رغم المجهود المشكور الذي يقدمه الشباب في مجال الأغنية الوطنية إلا أن أغاني عبدالحليم حافظ الوطنية ظلت محتلة للصدارة وخاصة في أيام الثورة وحتي الآن فهي الأكثر انتشارا وتحميلاً علي الإنترنت ووجدت صدي كبيراً لدي الشباب الذي يبدو أنه أعاد اكتشافها فقد غناها العندليب قبل مولدهم بالطبع وفي ظروف ثورة أخري لم يحضروها ولكنها ظلت معبرة وصالحة لكل الثورات. * في ليبيا وسوريا واليمن وتونس تتربع أغاني العندليب الوطنية علي القمة ويستمع إليها الوطن العربي من المحيط إلي الخليج كما كان يحدث أيام عبدالناصر. * كان عبدالحليم في وسط المعمعة ومؤمن بناصر وثورة يوليو هو وكل من كان معه في التأليف والتلحين وكل جوانب العمل.. جاءت أغانيهم صادقة وقوية ومعبرة ومتلاحمة من مشاعر الشعب وأمانيه ومازالت وكأنها مصنوعة لثورة يناير أيضا.. فأغنية الحرية كلمات مأمون الشناوي وألحان الموجي وثورتنا المصرية كلمات الشناوي وألحان رءوف ذهني واحنا الشعب لصلاح جاهين وكمال الطويل والله يا بلادنا كلمات أنور عبدالله وألحان عبدالوهاب وأني ملكت في يدي زمامي حكاية شعب ونشيد الوطن الأكبر صوت الجماهير ومطالب الشعب المسئولية وصورة- واحلف بسماها- ويابلادنا لا تنامي- قومي يامصر- الفجر لاح لفي البلاد يا صبية واطلب يا شباب وغيرها وغيرها من الأغاني التي كانت تنطلق من مصر ويسمعه العالم العربي.. مازال عبدالحليم ينطلق من مصر ويسمعه الوطن العربي في ربيع ثوراته. *** * لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية.. جملة معبرة قالها رجل تونسي بعد ثورة الياسمين ومازالت تتردد علي إحدي القنوات الإخبارية "الجزيرة" واعتقد أنها بالغة التأثير في كل من فقد الأمل في التغيير وإنهاء الفساد الذي كان متفشيا في أرجاء مصر.. وظن أنه سيموت والحال علي ما هو عليه.. ولكن جاءت اللحظة وتحقق الحلم ومن الممكن أن تنتهي حياة أولئك الذين هرموا من أجلها بسلام. *** * غالبا ما يلجأ الضعفاء والعاجزون عن الفعل إلي سراديب الظلام ليحيكوا مؤامرات تشغل الآخرين عن ذلك العجز وتغطي علي مواهبهم المحدودة البائسة.. لكن الحقيقة تبقي دائما واضحة وقوية مهما غابت عنها الشمس.