علي مدي الشهور والأسابيع والأيام الماضية، ظللت أبحث عما يمكن أن يقدمه إخواننا الليبراليون والعلمانيون في برامجهم من أجل مصر والشعب، فلم أجد إلا شعارات وكلمات جوفاء، عرفتها مصر علي مدي أكثر من نصف قرن ويزيد، مع الاتحاد القومي والاتحاد الاشتراكي العربي، ثم عصر المنابر - اليمين والوسط واليسار - وحزب مصر والأحزاب الكرتونية التي كانت حوله، والحزب الوطني الديمقراطي ومعه نفس الأحزاب الكرتونية.. وزاد اخواننا الليبراليون والعلمانيون في استغفالهم المكشوف للشعب المصري، عندما ظهرت بوادر الانتخابات بتفوق التيار الإسلامي وخاصة حزب »الحرية والعدالة« وحزب »النور« فأضافوا لبرامجهم الهجوم علي الاخوان المسلمين والسلفيين و»تخويف« الشعب - الذي انتخبهم - منهم، وزادوا في غيهم بالهجوم علي الإسلام نفسه، والتحذير من أن الإسلاميين لو أتوا إلي الحكم فسوف يمنعون الخمر والمايوهات، وغير ذلك من الموبقات - التي لا يعرفها غيرهم - وكأن المصريين يمشون في الشوارع سكاري »يتطوحون«، وكأن المصريات يمشين في الشوارع بالمايوهات البيكيني.. ثم يتهمون حزب »الحرية والعدالة« بأنه يحصل علي تمويل من الخارج، وهو ما لم تؤكده الأجهزة الأمنية، بعد أن زال عهد الفساد والتلفيق، وهم أنفسهم لا يستطيعون أن ينكروا أن هناك الكثير من مليونيرات عهد الفساد يمدوهم بالأموال كرها في الإسلام! لقد شارك إخواننا الليبراليون والعلمانيون فيما يحدث بمصر في الكثير من فترات عهد الفساد، ولم ير الشعب منهم شيئا.. وعندما رأوا حجمهم الحقيقي جن جنونهم وراحوا يهزأون ويرغون ويزبدون، ويتهمون الشعب بالغفلة والجهل والرشوة، لأنه أعطي ثقته للإسلاميين.. وهم يعرفون جيدا أن الشعب لم يعط أغلب أصواته للإسلاميين إلا لأنه وجدهم معه في مشاكله وأزماته، وأنهم لا يكذبون عليه ولا يخدعونه، بعكس إخواننا الليبراليين والعلمانيين، الذين لم يفعلوا شيئا، مع أن الفرصة أتيحت لهم كثيرا! وها هي صحيفة »الواشنطن بوست« تقول عن الإسلاميين ان صورتهم أفضل بكثير مما يشاع عنهم.. وكذلك قالت »التايم« ان الإسلاميين يعرفون الديمقراطية أفضل من الليبراليين.. فهل يفهمون؟!