة الشاملة بين البلدين    محافظ الدقهلية في جولة ليلية:يتفقد مساكن الجلاء ويؤكد على الانتهاء من تشغيل المصاعد وتوصيل الغاز ومستوى النظافة    شارك صحافة من وإلى المواطن    رسميا بعد التحرك الجديد.. سعر الدولار اليوم مقابل الجنيه المصري اليوم الإثنين 28 أبريل 2025    لن نكشف تفاصيل ما فعلناه أو ما سنفعله، الجيش الأمريكي: ضرب 800 هدف حوثي منذ بدء العملية العسكرية    الإمارت ترحب بتوقيع إعلان المبادئ بين الكونغو الديمقراطية ورواندا    استشهاد 14 فلسطينيًا جراء قصف الاحتلال مقهى ومنزلًا وسط وجنوب قطاع غزة    رئيس الشاباك: إفادة نتنياهو المليئة بالمغالطات هدفها إخراج الأمور عن سياقها وتغيير الواقع    'الفجر' تنعى والد الزميلة يارا أحمد    خدم المدينة أكثر من الحكومة، مطالب بتدشين تمثال لمحمد صلاح في ليفربول    في أقل من 15 يومًا | "المتحدة للرياضة" تنجح في تنظيم افتتاح مبهر لبطولة أمم إفريقيا    وزير الرياضة وأبو ريدة يهنئان المنتخب الوطني تحت 20 عامًا بالفوز على جنوب أفريقيا    مواعيد أهم مباريات اليوم الإثنين 28- 4- 2025 في جميع البطولات والقنوات الناقلة    جوميز يرد على أنباء مفاوضات الأهلي: تركيزي بالكامل مع الفتح السعودي    «بدون إذن كولر».. إعلامي يكشف مفاجأة بشأن مشاركة أفشة أمام صن داونز    مأساة في كفر الشيخ| مريض نفسي يطعن والدته حتى الموت    اليوم| استكمال محاكمة نقيب المعلمين بتهمة تقاضي رشوة    بالصور| السيطرة على حريق مخلفات وحشائش بمحطة السكة الحديد بطنطا    بالصور.. السفير التركي يكرم الفائز بأجمل صورة لمعالم القاهرة بحضور 100 مصور تركي    بعد بلال سرور.. تامر حسين يعلن استقالته من جمعية المؤلفين والملحنين المصرية    حالة من الحساسية الزائدة والقلق.. حظ برج القوس اليوم 28 أبريل    امنح نفسك فرصة.. نصائح وحظ برج الدلو اليوم 28 أبريل    أول ظهور لبطل فيلم «الساحر» بعد اعتزاله منذ 2003.. تغير شكله تماما    حقيقة انتشار الجدري المائي بين تلاميذ المدارس.. مستشار الرئيس للصحة يكشف (فيديو)    نيابة أمن الدولة تخلي سبيل أحمد طنطاوي في قضيتي تحريض على التظاهر والإرهاب    إحالة أوراق متهم بقتل تاجر مسن بالشرقية إلى المفتي    إنقاذ طفلة من الغرق في مجرى مائي بالفيوم    إنفوجراف| أرقام استثنائية تزين مسيرة صلاح بعد لقب البريميرليج الثاني في ليفربول    رياضة ½ الليل| فوز فرعوني.. صلاح بطل.. صفقة للأهلي.. أزمة جديدة.. مرموش بالنهائي    دمار وهلع ونزوح كثيف ..قصف صهيونى عنيف على الضاحية الجنوبية لبيروت    نتنياهو يواصل عدوانه على غزة: إقامة دولة فلسطينية هي فكرة "عبثية"    أهم أخبار العالم والعرب حتى منتصف الليل.. غارات أمريكية تستهدف مديرية بصنعاء وأخرى بعمران.. استشهاد 9 فلسطينيين في قصف للاحتلال على خان يونس ومدينة غزة.. نتنياهو: 7 أكتوبر أعظم فشل استخباراتى فى تاريخ إسرائيل    29 مايو، موعد عرض فيلم ريستارت بجميع دور العرض داخل مصر وخارجها    الملحن مدين يشارك ليلى أحمد زاهر وهشام جمال فرحتهما بحفل زفافهما    خبير لإكسترا نيوز: صندوق النقد الدولى خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكى    «عبث فكري يهدد العقول».. سعاد صالح ترد على سعد الدين الهلالي بسبب المواريث (فيديو)    اليوم| جنايات الزقازيق تستكمل محاكمة المتهم بقتل شقيقه ونجليه بالشرقية    نائب «القومي للمرأة» تستعرض المحاور الاستراتيجية لتمكين المرأة المصرية 2023    محافظ القليوبية يبحث مع رئيس شركة جنوب الدلتا للكهرباء دعم وتطوير البنية التحتية    