تعاني قريتا المحاميد واللديد بمركز ادفو من ارتفاع شديد في منسوب المياه الجوفية مما تسبب في حدوث تصدعات شديدة للعديد من مباني القرية واصبحت آيلة للسقوط وعلي الرغم من أن الدولة بدأت في تنفيذ مشروع كبير لادخال الصرف الصحي إلي المحاميد واللديد في عام 2009 إلا أنه توقف بسبب الظروف الاقتصادية للبلاد عقب ثورة 25 يناير والغريب في الأمر أنه تقرر استكمال المشروع مجدداً في موازنة العام المالي الحالي ضمن الخطة الاستثمارية لمحافظة أسوان ولكن لم يتم التنفيذ حتي الآن. يقول إبراهيم محمود حامد رئيس جمعية تنمية المجتمع بقرية المحاميد عدد سكان قرية المحاميد يبلغ حوالي 21 ألف نسمة موزعين علي 3200 أسرة بينما يبلغ عدد سكان قرية اللديد 4 آلاف نسمة موزعين علي 665 أسره وهما من القري الأكثر فقراً في محافظة أسوان. موضحاً أنه صدر القرار الوزاري رقم 89 لسنه 2005 بإنشاء مشروع الصرف الصحي للعديد من القري ومنها قريتا المحاميد واللديد. وبالفعل بدأ تنفيذ المشروع في 1/10/2009 ولكن لم يتم استكماله حتي الآن ولم تستكمل محتطا الرفع الرئيسية والفرعية وخط الطرد الرئيسي التي تم تنفيذه 75% منه قبل توقف المشروع علاوة علي عدم انشاء الغابة الشجرية. مشيراً إلي أن العديد من مباني القرية تصدعت وتهدمت بسبب ارتفاع منسوب المياه الجوفية علاوة علي انتشار البرك والمستنقعات في القرية بطريقة تهدد بانتشار الأمراض والأوئبة خاصة مرض الملاريا الذي ظهر في احدي قري ادفو منذ بضعة اشهر. قال "حامد" إن جميع أهالي القرية يضطرون إلي كسح مياه الصرف الصحي الموجودة في منازلهم عن طريق سيارات الكسح ما يرهق كاهلهم مادياً ويضطر كل بيت إلي دفع 100 جنيه شهرياً قيمة كسح مياه الصرف حيث تبلغ قيمة النقلة الواحدة بسيارة الكسح 25 جنيهاً. اضاف الدكتور محمود عبدالرحيم محمود آدم مفتش في وزارة الأوقاف وأحد أهالي القرية أن المياه الجوفية اثرت علي المنازل والمساجد والمباني الحكومية بالا استثناء واصبحت القرية تعيش فوق البرك والمستنقعات مما أدي إلي انتشار الأمراض والاوئبة. موضحاً أن مشروع الصرف الصحي بدا في عام 2009 ولكن للأسف الشديد توقفت فجاة وترك المقاول المواسير الخاصة بخطوط الطرد في العراء منذ ثلاث سنوات وحتي الآن لدرجة انها اصبحت غير صالح للاستخدام حالياً مما يعد اهداراً للمال العام. وقال إن القائمون علي مشروع الصرف الصحي بالقرية قاموا بحفر العديد من الخطوط ثم تركوها كما هي بدون ان يضعوا داخلها مواسير الطرد أو حتي يقوموا بردمها لذلك تهدد هذه الحفر العميقة أرواح الأطفال صغار السن علاوة علي أنها تهدد ايضا أرواح الماشية والاغنام التي تتعرض للسقوط في هذه الحفر. اضاف عبدالقادر حسيب موسي الليثي مدير مركز شباب الحجز قبلي بالمحاميد أن المياه الجوفية بالقرية تسببت في حدوث تشققات وتصدعات في مباني مركز الشباب الخاص بالقرية حتي توقفت الأنشطة الرياضية والثقافية فيه تماماً منذ بضعة سنوات موضحاً أنه صدر قرار إزالة لهذا المركز في العام الماضي بعد أن تحولت الحديقة الخاصة به إلي مقلب للقمامة واغلقت فيه جميع غرف الانشطة خوفاً من انهيارها علي الاعضاء وننتظر حالياً البدء في الاجراءات الفعلية لإزالة هذا المركز الذي تم تطويره اكثر من مره منذ عام 1980 ولكن