علي مدي العمر الطويل الذي عشته لم أثق في يوم ما في الأوكازيونات التي تقام في مصر صيفاً وشتاءً. وأري انها عملية فيها شئ من التحايل لترويج بضاعة بائرة لم يقبل عليها المواطن لسبب ما. في الأوكازيونات المصرية يكون للسلعة سعر معروف قبل بدء الاوكازيون وعندما يتم الاعلان عن موعده يتم رفع سعر السلعة بنسبة تفوق سعرها المعتاد. ثم يهبط السعر في الأوكازيون إلي الثمن الحقيقي الذي كانت تباع به قبل ذلك!! وهكذا نجد أنفسنا قد وقعنا في عملية نصب وتحايل من أصحاب المحلات والشركات.. والدليل أن الدكتور خالد حنفي وزير التموين والتجارة الداخلية نفض يد الوزارة وأية جهة مسئولة عن ضبط ايقاع هذه العملية عندما أعلن أن المشاركة في الأوكازيون ليست الزامية فكل تاجر حر في الاشتراك من عدمه. وقال انه يمكن للتاجر اختيار السلعة التي يشارك بها ونسبة التخفيض التي يقررها!! وأقول للدكتور خالد حنفي إن الأوكازيونات في الخارج وخاصة في الدول الأوروبية ولاشك أنه يعرف ذلك تكون السلعة لها سعر خاص قبل الأوكازيون مكتوب عليها.. وعند التخفيض يكتب السعر الجديد ومنه نعرف كم بلغت هذه النسبة.. وبعض السلع ينزل التخفيض عليها اكثر من مرة.. وفي كل مرة يكتب السعر الجديد بجانب الأسعار السابقة. دخلت وصديق لي إلي أحد المحلات اثناء زيارتنا لألمانيا وكان يبحث عن "جاكت" له يناسب جسمه فوجدنا هذا "الجاكت" وقد انخفض سعره من مائة "مارك" إلي 65 ماركا أي ما يساوي 130 جنيها.. وقلت لصديقي بعد أن لبس الجاكت ووجده لائقا به: هذه فرصتك لأن القماش المصنوع منه جيد جدا والسعر أصبح مغرياً. قال صديقي سوف نصعد إلي الطابق العلوي أولاً لشراء ملابس للأولاد ثم نعود ونشتري هذا "الجاكت" وبعد ساعة عدنا إلي المكان فوجدنا أن السعر قد انخفض إلي 35 ماركاً فقط فكانت فرصة ذهبية له. الدكتور خالد حنفي يقول إن الأوكازيون الشتوي سيبدأ غداً وأن أكثر من ثلاثة آلاف محل من قطاعات الأعمال العام والخاص والتعاوني والاستثماري ستشارك فيه.. وأن من حق المواطن الحصول علي فاتورة من المحل بنوع السلعة وسعرها وله الحق في ردها خلال 14يوما من شرائها حسب قانون حماية المستهلك. ونحن نقول للدكتور وزير التموين والدكتور سيد حجاج رئيس قطاع التجارة الداخلية انه رغم الجهات الرقابية التي ستتابع التنفيذ الفعلي للأوكازيون والتأكد من ثمن البيع قبله وبعده فسيكون من الصعب تنفيذ ذلك بكل تأكيد. فمن الذي سيطلعك علي السعر الحقيقي للسلعة قبل وبعد الأوكازيون.. والبائع في مصر أصلا لا يشجعك علي الشراء حتي ولو كان يعمل في محل للقطاع الخاص.. العبوس وعدم الاهتمام وإجابته علي اسئلتك باقتضاب صارم تجعلك تصرف النظر عن شراء أية سلعة حتي لو كانت قد خضعت لتخفيض حقيقي وليس بالتحايل. معروف يا دكتور خالد حنفي أن السلع البائرة هي التي تعرض في الاوكازيونات.. وأن البائع وحتي صاحب المحل لو كان موجوداً لا يهتم بالزبون اطلاقاً.. فليست لديه الوسائل الخاصة التي يروج بها بضاعته.. ويا ويلك لو أردت أن تعيد السلعة إلي المحل مرة أخري.. فقد تنشب بينك وبين البائع مشاكل حادة ويرفض في نهايتها اعادة السلعة مرة أخري!! ويقول لك: اذهب واشكوني كما تريد!! اذهب إلي محلات أوروبا وأمريكا وكندا.. ستجد المحلات مستعدة لإعادة السلعة التي اشتراها الزبون خلال شهر من تاريخ شرائها ولو لم يكن هناك اوكازيون.. وهناك بعض المحلات تعيد السلعة بعد سنة كاملة. لم نتعلم منهم الدرس ولن نتعلمه.. وحتي لم نتعلم من السوريين الذين افتتحوا محلات لهم في مصر بعد الهجرة اليها.. لديهم فن راقي في التعامل مع الزبون يجعلك تشتري وأنت مرتاح ومبسوط!! "لسَّه بدري علينا" يا دكتور خالد!!