خطوات استخراج رقم جلوس الثانوية العامة 2025 من مواقع الوزارة بالتفصيل    البترول: 3 فئات لتكلفة توصيل الغاز الطبيعي للمنازل.. وإحداها تُدفَع كاملة    نجاح فريق طبي في استئصال طحال متضخم يزن 2 كجم من مريضة بمستشفى أسيوط العام    حقوق عين شمس تستضيف مؤتمر "صياغة العقود وآثارها على التحكيم" مايو المقبل    "بيت الزكاة والصدقات": وصول حملة دعم حفظة القرآن الكريم للقرى الأكثر احتياجًا بأسوان    علي جمعة: تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم أمرٌ إلهي.. وما عظّمنا محمدًا إلا بأمر من الله    تكريم وقسم وكلمة الخريجين.. «طب بنها» تحتفل بتخريج الدفعة السابعة والثلاثين (صور)    صحة الدقهلية تناقش بروتوكول التحويل للحالات الطارئة بين مستشفيات المحافظة    الإفتاء تحسم الجدل حول مسألة سفر المرأة للحج بدون محرم    ماذا يحدث للجسم عند تناول تفاحة خضراء يوميًا؟    هيئة كبار العلماء السعودية: من حج بدون تصريح «آثم»    كارثة صحية أم توفير.. معايير إعادة استخدام زيت الطهي    سعر الحديد اليوم الأحد 27 -4-2025.. الطن ب40 ألف جنيه    خلال جلسة اليوم .. المحكمة التأديبية تقرر وقف طبيبة كفر الدوار عن العمل 6 أشهر وخصم نصف المرتب    البابا تواضروس يصلي قداس «أحد توما» في كنيسة أبو سيفين ببولندا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لأول مرة بعد 39 عاما.. أسرار ووثائق إسرائيلية حول حرب أكتوبر
نشر في المراقب يوم 06 - 10 - 2012

ما زال جرح الهزيمة فى حرب أكتوبر1973 مؤلماً لإسرائيل ، رغم مرور 39 عاماً على اندلاعها ، فلم تجد صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية ، عبارة أخرى تعبر بها عن مرارة الإسرائيليين المستمرة طوال كل تلك السنوات ، من هزيمتهم أمام مصر بجيشها ومخابراتها ، في سياق استعراضها لمضمون مجموعة جديدة من الوثائق التي تكشف المزيد من الأسرار الخاصة بالحرب وكواليسها ، فكشفت الحربية الإسرائيلية عن مجموعة من الوثائق ، التي شكلتها إسرائيل للتحقيق فى أسباب الهزيمة الصاعقة التي تكبدها الجيش الإسرائيلي ، فكان الغرور الإسرائيلي وجهود المخابرات المصرية كفيلاً بأن تعمى أبصار الإسرائيليين ، ليحقق المصريون ضربتهم المباغتة والمذهلة ، وتضمنت الوثائق التي أفرجت عنها وزارة الدفاع الإسرائيلية ، الشهادة التي أدلى بها العميد شموئيل جونين قائد المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي ، خلال حرب أكتوبر 1973، الذي مثل عدة مرات أمام لجنة التحقيق ، لذلك سمح الجيش الإسرائيلي بالكشف عن وثيقتين فقط من شهادته ، وتشير إحدى الوثائق إلى أقوال جونين ، الذي كان يلقب باسم «جوروديش» ، عند مماثلته أمام لجنة « أجرانات » للتحقيق ، في ديسمبر 1973، حيث طلب أن يشرح أولاً الأجواء التى كانت سائدة فى الجيش الإسرائيلي خلال الفترة التى سبقت اندلاع الحرب ، والتي أكد أنها أثرت على طريقة التعامل مع المعلومات الاستخباراتيه ، وأعطى مثالاً على ذلك عبر الإشارة إلى المناقشات التى كانت تجريها قيادة أركان الجيش الإسرائيلى ، مطلع عام 1973، فيما يتعلق بتقليص فترة الخدمة للجنود النظاميين بالجيش الإسرائيلي ، ويقول: « كان الافتراض الأساسي في النقاش حول تقصير فترة الخدمة ، قائماً على أننا لن ندخل حرباً جديدة خلال السنتين القادمتين على الأقل » ، وكشف جوروديش أمام اللجنة أنه قبل أن يتولى قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي ، صدرت وثيقة تتضمن 14 دليلاً على استعداد مصر للحرب ، وكان ينبغي أن تؤدى تلك الأدلة إلى لفت أنتباه