تسبب المياه الجوفية في تهالكه مرة اخري. اضاف رجب محمد الصاوي معلم خبير بادارة ادفو التعليمية أن المياه الجوفية تسببت في اغلاق مسجد الزعور بقرية المحاميد منذ بضعة سنوات علي الرغم من تجديده لأربع مرات متتالية ولكن بدون فآئدة وقال إن الأهالي يضطرون إلي أداء الصلاة خارج المسجد خوفاً من أن يسقط فوق رؤسهم وصدر قرار إزالة لهذا المسجد من قبل مديرية الأوقاف بأسوان ولكن لم يتم تنفيذه حتي الآن ويضطر المصلون إلي أداء الصلاة خارجه بروح رافضه لهذا الوضع المؤسف بسبب المياه الجوفية. يقول محمد عطيه موسي من أهالي القرية انه اضطر إلي هدم منزله واعادة بناءه مرتين متتاليتين منذ عام 1982 وحتي الآن بسبب المياه الجوفية التي تؤثر علي الجدران وتعرضها للانهيار. وقال إنه يقوم بإجراء ترميمات كل عام لمنزله حتي لا ينهار علي اسرته كما أنه يضطر إلي الحفر حول الجدران من أجل سحب المياه الجوفية علاوة علي سداد 100 جنيه شهرياً لسيارات الكسح. من ناحية أخري اكد صالح عبدالسلام من أهالي المحاميد أن محطة السكة الحديد الخاصة بالقرية هي احدي المحطات العريقة علي مستوي الجمهورية وتم انشاؤها في أيام الانجليز في عام 1902 وعلي الرغم من ذلك لا يتوقف في هذه المحطة سوي قطارين فقط في أوقات غير مناسبة مع أن هذه المحطة تخدم 10 قري حول المحاميد ويصل تعداد سكان هذه القري حولي 100 ألف نسمة علاوة علي انها تخدم عمال شركة النصر للفوسفات. طالب بوقف ثلاثة قطارات اخري في هذه المحطة ويمكن ان يستخدمها طلاب الجامعة الراغبين في الذهاب إلي كلياتهم في جامعة أسوان خاصة أن معظم اهالي القري المحيطة بالمحاميد يتشاءمون من الميكروباصات في السفر وذلك عقب مصرع 52 شخصاً من ابناء هذه القري في حوادث متفرقة في الاعوام الماضية. اشار عبدالعزيز أحمد عبدالرحيم من أهالي القرية إلي أن المحاميد تعاني من ضعف حاد في الخدمات فلا يوجد فيها سوي طبيب واحد فقط في مستشفي طب الأسرة الذي تم انشاؤه بالقرية في عام 1998 علاوة علي عدم توافر العلاج لذلك يضطر الأهالي إلي الذهاب إلي مستشفي ادفو المركزي الذي يبتعد 30 كم عن القرية. اوضح انه يوجد مبني تحت الانشاء يتبع محافظة أسوان لم يتم استكماله منذ عام 1984 وتقدم أهالي القرية بطلب لاستكمال انشاؤه بالجهود الذاتية واستغلاله ليصبح مجمع خدمات حكومي ولكن المسئولين لم يتخذوا اي جراءات إيجابية تجاه هذا المبني حتي الآن. ومن جانبه أكد صبري محمود رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة ادفو أن توقف مشروع الصرف الصحي بقرية المحاميد في السنوات الماضية يرجع إلي الاعتمادات المالية الخاصة بالهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي مؤكداً أن المشروع لم يتم الغاؤه ولكن سوف يتم استكماله فور توافر التمويل اللازم خاصة أنه مشروع كبير ويحتاج لملايين الجنيهات من أجل خطوط انحدار ومحطات صرف وغابة شجرية. مشيراً إلي أنه يجب اجراء دراسة علمية بواسطة المتخصصين لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء زيادة منسبو المياه الجوفية في قرية المحاميد والتي يمكن أن تكون بسبب عده احتمالات منها انشاء بيارات الصرف الصحي داخل المنازل بطريقة غير صحيحة أو وجود بعض لبعض منازل القرية التي يحيط بها الجبل.