منذ أسبوعين كتبت سطورا في هذه الزاوية بعنوان "والحكم للشعب.. في قضية الفلول".. وفي الاختبار العملي لإرادة المواطنين والتي شهدتها صناديق أول انتخابات برلمانية حضارية ربما في تاريخ مصر وجه الشعب لطمة قوية علي جبين أعداء الثورة والمتآمرين لاجهاضها. اسقط الشعب بوعيه وبارادته الحرة واختياراته المنطقية رموزا من فلول الوطني "المنحل" وخرجوا مبكرا من حلبة المنافسة الشريفة. فإرادة الشعب ستظل وحدها الأكثر قوة وتأثيرا من أي قانون. وقد انحني العالم احتراما وتبجيلا لتلك الحشود من الجماهير حتي قال بعض الكتاب الغربيين إن "طوابير الحرية" في مصر أحرجت دول الغرب وخاصة من كانوا يتوقعون فشل الثورة وصعوبة التحول الديمقراطي السلمي في مصر. ومن القراءة الأولية لفعاليات الجولة الأولي نلمح أيضا أن الإسلاميين لديهم رصيد في الشارع ولدي الشعب بالمقارنة مع رصيد الليبراليين ودعاة الفكر المتحرر. فالشعب الذي قدم ثورة حضارية بيضاء ولفظ الفلول وجه لطمة أخري علي جبين الليبراليين ودعاة الفكر العلماني والذين أصيبوا بصدمة ربما تتحول خلال اسابيع إلي نكبة كبري لا تقل عن "نكبة البرامكة". وقد ارتكب الليبراليون جرما حين ركزوا في إعلامهم ودعايتهم عبر صحف وفضائيات مجهولة التمويل علي فزاعة الإسلاميين وتخويف الشعب من سيطرة التيار الإسلامي بل تمادي بعضهم بالتأكيد علي أن الإخوان والسلفيين والجماعة الإسلامية يعدون العدة لإقامة الدولة الدينية وإعلان الخلافة الإسلامية في مصر. وأكد بعضهم أن الشعب المصري "شعب جاهل" و "إمعة" أغلبه من الأميين ولقمة سائغة للإسلاميين.. وقال جهابزة ممن يسمون أنفسهم "النخبة" أن شعب مصر شعب متدين بطبعه ويخاف من النار ويرغب في دخول الجنة ومن ثم سيعطي أصواته للإسلاميين الذين يملكون مفاتيح الجنة وصكوك الغفران. كما انشغل هؤلاء بتجريح الإسلاميين والتشكيك في قدراتهم السياسية وأهمل هؤلاء أن يقدموا انفسهم للناس ببرامج فعلية واقعية وبمرجعيات ومرتكزات تتواءم مع طبيعة الشعب وطموحاته. الرؤية الخاطئة والقراءة المغلوطة للمجتمع المصري جعلت الرسالة الإعلامية لليبراليين ودعاة الفكر العلماني بها قدر كبير من الاستعلاء والغرور وفرض الوصاية وعدم العقلانية والمنطقية. والنتائج الطبيعية لتلك المقدمات هو ما يعرف بالتأثير المضاد أو التأثير المعاكس للإعلام وهذا ماجناه الليبراليون في المرحلة الأولي ومن المتوقع أن يكون مصيرهم فيالمرحلتين التاليتين وعلي نفسها جنت براقش. شعب مصر سيحمي ثورته.. من جديد أؤكد أن كلمة الناخبين ستكون الفيصل والحكم بين الغث والسمين وبين الصالح والطالح.