عقب نشر قصتها علي لسان احدي جاراتها توالت المشاركات من أصدقاء النافذة عبر الهاتف.. الكل يحاول.. مواساة الأرملة الشابة والشد من أزرها حتي تفيق لرعاية توأم روحها الذي جاءها بعد انتظار طويل.. وهذا جانب من أبرز المشاركات التي وصلتني تعقيباً علي ما حملته سطور رسالة "حكمتك يارب" من عبر وعظات لكل ساخط علي ظروفه أو معترض علي أقداره: القارئ السكندري "فتحي العبد" بدأ كلامه مذكراً بأن لكل مناخ في هذه الحياة نصيبه من السعادة والحزن وإنه لا حيلة في الرزق ولا شفاعة في الموت يقول: إن مأساة هذه السيدة جعلتني أعود بالذاكرة للعديد من المواقف التي مرت بحياتي وخرجت منها أكثر يقيناً بأن ميزان الله عادل لا نقصان فيه أو زيادة.. تذكرت ذلك اليوم وكان من عشرين عاماً حين قمت برحلة صيد مع مجموعة من محترفي صيد الأسماك إلي منطقة سيدي عبدالرحمن المشهود لها بالخير الوفير.. كان عددنا بين 60 و70 شخصاً وفي تمام السابعة صباحاً كنا قد انتهينا من زرع 200 ماكينة بامتداد الشاطئ وكأننا في سباق لاستعراض القوي لكن مرت الساعة الأولي ونحن عاجزون عن صيد سمكة واحدة!! ومرت الساعة الثانية كالأولي ومضي الحال علينا هكذا ست ساعات كاملة كاد اليأس خلالها تمكن منا والضيق يعتصرنا تحت حرارة الشمس التي أخذت في الازدياد ولم يكن أمامنا سوي الاستمرار في إلقاء السنارات لمسافات تزيد علي الستين متراً لعل وعسي أن تأتي لنا بالخير الوفير من الأسماك التي يشتهر بها بحر سيدي عبدالرحمن.. لكن هيهات.. حتي فوجئنا بشاب مرافق لنا بالرحلة يطلب "سنارة" قائلاً:"ممكن تيجي معانا" هنا لم نتمالك أنفسنا من الضحك خاصة ونحن نعلم أنه ليس له أي دراية بصيد الأسماك!!. يواصل "العبد": وامتدت وصلة الضحك بنا مع اصرار الشاب علي الصيد بالقرب من الشاطئ علي عمق لا يزيد علي 60 سنتميتراً!! وبعد لحظات فوجئنا به يقفز في الهواء فرحاً لقد نجح في التقاط أربع سمكات من أسماك "الدنيس" تزيد كل منها "2 كيلو" ما جعلنا نضرب كفاً بكف وإزاء دهشتنا تشجع الشاب أكثر وطلب سنارة ثانية وثالثة ليجرب حظه من نفس المكان وعلي نفس العمق تبدأ أعداد كبيرة من السمك تتجمع في شبكته!!. يمضي قائلاً: ما حدث ذلك اليوم جعلني ومن معي نتأمل قدرة الخالق في تقسيم الأرزاق وكيف أن السمك ظل قابعاً تحت أقدامنا لأكثر من ست ساعات ونحن نصر علي أن نأتي به من بعيدا!! تماماً مثل حال الأرملة الشابة الي أخبرتنا جارتها بمأساتها وهي تستقبل خبر وفاة زوجها بعد أيام قليلة من قدوم أول توأم لهما وبعد 12 سنة من الصبر الجميل والانتظار.. نعم بميزان المولي عز وجل كان العطاء وكان ايضا الفقد لتعتدل كفتا الميزان بتقديره وعلمه الحكيم وهي أمور لا نملك حيالها سوي الرضاء والتسليم.. أعانك الله يا أم التوأم نهاية المكالمة.. ** أما الشيخ "هادي محمد غلاب" من قليوب فيري أن الله أكرم هذه السيدة حين وضعها في امتحان صعب بحرمانها من الانجاب علي مدي 12 عاماً وعندما اجتازته بنجاح جاء اختباره الثاني لها ليعلم الناس كيفا يكون التعاطي الحقيقي للصبر؟ ومن رحمته أنه لم يقبض زوجها قبل أن يمنحها الجائزة ولها أقول: كوني مع الله وأكثري من الصلاة والدعاء والشكر فإذا كان سبحانه قد أخذ منك جزءاً فقد أعطاك جزءين ولله الأمر من قبل ومن بعد.. * وبعد طول غياب جاءني صوته إنه صاحب رسالة "حديث الصور" التي كانت من أولي الرسائل التي تناولتها في هذا الباب ورغم مرور ثلاثة أعوام علي نشرها إلا أن السيد منصور لا يزال يعاني من فراق شريكة عمره. مازال يتحدث لصورها المعلقة في حجرته ولم يكف عن الحديث لها رغم أن الأبناء والأحفاد لم يتوقفوا. يوماً عن زيارته!!. تكلم "أسير الصور" طالباً مني تذكير الأرملة الشابة بهذه الكلمات بأن ما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن وإننا لا نملك سوي الرضا بقضائه وقدره فاصبري واحتسبي والكل علي يقين أنك قادرة علي ذلك ياصاحبة الصبر الجميل. ** وبعد وطن لم يتابع قصة "حكمتك يارب" الرجوع لعدد الأربعاء الموافق 2016/3/9 والتي بعثت بها إلينا احدي جارات الكيمائي الراحل الفضليات والذي بكي علي فقده المفاجئ والصادم كل من يعرفه بهضبة الأهرام. ** رحمة الله