الجنود إلى الاستعدادات المصرية لشن الحرب ، وكان من بينها أدلة هامة للغاية ، مثل : رصد جنود قوات خاصة « كوماندوز » مصرية فى الخطوط المتقدمة على الجبهة المصرية ، وكانوا يرتدون ملابس مموهة وأحزمة مختلفة عن الأحزمة التي كان يرتديها بقية جنود الجيش المصري ، وأوضح جوروديش أنه عندما يصل جنود الكوماندوز المصريون ، لا يلتزمون بالأماكن المعتادة ، حتى إذا شاهدوا الجنود الإسرائيليين ، واهتم أحد أعضاء لجنة التحقيق ، وهو رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق يجال يادين ، بوثيقة الإنذار المبكر التى تحدث عنها جوروديش ، وبدأ التحقيق معه ، وسأله ما إذا كانت الوثيقة قد وصلت إلى مستوى الجنود العاملين في المواقع ، وهل وصلت مكتوبة أم لا ؟ فأجاب جوروديش بأن الوثيقة كان ينبغي أن تصل إليهم فعلاً ، لكنه لا يعرف ما إذا كانت قد وصلتهم مكتوبة أم لا ، ولكن « يادين » باغت جوروديش وقال له : هل تعرف ماذا يخطر ببالي الآن وفى هذه اللحظات ؟ ، فكل الأمور التي حدثت على الجانب المصري كانت تحدث بدقة ، لكن على عكس الأمور المكتوبة هنا ، وهى أمور لم يكن يخطر على بال أحد أن تحدث ، على سبيل المثال سمعنا شهادات عن ( فجأة نصب المصريون خيمة ضخمة علناً ) ، أليس من المحتمل أن تكون الوثيقة التى تحدثت عنها ، قد وقعت فى يد المصريين؟ ، وهنا فجر « يادين » قنبلة من العيار الثقيل ، بينما أجاب جوروديش قائلاً سيادة اللواء « يادين » ، سوف أسلمك التقارير التي رأيناها ، وقد أتيت الآن لأقول إن كل الأدلة التى تم رصدها فى الوثيقة ، كانت حقيقية وموجودة بالفعل ، ولكن « يادين » يصر : على العكس تماماً ، لم يكن هناك أى من تلك الأدلة ، أليس ممكناً أن تكون تلك الوثيقة قد وصلت إلى يد المصريين ، وتعمدوا أن يتصرفوا على العكس تماماً ، من تلك الأدلة المذكورة فى الوثيقة الإسرائيلية ؟ ، فكل ما فعله المصريون أمور غير طبيعية ، فعلى سبيل المثال : أصبح الجنود يسيرون بلا أحزمة أساساً ، وبلا قبعات مميزة أو واضحة ، نصبوا الخيام بدلاً من إزالتها ، وبدلاً من أن يختفى الجنود من الساحة ، ذهبوا لصيد السمك ، وحصلنا على تقرير من الوحدة 848 ، وهى وحدة التنصت التابعة للجيش الإسرائيلي ، والتى تحول أسمها اليوم إلى الوحدة «8200 إيه إم دى » ، ويقول أنه في تلك الفترة كان عدد الاتصالات التي أجراها الجنود بذويهم ، أقل كثيراً مما كان عليه فى 15 مايو 1973 ، مذكراً : بالنسبة لحركة العربات ، حصلنا مثلاً على معلومات بأنهم كانوا يتظاهرون بأنهم يسيرون بعرباتهم إلى الشمال ، ثم يعودون إلى الجنوب ، وبالنسبة لطرد وإخلاء السكان من منطقة القناة ، وجدنا أن العكس هو ما حدث ، ففجأة وجدناهم يقولون أنهم يحضرون مواطنين ، ومن بينهم نساء وأطفال كى يعملوا ، أليس من المحتمل أن تكون هذه الوثيقة قد سقطت فى أيدى المصريين ، وتعمدوا التصرف على عكس ما ورد فيها ؟ ، وأصر أعضاء لجنة التحقيق ، خاصة « يادين » ، ورئيس الأركان الإسرائيلى الأسبق حاييم لاسكوف ، ورئيس اللجنة شمعون « أجرانات » ، على كشف المزيد من المعلومات حول تلك الوثيقة ، وحجم أنتشارها حتى تأكدت مخاوفهم فى النهاية ، من أن الوثيقة كانت من البداية لدى المخابرات المصرية ، وتوجه « أجرانات » بسؤال إلى جوروديش ، عما إذا يريد أن يقول إن هذه الأدلة التى رصدها الجيش الإسرائيلى ، عن أستعداد المصريين للحرب لم تكن موجودة ، فأجاب جوروديش : « ما أقوله بدقة إن كل هذه الأدلة لم تظهر أبدا ، حتى لحظة إطلاق النيران وأندلاع الحرب » ، وأعترف جوروديش بأنه لم يكن قلقاً بشأن أندلاع الحرب ، وأنه أدخل جنوده إلى درجة الاستعداد فقط فى الساعة السادسة والنصف من صباح يوم السبت 6 أكتوبر 1973، فى الوقت الذى كانت تملك فيه إسرائيل معلومات شبه مؤكدة ، بأن الحرب ستندلع فى مساء ذلك اليوم ، وذكرت صحيفة « يديعوت أحرونوت » الإسرائيلية فى تقريرها المطول عن الوثائق الجديدة ، بعنوان « نبهت رئيس الموساد ، سافر إلى (الملاك) فالحرب ستندلع » ، فأن الوثائق كشفت معلومات حاسمة ومهمة فى الحرب ، لم تنقلها الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ،
