في الثامنة مساء اليوم وعلي استاد برج العرب سيكون الموعد مع نهائي كأس مصر.. عادي.. وسيكون طرفا اللقاء الأهلي والمصري.. مش عادي.. فلأول مرة منذ سنوات طويلة تختلف حسابات الجماهير والمسئولين قبل مباراة نهائي الكأس.. فقد تعودنا أن يكون النهائي بين الأهلي والزمالك أو كلاهما مع طرف أخر.. لكن ان يكون الأهلي والمصري في النهائي وفي هذا التوقيت.. وهذه الظروف فهذا هو غير العادي.. ولكن لماذا يدخل هذا اللقاء تحت شعار غير العادي.. ذلك هو السؤال الذي سنجيب عنه خلال السطور التالية: كل أهلاوي يرفض في هذه الفترة ان يفوز عليه فريق المصري.. وأن يتوج الفوز بلقب.. وأن يكون الفوز واللقب للمصري تحت قيادة العميد حسام حسن.. أو ان يخسر الأهلي وبه كل هؤلاء النجوم الكبار.. كما أنهم يحلمون باستعادة لقب الكأس الغائب منذ سنوات طويلة بجانب الجمع بين البطولتين في مشهد لم يتكرر منذ سنوات وهم يعلمون ان جماهير بورسعيد لن تكون الداعم الوحيد لفريق المصري. وكل بورسعيدي يحلم بلقب وما اروعه هذا اللقب لو جاء علي حساب الأهلي وبالفوز عليه وأن يكون الفوز تحت قيادة حسام حسن ومع التوليفة التي صنعها حسام من الموسم الماضي. علي مستوي مسئولي الناديين.. فمجلس الأهلي يعلم ان هناك قطاعا كبيرا ينتظر سقوطه ليستغلها ضده في المرحلة القادمة.. والفوز باللقب هو انجاز يدعم موقفه ويؤكد للكثيرين أنه يسير بخطوات ثابتة. ومسئولو المصري يحلمون بانجاز سيكون اقوي حجرا في بناء تاريخ المصري وسيصبحون ابطالا يحملون علي الأعناق لأنهم سيصنعون فرحة بورسعيدية تعتبرها الجماهير اعجازا وليس انجازا. حسام البدري المدير الفني للأهلي يعلم أنه علي المحك.. وحاجته للفوز اليوم هي أقوي ورقة سيقف بها في وجه المتربصين به.. بل هي أقوي من ورقة فوزه علي الزمالك.. وإن كان هناك من طالب البدري صراحة بأن يفوز علي الزمالك في ختام الدوري ويفوز بالكأس لكي يحصل علي صك الثقة المطلقة.. وقد فاز علي الزمالك وبقي الفوز علي المصري.. ويدرك البدري ايضا أن حسام حسن ليس صيدا سهلا والفوز عليه لا يأتي بسهولة فلا يريد السقوط هو والأهلي امامه ويكسر جماهيره. الانجاز الحقيقي وحسام حسن يدرك أن الفوز علي الأهلي وحصد اللقب سيكون الانجاز الحقيقي.. فليس مجرد الفوز في عدة مباريات أو الصعود للمركز الرابع انجازا إنما الانجاز سيكون في اللقب والذي يجعل الحصول عليه من الأهلي له طعم ومذاق رائع.. حسام سيتحول لبطل قومي في بورسعيد وزعيما تاريخيا.. ويدرك حسام أنه إذا خسر لن يتعرض لقسوة الأنتقاد لأنه في النهاية سيشير إلي أنه خسر بفارق الخبرات وسيجد من يدافع عنه بقوة اعتمادا علي أنه حقق الكثير ويكفيه فخرا أنه صعد لنهائي الكأس وسيلعب السوبر وتأهل للكونفدرالية للعام الثاني علي التوالي. حجم المسئولية لاعبو الأهلي يدركون حجم المسئولية المقاة علي عاتقهم.. ويعلمون أن الكل ينظر اليهم علي انهم الكبار وما ينبغي عليهم السقوط في مثل هذه المواجهة.. وأنهم قدموا عروضا كثيرة خلال الموسم لم تنل رضاهم وهم مطالبون دوما أن يكونوا علي قدر المسئولية ولا يفرطون في لقب من المفترض الفوز به.. كما أن معظمهم يعلم أن هذا اللقاء هو اخر مشهد سينظر اليه هيكتور كوبر المدير الفني للمنتخب قبل اختيار لاعبيه استعدادا لمشوار تصفيات المونديال.. ويأمل لاعبو الأهلي أن يرحل زميلهم "الكابيتانو" حسام غالي وهو متوجا بلقب يحمل كأسه.. بجانب أن هناك لاعبين يريدون أن يثبتوا أقدامهم ليؤكدوا أنهم رجال المرحلة القادمة أمثال صالح جمعة