* يسأل محمد سعد من القاهرة: كنت أنصح بعض الإخوة فقال لي: ليست هذه بنصيحة وإنما تأنيب.. فهل هناك فرق بين النصيحة والتأنيب؟ ** يجيب الدكتور عثمان عبدالرحمن مستشار العلوم الشرعية بالأزهر: لقد دق الفرق بين النصيحة والتأنيب حتي أنه قد خفي علي كثير من الناس.. وقد بيَّن أهل المعرفة الملامح الفاصلة بين مايجوز وما لا يجوز. يقول ابن القيم: إن النصيحة إحسان إلي من تنصحه بصورة الرحمة له.. والشفقة عليه.. والغيرة له وعليه. فهو إحسان محض يصدر عن رحمة ورقة.. ومراد الناصح بها وجه الله ورضاه والإحسان إلي خلقه. فيتلطف في بذلها غاية التلطف.. ويحتمل أذي المنصوح ولائمته.. ويعامله معاملة الطبيب المشفق للمريض.. ويتلطف في وصول الدواء إليه بكل ممكن. وأما المؤنب فهو رجل قصده التعيير والإهانة وذم من أنبه وشتمه في صورة النصح. فهو يقول له: يا فاعل كذا وكذا باستخدام الذم والإهانة في صورة ناصح مشفق. كما أن الفرق بين الناصح والمؤنب أن الناصح لا يعاديك إذا لم تقبل نصيحته.. أما المؤنب فتزداد عداوته. وأنبه إلي أن للطاعة أحياناً سكرة تنسي الرشيد نعمة التوفيق في ترشيد دعوته. فيزهو بنفسه علي الآخرين علي نحو يقف به صف عُصاة من نوع آخر يكون مثلهم في حاجة إلي التذكير بالفرق بين النصيحة والتأنيب. * يسأل موظف بإحدي الشركات: خرج جار لي في سفر طويل. ونظراً للعلاقة الحميمة بيني وبينه كنت أمر علي بيته في أوقات متقاربة. بل وكنت أجلس مع أولاده الصغار لساعات طويلة إلي أن قامت علاقة غير مشروعة بيني وبين زوجته. فما رأي الدين في ذلك.. وماذا أفعل؟ ** يجيب: حرمت الشريعة الإسلامية إقامة العلاقات غير الشرعية بين الرجل والمرأة مهما كان شأنها ومهما كانت صورتها. بل وجرمتها جميع الشرائع السماوية ورفضتها جميع العقول الإنسانية السوية لأنها تؤدي إلي إهدار الحرمات والتحلل الخلقي من فضيلة. أما عن إقامة العلاقات غير المشروعة بحليلة الجار والمرأة التي غاب عنها زوجها فهي من أكبر الكبائر عند الله وأنه سبحانه وتعالي قد توعد فاعلها بالمقت والفضيحة علي رءوس الأشهاد يوم القيامة. يقول ابن مسعود رضي الله عنه سألت رسول الله صلي الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: "أن تجعل الله نداً وهو خلقك. قلت: إن ذلك لعظيم. ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك.. قلت: ثم أي؟ قال: إن تزني حليلة جارك" متفق عليه. أما عن حرمة الاعتداء علي زوجة الغائب.. فيقول النبي صلي الله عليه وسلم : "مثل الذي يجلس علي فراش المغيبة مثل الذي ينهشه أسود من أساود يوم القيامة". فتب إلي الله واستغفره واندم علي ما اقترفت واعزم عزماً أكيداً علي عدم العودة إلي ذلك مرة أخري.. وأنصحك بعدم الذهاب إلي دار جارك الغائب ولا تسأل عن أخبارهم لأنك غير أمين.. وليت أحد من النساء يقمن بهذا الدور بدلاً منك إذا اقتضت الضرورة ذلك.