وتتعلق إحدى الوثائق بشهادة ألفريد « عاينى » ، الذى كان آنذاك مساعداً لرئيس الموساد الإسرائيلى تسفاى زامير، والذى أستقبل برقية درامية عاجلة من لندن فى الليلة الفاصلة بين 4 و5 أكتوبر 1973، وكانت البرقية من مسئول الموساد ، الذى يتولى تشغيل العميل المصرى أشرف مروان ، بحسب الوثائق الإسرائيلية ، الذى كان يحمل أسماً كوديا هو « الملاك » ، وكانت البرقية تتضمن إشارة واضحة على قرب اندلاع الحرب ، بالإضافة إلى طلب مروان ، أن يأتى إليه رئيس الموساد زامير لمقابلته بشكل عاجل ، وكان أشرف مروان صهر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ، ومستشاراً للرئيس الراحل محمد أنور السادات ، ولقى مصرعه فى لندن ، فى ظروف غامضة ، منذ 5 سنوات تقريباً ، وقال « عاينى » فى شهادته أمام لجنة أجرانات : « لم نستقبل برقية من هذا النوع من قبل ، فقد طلب المصدر « أشرف مروان » ، أن يذهب رئيس الموساد تحديداً لمقابلته ، الأمر الذى يعنى أن لديه معلومات مهمة للغاية ، وأدركت أن ذلك دليل على أن الحرب ستندلع ،
وتقول الصحيفة إنه مع ذلك ، لم تدرك القيادة الإسرائيلية أهمية الوقت وحجم الخطر، وتأتى هذه الوثائق بعد 39 عاماً لتكشف حجم التقصير الإسرائيلى ، الذى أدى إلى كارثة الهزيمة فى الحرب ،
وطلبت لجنة « أجرانات » من « عاينى » والعميد يسرائيل « ليئور » ، الذى كان السكرتير العسكرى لرئيسة الوزراء جولدا مائير، توضيح أسباب عرقلة إبلاغ المسئولين ، بمعلومات أستخباراتية مهمة ، تشير إلى قرب اندلاع الحرب ، وكيف تم إهدار وتجاهل هذا الإنذار المبكر ، الذى وصل من أهم مصدر للموساد على الإطلاق ، وإخفاؤه عن جولدا مائير ، فبعد وصول البرقية الدرامية من لندن إلى الموساد الإسرائيلى ، وكانت تتضمن كلمة « كيمياء » ، وهى إشارة إلى أمر خطير حسب الاتفاق بين الموساد وعميله ، قرر « عاينى » أن يوقظ رئيس الموساد زامير من نومه ، رغم الوقت المتأخر ليلاً ، وعدم الانتظار حتى الصباح ، وقال عاينى: « اتصلت به هاتفياً على الفور، وحكيت له بشكل عام ما حدث ، وأستمع لى وقال: شكراً.. حسناً ، سأذهب لرؤيته فى الصباح» ، وتشير الصحيفة إلى أن أشرف مروان ، سبق أن حذر إسرائيل عدة مرات من قيام حرب ، ورفعت إسرائيل درجة أستعداد جيشها ، ولم يكن يحدث شىء فى كل مرة من المرات السابقة ، لكن « الملاك » لم يطلب اللقاء برئيس الموساد من قبل ، وسارع مساعد رئيس الموساد عاينى ، إلى تدبير رحلة طيران ل « زامير» ، واتصل به مرة ثانية للتأكيد عليه ، ويقول: «فى تلك المرة حكى لى رئيس الموساد ، أن رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية « أمان » اتصل به هاتفياً ، وأخبره بمعلومات عن أستعداد السوفيت للرحيل من سوريا ، فقلت لرئيس الموساد إن ما قاله رئيس المخابرات العسكرية ، يتفق تماماً مع ما أخبرته به ليلة أمس ، وأتضح لى عندئذ أن رئيس الموساد لم يفهم ما قلته له بشكل كاف ، ويبدو أنه كان شبه نائم ، ولم يستوعب ما قلته له ، بشأن أنذار مبكر عن الحرب ، وقال لى انه سيتصل هاتفياً مجدداً برئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية لإخباره بالأمر، ويشرح له أن الأمر جاد للغاية على هذا النحو » ، وبحسب ما قاله « عاينى » ، وهو من مواليد العراق ، كانت معلومة المخابرات العسكرية الإسرائيلية عن خروج السوفيت من سوريا ، إلى جانب المعلومة التى أرسلها مروان من لندن ، كافيتين لإقناعه بأنه لا يوجد خيار آخر ، وقال : « أعتقدت أن ذلك إنذار ببدء الحرب ، خاصة أن رئيس الموساد حكى لى عن خروج العائلات الروسية ، فلم يشك أبدا فى الأمر، ولذلك قلت له مرة ثانية » ، وتوجه رئيس أركان الجيش الإسرائيلى الأسبق يجال يادين ، الذى كان أحد أعضاء لجنة أجرانات بسؤال إلى عاينى : لماذا لم يقم الموساد بنقل هذه المعلومة المفزعة ، إلى السكرتير العسكرى لجولدا مائير، العميد «ليئور»؟ ، فأجاب « عاينى » عليه قائلاً إن « المخابرات العسكرية الإسرائيلية ، كانت الزبون الأساسى للمعلومة » ، وقال : « هناك قاعدة ثابتة ، بأن كل المعلومات التى ترد من (الملاك) ، ينبغى إرسالها إلى رئيس الوزراء ، ولكن ذلك كان سيستغرق عدة ساعات ، ولم أفكر بأى شكل من الأشكال فى إيقاظ ( ليئور ) ليلاً » ، وأوضح « عاينى » أنه قام فى الصباح بالاتصال هاتفياً بالسكرتير العسكرى لرئيسة الوزراء ، ولكنه كان فى أجتماع ، وقال : « تركت له معلومة بضرورة أن يتصل بى فور خروجه من الاجتماع ، وأتصل بى ليئو » فعلاً قبل الظهيرة ، وحكى لى أن نقاشاً جرى فى الحكومة حول الموضوع ، وأن رئيسة الوزراء ، سمعت من وزير الدفاع عن سفر رئيس الموساد إلى الخارج ، وفى حديث لى مع « ليئور» ، ذكر لى أنه كان من الأفضل ، أن أصر على إخراجه من أجتماع الحكومة ، وألا أنتظر حتى ينتهى » ، وتساءل « يادين » ، عما إذا كان هناك خلل فى التعامل مع معلومات كهذه ، مما ترتب عليه عدم وصولها إلى رئيسة الوزراء ووزير الدفاع ، فأجاب عاينى : « إن تقديم المادة إلى رئيس الوزراء ، لم يكن وارداً للاحتياجات العملياتية ، ولذلك لم يكن يبدو لى طبيعياً ، أن أقوم بإيقاظ «ليئور» ليلاً ، فمن الممكن أن أوقظه لأحكى له عن أحتمال وقوع انفجار مثلاً ، لأن ذلك يدخل فى نطاق مهامه » ، وتطرق التحقيق مع « عاينى » إلى النظرية التى تقول ، إن أشرف مروان كان عميلاً مزدوجاً ، الأمر الذى أثار ضجة كبيرة فى الاستخبارات الإسرائيلية لعشرات السنين ، وما زال رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية آنذاك ، إيلى ، متمسكاً بتلك النظرية حتى يومنا هذا ، وقال عضو اللجنة النائب العام لإسرائيل إسحاق نيبنتسال: « كان يمكن نقل المعلومة نفسها بدون سفر رئيس الموساد ، ببساطة « أنظروا ، ستندلع الحرب » ، وقال عضو آخر، وهو رئيس الأركان الإسرائيلى الأسبق « يادين » ، « كان لدينا أيضاً خطة الحرب» ، وأجاب «عاينى» قائلا: « لقد أتى بشىء خاص من نوعه ، بالنسبة له كان يملك شيئا فريداً وخاصاً يستحق أن يستدعى أكبر مسئول لتسليمه المعلومات » ، نيبنتسال: من ناحية أخرى أيضاً ، كان يدرك أن تأخير المعلومة لمدة 24 ساعة ، يعنى تأخيرنا عن فعل أى شىء ، فرد « عاينى » : هذا صحيح، ولكن ربما لم يفكر « مروان » بهذا الشكل ، ولم يكن العامل الأمنى فى باله ، أو على الأقل لم يكن حاسماً ، نيبنتسال : قلت هنا أمراً مهماً للغاية ، لو لم يكن مروان حريصاً على موضوع الأمن ، لوجد وسيلة أخرى لنقل المعلومات ، فقد كانوا يرونه عميلاً مزدوجاً ، ولم يكن ينبغى عليه أن يخاف بهذا الشكل ، من أن يشعروا بأنه يتحدث إلينا ، ربما كان له تأمين مضاد ، بالإضافة إلى أنهم كانوا يعرفون أنه يتصل بنا ، لا أقول إنهم كانوا يعرفون كل أتصالاته بنا ، فقال « عاينى »: أعتقد أننا إذا عدنا إلى الوراء ، وراجعنا الأمور التى أبلغنا بها ، سوف نتأكد على الفور ، أن هذا الأمر لم يكن فى باله ،
