مغامرة غير مضمونة خاضتها شعبة القصة والرواية باتحاد الكتاب. حينما قررت عقد "المهرجان الأول لمسرحية القصة" في موعده. وفي الوقت الذي يحتشد فيه عشرات الآلاف من الثوار معتصمين بميدان التحرير. وأضعاف اضعافهم معتصمون بشتي ميادين مصر.. فهل يجد المهرجان في مثل هذا الجو المشحون جمهوراً له؟! كان هناك تفكير من الشعب بتأجيل المهرجان لكن هالة فهمي رئيسة الشعبة استقرت في آخر لحظة وآخر يوم علي عقد مهرجانها. فحتي لو لم يحضر جمهور. فهذه هي العادة في معظم أحداث اتحاد الكتاب. ربما لا يزيد الحاضرون من الجمهور في بعض المؤتمرات والندوات علي عدد المتحدثين!! فليكن هذا المهرجان كذلك!! كانت المفاجأة ان الاتحاد كله اكتظ بالحاضرين. من الأدباء والفنانين والجمهور العادي. حتي ان المسرح وقاعة مجلس الادارة عجزتا عن استيعاب كل الموجودين. وهذا لا يعني ان المشاركين منصرفون عن الثورة. بل أكثرهم أطراف أساسية فيها لكن الحدث نفسه تم الاعداد له جيداً. فكتبت أبحاث ودراسات مهمة لنخبة من كبار النقاد أمثال محمد قطب ود. سامي سليمان ومحمد أبو العلا السلاموني ود. محمود نسيم.. وعبد الغني داوود كما شهد المهرجان حضور قامات عالية ورموز ثقافية كمحفوظ عبد الرحمن الذي بدأ المهرجان بكلمة له حول تجربة تراسل الفنون. وخاصة مسرحية القصة والرواية بصفته كاتب قصة وروائياً قبل ان يتحول الي الكتابة المسرحية والدرامية بصفة عامة. وأشار الي أهمية تجربة "مهرجان مسرحية القصة" كحدث غير نمظي تقوم عليه شعبة القصة والرواية. وأدي الي التفاف الجمهور حوله. وأعادت هالة فهمي فكرة المهرجان الي العام الماضي. وقد تأجل تنفيذها أكثر من مرة بعد ان اعلن عن اختيار نص قصصي صالح لتحويله الي عرض مسرحي. وتقدم عدد كبير من أعضاء الاتحاد. وتم اختيار الأنسب من الأعمال المتقدمة فكانت ثلاث قصص لكل من عزة عدلي ومني ماهر وزكريا عبد الغني.. ونظراً للامكانيات المالية المتواضعة فقد تم تقديم العمل الأول "الرجل الصلصال" لعزة عدلي. بعد ان أعده مسرحياً سعيد حجاج. واخراج وسينوغرافيا أحمد عادل القضابي. المهرجان تضمن بعد جلسة الافتتاح جلسة حول "تراسل الفنون بين القصة والمسرح" تحدث فيها محمد قطب ومحمد أبو العلا السلاموني وأدارها د. محمود نسيم.. وكان تركيز قطب علي البعد اللغوي في النص: القصة. وتفاوته بين الفصحي والعامية الراقية. وهذا التنوع اللغوي يساعد المسرحي علي توضيح الأبعاد والفروق في الشخصيات الدرامية.. وأشار أبو العلا الي أن قصصاً كثيرة عالمية تملك امكانات المسرحية. ومنها "موت موظف" القصة الروسية الشهيرة. وكثير من هذه الأعمال العالية تم اقتباسها واعدادها للمسرح والسينما. بعد هذه الجلسة تم عرض العمل "الرجل الصلصال" من خلال الممثلين الشباب المجيدين مارجريت مجدي وإسلام أحمد علي وبسنت محمود.. وقد عوضت رؤية المخرج في تحريك الممثلين وتوظيف امكاناتهم الجسدية والحركية هذا الفقر في الانتاج.. وعن العرض نفسه- الذي حظي باعجاب الحاضرين- أقيمت ندوة نقاشية تحدث فيها د. سامي سليمان عن كيفية تحويل النص الأدبي القصصي الي عرض علي خشبة المسرح. استناداً الي عناصر بعينها مثل تقنيات الشك والموقف أو الرؤية لكاتبة النص عزة عدلي.. ورأي عبد الغني داوود ان النص قابل للمسرحية بعدة طرق ووسائل منها هذه الطريقة التي صاغها الدراما تورج وقد عوضها المخرج بحوالي ربع ساعة قبل بدء العرض من خلال السينوغرافيا وأداء الممثلين. كما أن الموسيقي الغربية المصاحبة للأداء جعلتنا نحس بالاغتراب.. فهذا موضوع مصري بحت. وهو عنوسة فتاة وما تعانيه من قهر اجتماعي دفعها لصناعة رجل من صلصال ثم الي تحطيمه!!