وحمودي. الثقة المطلقة أما لاعبو المصري فقد وصلوا لمرحلة الثقة المطلقة.. نجح حسام حسن في أن يزرع بداخلهم يقينا أنهم ليسوا اقل من لاعبي الأهلي ولا لاعبي أي فريق في العالم.. وأنهم يملكون قدرات التعامل مع خبرات الأهلي بالروح والثقة واللياقة والمهارات الفردية والألتزام بتعليماته كاملة فراح كل لاعب يستعد للمباراة وهو يدرك أن الفوز ليس مستحيلا.. بل من العيب بعد كل هذه الثقة والدعم والأشادة أن يخسر اللاعبون.. ومن بين اللاعبين من يريد أن يثبت ان حقه مهضوما في انضمامه لمنتخب بلاده.. والأهم من ذلك ان كل لاعب يدرك أن الفوز باللقب هو دخول التاريخ من اوسع أبواب التاريه الذي دخل منه مسعد نور ورفاقه. الجهاز الفني نفسه يحلم باكتشاف لاعب يحقق له المراد في المواجهتين القادمتين امام أوغندا وقد يجد ضالته في اللقاء.. وأضعف الأيمان أن يخرج لاعبوه دون اصابة أو احباط ينال منه في هذا التوقيت. اتحاد الكرة يريدها مباراة نظيفة قوية ناجحة هادئة دون توابع.. يريدها نهاية سعيدة له وليس لأي طرف فلا يهمه من يفوز ولكن يهمه ان تخرج نظيفة يتوج فيها من يتوج ويفرح من يفرح.. المهم أن تنتهي الأحداث داخل الملعب والي بعد ذلك فلا يجد نفسه أمام أزمة تدفعه لمنطقة خطرة في توقيت لا يتحمل المخاطرة.. بل يريد اشادة عالمية بتنظيم مميز ومباراة رائعة وسلك طيب. قمة حقيقية هذه المعلومات كافة يعلمها الجميع.. وهي كافية لأن تجعل اللقاء غير عادي.. لقاء قمة حقيقية وصل لها الفريقان بجدارة.. الأهلي بأخر فوزين كبيرين علي دجلة وسموحة 4/1 و4/صفر والمصري عبر انبي بضربات الترجيح ثم إقصاء الزمالك بالفوز عليه 2/صفر.. قمة بما يضمه الفريقان من اوراق تدريبية ولاعبين.. ولكن من يملك الفوز وكيف يتحقق. لاشك ان كل فريق سيدفع بكل أوراقه الرابحة من البداية.. وسيلعب كل فريق بشكل هجومي من اللحظة الاولي خاصة المصري الذي يهاجم بشكل مكثف لأرباك منافسه مبكرا وضرب حساباته لاسيما وأنه يعلم ان الأهلي يبدأ هجومه بشكل هادئ ومن خلال سيطرته علي الملعب بشكل كامل بتمريرات طولية وعرضية واختراق في لحظة هدوء. منافسة.. وتبقي الكلمة في يد بعض الجمل التي سيعتمد عليها كل مدرب من خلال معرفته باوراقه واوراق منافسه ثم قدرة اللاعبين علي التنفيذ. مفاجأت متوقعة الأهلي امامه اختيار رئيسي وهو شريف اكرامي وأمامه الرباعي معلول ونجيب وربيعة وفتحي.. والوسط عاشور والسولية.. ووسط الهجوم السعيد ومؤمن ووليد.. ثم اجايي.. وقد يستخدم بعض المفاجأت كالدفع بباسم علي يمينا وأحمد فتحي في الوسط.. أو البداية بحمودي علي حساب وليد أو مؤمن والدفع بصالح جمعة وتأخير السعيد.. وهذه التغييرات ستتوقف علي فكر البدري في التعامل مع المباراة.. فإذا بدأ بنية السيطرة قتل المباراة واللعب الجماعي فسيكون اختياره لعناصر الخبرة.. ولو لمجاراة المصري واللعب علي السرعات فسيلعب بالبدائل. ويختلف حسام حسن عن البدري حيث يتشابه لاعبو المصري بشكل كبير.. ويعتمد حسام حسن علي تغيير خططه في الملعب وتغيير المراكز ومهارات بعض اللاعبين في المراوغة أو الالتحام الفردي والانطلاقات مثل عبدالله رجب أو الشامي أو جمعة أو كابوريا.. لكنه سيضع في حساباته استغلال عدم استقرار دفاع الأهلي وسيخلق للاعبيه فرصة التعامل الفردي مع نجيب وربيعة ثقة في أن المحصلة ستكون للاعبيه الأصغر والأسرع والأمهر. وعادة يلعب حسام حسن ببوسكا ومحمد حمدي وأحمد منصور واسلام صلاح وكريم العراقي وفريد شوقي وكابوريا وعمرو موسي والشامي وجمعة وحمادة ناصر.