منذ قيام ثورة يناير وحلم التغيير الحقيقي يؤرقنا بشدة مرت هذه السنوات الأربع قاسية وصعبة في ظل الظروف الطارئة التي عشناها علي جميع الأصعدة وكانت النتيجة الطبيعية المزيد من الأخطاء التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقيم الأخلاقية والمهنية في سلوكيات الممارسة الصحفية. ومن خلال استعراض المشهد بكل جوانبه شعرت أن مواثيق الشرف وأخلاقيات المهنة عرضة للتخريب والزوال. لم يبدد هذا القلق سوي نتيجة انتخابات النقابة الأسبوع الماضي وفوز الزميل العزيز يحيي قلاش بمقعد النقيب.. ذلك الفوز الذي يعكس بقوة ووضوح الرغبة العارمة في صياغة واقع جديد ومختلف ينتشل المهنة والنقابة من حالة التغييب التي عاشتها ودفعت بالممارسات والسلوكيات المهنية إلي حالة من الانفلات وعدم الإحساس بالمسئولية لأن البعض اعتبرها تجارة مستغل المهنة لتحقيق أغراض شخصية. لدي النقيب رؤي تركز علي الأهداف الفاعلة والحيوية لإصلاح البيت الصحفي هي خلاصة رحلة عمل نقابي لم ينقطع علي مدار السنوات الماضية والأهم إيمانه الكبير بأن قوته يستمدها من التفاف الجماعة الصحفية حوله وهذا ما يحدث بالفعل خلال معركته الانتخابية . في الحقيقة الملفات كثيرة وشائكة بداية من الأجور وإصلاح هياكل المؤسسات القومية مروراً بمشروعات القوانين.. المهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة فالخلل أصاب المهنة ويسر بروز أشكال جديدة من التجاوزات والممارسات الاخلاقية وساهم في ذلك غياب دور النقابة والمجلس الأعلي للصحافة الذي اتسم بالضعف وكان أداؤه باهتاً علي الرغم من أن المفترض في مجالس الصحافة أن يكون لها دور في ضبط أخلاقيات العمل ودفع مسيرة حرية الصحافة ولكن يبدو أن لتشكيله المعتاد لم يستطع بأي حال من الأحوال أن يكون له تأثير قوي. أسعدتني رغبة النقيب في فتح حوار بين النقابة والصحف والمؤسسات لأنه يريد الاستماع لوجهات النظر المختلفة فالإصلاح لن يتأتي من خلال عمل فردي خاصة أنا مقبلون علي مرحلة إعداد التشريعات والقوانين المنظمة لعمل المجلس الوطني للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة. كما أن معالجة الخلل والقصور الذي شاب المرحلة الماضية أصبح ضرورة ملحة ولابد أن نعمل جميعاً من أجل تصحيح الأوضاع المهنية التي تقوم وتدافع عن الصحافة وتدفع بها إلي الأمام لتدعيم رسالتها في ظل عصر العولمة الإعلامية وما تبعها من انفلات شكل خطراً حقيقياً علي أمن المجتمع. نريد أن تعود المسئولية والممارسة الصحفية كعمل ينبغي أن يمارس من خلال منظومة أخلاقية قانونية وتشريعية ومن منطلق أن المؤسسة الإعلامية مسئوليتها قانونية وأخلاقية أمام الرأي العام. الظلام عادت أزمة انقطاع التيار الكهربائي مجدداً علي الرغم من تصريحات الوزير والمسئولين في وزارة الكهرباء بأننا لن نشهد فترات ظلام كالعام الماضي كالعادة مازال المسئولون يصرون علي التعامل باستخفاف واستهانة مع المواطنين وفرض سياسة الأمر الواقع دون أدني إحساس بالمعاناة اليومية. كفانا إشعال الغضب في نفوس الناس وينبغي أن تكون تعهدات الحكومة علي قدر المسئولية. للحاقدين آخر الدراسات العلمية أكدت أن الإفراط في الحقد والكراهية يؤثر سلباً علي عضلات وشرايين القلب وقد يصيب القلب بالذبحة أو الجلطة ربما يكون هذا الكلام ناقوس إنذار ليتوقف الكثيرون عن بث سموم الكراهية ونيران الحقد التي حتماً ستنالهم يوماً من الأيام.