لم تتحقق النهضة الكبري في أوروبا وأمريكا إلا بتعاون رجال الأعمال مع الحكومات.. فرأيناهم يتبرعون بجزء كبير من أموالهم لإقامة المستشفيات والجامعات والمدارس والعديد منهم أوصوا بثرواتهم لصالح البحث العلمي.. لذلك نجحت هذه المجتمعات وحققت تقدما مذهلا في كل المجالات. أما عندنا في مصر.. فالغالبية العظمي من رجال الأعمال لا يفكرون إلا في زيادة ثرواتهم ولا يفكرون في إقامة مشروعات خيرية تسهم في حل مشاكل المجتمع. نعم لدينا عدد من رجال الأعمال.. ولكنهم قله.. استطاعوا أن يقدموا الكثير لهذا الشعب ومنهم الحاج صلاح عطية الذي توفي الأسبوع الماضي بعد حياة حافلة بالعطاء والخير لأبناء وطنه. صلاح عطية من أبناء قرية تفهنا الأشراف التابعة لمركز ميت غمر التابعة لمحافظة الدقهلية وكان من أسرة فقيرة وقرر في شبابه أن يتجه للعمل الحر واتفق مع مجموعة من أبناء قريته علي إقامة مشروع صغير لتربية الدواجن كانوا تسعة من الشباب دفع كل منهم مبلغ 200 جنيه وقال لهم صلاح عطية: سيكون لنا شريك عاشر سنعطي له 10% من الأرباح فقالوا: ومن هذا الشريك؟ قال: الله فوافقوا جميعا! وبدأ المشروع.. وخلال سنوات قليلة حقق أرباحا هائلة وأصبح الحاج صلاح مليارديرا ولكنه لم ينس أبدا حقوق الشريك العاشر فأقام فرعا لجامعة الأزهر بالدقهلية وأنشأ 4 كليات وساهم في إحداث طفرة حضارية في قريته ¢تفهنا الأشراف¢ وقام ببناء المساجد والمعاهد في العديد من المحافظات واتفق علي تعليم وكفالة عشرات الآلاف من الطلاب الفقراء كما أقام 3 مصانع وخصص أرباحها للصرف علي هذه المعاهد وساهم في إنشاء عدد كبير من الجمعيات الخيرية في بعض قري ومدن مصر للإنفاق علي اليتامي والأرامل والمساكين وتجهيز البنات للزواج والانفاق علي المحتاجين ودفع ديون الغارمين والغارمات. وكان لوفاة الحاج صلاح عطية وقع الصاعقة علي رءوس محبيه ومعارفه وأبناء العديد من المحافظات.. وخرج عشرات الآلاف من مختلف قري ومدن الدقهلية من كل الأعمار لتشييع جنازته في مشهد مهيب قليلا ما يتكرر. مات صلاح عطية بعد أن تبرع بالجانب الأكبر من مشروعاته وأعماله الخيرية لصالح الفقراء والمحتاجين. لقد أعطي هذا الرجل درسا لكل رجال الأعمال وأيضا لكل شبابنا وأري أن قصته تصلح لفيلم سينمائي أو مسلسل تليفزيوني ويمكن تدريسها لأطفالنا في المدارس حتي يتعلمون من حياة رجل بسيط تاجر مع الله في زمن بعد الكثير منا عن فعل الخير أو مساعدة الفقراء. تصوروا لو كان لدينا 1000 صلاح عطية في مصر!! بالتأكيد كان حالنا سيكون أفضل بكثير وكانت ستنتهي الكثير من مشاكل الفقراء وخاصة في القري والنجوع. وقد استمعت في إحدي القنوات الفضائية أن رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة قرر تطوير 3 قري في محافظة المنيا كل عام علي نفقته الخاصة وأتمني أن يكون هذا الكلام صحيحا. نريد المزيد من هذه النماذج الطيبة من رجال الأعمال.. لأننا لن نحقق النهضة الكبري إلا بتعاون الأغنياء مع الحكومة.. خاصة أن امكانيات الحكومة وحدها لن تستطيع مواجهة هذا الكم الهائل من المشاكل والتحديات التي تواجهنا؟! هل نري المزيد من صلاح عطية؟!