خلال جلسة الإجراءات لأول برلمان بعد الثورة حدثت مشكلتان.. الأولي مرت بسلام بعد شد وجذب وتعليقات. والثانية مازالت قائمة حتي اليوم.. وأتمني أن تنتهي علي خير في الجلسة التي ستعقد بعد غد بإذن الله.. وإلا فإن التوابع ستكون وخيمة. أولي المشكلتين تسببت في لغط شديد نتيجة تحريف اليمين الدستورية.. حيث قام بعض السلفيين بزيادة عبارة "بما لا يخالف شرع الله". بعد "وأن أحترم الدستور والقانون". كما قال بعض الليبراليين "أقسم بالله العظيم أن أستكمل الثورة" ثم أدوا اليمين الدستورية بنصه. وفي مجال التعليق علي هذا التحريف المتعمد.. هناك من استند إلي لائحة المجلس وقال: إن ذلك يعد مخالفة تستوجب العقاب برلمانياً. وهناك من أفتي بأن من يحرف اليمين يكون كمن لم يؤده. وعليه أن يعيده كما هو منصوص عليه حتي يكتسب العضوية. ولست مع هؤلاء وهؤلاء.. وأري أنه لا عقاب ولا إعادة.. فالنص الملزم الذي يتحدثون عنه موجود في دستور 71 الذي تم وقف العمل به هو وتعديلاته.. كما أن الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس العسكري يخلو من نص اليمين.. وبالتالي.. كان المفروض أن يمر الموضوع بلا تعليقات أو إفتاءات.. والحمد لله انتهي فعلاً دون توابع. المشكلة الثانية التي مازالت قائمة هي اللجان النوعية للمجلس.. فإذا كنا نتفهم جيداً الدوافع التي جعلت بعض النواب الجدد يصرون علي أن يرثوا مقاعد رموز الحزب الوطني المنحل في البرلمان.. وإذا كنا مقتنعين بحق حزب الأغلبية البرلمانية في أن يكون رئيس المجلس منه. خاصة أنه إجراء متبع في كل برلمانات العالم.. فقد صدمنا النهج الذي أراد حزب الحرية والعدالة اتباعه وترسيخه في تشكيل هيئات مكاتب اللجان النوعية ال .19 في البداية.. أكد الحزب أن كل المناصب البرلمانية ستكون بالتوافق.. وقد نفذ ذلك فعلاً في الرئيس والوكيلين. حيث استحوذ هو علي رئاسة المجلس تاركاً الوكالة لحزبي النور والوفد اللذين جاءا ثانيا وثالثاً. من حيث عدد المقاعد.. بل إن رئيس البرلمان د.محمد سعد الكتاتني "حرية وعدالة" أكد في كلمته بعد انتخابه أنه لا إقصاء لأحد مهما كان.. وهذا كلام جميل. لكن.. وللأسف الشديد.. خالف الحزب تلك القاعدة بعد ساعات قليلة.. حيث أراد السيطرة علي 15 لجنة تاركاً 4 لجان لحزب النور.. مهملاً باقي الأحزاب وعددها خمسة عشر حزباً وكأنها غير موجودة أو ممثلة أصلاً في البرلمان.. مما أوجد شرخاً عميقاً وثورة تحت القبة. حتي أن هذه الأحزاب ومعها المستقلون أعلنوا عدم الترشح أو المشاركة في انتخابات هيئات المكاتب.. ولو حدث ذلك ستكون فضيحة للحرية والعدالة. هذا الموقف الذي اتخذته الأحزاب ال 15 والمستقلون جعل حزب الحرية والعدالة يتراجع ويؤجل البت في إعلان التشكيلات أسبوعياً حتي يتم الاتفاق أو التوافق.. أو بمعني أصح تفتيت الكتلة المناوئة!! الذي أعرفه أن هيئات المكاتب يجب أن تتشكل وفق الكفاءات دون النظر إلي أغلبية وأقلية إذا كنا نريد فعلاً وجه الله والوطن.. فمن المستحيل أن يضم حزب واحد كل الكفاءات خاصة أنها لجان تكنوقراط وأن تخلو باقي الأحزاب من أي كفاءة.. وإلا أصبحنا أمام حزب وطني جديد!! السؤال: هل حزب الحرية والعدالة يعتبر نفسه مالك البرلمان؟!.. أم أن ديكتاتورية الأغلبية هي التي ستتحكم في سير البرلمان.. تمنح هذا "الهبات" وتمنعها عن ذاك؟! لقد ذكر بعض أعضاء الحرية والعدالة في برامج ومداخلات أن ديكتاتورية الأقلية تريد أن تفرض رأيها علي الجميع وهذا لا يجوز. يا سادة.. نحن لا نريد أي ديكتاتوريات.. سواء كانت من الأغلبية أو الأقلية. لا نريد أن تتحقق النكتة التي أطلقها البعض ذات يوم وتتجسد تحت القبة حين قال: إننا أمام الحزب الوطني الإخواني!! نريد فعلاً.. صالح الوطن والمواطن. إذا كنتم تفكرون بهذه الطريقة الآن.. ونحن في أول المشوار الطويل.. فماذا ستفعلون في المعمعة الكبري.. الدستور؟! إنها بكل المقاييس.. المعركة الأهم والأخطر.. وبهذا الشكل الذي أراه منكم.. لن تمر بسلام أبداً. الكل عيونه مفتوحة.. احذروا. وربنا يستر.