ربما تكون الأنشطة الثقافية والفنية هي أبرز مايقدمه معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الحالية. فثمة حراك ثقافي وأدبي تحدثه هذه الأنشطة التي تناقش موضوعات فكرية وأدبية. وتقدم عشرات الشعراء والنقاد والمبدعين يوميا لجمهور المعرض. الذي ربما يتعرف علي أغلبهم للمرة الأولي. حيث يطارده آخرون أقل قيمة وموهبة. سواء عبر شبكات التواصل الاجتماعي. او عبر الفضائيات التي تبحث عن " الإفيه" أكثر مما تبحث عن القيمة. وللأمانة فقد جاءت محاور الندوات واللقاءات في هذه الدورة محتشدة بالعديد من القضايا المهمة والساخنة والتي تتماس مع واقعنا الحالي. كما احتشدت بمئات المبدعين من شعراء وكتاب رواية وقصة ونقاد وغيرهم. ومنذ اليوم الأول انطلقت هذه الفعاليات في حضور جماهيري. اختلفت نسبته من قاعة إلي أخري حسب أهمية الموضوع المطروح. وحسب قيمة وأهمية الكتاب المشاركين. فهناك ندوات حضرها جمهور كبير. وأخري حضرها جمهور يعد علي أصابع اليد الواحدة. وهذا امر طبيعي ولابأس به. فكل زائر يذهب إلي النشاط الذي يهمه. والمهم أن يجد الجميع مايتطلعون إليه. وهو الحادث بالفعل. وقد استهل المعرض أنشطته بندوة عن الكاتب الكبير الراحل عبدالرحمن الشرقاوي. شخصية هذه الدورة. بعنوان " الشرقاوي والرواية". أقيمت بالقاعة الرئيسية بمشاركة د. حسين حمودة. ود. محمد بدوي. زد. ثريا العسيلي . تحدث د.محمد بدوي عن عبد الرحمن الشرقاوي الذي وصفه بأنه شاعر ومؤلف ومفكر. وأحد أهم من أسسوا للكتابة الروائية. وخاصة الكتابة عن الريف. كما يعتبر أحد أهم من أسسوا للشعر الحر والمسمي بشعر التفعيلة. ولم يكن يكتب الفن الإبداعي فقط. بل كانت له مواقف سياسية. وهو الأمر الذي جعله أحد القلائل الذين نصنفهم ضمن من أثروا في التاريخ بمؤلفاته العظيمة . وأضاف أن عبد الرحمن الشرقاوي كانت له صلة وثيقة بكل ما كان يمر به المجتمع المصري في فترة الأربعينيات. فقد كان معبرا عن الاتجاه العلماني. ولكنه كان مثقفا علمانيا وثيق الصلة بالأدب العربي. بعكس المثقفين العلمانيين . أشار إلي أن عبد الرحمن الشرقاوي يعتبر أحد أهم الأعلام الذين صاغوا الاتجاهات الثقافية المصرية الحديثة. وقد ناضل من أجل قيم شديدة الوضوح. والمتمثلة في قيم العدالة والحرية والحلم بوطن واضح مختلف. وقد برز هذا في كل أعماله. كما وضح في أسلوب إدارته للمؤسسات الصحفية وعلي رأسها مؤسسة روز اليوسف . ولفت إلي أن اختيار عبد الرحمن الشرقاوي كشخصية للمعرض هذا العام. هو أمر محمود من هيئة الكتاب خاصة أنه أحد اهم الأعلام في الثقافة المصرية وأحد أهم رموزها ممن لم يلقوا حظهم في التكريم. قالت د.ثريا العسيلي إن عبد الرحمن الشرقاوي يعد أحد أهم من كتبوا للمسرح والشعر والنثر في تاريخ مصر الحديث. فقلم الشرقاوي لم يبعد أبدا عن التعبير عن الرغبة في الحرية ونصرة الفقراء والتعبير عن آلامهم في كل أعماله المسرحية والشعرية والروائية. أضافت أن عبد الرحمن الشرقاوي كان مهتما بأن تصبح كلمته مسخرة لخدمة البسطاء والفقراء. فقد كان دائما ما يقول إن الكلمة قد تقود إلي الجنة أو النار. والكلمة فرقان بين نبي وبغي. باعتبارها حصن الحرية. وقد كان الكاتب الكبير عبد الرحمن الشرقاوي يشعر بمسئولية كبيرة تجاه الكلمة التي يكتبها ويهتم بها كثيرا. وأشارت إلي أن رواية "الأرض" التي كتبها عبد الرحمن الشرقاوي والتي تجسدت في فيلم سينمائي شهير من بطولة الفنان الكبير محمود المليجي. كانت معبرة بشكل كبير عن القهر الذي تعرض له الفلاحون من الاقطاعيين في عهد حكومة "صدقي باشا". حيث جاءت الرواية للتعبير عن الظلم الذي وقع علي هؤلاء الفلاحين في محاولة منه لرفع الظلم عن المظلومين. وقد حاول الشرقاوي التعبير ايضا عن واقع المجتمع في روايته "الشوارع الخلفية" والظلم الذي كان يتعرض له أهالي القاهرة في الأحياء البسيطة. فقد كان يسعي في جميع اعماله للمناداة بالكرامة والحرية ورفع الظلم. والحياة الكريمة للمواطن المصري. وقد أثرت روايته بشكل كبير في تاريخ الرواية العربية. و قال د. حسين حمودة إن تجربة عبد الرحمن الشرقاوي تحمل ملامح لاتزال مهمة خاصة في هذا العصر وربما العصور القادمة. وهذا نظرا لأن روايات عبد الرحمن الشرقاوي تتميز بالمواكبة والمعاصرة للأزمان المختلفة. فقد تجاوز بأعمالة الروائية الزمن الذي كتب فيه هذه الأعمال في الخمسينيات من القرن الماضي. وأضاف أن هناك مجموعة من القيم الأساسية في تجربة عبد الرحمن الشرقاوي في الروايات الأربع التي كتبها طوال حياته. وأهمها قيمة امتلاء الزمن التي تجعل شخصيات أعماله مليئة بالحياة. إضافة إلي قيمة التعدد والتي تتجلي في كل صفحة من صفحات رواياته من خلال تنوع واختلاف تلك الشخصيات والذي قد يختلف كثيرا عن توجهات الشرقاوي.