اخيرا وبعد ثلاث سنوات علي الاستحقاقات الدستورية في مجال تنظيم الاعلام صدرت القرارات الجمهورية بتشكيل المجلس الأعلي لتنظيم الاعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للاعلام كخطوة علي طريق تصحيح مسار الصحافة والاعلام ووضع المعايير والضوابط اللازمة لضمان الالتزام بأصول المهنية واخلاقياتها ومقتضيات الأمن القومي وبداية عهد جديد للاصلاح الذي تاه في زحام المشاكل والأزمات وحالة الانفلات والتدهور المجتمعي. وبعد ان وصل الاعلام إلي حالة من الفوضي والانزلاق في ممارسات خاطئة وقضايا هامشية واصبحنا نعيش أزمة مصداقية واداء مهني متدن ورديء صنعه للأسف بعض العاملين في المهنة من ذوي السطحية والجهل والغوغائية. منذ عدة سنوات وتحديدا بعد اندلاع الثورة وحالة الانفلات الاعلامي للكثيرين من العاملين في المهنة لدرجة اوصلتنا الي الاحساس بالذهول من تدني المستوي الأخلاقي والمهني لبعض الزملاء الذين انحرفوا عن المسار المهني ناهيك عن التلون الحاد.. زملاء ضلوا الطريق وأساءوا للمنظومة في غياب المعايير التي تحكم الشارع الاعلامي واصبح المشهد برمته في الفضائيات علي وجه التحديد وبعض الصحف يضع علامات استفهام علي مصداقية الرسالة الاعلامية فالأخطاء تمر مرور الكرام دون مراجعة من أي طرف. سنوات تحول فيها السلوك الاعلامي والممارسة الاعلامية من عمل نبيل يجب أن يمارس من خلال منظومة اخلاقية وتشريعية مهنية من منطلق أن المؤسسة الاعلامية مسئووليتها قانونية واخلاقية امام الرأي العام وعليها مسئوليات جسام إلي العكس. كلنا يعلم بوضوح ان الاعلام يمر بأزمة اقتصادية طاحنة ولم يتحرك احد طيلة السنوات الماضية نحو بوصلة الاصلاح بل استمر الاخفاق في اعادة هيكلة الوسائل المملوكة للدولة وتفاقم خسائرها وديونها وكل ما تم هو تغيير القيادات فقط دون أي خطة أو قواعد للاصلاح الاداري والمهني الحقيقي الذي ينتشل الاعلام من عثراته وتردي ادائه وكأنه عبئ علي الدولة وحتي قواعد الاختيار للقيادات ليست معروفة أو واضحة. الكل هاجم الوضع الاعلامي ولم نجد من الدولة رؤية شاملة للتصويب والتطوير مما اوصلنا الي الوضع الشائك والصعب وسواء كانت الأزمة التي نعيشها أزمة مصداقية وأزمة أداء مهني علينا أن نتساءل هل توجد رغبة جادة للخروج من الأزمة وهل التغييرات القادمة هي القادرة علي تغيير المسار واعادة السلطة الرابعة إلي صوابها؟ في الحقيقة مازلت أشعر بالقلق حول كيفية ضبط المنظومة في اجواء من حرية التعبير والفكر وعدم الخضوع للضغوط ولكن ما يبدو هذا الاحساس هو وجود شيخ الصحفيين الكاتب الكبير مكرم محمد احمد علي رأس المجلس الأعلي لتنظيم الاعلام.