نيبنتسال : لا أحد أبدا يعلم الطرف الذى يخدعه العميل المزدوج ، أو الطرف الذى يخدمه ويعمل لصالحه ، وأنا أفهم من كلامك أن مروان كان يخدمنا بإخلاص ، ولكن ربما كان متنكراً ، خلال ذلك فى صورة عميل مزدوج ، فقال « عاينى » : كان من السهل عليه ألا يخرج من بلاده ، وألا يبلغنا بأى معلومات ، وعندها لم نكن سنعرف أى شىء على الإطلاق ، ولم يكن بوسع أحد أن يتهمه بأى شىء أو يسأله لماذا لم تسافر، لأننا نعلم أنه لم يكن قادراً بالضرورة على ذلك ، وفى 6 ديسمبر 1973، أى بعد شهرين من الحرب ، وقف أمام لجنة « أجرانات » العميد « ليئور » ، السكرتير العسكرى لجولدا مائير ، وتركزت شهادته والتحقيقات معه ، حول مسارات وطرق نقل المعلومات الحساسة إلى رئيس الوزراء ، هل من المحتمل أن وقتاً ثميناً ضاع منذ لحظة وصول إنذار الحرب ، حتى وقوع الحرب نفسها ؟ ، فقال « ليئور » إنه خلال الفترة التى سافرت خلالها جولدا مائير إلى خارج إسرائيل ، قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب ، كان حريصاً على إحاطتها ، علماً بكل المعلومات الحساسة الممتعلقة بالوضع الراهن ، وقال : « كانت المعلومة تصلها بأى طريقة كانت ، فإذا أعتقدنا أنه ينبغى أن تصلها تلك المعلومة ، نحرص على وصولها إليها بسرعة » ، وتحدث «ليئور» لأعضاء اللجنة ، عن معلومة أبلغها رئيس الموساد زامير إلى رئيسة الوزراء جولدا مائير ، قبل أسبوعين من اندلاع الحرب ، كانت المعلومة الاستخباراتية تشير إلى إرسال روسيا صواريخ من طراز « سكود » إلى مصر ، وكان ذلك أول إشارة على أن الحرب تقترب ، وقرأ « ليئور » على أعضاء اللجنة ، الكلمات التالية من محضر حديث ، بين زامير ورئيسة الوزراء : « هل تعلمين أننا حصلنا على معلومات عن صواريخ يصل مداها إلى 300 كيلو متر، يبدو أنها صواريخ سكود ، ولدينا معلومات تؤكد ذلك ، وهناك صواريخ يتراوح مداها بين 100 و300 كيلو متر ، لها رؤوس كيماوية ونووية » ، فأصيب نيبنتسال بالدهشة من الكلمات التى سمعها ، وتساءل : « هل هذا الكلام مكتوب ؟ أريد أن أتأكد من ذلك » ، ثم كرر « ليئور » قراءة العبارة : « لها رؤوس كيماوية ونووية » .
كما ورد فى المحضر ، أن رئيس الموساد زامير قال خلال اللقاء : « أنا مضطر إلى القول إننى فوجئت تماماً مما يفعله الروس » ، وبحسب كلام السكرتير العسكرى « ليئور » ، شدد زامير أمام جولدا على أن ذلك يعد تصعيداً واضحاً ، وقال : « هناك أدلة على أن تلك الصواريخ فى طريقها إلى مصر ، أو وصلت إلى هناك فعلاً ، فأقترحت رئيسة الوزراء ، هل نتحدث فى ذلك مع « تم حذف اسم الشخص ، الذى ورد أسمه خلال اللقاء من الوثائق ، التى تم الكشف عنها ؟» ، و لكن الصحيفة الإسرائيلية تقول إن رئيس الموساد كان يقصد الأمريكيين على ما يبدو ، وتطرق « ليئور » إلى الفكرة الرائجة ، آنذاك فى موضوع نقل الصواريخ الروسية إلى مصر ، والتى كانت تعنى أن لذلك أهمية درامية فى التدليل على النوايا المستقبلية لمصر ، فقال : « إن مصر والدول العربية كانوا يقولون طوال السنوات السابقة ، منذ النكسة (حرب يونيو 1967) ، إن مشكلتهم الرئيسية إنهم غير قادرين على ضربنا فى العمق ، وكان من الصعب أن يتسللوا إلى العمق ، وكان هناك نقاش حول ذلك ، وقال لن أدخل فى هذا الموضوع الآن ، لأننى لست فى منصب ايلى زعيرا ( رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ) ولا تسافيكا زامير ( رئيس الموساد ) ، وتابع « ليئور » قراءته لمحضر اللقاء ، بين جولدا مائير وزامير ، وأن زامير رأى فيما حدث من بين كل الاحتمالات ، جزءاً من « ماستر بلان » ، أى خطة رئيسية يجرى تنفيذها ، وفى 30 سبتمبر 1973، أشار عضو اللجنة « يادين » ، طلبت المخابرات المركزية الأمريكية « سى. آى. إيه » ، من إسرائيل تفاصيل عن معلومات حصلت عليها الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ، عن خطة حرب سوريا ، ووجه « يادين » سؤالاً إلى « ليئور » : « من قام بالتصديق على الإجابة فى صورتها النهائية إلى الأمريكيين ؟ هل هو رئيس الوزراء أم وزير الدفاع ؟ أم أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ردت على جهاز مخابرات أجنبى من تلقاء نفسها ؟ ، فقال « ليئور » : « أعتقد أن 99% من عمليات التقييم الدورية ، كانت تجرى على مستوى أعضاء الأجهزة الاستخباراتية ، بدوزن توجيه من القيادة العسكرية» ، وقال السكرتير العسكرى ، إنه لم يحدث فى أى مرحلة أن قامت القيادة العسكرية ، بإبلاغ جولدا بأى تقديرات مختلفة تتعلق بالمعلومات الاستخباراتية ، وأضاف: « فى أغلب الحالات كانت تحصل على معلومات من نوع واحد ، لم يكن يتم إطلاعها على آراء مختلفة أو بدائل ، ولا أذكر أن حدث ذات مرة أنهم جاءوا وقالوا بصورة واضحة ، أو بأى شكل من الأشكال ، نحن ضد هذا الموضوع » ، ووجه رئيس أركان الجيش الإسرائيلى الأسبق حاييم لاسكوف سؤالاً إلى « ليئور » ، حول ما إذا كان رئيس الموساد زامير ، قد أعرب عن رأيه أمام جولدا خلال الأيام التى سبقت اندلاع الحرب ؟ ، فأجاب « ليئور » : « هل تذكر من تلك الفترة ، بعد رأس السنة ، أن رئيس الموساد وضع كل ثقله ، وقال لرئيسة الوزراء : ليس عندى شىء محدد لأقول ذلك ، ولكن أنطباعى من كل المعلومات الاستخباراتية ، أننا ذاهبون إلى حرب جديدة ؟ » . فأجاب « ليئور » بالنفى ، وقال : « فى 4 أكتوبر 1973، أى قبل يوم واحد من حصولنا على معلومة خروج العائلات السوفيتية ، من مصر وسوريا ، تم عقد أجتماع ، وهناك ألقى العقيد جارا سابا ، محاضرة عن الوضع على الجبهتين المصرية والسورية ، بالنيابة عن رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ، وعرض الوضع كما تراه الاستخبارات العسكرية ، والذى يتلخص فى وجود أحتمالات ضعيفة لاندلاع الحرب ، ولم يختلف رأى رئيس الموساد عن ذلك ، ولم يتطرق إليه » ، وأكد « ليئور » أن تقديرات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ، كانت حاسمة دوما ً، وقال :« حتى فى أصعب الأوقات ، لأن ذلك كان يوم الجمعة ، أى عشية اندلاع الحرب ، كان التقدير والتفكير قائماً على تقدير الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ، وقمنا فى ذلك اليوم بإبلاغ الأمريكيين بآخر تقديراتنا » ، بالعودة إلى الشهادة التى أدلى بها « عاينى »، والتى تركزت حول الإنذارات التى لم تصل إلى مكتب رئيسة الوزراء ، أشار « يادين » إلى أنه فى أول أكتوبر 1973، حصلت إسرائيل على برقية تتضمن معلومات عن نية سوريا ، شن هجوم عسكرى على إسرائيل ، وفى اليوم التالى وصلت برقيات أخرى تؤكد المخاوف من وقوع هجوم سورى ، وأكد رئيس الأركان الإسرائيلى الأسبق « يادين » ، أنه لم تصل إلى السكرتير العسكرى لجولدا مائير ، أى من هذه البرقيات ، ويسأل القاضى « أجرانات » ، رئيس لجنة التحقيق : ولا واحدة من تلك البرقيات؟ » ، فيؤكد « يادين » قائلاً : « ولا واحدة » ، وبحسب « عاينى » ، فإن معايير نقل المعلومات ، « الخام » ، أى بدون تحليل أستخباراتى ، إلى رئيسة الوزراء ، كانت تقضى بنقل الأمور والمسائل التى يعتقد رئيس الموساد ، أنها قد تهم رئيسة الوزراء شخصياً ، وليس لأنه قد يؤثر على شىء عملياتى ، وقد أدركت أنا ذلك الأمر ، وإذا أمعنا النظر فى تلك الملفات ، لاحتجنا شهرين أو ثلاثة شهور ، ويبدو تقريباً أنه لم يتم نقل معلومات تتعلق بموضوع التصعيد ، وتعاظم قوة الأعداء ، أو شراء الأسلحة ، أو أستعداد للحرب، إلى رئيسة الوزراء ، وأكد أنه أجرى عدة مكالمات هاتفية مع « ليئور » ، وقال : « فى تلك المكالمات الهاتفية ، كان يتم نقل المعلومات» ، فقال « يادين » : سألنا العميد « ليئور » ، ولا أعلم أنه لم يحصل على تلك المعلومات ، فماذا كان رده ، فرد « جولدا » على مجموعة البرقيات تلك ، وهو يقول : إننى أسمع الآن لأول مرة فى حياتى عن تلك البرقيات ، وأشار « يادين » إلى أنه كان ينبغى عليهم أن ينقلوا المعلومة المهمة فى صورتها « الخام » إلى رئيسة الوزراء ، وقال : « تبين لنا أن هذه البرقيات، فى صورتها الخام ، تم نقلها بواسطة الاستخبارات العسكرية إلى وزير الدفاع ورئيس الأركان ، لكن لسبب ما لم يتم تضمينها فى التقييم الذى أعدته الاستخبارات العسكرية للوضع » ، وقال عاينى مساعد رئيس الموساد ، إن الموساد ليس الطرف المسئول عن إحاطة رئيسة الوزراء بأمور معينة ، وأوضح أنه عندما يقرأ شخص ما تقريراً أستخباراتياً لتقييم وضع ما ، ثم يقرأ المعلومات فى صورتها الخام ، فإنه يفهم التقرير أفضل كثيراً ، لأن المعلومات الخام تتضمن تفاصيل إضافية ، وبحسب مساعد رئيس الموساد « عاينى » ، فإن عدم حرص الاستخبارات العسكرية على وضع المعلومات التى حصلت عليها ، فى سياق التقرير التجميعى ، هو ما أدى إلى فقدان وضياع تلك المعلومة الحساسة ، وعدم الاهتمام بها
.
وقال « يادين » إن « الأمر يبدو وكأن شيئا ما سقط بين الكراسى » ، معبراً عن أندهاشه من طريقة التعامل مع معلومة حساسة بهذا الشكل ، وعن إنذارات بهذا الشكل ، ومتسائلاً كيف لم يلاحظ أى مسئول بالموساد أن المعلومة التى أرسلها العميل ، غير موجودة فى التقرير التجميعى للاستخبارات العسكرية ، وأضاف : « أنا لا أفحص ما إذا كانت الاستخبارات العسكرية ، تنقل إلى رئيسة الوزراء معلومة من هذا النوع أو ذاك فى صورتها الخام ، فأنا أعلم أن الاستخبارات العسكرية ، وفقاً لتقديرى تنقل كل المادة الخام ، التى ننقلها إليها ، إلى رئيسة الوزراء» ، وتساءل عضو لجنة التحقيق ، قاضى المحكمة العليا موشيه لاندوى : « كالعادة اعتمدتم على تقييم المعلومات الخام ، الذى أعدته الاستخبارات العسكرية ، باعتبارها الهيئة التى تتولى إعداد التقييم ؟ ، فأجاب « عاينى » : ليس تقييماً ، وإنما معالجة وتجهيز لتلك المعلومات ، لقد أنطلقنا من منطق أننا ننقل المعلومات إلى رئيسة الوزراء ، ويرى « يادين » أن أوجه القصور والتقصير الاستخباراتى تكمن فى تلك النقطة .
وقال : « يحدث هنا أمر مزدوج وخطير، فالجميع يعتمد على تقديرات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية » ، وأشار « يادين » أمام « عاينى » إلى أنه وفقاً للوثائق الموجودة بين يدى أعضاء لجنة التحقيق ، سبق أن أعلن العميل عن حرب ، فى إبريل 1973، مما ترتب عليه رفع درجة الاستعداد فى الجيش الإسرائيلى ، وتم عندها نقل المعلومة فى صورتها الخام إلى رئيسة الوزراء مباشرة ، الأمر الذى دفع « يادين » إلى التساؤل : « ما الفرق بين هذه الوثيقة والوثيقة السابقة ؟» ، محاولاً البحث عن سبب لعدم إبلاغ رئيسة الوزراء بأمر البرقية التى أرسلها أشرف مروان قبل وقوع حرب أكتوبر بساعات ؟ لكن « عاينى » يجيب قائلاً : لا أستطيع أن أخبرك لماذا حدث ذلك .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.